طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

الصعود إلى الهاوية

استمع إلى المقالة

أثارت نتائج الاتحاد في الدوري السعودي خلال المواسم الأربعة الأخيرة حنق أنصاره وأدت إلى رفضهم حال عدم الاستقرار، بعدما اعتاد الفريق الصعود إلى القمة ثم السقوط مباشرةً بعد موسم التتويج، في مشهد عبثي لا يعكس عملاً إدارياً وفنياً يمكن المراهنة عليه في المستقبل، وبالتالي ازدياد احتمالات انهياره وعودته إلى دوامة 2019.

ومع تكرار مشهد تفكيك الفريق البطل وإنزاله من على المنصة، تدور الأسئلة في أذهان عشاق الاتحاد عن سيناريو تناوب سنوات القحط مع مواسم الرخاء بدرجة يمكنها القضاء على الاستراتيجيات والخطط المستقبلية، لاعتبار أن النادي يسير باجتهادات شخصية تنقصها الخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في ملف التعاقدات تحديداً، إذ إن رحيل لاعب مهم يقابله استقطاب لاعب عديم الفائدة من صغار السن المغمورين، أو مخضرم يبحث عن نادٍ يمكنه الاعتزال فيه بعيداً عن حسابات الفوز والخسارة.

ما حدث في الاتحاد خلال المواسم الأربعة الأخيرة، يثبت أن هناك من يبني بإخلاص قبل أن يغادر تاركاً ما بناه لمن يأتي بعده بمعول الهدم، لتكون النتيجة تدمير كل مكتسبات النادي في الموسم السابق، في انتظار إعادة البناء مجدداً ورفع الأنقاض تمهيداً لعملية تأهيل ليست مضمونة النجاح في كل مرة، خصوصاً أن بعض الأضرار يصعب التكهن بمدى تأثيرها على مستقبل الكيان أو تحديد فترة التعافي منها، وليس مستبعداً أن تفشل خطة إعادة البناء في الصيف المقبل، لاعتبارات من أهمها الغموض الذي يحيط بالوضع المالي في الاتحاد، والإخفاق المتكرر في عملية صناعة القرار.

وبمقارنة ما يعانيه الاتحاد مع ظروف بقية الأندية المنافسة، يتضح أولاً أن الفريق لا يمتلك أدوات الاستقرار التي مكَّنت أندية النصر والأهلي والهلال والقادسية من البقاء في دائرة المنافسة، حتى ولو لم يحقق بعضها بطولات إلا أنه يبقى في الواجهة، بينما تصعد «النمور» إلى القمة بسرعة هائلة توازي سقوطها في الموسم التالي، وربما كان التأسيس للمرحلة المقبلة إحدى حجج مسؤولي الاتحاد في تبريرهم للتعاقد مع اللاعبين الشبان، إلا أن نوعية هؤلاء الصغار، مقارنةً بتكاليف التعاقد معهم، لا يمكن أن تبعث على التفاؤل، قياساً إلى تعاقدات الأندية المنافسة في البطولات السعودية، مما يكشف عن أن الاتحاد يسير في طريق منحدرة بسبب عدم مبالاة مسؤوليه بالوضع الحالي الذي أدى إلى تراجع الحضور الجماهيري، وبالتالي تراجع الإيرادات من عائدات التذاكر والرعاية التجارية ومبيعات المتجر الرسمي.

لا يمكن للاتحاد أن يستعيد عافيته بفكر اللامبالاة الذي يسيطر على مسؤوليه وينعكس على مدربه ولاعبيه، إذ لا يمكن الإقرار باستراتيجية «طالع نازل» التي تجعل من الفريق بطلاً لا يُشقُّ له غبار في الموسم الأول، قبل أن تجعله حَمَلاً وديعاً في الموسم التالي، وسط حسرة أنصاره على مشهد «النمر القوي» الذي لا يستطيع مقاومة اللكمات من أقل الفرق مستوى، بعدما تحول بقدرة قادر إلى لقمة سائغة للخلود في كأس الملك وماتشيدا الياباني في البطولة الآسيوية، وهذا يكفي لأن يسيء إلى سمعة الاتحاد ويؤثر في اتساع جماهيريته ويهدد بسقوطه إلى الهاوية.