طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

لعنة غوتمان

استمع إلى المقالة

نجح المدرب الإسباني لويس إنريكي في فرض حضوره على المناسبات الكبرى، حين قاد باريس سان جيرمان الفرنسي للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، محققاً رقماً لافتاً بالخروج من النهائي رقم 13 في تاريخه منتصراً، ليحصد اللقب الثاني عشر في مسيرته مقابل خسارة واحدة كانت أمام تشيلسي الإنجليزي في نهائي كأس العالم للأندية الصيف الماضي.

ولا يمكن لمدرب أن يربح فريقه المباراة بركلات الترجيح دون أن يكون محظوظاً بدرجة توازي براعته في الوصول إلى الدور النهائي، وهذا ما فعله إنريكي الذي حصد ثلاث بطولات من إجمالي ألقابه بفضل ركلات الحظ، ما يعني أن حسن الطالع، وقدراته التدريبية منحاه تحقيق إنجاز تاريخي، وقاداه إلى اعتلاء القمة على مستوى المدربين في العالم، حتى بات الهدف الأول لأهم الأندية، والمنتخبات حالياً، إذ إن اجتماع البراعة والحظ في مدرب واحد أصبح نادراً في هذا العصر.

ولو كتب أحدهم وصفة لعلاج سوء الطالع الذي يرافق نادي النصر السعودي منذ سنوات طويلة لوصف المحظوظ لويس إنريكي بلسماً لجراح الفريق العاصمي الذي يعاني بشدة من آثار «النحس»، خاصة أن «العالمي» خاض 22 مباراة نهائية منذ أن أصبح عالمياً في عام 2000، وخسر منها 17، وربح خمس نهائيات، في حالة تستحق إخضاعها للدراسة، علماً بأن أعتى نجوم كرة القدم في العالم لم يفلحوا في طرد نحس النصر بعدما استعصت نهائيات سهلة على كريستيانو رونالدو، وساديو ماني، وكينغسلي كومان، ومارسيلو بروزفيتش، وجواو فليكس، وغيرهم.

وفي البرتغال ربما يكون بنفيكا بحاجة أيضاً إلى الوصفة نفسها، لطرد النحس الذي حال دون تحقيقه أي بطولة أوروبية منذ عام 1962، وتحديداً منذ رحيل المدرب المجري بيلا غوتمان على خلفية نزاع مع مسؤولي النادي بشأن المكافأة، وزيادة الراتب، ما جعل المدرب يقول حينها عباراته الشهيرة: «لن يحقق بنفيكا بطولة أوروبية خلال المائة عام المقبلة»، وبالفعل خسر بنفيكا نهائي العام التالي 1963، قبل أن يسقط لاحقاً في سبع نهائيات قارية بعدها، وما زال أنصار الفريق البرتغالي يسمون ما يحدث لفريقهم بـ«لعنة غوتمان»، التي حاول النجم الأسطوري إزيبيو طردها حين أخذ إكليلاً من الزهور وذهب لزيارة قبر المدرب الراحل قبل مباراة بنفيكا وميلان النهائية عام 1990، وكان إزيبيو يدين بالفضل لهذا الرجل في اكتشافه، ويأمل في أن تساهم مبادرته في رفع اللعنة عن النادي «ولو مؤقتاً»، وفي المقبرة صلى اللاعب، وبكى بحرقة، طالباً من مدربه الصفح عن النادي المنحوس، غير أن بنفيكا خسر في اليوم التالي أمام ميلان، واستمر في نحسه حتى الآن.

ورغم أن الأمر يتعلق بالتهيئة المعنوية والبدنية للاعبين قبل المباريات النهائية، فإنّ حالة التشاؤم من شأنها التأثير على الجو العام، وطريقة تفاعل الجماهير مع الحدث، ما ينعكس سلباً أو إيجاباً على أداء الفريق، ومعنويات اللاعبين داخل الملعب، وربما هذا ما واجهه النصر خلال مباراته ضد غامبا أوساكا الياباني في نهائي القسم الثاني من دوري أبطال آسيا، وقبله الهلال حين خسر أكثر من لقب قاري بطريقة تعكس تأثير تراجع المعنويات على المحصلة النهائية، ويحسب لبعض المدربين -من أمثال إنريكي، والإيطالي أنشيلوتي- قدرتهم على التعامل مع حسابات التفاؤل والتشاؤم قبل وأثناء المباريات التي تتطلب تهيئة معنوية خاصة توازي حساسية مواجهات الديربي، وأهمية لقاءات الحسم.