صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

بفضل المصدات المالية والبدائل اللوجستية الاستباقية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

بين مرونة البنية التحتية النفطية واللوجستية التي احتوت تداعيات الملاحة المضطربة في مضيق هرمز، ومتانة المصدات المائية والمالية التي تملكها الرياض، رسم بيان بعثة صندوق النقد الدولي لعام 2026 ملامح اقتصاد سعودي أثبت كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة أعنف أزمة جيوسياسية تشهدها المنطقة.

فقد أكدت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي، التي رأسها عظيم صادقوف، في ختام مشاورات المادة الرابعة، أن الإرث المؤسسي لإصلاحات «رؤية 2030» شكّل حائط صد هيكلياً نجح في امتصاص الصدمات الخارجية وحماية استقرار الاقتصاد الكلي للمملكة.

وكانت البعثة قد أنهت زيارتها الرسمية للرياض، التي امتدت في الفترة من 28 أبريل (نيسان) إلى 13 مايو (أيار). وفي بيانها الختامي الشامل، أكدت البعثة الدولية أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مستنداً في ذلك إلى صلابة أساسياته الهيكلية، ووفرة المصدات المالية، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية التي نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية الخارجية.

هندسة لوجستية بديلة تحيّد صدمة «مضيق هرمز»

وأوضح بيان صندوق النقد الدولي أن التوترات الإقليمية وما تلاها من تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحدثت اضطرابات تجارية مؤقتة انعكست على القطاعين النفطي وغير النفطي، مفرملةً الزخم القوي الذي استهلت به المملكة مطلع عام 2026.

إلا أن التقرير أشاد بالاستجابة التشغيلية السريعة للسلطات السعودية التي نجحت في الحد من التراجع في شحنات النفط وحماية سلاسل التوريد عبر مسارات بديلة؛ حيث أسهمت سرعة إعادة توجيه عمليات الشحن عبر «خط أنابيب شرق - غرب» وموانئ البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع استخدام المخزونات النفطية الخارجية لشركة «أرامكو»، في تحييد الأثر المباشر لتعطل الملاحة في المضيق، وهو ما انعكس سريعاً على استقرار النشاط غير النفطي في شهر أبريل متجاوزاً انكماش مارس (آذار) المؤقت.

آفاق النمو ومؤشرات التضخم لعام 2026

وفيما يخص الاستشراف المستقبلي للأداء الاقتصادي، وضعت بعثة الصندوق توقعات مشروطة بعودة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتحت هذا السيناريو، توقع خبراء الصندوق أن يسجل النمو تراجعاً ليستقر قرب مستوى 2 في المائة خلال عام 2026 على أن يلعب الطلب المحلي دوراً محورياً في دعم الأنشطة والنشاط غير النفطي، مستنداً إلى استقرار مستويات التوظيف في القطاع العام، واستمرار معدلات الإنفاق الحكومي، ومواصلة تنفيذ المشروعات الرأسمالية المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

كما رجح التقرير أن يرتفع متوسط معدل التضخم بشكل طفيف ليصل إلى نحو 2.3 في المائة هذا العام بضغط من تصاعد تكاليف الشحن والتأمين البحري الناتجة عن الصراع. ومع ذلك، أكدت البعثة أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط العالمية سيعوض النقص في حجم الصادرات، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من عجز الحساب الجاري والمالية العامة للمملكة.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أبريل الماضي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، بانخفاض قدره 1.4 في المائة مقارنةً بتوقعاته في يناير (كانون الثاني). وأشار إلى أن المملكة من بين أقل الدول تأثراً بالصراع الإيراني، مدعومةً بتوفر طرق تصدير بديلة. ورفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لعام 2027 بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 4.5 في المائة، وذلك بافتراض عودة إنتاج الطاقة وأنشطة النقل إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة.

مرونة مالية واسعة وتوصيات للضبط المستقبلي

وفيما يتعلق بالسياسة المالية، دعت بعثة الصندوق إلى مواصلة تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة خلال عام 2026 في ضوء استمرار صلابة الاقتصاد السعودي، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخيار أول لاحتواء التكاليف المالية الطارئة الناتجة عن الصراع.

وأثنى على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. وأيَّدت البعثة التوجه الحالي الرامي إلى تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخط دفاع أول للتعامل مع التكاليف الطارئة للصراع.

وأشار التقرير إلى أنه في حال طال أمد الصدمة الجيوسياسية، فإن السعودية تمتلك الحيز المالي الكافي لتيسير موقف المالية العامة، وتقديم دعم مالي موجَّه ومؤقَّت للشركات والأسر المتضررة في إطار من الشفافية. وبمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها، أوصى الصندوق بتبني برنامج طموح لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، يرتكز على تعبئة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق، بهدف تعزيز المدخرات الموجهة إلى الأجيال المقبلة.

صلابة القطاع المصرفي ومستهدفات «رؤية 2030»

وفي الشق النقدي والمصرفي، شدد تقرير البعثة على أن ربط سعر صرف الريال السعودي بالدولار يسهم بشكل جوهري في تعزيز مصداقية السياسة النقدية للمملكة، فضلاً عن الدور المحوري في دعم الاستقرار المالي، لا سيما في ظل تصاعد حدة الضبابية واليقين التي تكتنف البيئة الإقليمية الحالية.

وأكدت البعثة تمتُّع القطاع المصرفي السعودي بقدرة وملاءة كبيرتين تمكّنانه من اجتياز الصدمة الجيوسياسية الراهنة، مستنداً إلى قوة احتياطيات رأس المال ومستويات السيولة المرتفعة.

في هذا السياق، أعربت البعثة الدولية عن ترحيبها البالغ بالجهود الحثيثة والمستمرة التي يبذلها البنك المركزي السعودي (ساما) نحو المتابعة والمراقبة الدقيقة لأوضاع السيولة، والائتمان، وجودة الأصول في الجهاز المصرفي. كما أكدت تأييدها الكامل لقرار البنك المركزي الاستمرار في تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، والنهج الاستباقي الذي ينتهجه لاحتواء مخاطر الاقتراض بالعملة الأجنبية، جنباً إلى جنب مع التقدم المستمر والملموس نحو تعزيز الأطر التنظيمية لمعالجة المنشآت المالية المهمة وتطوير مساعدات السيولة الطارئة.

وشدد التقرير على أن مسيرة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الممتدة لعشر سنوات منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» قد آتت أكلها بنجاح ملموس في تعزيز الكفاءة المؤسسية، وتحسين عملية صنع السياسات، مما انعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام وأسهم بفاعلية في الحد من الاعتماد على النفط. ونوهت البعثة بضرورة مواصلة زخم هذه الإصلاحات لإزالة أي معوقات متبقية أمام التنوع الاقتصادي، وزيادة دور القطاع الخاص لضمان قوة آفاق النمو على المدى المتوسط.

وفي هذا الصدد، رحبت البعثة بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية. ودعت البعثة إلى مواصلة هذا الزخم عبر تعميق أسواق المال، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التوسع المدروس في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع وضع الأطر المناسبة للحد من مخاطره.


مقالات ذات صلة

السعودية تقر اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار

الاقتصاد مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال جلسته اليوم (واس)

السعودية تقر اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار

وافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، كما أقر النطاقات الجغرافية التي يُسمح لهم بالتملك فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

خاص السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

تبرز السعودية كوجهة استراتيجية للمصنعين الدوليين الباحثين عن أسواق مستقرة وفرص نمو طويلة الأمد. 

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

الصناعة السعودية تسرّع التحول الذكي… من النمو الكمي إلى الأثر الاقتصادي المستدام

شهد القطاع الصناعي في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات هيكلية متسارعة بالتزامن مع مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع مذكرة التفاهم (لينوفو)

تعاون بين «لينوفو» و«إن إتش سي إنوفيشن» لتطوير قطاع الإسكان في السعودية

وقّعت شركة «لينوفو» مذكرة تفاهم مع شركة «إن إتش سي إنوفيشن»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بقطاع الإسكان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)

رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)

شدد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على الأهمية القصوى لتأسيس «خط ساخن» مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، متوقعاً في الوقت ذاته عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في بلاده إلى مستوياته الطبيعية في غضون أسابيع، باستثناء المنشأة التي تعرضت لخلل فني مؤخراً.

وأوضح الشيخ محمد بن عبدالرحمن، وهو أحد الوسطاء الرئيسيين في المحادثات الحالية بين واشنطن وطهران، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الممر المائي يشهد تحركات لـ«أطراف سيئة» تنتحل صفة «الحرس الثوري» الإيراني وتستخدم اتصالات الشحن البحري لتوجيه تحذيرات مضللة للسفن للتراجع.

وأكد رئيس الوزراء القطري أن الغرض من الخط الساخن المقترح هو التحقق الفوري من أي تهديدات تتلقاها الناقلات مع الجانب الإيراني، لضمان عبورها بأمان ومنع تلك الأطراف من عرقلة جهود إعادة فتح المضيق. وتوقع الشيخ محمد أن تعود حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول اليوم الثلاثين من توقيع مذكرة التفاهم.

وفي الجانب اللوجستي، رصدت بيانات تتبع السفن مؤشرات إيجابية لبدء تدفق إمدادات الطاقة؛ إذ عبرت المضيق يوم الإثنين الماضي 4 ناقلات غاز مسال عملاقة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، وسط تقديرات بعبور ما بين 36 إلى 40 سفينة عبر الممر المائي في غضون الـ 24 ساعة الماضية، مما يمثل خطوة تدريجية مهمة نحو استعادة الحركة الطبيعية.

وبشأن حادثة منشأة «رأس لفان» التي تعرضت لأضرار مطلع الأسبوع جراء مشكلة فنية، طمأن رئيس الوزراء بأن عمليات الإنتاج ستعود لطبيعتها خلال أسابيع قليلة مع استقرار الأوضاع في المضيق، مستدركاً بأن شركة «قطر للطاقة» لن ترفع حالة «القوة القاهرة» إلا بعد التأكد تماماً من معالجة المشكلات كافة وضمان التشغيل الآمن للمنشآت.

وحذر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في حديثه لـ«فاينانشال تايمز»، من أن معالجة وإصلاح الأضرار الهيكلية التي ألحقتها الحرب بالمنظومة الاقتصادية العالمية ستستغرق وقتاً طويلاً، مؤكداً أن التعافي لن يحدث بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.

وأوضح أن الجهود الحالية نجحت في إيقاف تفاقم الأضرار ومنع انتشارها إلى قطاعات أوسع، مستدركاً بأن الآثار العميقة لهذه الأزمة لم تظهر بالكامل بعد، وتوقع أن تبدأ الأسواق العالمية في تلمس التداعيات الفعلية ونقص الإمدادات بحلول شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

ولفت الشيخ محمد إلى أن النقص الحاد سيتجلى بوضوح في الأشهر المقبلة ضمن قطاعات السلع الأساسية الحيوية، وفي مقدمتها الأسمدة، واليوريا، والبتروكيماويات، وغاز الهيليوم؛ وهي مدخلات صناعية وزراعية رئيسية ترتبط بمرونة سلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي وتعتمد الأسواق الدولية على المنطقة في تأمينها.


الأسهم الكورية الجنوبية تقفز 4.1 % مع تعافي أسهم الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تقفز 4.1 % مع تعافي أسهم الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تعافياً حاداً، الأربعاء، مع ارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 4.1 في المائة خلال أول 30 دقيقة من التداول، بعد خسائر قاربت 10 في المائة في الجلسة السابقة، إذ اندفع المستثمرون الأفراد لاقتناص فرص الشراء بعد الهبوط الحاد.

وارتفع المؤشر الكوري بأكثر من 330 نقطة ليصل إلى 8550.21 نقطة بعد دقائق فقط من بدء التداول عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، مدعوماً بقفزة في أسهم قطاع الرقائق، حيث ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 5 في المائة، بينما قفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 9 في المائة.

وقال سو سانغ-يونغ، الاستراتيجي في شركة «ميراي أست مانجمنت سيكيوريتيز»، إن الارتداد السريع يعكس دخول المستثمرين الأفراد بكثافة إلى السوق، مدفوعين باستراتيجيات الرافعة المالية.

وأضاف أن «الاستثمار في الصناديق المتداولة بالرافعة المالية هو ما يقود هذه التقلبات، إذ كان كثير من المستثمرين ينتظرون فرصة الدخول بدافع الخوف من تفويت الفرصة (FOMO)».

وحذّر من استمرار التقلبات قائلاً إن مزيداً من التذبذب مرجح في الفترة المقبلة، في ظل ترقب نتائج شركة «ميكرون» المرتقبة، إضافة إلى انتظار بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة.

وفي بقية السوق، ارتفع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 1.66 في المائة، وصعد سهم «كيا» بنسبة 1.97 في المائة، بينما أضافت «بوسكو هولدينغز» 0.93 في المائة، وارتفعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» بنسبة 2.04 في المائة.

وبذلك يكون مؤشر «كوسبي» قد ارتفع بنسبة تراكمية بلغت 102.96 في المائة منذ بداية العام.

وفي سوق العملات، تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 6.2 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر بمقدار 0.04 نقطة إلى 102.99 نقطة، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس إلى 3.783 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 0.6 نقطة أساس إلى 4.184 في المائة.

وفي المقابل، واصل المستثمرون الأجانب البيع بصافي بلغ 626.3 مليار وون.


الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية والذي افتتح يوم الأربعاء. وقد أكد مسؤولون وخبراء أن التقنيات الحديثة تمثل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من المخاطر التي تفرضها على أسواق العمل، إلى جانب تداعيات الانقسامات الجيوسياسية المتزايدة.

ويجمع المؤتمر السنوي، الذي ينظمه «المنتدى الاقتصادي العالمي»، صناع السياسات وقادة الأعمال وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أبرز القضايا المؤثرة في الاقتصاد العالمي.

وقال المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي، ميريك دوسيك، إن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً عميقاً في الصناعة والاقتصاد، ويوفر فرصاً واسعة في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية وغيرها.

وأضاف أن العالم يشهد طفرة غير مسبوقة في التطورات التكنولوجية، إلا أن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار يتمثل في ضمان ترجمة هذه الابتكارات إلى نمو اقتصادي حقيقي ينعكس على الاقتصاد الفعلي، محذراً في الوقت ذاته من احتمال تصاعد ردود الفعل السلبية تجاه بعض هذه التقنيات.

وتتزايد المخاوف عالمياً من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مع توقعات بإحلاله محل عدد من الوظائف، فضلاً عن تنامي المخاطر الأمنية المرتبطة به، سواء من خلال الهجمات السيبرانية أو استخداماته في النزاعات العسكرية.

وفي موازاة ذلك، يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً إضافية نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي عطلت حركة الشحن القادمة من منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، ما أضاف مزيداً من الضبابية إلى آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال دوسيك إن الاقتصاد العالمي يمر حالياً بمرحلة «فاترة»، محذراً من أن تصاعد الانقسامات الاقتصادية والجيوسياسية قد يؤدي إلى ضياع فرص كبيرة للنمو العالمي إذا اتجه العالم نحو مزيد من التجزئة.

وألقى رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، كلمة رئيسية خلال اجتماع «الأبطال الجدد» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي تستضيفه مدينة داليان هذا العام، في خطاب يحظى بمتابعة واسعة، إذ يُتوقع أن يعرض خلاله رؤية بكين لأوضاع الاقتصاد الصيني أمام نخبة من قادة التكنولوجيا والأعمال.

ورغم أن الاقتصاد الصيني لا يزال ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإنه يواجه تحديات متزايدة منذ جائحة كورونا، أبرزها ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة الديون الممتدة في قطاع العقارات، وذلك على الرغم من الأداء القوي للصادرات والتقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتزداد هذه التحديات تعقيداً في ظل العلاقات المتوترة بين بكين وواشنطن، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، قال غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية في كلية «هارفارد كينيدي»، إن احتمال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والصين لا يزال قائماً، مشيراً إلى ما يعرف بـ«فخ ثوسيديدس»، وهو المفهوم الذي صاغه لوصف المخاطر التي تنشأ عندما تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة على النظام الدولي.

وأوضح أليسون أن المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس حذر منذ قرون من أن اتباع الأساليب التقليدية في الدبلوماسية وإدارة العلاقات الدولية في مثل هذه الظروف يقود غالباً إلى الحرب.

ومع ذلك، رأى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب تبعث على قدر من التفاؤل بإمكانية تجنب هذا السيناريو.

وأشار إلى أن شي جينبينغ دعا، خلال القمة التي عقدت في بكين الشهر الماضي، إلى تجاوز ما يسمى «فخ ثوسيديدس» وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى، معتبراً أن الإشارة إلى هذا المفهوم لم تكن مصادفة، بل تعكس إدراكاً صينياً لطبيعة المرحلة.

وفي المقابل، وصف أليسون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «غير تقليدي» في أسلوبه، معتبراً أن الحرب مع إيران كانت «خطأً فادحاً وغير ضروري»، لكنه أشار إلى أن ترمب يدرك في الوقت نفسه أن الصين أصبحت نداً حقيقياً للولايات المتحدة.

وأضاف أن رد بكين على الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، عبر تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة، دفع واشنطن إلى إدراك أن ميزان القوة بين البلدين لم يعد كما كان في السابق.

واختتم أليسون بالقول إن رئيسي الولايات المتحدة والصين يحاولان إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بطريقة تتيح تجنب الوقوع في «فخ ثوسيديدس»، بما يقلل احتمالات الصدام بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

عاجل مونديال 2026: كولومبيا تفوز على الكونغو الديموقراطية 1-0 وتبلغ دور الـ 32