عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

انتصار بفارق ضئيل يشعل معركة هوية الحزب قبل انتخابات «التجديد» والرئاسة

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
TT

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

لم يكن فوز الطبيب والسياسي التقدمي عبد الرحمن السيد (41 عاماً) في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان مجرد انتصار انتخابي على منافسته النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز (43 عاماً)، بل تحول إلى استفتاء على مستقبل «الحزب الديمقراطي» نفسه، وتساؤلات حول الخطوات الواسعة التي يحققها الجناح التقدمي في الحزب، واتساع المنافسة مع التيار التقليدي الديمقراطي. وتحول الأمر إلى استفتاء حاد حول ما إذا كان على الديمقراطيين التوجه أكثر نحو اليسار للاستفادة من تراجع شعبية الرئيس الجمهوري، دونالد ترمب.

وبينما انتهى فرز الأصوات بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، فإن الرسالة السياسية التي حملتها كانت أكبر بكثير من عدد الأصوات الفاصلة. فقد حسم عبد الرحمن السيد السباق بعد أكثر من 1.5 مليون صوت، متقدماً بنحو 15 ألف صوت فقط، وهو أحد أضيق الانتصارات في تاريخ الانتخابات التمهيدية الحديثة في ميشيغان. ولم تتمكن وسائل الإعلام الأميركية من إعلان الفائز إلا بعد اكتمال فرز معظم الأصوات، ما عكس حجم الاستقطاب داخل «الحزب الديمقراطي»، ولم يعد السؤال الذي يشغل واشنطن: من فاز بالانتخابات؟ بل أي حزب ديمقراطي يريده الناخبون؟ فنتيجة ميشيغان تعد دليلاً على ميل الناخبين نحو مرشحين يتحدون علناً القيادات الديمقراطية، ويتبنون نهجاً سياسياً أكثر صدامية.

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى تزايد نفوذ الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي»، ومحاولة بعض قادته التقليل من شأن الانتصارات المفاجئة التي حققها المرشحون اليساريون في الانتخابات التمهيدية، بحجة أن الخطاب المناهض للمؤسسة السياسية التقليدية داخل «الحزب الديمقراطي» قد ينجح أحياناً في بعض المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية، لكنه لا يكفي لحسم المعارك الانتخابية حينما يواجه التقدميون خصوماً جمهوريين أقوياء.

في الوقت نفسه أبدى قادة «الحزب الجمهوري» نوعاً من الارتياح لفوز عبدول السيد في ولاية ميشيغان، التي ينظر لها على أنها من أكثر الولايات التي يتنازل عليها الحزبان، ولم يستطع الجمهوريون الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن هذه الولاية منذ ثلاثة عقود. ويرى بعض قادة «الحزب الجمهوري» أن السيد أقل قدرة على منافسة مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي ترشح من دون منافسة في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الجمهوري».

انتصار التقدميين رغم المال والمؤسسة

كانت كل المؤشرات تميل قبل أشهر إلى فوز هايلي ستيفنز، المدعومة من هذه المؤسسة الديمقراطية، ومن الحاكمة غريتشن ويتمر، وعدد كبير من القيادات التقليدية. إلا أن عبدول السيد نجح في قلب المعادلة. ورغم أن منافسته تمتعت بتفوق مالي هائل، إذ إن لجاناً سياسية مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز، ومهاجمة السيد، فإن الأخير نجح في تحويل هذا الإنفاق إلى سلاح سياسي ضد خصومه، رافعاً شعار أن «ميشيغان ليست للبيع». وتشير تقديرات صحافية إلى أن الإنفاق الخارجي ضد السيد تجاوز 30 مليون دولار، في أغلى انتخابات تمهيدية ديمقراطية في تاريخ الولاية. كما اعتمد عبدول السيد على حملة ميدانية كثيفة شملت مئات الفعاليات في الجامعات، والمدن الصغيرة، مع خطاب شعبوي ركز على توفير الرعاية الصحية للجميع، والعدالة الاقتصادية، وفرض ضرائب أكبر على الأثرياء، وانتقاد نفوذ جماعات الضغط، وربط بين القضايا الاقتصادية وموقفه من الحرب في غزة.

كما اختار ناخبو ميشيغان ويليام لورانس، وهو ناشط تقدمي في مجالي الإسكان، والبيئة، مرشحاً عن الحزب في دائرة انتخابية متأرجحة لمجلس النواب، وأطاحوا بنائب ديمقراطي حالي في منطقة ديترويت لصالح مرشح اشتراكي ديمقراطي.

أنصار النائبة هالي ستيفنز التي خاضت السباق ضد عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن هذه الانتصارات ستجبر الديمقراطيين من تيار الوسط على التعامل بحدية مع هذه الموجه الصاعدة من الشعبوية المناهضة للمؤسسة السياسية في واشنطن، وهي موجة قد تعيد تشكيل هوية الحزب في مرحلة ما. ويقول آدم غرين، وهو عضو في «لجنة حملة التغيير التقدمي»، إن عبدول السيد سيكون بمثابة رأس الحربة في إثبات أن مناصراً للقضايا الاقتصادية يمكنه الفوز في ولاية متأرجحة، وبمجرد حدوث ذلك ستنفتح الآفاق على مصراعيها. لكن المنتصرين من هذا الجناح اليساري التقدمي سيكونون أمام اختبار حاسم حتى موعد الانتخابات، فهل ستلقى رسالتهم قبولاً واسعاً بما يكفي لهزيمة مرشحين جمهوريين يتمتعون بتمويل مالي ضخم لحملاتهم، وذلك في ولايات متأرجحة اعتادت تاريخياً على الاعتدال السياسي؟

غزة تغير قواعد اللعبة

تكاد تجمع معظم التحليلات الأميركية على أن الحرب في غزة كانت العامل الأكثر حسماً في هذه الانتخابات. فالسيد، وهو من أصول مصرية، تبنى منذ بداية حملته موقفاً يدعو إلى وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وهو موقف وجد صدى واسعاً لدى الشباب، والتقدميين، والعرب الأميركيين. وفي المقابل، دافعت ستيفنز عن المواقف التقليدية للحزب تجاه إسرائيل، وحظيت بدعم واسع من المنظمات المؤيدة لها، وهو ما أدى إلى تحويل السباق إلى معركة حول السياسة الخارجية بقدر ما كان منافسة على مقعد في مجلس الشيوخ. واتسمت هذه الانتخابات بالاختلافات الآيديولوجية العميقة حول إسرائيل، وهي قضية يتزايد فيها تعاطف الناخبين الشباب والتقدميين مع القضية الفلسطينية. واستغل السيد قضية غزة في شن هجمات لاذعة ضد ستيفنز لدعمها استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، ورفضها وصف جرائم إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية. كما هاجمها بسبب علاقتها بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لها عشرات الملايين لدعم ستيفنز.

سيدات يتابعن خطاب عبد الرحمن السيد خلال تجمع لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في ديترويت - ميشيغان في 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

العرب الأميركيون قوة انتخابية

أحد أهم الدروس التي خرجت بها القيادتان الديمقراطية والجمهورية يتمثل في أن الناخب العربي لم يعد كتلة هامشية. ففي ميشيغان، حيث يتركز أكبر تجمع للعرب الأميركيين في الولايات المتحدة، خصوصاً في ديربورن وهمترامك، لعبت نسب المشاركة المرتفعة دوراً واضحاً في ترجيح كفة السيد. لكن تأثير هذه الكتلة لا يقتصر على ميشيغان. ففي بنسلفانيا، حيث تتزايد الكثافة السكانية للعرب والمسلمين في فيلادلفيا وضواحيها، وفي مينيسوتا التي تضم واحدة من كبرى الجاليات المسلمة، وكذلك في فرجينيا الشمالية التي شهدت نمواً كبيراً في أعداد الناخبين العرب، بدأ الحزبان يتعاملان مع هذه الكتلة باعتبارها عاملاً قد يحسم انتخابات متقاربة. وقد أثبتت انتخابات 2024، ثم انتخابات ميشيغان الحالية، أن غضب العرب الأميركيين من سياسة «الحزب الديمقراطي» تجاه غزة لم يعد مجرد احتجاج سياسي، بل أصبح سلوكاً انتخابياً قابلاً لترجمة الخسائر عبر صناديق الاقتراع.

جيل جديد داخل الحزب

لا يمثل عبد الرحمن السيد حالة فردية. ففوزه يأتي ضمن موجة أوسع يقودها الجناح التقدمي، الذي يمثله بيرني ساندرز، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والذي بات يرفض كثيراً من ثوابت الحزب التقليدية، سواء في الاقتصاد، أو السياسة الخارجية. ويرى هذا التيار أن الناخبين لا يريدون مرشحين وسطيين بقدر ما يريدون شخصيات تقدمية تقدم رؤية واضحة حتى لو كانت مثيرة للجدل. أما الجناح التقليدي، فيخشى أن يؤدي هذا التحول إلى خسارة الولايات المتأرجحة أمام الجمهوريين، ويؤكد أن الاعتدال هو الطريق الوحيد للفوز في الانتخابات العامة.

ورغم احتفال التقدميين، فإن التحدي الأصعب يبدأ الآن. فعبد الرحمن السيد سيواجه الجمهوري مايك روجرز في واحدة من أكثر الولايات تنافساً في البلاد، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بميشيغان إذا أرادوا استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. ولهذا سارعت قيادات الحزب، التي كانت منقسمة خلال الانتخابات التمهيدية، إلى إعلان دعمها للسيد فور إعلان النتائج، في محاولة لاحتواء آثار الانقسام الداخلي. فزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي كان يدعم ستيفنز، أصدر مع السيناتور كريستين غيليبراند بياناً يدعمان فيه عبد الرحمن السيد، وقالا: الديمقراطيون يتوحدون حول هدف واحد، وهو كبح جماح دونالد ترمب بهزيمة حلفائه الجمهوريين، واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. ونتطلع للعمل مع عبد الرحمن السيد والديمقراطيين في جميع أنحاء ميشيغان للفوز بهذا المقعد في نوفمبر».

عبد الرحمن السيد يتحدث في مؤتمر صحافي أمام تمثال «روح ديترويت» في ديترويت يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

المفارقة أن الجمهوريين كانوا يأملون سراً في فوز عبد الرحمن السيد، لاعتقادهم أن آراءه التقدمية قد تمنحهم فرصة في هذه الولاية المتأرجحة. وبدأ الجمهوريون بالفعل حملة لتصوير السيد باعتباره مرشحاً «يسارياً متطرفاً»، وإظهار مواقفه السياسية، وانتقاده لإسرائيل، وعلاقته بالمعلق السياسي حسن بيكر، الذي قال سابقاً إن أميركا تستحق «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)». وقد قام السيد عشية الانتخابات بجولة مصطحباً بيكر معه، وهو ما اعتبره الجمهوريون دليلاً على تطرف آيديولوجي واسع النطاق. وجاءت أشد الانتقادات من ترمب الذي وصف فوز السيد بأنه نبأ عظيم لـ«الحزب الجمهوري»، وكتب على منصة «تروث سوشال» إن عبد الرحمن السيد هو الشيوعي الخاسر الذي يكره اليهود، وإسرائيل.

هل بدأت انتخابات 2028 مبكراً؟

ورغم أن الأنظار تتجه إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى في ميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة. فإذا نجح عبد الرحمن السيد في الفوز بالمقعد، فسوف يصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في «الحزب الديمقراطي»، وقد يفتح الباب أمام صعود جيل جديد من السياسيين التقدميين. أما إذا خسر أمام الجمهوريين، فسوف يستخدم التيار التقليدي تلك النتيجة دليلاً على أن الخطاب اليساري لا يستطيع الفوز في الولايات المتأرجحة.

لهذا تبدو ميشيغان اليوم أكثر من مجرد انتخابات لمجلس الشيوخ. إنها معركة على تعريف «الحزب الديمقراطي» نفسه: هل يبقى حزب الوسط الذي حكم السياسة الأميركية لعقود، أم يتحول إلى حزب يقوده جيل جديد أكثر جرأة في الاقتصاد، والسياسة الخارجية، والإجابة هنا لن تحدد فقط شكل انتخابات نوفمبر، بل ربما ترسم أيضاً ملامح السباق إلى البيت الأبيض في عام 2028.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية زرقاء، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ.

هبة القدسي (واشنطن)

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
TT

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها.

وأوضح زيلينسكي في مقابلة شبكة «سي.بي.إس» الأميركية، أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان.

وقال زيلينسكي «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصيا...».

وأضاف «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مرورا بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر (أيلول) إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني.

ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية.

ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادما من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر.

واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​السابق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
TT

واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)

أعلنت الولايات المتحدة فرض قيود جديدة على منح التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا، بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا سياسات العدالة العرقية التي تعتمدها البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري.

وكان ترمب انتقد مرارا سياسات حكومة جنوب أفريقيا في ما يخصّ إصلاح ملكية الأراضي ومعالجة الإرث الاقتصادي والاجتماعي لنظام الفصل العنصري السابق، علما أنها تهدف إلى معالجة التفاوتات الكبيرة التي لا تزال قائمة بعد 30 عاما على انتهاء حكم الأقلية البيضاء.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف مواطنين من جنوب إفريقيا «يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويض، أو في التمييز على أساس العرق، و/أو في التحريض على عنف وشيك ضد أفراد من الأقليات العرقية أو الإثنية».

وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو «كما أوضح الرئيس ترمب، فإن شعب جنوب أفريقيا يتضرّر من حكومة تدمّر اقتصاد البلاد من خلال سعيها المفرط إلى تصفية المظالم العرقية على حساب أقلية الأفريكانيين».

وأضاف أن قيود التأشيرات ستستهدف الأشخاص الذين «يروّجون للتمييز على أساس العرق، أو يحرّضون على العنف، أو يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويضات».

وفي العام 2025، وجّه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا خلال اجتماع في المكتب البيضوي، على خلفية ما وصفه بأنه «إبادة جماعية للبيض». وفرض رسوما جمركية مرتفعة على جنوب أفريقيا، فيما قاطع قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ في ذلك العام.


فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب أن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وذلك بعد أشهر من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وصرح نائب الرئيس الأميركي، خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة «إير فورس 2»، إن النظام الإيراني سيواصل فقدان السيطرة على مضيق هرمز حتى موعد الانتخابات، بعدما عادت حركة المرور عبر هذا الممر الحيوي للطاقة عالميا إلى «أكثر بكثير من 50 في المائة من مستواها الطبيعي».

وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين... هو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولذلك فهو الشخص الذي يحدد متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وتابع: «أدرك بالتأكيد أن هناك قدرا من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي، لكن ما يحدث في جوهره الآن هو أن الولايات المتحدة لا تشارك في عمليات عدوانية. نحن لا نفعل ذلك على الإطلاق».