طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

دوري أبطال «كورونا»

استمع إلى المقالة

برهنت النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا للنخبة تراجع مستوى البطولة على الأصعدة كافة، بعدما ظهرت منافساتها هزيلة فنياً وتنظيمياً في امتداد للنسخ السابقة، وتحديداً منذ اعتماد الإجراءات الاحترازية للتعامل مع جائحة «كورونا»، حتى أصبحت هذه المسابقة الأثر الباقي من عهد فيروس «كوفيد - 19» سيء الذكر، والتدابير الاستثنائية المستمرة برغم انتهاء مبرراتها على الكرة الأرضية منذ أربعة مواسم.

ومع التراجع الواضح لمستوى البطولة القارية منذ سنوات بفعل الفصل بين منافسات الشرق والغرب، جاءت تدابير جائحة «كورونا» لتزيد الطين بلة وتغرق الدوري الآسيوي بالعشوائية، من خلال الإبقاء على نظام التجمع في مدينة واحدة، بدرجة أفقدت البطولة شعبيتها وقادت مباراة الدور نصف النهائي من دوري أبطال النخبة بين ماتشيدا الياباني وأهلي دبي إلى أن تقام على ملعب شبه خال من المشجعين، في مشهد برهن إفلاس الاتحاد الآسيوي وبطولته الأهم على مستوى الأندية، خاصة أن النسخة الحالية المقامة في جدة شهدت من الكوارث التحكيمية مما يستدعي تدخلاً سريعاً لإصلاح حال البطولة حتى لو استدعى الأمر تعليق منافساتها في الموسم المقبل.

وتكاد جماهير دوري أبطال آسيا تجمع على أن المسابقة لم تعد جاذبة بعد تراجعها موسماً وراء موسم، بعدما فشلت إصلاحات الاتحاد القاري الشكلية في إنعاش البطولة، إذ أصبحت التسميات الجديدة خير دليل على أن المنافسات تدار بعشوائية وبلا تخطيط يمكن الرهان على نتائجه، فضلاً عن اعتماد نظام هجين لا يمكن تطبيقه على النحو الصحيح كما في القارة الأوروبية، مما جعل دوري النخبة يعاني آثار الفصل بين شرق آسيا وغربها، وعدم عدالة تخصيص المقاعد للدول الأقوى، والفشل في الاستقرار على شكل ثابت للأدوار الإقصائية يمكنه زيادة جماهيرية مباريات البطولة، أو منح الأندية المتنافسة فرصاً متساوية تضمن لعب المواجهات الحاسمة في أجواء حماسية وملاعب مليئة بالمشجعين.

ما حدث في النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا وتأهل ماتشيدا المتواضع إلى النهائي وسط فضائح تحكيمية، يكفي للمطالبة بوضع حد لتخبطات الاتحاد القاري وقرارات لجانه المثيرة للشفقة، إذ كانت أخطاء حكام مباراتي الفريق الياباني أمام الاتحاد السعودي وأهلي دبي كافية للتأثير على النتيجة ومنح أبناء طوكيو بطاقة الوصول إلى المباراة النهائية، وربما لحق حامل اللقب الأهلي السعودي بركب المتضررين من التحكيم، في انتظار تتويج ماتشيدا وحصوله على البطولة بطريقة لا تختلف عن التي قادته إلى تجاوز الدورين ربع ونصف النهائي.

ومع أن الاتحاد الآسيوي يعتزم إجراء تطوير على نظام البطولة، فإن التفاؤل بتغيير شامل ينهي السلبيات الحالية يبقى محدوداً، لاعتبار أن اللجان العاملة في هذا الاتحاد تتمسك بأن تقام المسابقة بأقل جهد تنظيمي، حتى لو تطلب الأمر إقامة النسخة المقبلة بمشاركة 32 فريقاً بنظام التجمع في ملعب واحد، إذ إن الفشل في تنظيم البطولة بشكلها الحالي لا يمكن أن يساعد على إدارتها حين تتحول إلى نسخة موسعة.