على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه الاتفاق المتعلق بتطبيق المرحلة الثانية في غزة بشكله الحالي، تلقى الجيش توجيهات جديدة تُقيِّد عملياته في القطاع.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، الأربعاء، إنه تم إبلاغ الجيش بوقف أي ضربات في غزة إلا للقضاء على التهديدات المباشرة، بما يشمل الاغتيالات.
ونقلت إذاعة الجيش عن مصادر أمنية أن سياسة إطلاق النار خضعت لتقييدات واسعة، وأن أوامر الاغتيالات باتت منوطة بموافقة رئيس الأركان إيال زامير.
وأضافت أنه كان يكفي من قبل الحصول على موافقة قائد المنطقة الجنوبية أو قائد الفرقة لتنفيذ عملية اغتيال أو شن هجمات، لكن الأمر أصبح الآن منوطاً بموافقة زامير شخصياً، فيما تُركت للقوات صلاحية العمل لمواجهة أي تهديد فوري إذا شعرت بخطر مباشر.

وقد ظهر أثر القرار عملياً، مع عدم شن هجمات إسرائيلية واسعة في القطاع يومي الثلاثاء والأربعاء.
وجاء هذا التطور على خلفية ضغوط أميركية، ومحادثة صعبة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والممثل الأعلى في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، الذي طلب وقف الهجمات لمدة أسبوعين، في محاولة لإتاحة الفرصة لإتمام التوصل إلى اتفاقات مع «حماس».
ويبدو أن إسرائيل استجابت لوقف الهجمات، لكنها رفضت بشكل قاطع الانسحاب من القطاع قبل تفكيك حركة «حماس» كامل سلاحها.
وكان يفترض، حسب الاتفاق، أن تبدأ عملية تدريجية تقوم على تفكيك سلاح «حماس» والفصائل الأخرى بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة.
وأكد نتنياهو في فيديو مصور، الثلاثاء، أن حكومته لم توافق على المسودة الأميركية بشأن المرحلة الثانية في غزة. وقال: «أنا أتمسك بحزم بمصالحنا الأمنية. لن ننسحب من خطوطنا الحالية إلى أن تُنزع أسلحة حماس بالكامل».
وأضاف: «نوجه جنود الجيش إلى القيام بكل ما يلزم لحماية أنفسهم وأراضينا ومواطنينا. يعتقد الرئيس ترمب وفريقه أنهما قادران على نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، ونحن ندرس ذلك».
وتابع: «أرسلوا إلينا مسودة، ولم نوافق عليها وأرسلنا ملاحظاتنا».
ويرفض نتنياهو بشدة الانسحاب من غزة في هذه المرحلة. ولقي هذا دعماً من الجيش الذي عارض الانسحاب الجزئي أو التدريجي قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، وطالب بحرية عمل كاملة في غزة والإشراف على الأسلحة التي ستسلمها الحركة في غزة.
ويعني هذا أن إسرائيل، بتقييد عمليات الجيش وفي الوقت ذاته رفض الانسحاب، قد وافقت على بند دون الآخر، فيما لم يتضح مصير سلاح «حماس» في النهاية.
وبغض النظر عن كيفية مضي المفاوضات بين الأطراف، فمن غير المرجح أن يقدِّم نتنياهو تنازلات واضحة قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يواجه فيها معركة إعادة انتخاب صعبة.
