أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

14 دراسة طبية حديثة قد تغيّر إجراءات الممارسة السريرية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا
TT

أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا

يشهد الطب الحديث تسارعاً غير مسبوق في إنتاج الأدلة العلمية، والدراسات السريرية، حتى أصبح من الصعب على الممارسين الصحيين مواكبة الكم الهائل من المعارف الجديدة، وتقييم ما يستحق منها أن ينعكس فعلاً على الممارسة اليومية. وبين آلاف الدراسات التي تُنشر سنوياً، لا ينجح سوى عدد محدود في إحداث تغيير حقيقي في أساليب التشخيص، والعلاج، والوقاية. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة هذه الأدلة العلمية بعين نقدية تجمع بين الخبرة السريرية والفهم العميق لمنهجية البحث الطبي، بهدف ترجمة النتائج العلمية إلى رسائل عملية يستفيد منها الأطباء والمرضى على حد سواء.

دكتور حسان شمسي باشا

في هذا الإطار استضاف ملحق «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، وأحد المهتمين بمتابعة المستجدات العلمية العالمية، وتحليل انعكاساتها على الممارسة السريرية. ونستعرض مع الدكتور باشا أبرز الدراسات التي لفتت أنظار الأوساط الطبية خلال عام 2025، والتي يرى عدد من الخبراء أنها قد تسهم في إعادة صياغة بعض المفاهيم العلاجية الراسخة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أطباء الرعاية الأولية، والتخصصات المختلفة.

أوضح الدكتور باشا أن العالم الطبي يشهد سنوياً صدور آلاف الدراسات، والأبحاث، إلا أن القليل منها فقط ينجح في تغيير الممارسة السريرية اليومية. ويواجه أطباء الأسرة والرعاية الأولية تدفقاً مستمراً وهائلاً للأبحاث الطبية، مما يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد الأدلة العلمية الأكثر رصانة لتطبيقها في الممارسة اليومية.

وفي هذا السياق قام فريق البحث الكندي (PEER) - وهو مجموعة بحثية متخصصة في الطب القائم على الدليل- بمراجعة وتصنيف الدراسات والتجارب المحكمة (RCTs)، والمراجعات المنهجية الأكثر تأثيراً المنشورة في عام 2025 عبر كبرى المجلات الطبية العالمية (مثل «The Lancet» و«NEJM» و«The BMJ»). ونُشر بحث هذا الفريق في مجلة «Canadian Family Physician» في شهر مايو (أيار) 2026.

شارك في تقييم هذه الأدلة وبنائها فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أسرة، وصيادلة، وممرضين، لضمان تقديم خلاصات إحصائية دقيقة تهم الممارسة الإكلينيكية اليومية. وفيما يلي أهم النتائج التي ينبغي أن يعرفها كل طبيب، ومريض.

مواقيت تناول الأدوية ومقارنة فاعليتها

• أولاً: توقيت تناول أدوية ضغط الدم: صباحاً أم مساءً؟ ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تناول أدوية الضغط مساءً قد يقلل من خطر الجلطات القلبية والدماغية، إلا أن دراسة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 3300 مريض بارتفاع ضغط الدم تابعت المرضى لمدة 4.6 سنة أظهرت أن تناول الدواء ليلاً لم يؤدِّ إلى خفض معدلات الوفاة، أو النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية مقارنة بتناوله صباحاً. ورغم أن ضغط الدم الليلي كان أقل قليلاً لدى مجموعة المساء... فإن ذلك لم ينعكس على النتائج السريرية المهمة.

- الخلاصة: تناول دواء الضغط وقت النوم يُعد أمراً آمناً تماماً، لكنه لا يقدّم خفضاً إضافياً للحوادث القلبية الوعائية مقارنة بالجرعات الصباحية. وبناءً على ذلك يجب أن تخضع جدولة الدواء لرغبة المريض، وتفضيله الشخصي، لضمان استمراريته في تناول العلاج.

• ثانياً: تيرزيباتيد يتفوق على سيماغلوتيد في إنقاص الوزن. شهد عام 2025 واحدة من أهم الدراسات في مجال علاج السمنة، حيث تمت مقارنة دوائي تيرزيباتيد (Tirzepatide) وسيماغلوتيد (Semaglutide) لدى مرضى السمنة غير المصابين بالسكري. فبعد 72 أسبوعاً من العلاج، فقَدَ مستخدمو التيرزيباتيد 20.2 في المائة من أوزانهم، في حين فقَدَ مرضى السيماغلوتيد 13.7 في المائة من أوزانهم. كما حقق 82 في المائة من مستخدمي التيرزيباتيد فقداناً للوزن يتجاوز 10 في المائة من وزن الجسم مقارنة بـ61 في المائة فقط مع السيماغلوتيد.

- الخلاصة: أصبح التيرزيباتيد العلاج الأكثر فاعلية لإنقاص الوزن بين العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

• ثالثاً: هل ما زالت حاصرات بيتا ضرورية بعد احتشاء (جلطة) القلب؟ منذ عقود طويلة اعتُبرت حاصرات بيتا حجرَ أساسٍ بعد احتشاء عضلة القلب (myocardial infarction)، إلا أن الدراسات الحديثة أعادت النظر في هذا المفهوم. فقد أظهرت التحليلات السريرية لعام 2025 أن المرضى الذين يتراوح الكسر القذفي (الوظيفة الانقباضية للقلب) لديهم بين 40–49 في المائة استفادوا من العلاج بحاصرات بيتا. أما المرضى الذين كان الكسر القذفي لديهم 50 في المائة أو أكثر (أي وظيفة قلبية مقبولة)، فلم يحققوا أي فائدة تذكر من الاستمرار عليها.

- الخلاصة: لم يعد استخدام حاصرات بيتا بشكل روتيني بعد الاحتشاء مبرراً عند المرضى ذوي الوظيفة البطينية الطبيعية.

علاجات وقياسات

• رابعاً: علاج شريك المرأة المصابة بالتهاب المهبل البكتيري. أظهرت دراسة أسترالية أن معالجة الزوج أو الشريك الذكر بالمضادات الحيوية بالتزامن مع علاج المرأة خفّضتْ معدلَ الانتكاس (عودة الحالة) من 63 في المائة إلى 35 في المائة.

- الخلاصة: علاج الزوج مع زوجته المصابة مؤثرٌ سريرياً، وهو ما يفسر تفوق هذه الدراسة على أبحاث تاريخية سابقة. وقد يصبح علاج الشريك جزءاً من الاستراتيجية العلاجية المستقبلية للحالات المتكررة.

• خامساً: متى يمكن غسل الجرح بعد الجراحة؟ اعتاد الجراحون نصح المرضى بإبقاء الجروح جافة لمدة 48 ساعة على الأقل، لكن دراسة حديثة بينت أن تعريض الجرح للماء بعد 6 ساعات فقط من الجراحة لم يزدْ من معدلات الالتهاب، أو النزف، أو سوء التئام الجروح مقارنة بالانتظار 48 ساعة، إلا أن الدراسة شملت 24 في المائة فقط من عينتها المقترحة، ما يقلّل من قوتها الإحصائية المطلقة.

- الخلاصة: ربما يمكن السماح بالاستحمام المبكر في عدد من العمليات الجلدية البسيطة، إلا أنه لا بد من استشارة الطبيب، فهو أدرى بالحالة.

• سادساً: خطأ شائع عند قياس ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن وضع الذراع بشكل خاطئ يؤدي إلى قراءات مرتفعة كاذبة، فوضْعُ الذراع على الفخذ يرفع قراءة ضغط الدم بنحو 4ملم زئبق، كما أن ترك الذراع متدلية دون دعمٍ يرفع الضغط حتى 6ملم زئبق، أما الضوضاء المحيطة فلم يكن لها تأثير مهم.

- الخلاصة: يجب أن تكون الذراع مدعومة وعلى مستوى القلب أثناء القياس. والالتزام الصارم بوضعية الذراع الصحيحة (إسناد الذراع بالكامل على طاولة مستوية مع جعل منتصف كفة القياس موازياً تماماً لمستوى قلب المريض) أمر جوهري لمنع الرفع الزائف للضغط.

• سابعاً: ميرتازابين لعلاج الأرق عند كبار السن. حقق ميرتازابين (Mirtazapine) تحسناً في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق المزمن مقارنة بالدواء الوهمي. لكن الفائدة جاءت على حساب زيادة الآثار الجانبية، مثل: النعاس النهاري، والتشوش الذهني، والشعور بالإعياء، والتعب. وبلغت نسبة التوقف عن العلاج بسبب العوارض الجانبية (مثل الخمول الإدراكي، والنعاس النهاري الشديد) 22 في المائة مقابل 3 في المائة في العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يحسّنُ الميرتـازابين الأرقَ المزمنَ لدى المسنين بجرعاته المنخفضة، لكنه يحمل عبئاً ثقيلاً، ومعدلات مرتفعة من الآثار الجانبية المهمة، والتوقف المبكر عن الاستخدام.

• ثامناً: توسع دور مثبطات PCSK9 في الوقاية الأولية. في واحدة من أهم الدراسات القلبية لعام 2025، خفَّضَ دواءُ إيفولوكوماب (Evolocumab) خطرَ الوفاة القلبية، واحتشاء القلب، والسكتة الدماغية لدى المرضى ذوي الخطورة القلبية المرتفعة جداً، لكن دون وجود تاريخ سابق لجلطة قلبية، أو سكتة دماغية. فقد انخفضت الأحداث القلبية الكبرى من 8.0 في المائة إلى 6.2 في المائة.

- الخلاصة: قد يمتد استخدام مثبطات PCSK9 إلى بعض مرضى الوقاية الأولية مرتفعي الخطورة، وليس فقط الوقاية الثانوية. ومع ذلك فإن الأدلة العلمية تظل معدومة، وغير كافية لتبرير استخدامه لدى الفئات منخفضة الخطورة.

• تاسعاً: سيماغلوتيد الفموي يقلل الأحداث القلبية الوعائية. أثبت السيماغلوتيد الفموي لأول مرة قدرته على خفض الوفاة القلبية الوعائية، والاحتشاء القلبي، والسكتة الدماغية عند مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة.

- الخلاصة: أصبحت فوائد هذه الفئة من الأدوية تتجاوز ضبط السكر إلى حماية القلب، والأوعية الدموية.

أدوية الكبد الدهني والقلب

• عاشراً: علاج الكبد الدهني (MASH). أظهرت دراسة حديثة أن تناول دواء السيماغلوتيد (Semaglutide) بجرعة 2.4ملغم أسبوعياً لمدة 72 أسبوعاً أدى بالفعل إلى نتائج سريرية هائلة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى 63 في المائة من المرضى مقابل 34 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يقترب السيماغلوتيد من أن يصبح أحد أهم العلاجات المعتمدة لمرض الكبد الدهني الالتهابي.

• الحادي عشر: تيرزيباتيد وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. في المرضى المصابين بالسمنة وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (أي وظيفة قلبية مقبولة)، أدى استخدام التيرزيباتيد (Tirzepatide) إلى خفض الوفاةِ القلبية، وتفاقمِ قصورِ القلب من 15 في المائة إلى 10 في المائة.

- الخلاصة: قد يمثل التيرزيباتيد نقلة نوعية في علاج هذه الفئة الصعبة من المرضى، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

• الثاني عشر: تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات. بعد الاحتشاء القلبي، وتركيب شبكات في الشرايين القلبية بعد الاحتشاء، أظهرت دراسة حديثة أن الاكتفاء بشهر واحد من العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ثم الاستمرار على دواء واحد مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel)، أو تيكاغريلور (Ticagrelor)، قد خفّض النزف دون زيادة في الأحداث القلبية لدى المرضى منخفضي الخطورة.

الخلاصة: قد تتجه التوصيات المستقبلية نحو تقصير مدة العلاج لدى بعض المرضى المختارين. ولكن لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص.

• الثالث عشر: كلوبيدوغريل أفضل من الأسبرين كعلاج أحادي. أظهرت التحليلات الدراسية أن كلوبيدوغريل (Clopidogrel) كان أكثر فاعلية من الأسبرين في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية بعد انتهاء فترة العلاج المزدوج، دون زيادة في النزف.

- الخلاصة: قد يصبح الكلوبيدوغريل الخيار المفضل للعلاج المضاد للصفيحات على المدى الطويل لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. ويمتاز الكلوبيدوغريل بجدوى اقتصادية عالية، حيث تبلغ تكلفته ثلث تكلفة التيكاغريلور تقريباً.

• الرابع عشر: لا تضف مضاداً للصفيحات إلى مضاد التخثر دون داعٍ. في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، ومرض الشرايين التاجية المستقر، أدى الجمع بين مضادات التخثر ومضادات الصفيحات إلى زيادة النزف، بل وحتى زيادة بعض الأحداث الخثرية مقارنة باستخدام مضاد التخثر وحده.

- الخلاصة: في معظم المصابين بمرض الشرايين التاجية المستقر، والرجفان الأذيني، قد يكفي مضاد التخثر الفموي وحده، والطبيب المختص هو من يقرر ذلك.

وفي الختام، أكد عام 2025 استمرار التحول نحو الطب الدقيق المبني على الدليل، حيث تراجعت بعض المفاهيم العلاجية التقليدية، مثل الاستمرار الروتيني بحاصرات بيتا بعد الاحتشاء، أو إضافة مضادات الصفيحات إلى مضادات التخثر، في حين توسعت تطبيقات بعض أدوية السمنة الحديثة لتشمل السمنة، وقصور القلب، والوقاية القلبية، والكبد الدهني.

كما تعيد هذه المراجعة التأكيد على ضرورة توجيه الأدوية المتقدمة والمكلفة إلى المرضى الأكثر استفادة منها سريرياً ووظيفياً لرفع كفاءة النظم الصحية وأمان المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم للطبيب هي متابعة المستجدات العلمية باستمرار، لأن ما كان مسلّماً به بالأمس قد يتغير بدراسة جيدة التصميم تُنشر اليوم.

* استشاري طب المجتمع

تحديد مواقيت تناول الدواء ومقارنة فاعلية الأدوية لإنقاص الوزن وقصور القلب


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

علوم  تخطيط القلب يرى ما وراء النبض

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عن نفسه: عرض يشعر به المريض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تغيراً مرضياً قد حدث بالفعل.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.