طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

اختبار «فيفا»

استمع إلى المقالة

مع تحول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى قوة اقتصادية عالمية في السنوات الأخيرة، بات رئيسه السويسري جياني إنفانتينو يمتلك تأثيراً يوازي أو يفوق الأمين العام للأمم المتحدة، وبرهنت كثير من الأزمات الدولية أن هذه المنظمة الرياضية تستطيع التعامل مع مشاكل اللاعبين والدول الأعضاء، بفعالية يصعب على الهيئات العالمية المختصة تحقيقها.

وخلال أزمة منتخب إيران للسيدات الأخيرة، اتضح أن إنفانتينو يمتلك من القوة ما يجعله قادراً على إنقاذ سيدات الفريق الفارسي من العودة إلى طهران ومواجهة تهمة الخيانة العظمى، بعدما نجحت جهوده في إقناع السلطات الأسترالية بمنح حق اللجوء للاعبات وعدم تركهن يواجهن أحكام الإعدام عند عودتهن إلى إيران، خاصة أن الأخيرة وجهت لهن اتهاماً مباشراً بالخيانة.

تمكن مسؤولو «فيفا» خلال فترة قصيرة من الحصول على دعم الرئيس الأميركي وحشد الإعلام الدولي، للضغط على الحكومة الأسترالية بهدف تأمين عدم عودة اللاعبات إلى طهران ومنحهن اللجوء، ومع أن رجال المنتخب الإيراني فعلوا الأمر نفسه بعدم ترديد النشيد الوطني قبل مباراتهم ضد المنتخب الإنجليزي خلال كأس العالم 2022 في قطر، فإن الصحف الفارسية اعتبرت الامتناع هذه المرة مختلفاً لكونه يأتي في زمن الحرب، ما جعلها تطالب بأقصى عقوبة ضد اللاعبات، علماً أن تاريخ الإعدامات في إيران يتضمن مجموعة كبيرة من الرياضيين، وفي مقدمتهم الملاكمون والمصارعون.

ويبدو أن جياني إنفانتينو بات ينشط بقوة في ملفات السياسة والاقتصاد، إذ كان له دور مهم أيضاً في «ترطيب» الأجواء السياسية الجافة قبل مونديال 2022، لضمان إقامة البطولة في الموعد المحدد، بعيداً عن التأجيل أو نقل المباريات إلى مكان آخر، وبالفعل نجح «فيفا» في إنقاذ بطولته العالمية من تأثير الخلافات السياسية، ما أدى إلى تنظيم واحدة من أنجح نسخ كأس العالم على الإطلاق، ونشر البهجة والروح الرياضية على سواحل الخليج.

قوة «فيفا» باتت تصدر إنفانتينو إلى المشهد الدولي كشريك مؤثر في التعامل مع الملفات السياسية، ومن باب قدرة الاتحاد الدولي لكرة القدم على دعم جهود التنمية في كثير من البلدان، نال رئيسه دعوة لحضور قمة مجلس السلام التي استضافتها شرم الشيخ، وتعهد خلالها الرجل السويسري بتقديم العون لسكان غزة من خلال شراكة مع الاتحاد الفلسطيني للعبة.

ومهما تكن قوة «فيفا»، إلا أن تحالفه مع أميركا في السنوات الأخيرة، يجعله رهن إشارة واشنطن في التعامل مع كثير من الأزمات والقضايا، وربما كانت أزمة إيران الحالية مصدر قلق للرجل السويسري، لاعتبار أن الرئيس الأميركي سيطلب غالباً إبعاد المنتخب الإيراني عن المونديال، وهذه سابقة لم تحدث من قبل لفريق تأهل إلى النهائيات، ما يجعل علاقة إنفانتينو الشخصية بدونالد ترمب تواجه أقوى المطبات المرشحة للتأثير على سمعة «فيفا» وضرب مصداقيته، في حال برهن الصيف المقبل أن الشراكة بين الطرفين لا تتخطى علاقة تابع بمتبوع.



المزيد من مقالات الرأي