استقرت عوائد سندات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر، يوم الخميس، بعدما فقدت أسعار النفط جميع المكاسب التي حققتها خلال فترة الحرب مع إيران، مما خفَّف الضغوط التضخمية وأضعف رهانات الأسواق على مزيد من تشديد السياسة النقدية.
واستقر عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، عند 2.872 في المائة، ليظل قريباً من أدنى مستوى له في 15 أسبوعاً البالغ 2.859 في المائة والذي سجله في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».
جاء هذا الاستقرار في ظل تراجع واسع لعوائد السندات العالمية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من الشهر لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وتراجع خام برنت، المقياس العالمي لأسعار النفط، إلى نحو 72 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
كانت موجة ارتفاع أسعار النفط، التي بلغت ذروتها عند 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل (نيسان)، قد أسهمت في تسارع التضخم الأوروبي، مما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
وأظهرت تسعيرات أسواق المال أن المستثمرين باتوا يتوقعون رفعاً إضافياً للفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 29 نقطة أساس فقط خلال ما تبقى من العام، مقارنةً مع نحو 37 نقطة أساس قبل أسبوع.
ورغم ذلك، لا يزال بعض صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي يرون أن رفعاً إضافياً للفائدة قد يكون ضرورياً لمنع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.
في المقابل، استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، عند 2.564 في المائة، مع استمرار الأسواق في ترجيح خطوة إضافية واحدة لرفع الفائدة.
وتتجه أنظار المستثمرين لاحقاً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط توقعات بارتفاعه إلى 4.1 في المائة في مايو مقارنةً مع 3.8 في المائة في أبريل.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»، إن تراجع أسعار النفط يقلص الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية.
وأضاف أن أسواق الفائدة لم تستوعب بالكامل بعد تأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مشيراً إلى أنه إذا استقرت الأسعار عند مستوياتها الحالية أو دونها، فلن تكون هناك حاجة ملحة إلى مزيد من التشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأوروبي.