طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

مخالب آسيوية

استمع إلى المقالة

جاء خروج الهلال السعودي من دوري نخبة أبطال آسيا ليُعيد الجدل بشأن طبيعة المنافسة في البطولة، وقدرة الفرق الكبيرة على المُضي قدماً نحو اللقب، وسط مباريات تحكمها المعنويات، وتُحدد نتائجها حماسة وقتالية اللاعبين بدرجة يُمكنها إلغاء الأفضلية الفنية، وتحييد تأثير النجوم المحليين، ومعهم العالميون، أمام لاعبي الأندية الأقل شأناً وحظّاً في الدوري القاري.

ولم يكن خروج الهلال أمام منافسه السد القطري يُمثل مفاجأة لكثير من المتابعين لهذه البطولة غريبة الأطوار، إذ سبق للفريق العاصمي أن غادر دوري الأبطال أمام منافسين يصعب مقارنتهم بنجوم العملاق السعودي صاحب الصولات والجولات، ما يُبرهن أن المباريات الآسيوية تحتاج إلى التأهيل المعنوي بدرجة توازي الجاهزية البدنية والفنية، ويكفي أن الهلال تغلَّب على السد في دور المجموعات بنتيجة عريضة، في حين بلغ الأخير دور الـ16 بفارق الأهداف، وبفضل فوزين حققهما خلال منافسات مجموعة غرب القارة.

ومع أن هناك أندية تضررت بفعل طغيان الجانب المعنوي على التفوق الفني في مباريات البطولة، فإن الفرق التي تعاني تراجعاً في المستوى أصبحت تملك حظوظاً جيدة في المنافسة على اللقب، ومنها الاتحاد السعودي الذي بات يراهن على معنويات لاعبيه، وهدير جماهيره، في التغلّب على منافسين يمتلكون جاهزية بدنية واستقراراً فنياً لا يمتلكهما أصحاب القمصان المقلمة، وما زال مدرج «النمور» يتذكر كيف استطاع العملاق الآسيوي أن يقلب خسارته الكبيرة ذهاباً إلى انتصار تاريخي في إياب نهائي دوري الأبطال عام 2004، فضلاً عن بلوغه نهائي البطولة العربية وكأس الملك في الموسم الكارثي، الذي كان خلاله يصارع للهروب من مراكز الهبوط في الدوري السعودي.

ومع أن ترشيح الاتحاد للفوز بالكأس القارية لا يبدو منطقياً في وجود المدرب المتخبط سيرجيو كونسيساو، وافتقاد الفريق لاعبين يُمكنهم منافسة نظرائهم في أغلب الأندية المتأهلة إلى الدور ربع النهائي، فإن أنصار «النمور» باتوا يراهنون على «روح العميد»، التي يعتقدون أنها قادرة على تذويب الفروقات الفنية وقيادة فريقهم إلى منصة التتويج أو النهائي على الأقل، ما جعلهم يعتبرون الحديث عن الجانب المعنوي والمؤازرة الجماهيرية أهم من مناقشة خطط المدرب وتكتيك الفريق، لاعتبار أن الاتحاد لن يستطيع تصحيح وضعه الفني المتردي بمجرد دخوله إلى البطولة، ولن يتمكن من المراهنة على عبقرية مدربه الذي برهنت قراراته في المباريات السابقة على أنه لا يملك القدرة على تغيير حال الفريق أثناء سير المباراة من خلال التكتيك أو التبديلات.

وتبقى آمال الاتحاد في المنافسة على اللقب رهن الحضور المعنوي والذهني للاعبي الفريق، كما أنها مُعلّقة على الدعم الجماهيري وحيادية قرارات المدرب كونسيساو في التأثير على سير فريقه خلال المباريات، خصوصاً أن تدخلاته في التغييرات تأتي عادة على حساب الجانب المعنوي للاعبي الاتحاد، ويكفي قراراته العبثية في مباراة دور الـ16، وخلط أوراق الفريق بتبديلات تركته بلا مخالب ولا أنياب في مواجهة مصيرية.