صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

بفضل المصدات المالية والبدائل اللوجستية الاستباقية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

بين مرونة البنية التحتية النفطية واللوجستية التي احتوت تداعيات الملاحة المضطربة في مضيق هرمز، ومتانة المصدات المائية والمالية التي تملكها الرياض، رسم بيان بعثة صندوق النقد الدولي لعام 2026 ملامح اقتصاد سعودي أثبت كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة أعنف أزمة جيوسياسية تشهدها المنطقة.

فقد أكدت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي، التي رأسها عظيم صادقوف، في ختام مشاورات المادة الرابعة، أن الإرث المؤسسي لإصلاحات «رؤية 2030» شكّل حائط صد هيكلياً نجح في امتصاص الصدمات الخارجية وحماية استقرار الاقتصاد الكلي للمملكة.

وكانت البعثة قد أنهت زيارتها الرسمية للرياض، التي امتدت في الفترة من 28 أبريل (نيسان) إلى 13 مايو (أيار). وفي بيانها الختامي الشامل، أكدت البعثة الدولية أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مستنداً في ذلك إلى صلابة أساسياته الهيكلية، ووفرة المصدات المالية، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية التي نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية الخارجية.

هندسة لوجستية بديلة تحيّد صدمة «مضيق هرمز»

وأوضح بيان صندوق النقد الدولي أن التوترات الإقليمية وما تلاها من تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحدثت اضطرابات تجارية مؤقتة انعكست على القطاعين النفطي وغير النفطي، مفرملةً الزخم القوي الذي استهلت به المملكة مطلع عام 2026.

إلا أن التقرير أشاد بالاستجابة التشغيلية السريعة للسلطات السعودية التي نجحت في الحد من التراجع في شحنات النفط وحماية سلاسل التوريد عبر مسارات بديلة؛ حيث أسهمت سرعة إعادة توجيه عمليات الشحن عبر «خط أنابيب شرق - غرب» وموانئ البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع استخدام المخزونات النفطية الخارجية لشركة «أرامكو»، في تحييد الأثر المباشر لتعطل الملاحة في المضيق، وهو ما انعكس سريعاً على استقرار النشاط غير النفطي في شهر أبريل متجاوزاً انكماش مارس (آذار) المؤقت.

آفاق النمو ومؤشرات التضخم لعام 2026

وفيما يخص الاستشراف المستقبلي للأداء الاقتصادي، وضعت بعثة الصندوق توقعات مشروطة بعودة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتحت هذا السيناريو، توقع خبراء الصندوق أن يسجل النمو تراجعاً ليستقر قرب مستوى 2 في المائة خلال عام 2026 على أن يلعب الطلب المحلي دوراً محورياً في دعم الأنشطة والنشاط غير النفطي، مستنداً إلى استقرار مستويات التوظيف في القطاع العام، واستمرار معدلات الإنفاق الحكومي، ومواصلة تنفيذ المشروعات الرأسمالية المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

كما رجح التقرير أن يرتفع متوسط معدل التضخم بشكل طفيف ليصل إلى نحو 2.3 في المائة هذا العام بضغط من تصاعد تكاليف الشحن والتأمين البحري الناتجة عن الصراع. ومع ذلك، أكدت البعثة أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط العالمية سيعوض النقص في حجم الصادرات، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من عجز الحساب الجاري والمالية العامة للمملكة.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أبريل الماضي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، بانخفاض قدره 1.4 في المائة مقارنةً بتوقعاته في يناير (كانون الثاني). وأشار إلى أن المملكة من بين أقل الدول تأثراً بالصراع الإيراني، مدعومةً بتوفر طرق تصدير بديلة. ورفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لعام 2027 بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 4.5 في المائة، وذلك بافتراض عودة إنتاج الطاقة وأنشطة النقل إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة.

مرونة مالية واسعة وتوصيات للضبط المستقبلي

وفيما يتعلق بالسياسة المالية، دعت بعثة الصندوق إلى مواصلة تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة خلال عام 2026 في ضوء استمرار صلابة الاقتصاد السعودي، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخيار أول لاحتواء التكاليف المالية الطارئة الناتجة عن الصراع.

وأثنى على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. وأيَّدت البعثة التوجه الحالي الرامي إلى تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخط دفاع أول للتعامل مع التكاليف الطارئة للصراع.

وأشار التقرير إلى أنه في حال طال أمد الصدمة الجيوسياسية، فإن السعودية تمتلك الحيز المالي الكافي لتيسير موقف المالية العامة، وتقديم دعم مالي موجَّه ومؤقَّت للشركات والأسر المتضررة في إطار من الشفافية. وبمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها، أوصى الصندوق بتبني برنامج طموح لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، يرتكز على تعبئة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق، بهدف تعزيز المدخرات الموجهة إلى الأجيال المقبلة.

صلابة القطاع المصرفي ومستهدفات «رؤية 2030»

وفي الشق النقدي والمصرفي، شدد تقرير البعثة على أن ربط سعر صرف الريال السعودي بالدولار يسهم بشكل جوهري في تعزيز مصداقية السياسة النقدية للمملكة، فضلاً عن الدور المحوري في دعم الاستقرار المالي، لا سيما في ظل تصاعد حدة الضبابية واليقين التي تكتنف البيئة الإقليمية الحالية.

وأكدت البعثة تمتُّع القطاع المصرفي السعودي بقدرة وملاءة كبيرتين تمكّنانه من اجتياز الصدمة الجيوسياسية الراهنة، مستنداً إلى قوة احتياطيات رأس المال ومستويات السيولة المرتفعة.

في هذا السياق، أعربت البعثة الدولية عن ترحيبها البالغ بالجهود الحثيثة والمستمرة التي يبذلها البنك المركزي السعودي (ساما) نحو المتابعة والمراقبة الدقيقة لأوضاع السيولة، والائتمان، وجودة الأصول في الجهاز المصرفي. كما أكدت تأييدها الكامل لقرار البنك المركزي الاستمرار في تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، والنهج الاستباقي الذي ينتهجه لاحتواء مخاطر الاقتراض بالعملة الأجنبية، جنباً إلى جنب مع التقدم المستمر والملموس نحو تعزيز الأطر التنظيمية لمعالجة المنشآت المالية المهمة وتطوير مساعدات السيولة الطارئة.

وشدد التقرير على أن مسيرة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الممتدة لعشر سنوات منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» قد آتت أكلها بنجاح ملموس في تعزيز الكفاءة المؤسسية، وتحسين عملية صنع السياسات، مما انعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام وأسهم بفاعلية في الحد من الاعتماد على النفط. ونوهت البعثة بضرورة مواصلة زخم هذه الإصلاحات لإزالة أي معوقات متبقية أمام التنوع الاقتصادي، وزيادة دور القطاع الخاص لضمان قوة آفاق النمو على المدى المتوسط.

وفي هذا الصدد، رحبت البعثة بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية. ودعت البعثة إلى مواصلة هذا الزخم عبر تعميق أسواق المال، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التوسع المدروس في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع وضع الأطر المناسبة للحد من مخاطره.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «فيلنتس» محمد جابر والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات عبد العزيز المهيدب (الشركة)

«فيلنتس» أول شركة سعودية وعربية تنضم إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية

انضمت شركة «فيلنتس» السعودية الناشئة رسمياً إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية، لتصبح أول شركة تقنية من السعودية والعالم العربي يتم قبولها في المنظومة الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صالة المغادرين في «مطار الوجه الدولي» (البحر الأحمر الدولية)

«البحر الأحمر الدولية» تعيد افتتاح «مطار الوجه الدولي» بعد تطويره

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية» إعادة افتتاح «مطار الوجه الدولي» شمال غربي السعودية، بعد استكمال مشروع تطوير وتحديث شامل استمر عامين...


حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
TT

حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)

يتعثر محرك صادرات التجارة الإلكترونية الصينية مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وضعف الطلب من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض في الغرب، المرتبط بالحرب الإيرانية؛ ما يهدد أرباح منصات التسوق الإلكتروني الكبرى مثل «تيمو» و«شي إن» و«علي إكسبريس».

وكانت نماذج الأعمال، القائمة على شحن فساتين بقيمة 5 دولارات من المصانع الصينية إلى المتسوقين حول العالم، تعاني بالفعل ضغوطاً بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات جمركية وألغى الإعفاءات الجمركية على الطرود منخفضة القيمة العام الماضي. وتُشير البيانات، كما يقول خبراء في القطاع، إلى أن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط يُفاقم الضغط، حيث تفرض شركات الشحن مثل «دي إتش إل إكسبرس» رسوماً إضافية باهظة على الوقود.

وانخفضت صادرات الصين من التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الست الماضية، بنسبة 10.9 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 9.81 مليار دولار، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من التراجع مقارنةً بالعام الماضي، وذلك وفقاً لتحليل بيانات الجمارك الصينية الذي أجرته شركة الاستشارات «مجموعة التجارة والنقل» ومقرها لوكسمبورغ.

• تحميل التكاليف للمستهلكين

وقالت ديانا تشياو، وهي بائعة ملابس نسائية على منصة «تيمو» في شنتشن، إنها رفعت أسعار بيعها بمقدار دولارين أميركيين؛ لأن تكلفة شحن القطعة الواحدة ارتفعت في المتوسط بمقدار دولار واحد.

وأضافت تشياو: «يتحمل المستهلكون العبء النهائي في نهاية المطاف»، موضحةً أن الزيادة كانت ضرورية لحماية هوامش ربحها، وأن المبيعات انخفضت بشكل طفيف، لكنها لا ترى حتى الآن حاجة إلى تغيير ترتيبات الشحن. يرى محللون وخبراء في القطاع أن انخفاض قيمة الصادرات لا يشير فقط إلى ضغط التكاليف، بل أيضاً إلى احتمال انتهاء عصر النمو السريع لمنصات التسوق الكبيرة منخفضة التكلفة. ويرجح فريدريك هورست، المدير الإداري لـ«مجموعة التجارة والنقل»، أن هذه المنصات تتجه على الأرجح إلى تخزين المزيد من المنتجات بكميات كبيرة في مستودعاتها لتوزيعها محلياً بدلاً من شحنها جواً مباشرة من الصين.

وأضاف: «هذا منطقي بالنظر إلى تكلفة الشحن الجوي مقارنة بقيمة المنتج. فعند شراء قطعة ملابس وزنها 300-400 غرام، تصل تكلفة الشحن الجوي إلى 60 في المائة من السعر». وقد وسّعت شركة «شي إن» طاقتها التخزينية في أوروبا، حيث افتتحت الشهر الماضي مستودعها الثالث في كانوك، بالقرب من برمنغهام في بريطانيا. وصرح متحدث باسم شركة «علي بابا»، المالكة لمنصة «علي إكسبريس»، لوكالة «رويترز»، بأن الشركة لا تزال تركز على «الحفاظ على أسعار تنافسية للمستهلكين وتوفير بيئة مستقرة للبائعين والمستهلكين على الرغم من تقلبات تكاليف النقل العالمية».

• انخفاض الطلب

وصحيح أن الصادرات لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين، حيث شهدت بداية عام 2025 إقبالاً كبيراً على الشحن المسبق تحسباً للتعريفات الأميركية. إلا أن العودة إلى مستوى النمو الذي شهدته السنوات القليلة الماضية ستكون أصعب؛ إذ اكتسبت «شي إن» و«تيمو» بالفعل حصة سوقية كبيرة، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يُثقل كاهل ميزانيات الأسر في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن المقرر أيضاً أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً قدرها 3 يوروات على طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة ابتداءً من 1 يوليو (تموز). وأوضح مسؤول تنفيذي في شركة شحن مقرها الصين، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله التحدث إلى وسائل الإعلام، أن تكاليف الشحن الجوي تؤثر على هذه المنصات، لكنها أيضاً تمر بمرحلة نمو أبطأ، كما أن الاستهلاك في الخارج يتناقص بسبب التضخم. وقال يودا ليفين، رئيس قسم الأبحاث في منصة الشحن «فريتوس»، إن أسعار الشحن الجوي من المرجح أن تبقى مرتفعة بسبب أسعار وقود الطائرات، وسيستغرق انخفاضها وقتاً حتى بعد انتهاء الصراع الإيراني. وأضاف مارتن هابيسريتينجر، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم الشحن الجوي بشركة «هيلمان وورلدوايد لوجستيكس»: «إذا استمرت التكاليف مرتفعة للغاية، أو حتى ارتفعت أكثر، فقد تلجأ الشركات إلى وسائل نقل أخرى أو تؤجل بعض شحناتها».


«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)

توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن تبقى أسعار خام القياس العالمي «برنت» متماسكة عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 100 دولار و110 دولارات للبرميل خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الإمدادات الدولية، وذلك قبل أن تتراجع الأسعار نحو مستوى 70 دولاراً للبرميل بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل مع بدء انحسار الأزمة الجيوسياسية الحالية.

ورجحت أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها الإنتاجية لتعويض الكميات المفقودة نتيجة هذا الإغلاق وبث الاستقرار في الأسواق. وأوضحت الوكالة في بيان صحافي أصدرته يوم الاثنين، أن تعديل توقعاتها لقطاع النفط والغاز العالمي لعام 2026 من «محايد» إلى «تحسّن»، يعكس حساسية مسألة الطاقة الراهنة، ومكاسب الأسعار على المدى القريب، مبيّنة أن متوسط سعر خام «برنت» المتوقع للعام الحالي والبالغ 87 دولاراً للبرميل، يظل أعلى بكثير من متوسط السعر الفعلي البالغ 68 دولاراً للبرميل المسجل في عام 2025؛ وهو ما سيعزز إيرادات وأرباح المنتجين الهيدروكربونيين الذين يمتلكون مرونة في استخدام طرق تصديرية بديلة تتجاوز الاختناقات البحرية الراهنة.

وأضافت أنها لا تزال تفترض تعافياً سريعاً في إنتاج النفط بعد إعادة فتح المضيق؛ إذ لم يحدث أي ضرر مادي للبنية التحتية للنفط. وتُتداول أسعار خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 100 دولار حالياً. وتفترض توقعات «فيتش» المعدّلة لأسعار النفط، أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر لنحو خمسة أشهر، حتى نهاية يوليو تقريباً، مقارنة بشهر أو شهرين سابقاً، وأنه «من المرجح أن تكون متوسطات أسعار النفط السنوية أقل إذا استمر الإغلاق لأقل من خمسة أشهر، ولكنها قد تكون أعلى إذا استمر الإغلاق لفترة أطول مما نتوقع».

إنتاج «أوبك»

تتوقع «فيتش» أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها لتعويض الكميات المفقودة نتيجة الإغلاق. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» 3.6 مليون برميل يومياً قبل النزاع. وكانت سبع دول في «أوبك بلس» قد قررت زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً بداية من شهر يوليو المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي منذ إغلاق مضيق هرمز، لتعويض النقص في الإمدادات.

أسعار الغاز

ترى «فيتش» أن الزيادة التي تتوقعها في أسعار الغاز بنحو 14 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2026 مقارنة بنحو 12 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2025، تأتي نتيجة تعطل تدفقات الغاز الطبيعي القطري المسال عبر مضيق هرمز. وقالت الوكالة: «بافتراض إعادة فتح المضيق في نهاية يوليو تقريباً، من المتوقع أن يظل الطلب في سوق الغاز الأوروبية محدوداً طوال عام 2026... ولذلك فالزيادة المتوقعة في الأسعار طفيفة».

منتجو النفط والغاز في الخليج

تقول «فيتش» إن منتجي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي لديهم القدرة على الاستفادة من ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية، بشرط استخدام طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز. وتُعد الشركات العُمانية الأقل تأثراً بحرب إيران؛ لأن صادراتها لا تعتمد على المضيق. أما المنتجون السعوديون والإماراتيون فلديهم إمكانية الوصول إلى خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، مما يُخفف جزئياً من آثار إغلاقه. في حين تعد الشركات الكويتية والقطرية الأكثر اعتماداً على النقل عبر المضيق.


مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

سوق المال السعودية (رويترز)
سوق المال السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

سوق المال السعودية (رويترز)
سوق المال السعودية (رويترز)

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10982 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى 10979 نقطة.

وتصدر سهم «سي جي إس» قائمة الأسهم مرتفعاً بنسبة 7.77 في المائة ليغلق عند 8.18 ريال، كما صعد سهم «الوطنية للتعليم» بنسبة 6.70 في المائة إلى 129 ريالاً، وارتفع سهم «أمانة للتأمين» بنسبة 4.33 في المائة ليغلق عند 7.71 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «المملكة» و«الدواء» و«سايكو» قائمة التراجعات، بعد انخفاضها بنسب تتراوح بين 4.31 و2.99 في المائة، لتغلق عند 13.55 ريال و44 ريالاً و9.40 ريال على التوالي.

وقاد قطاع الاتصالات الصعود مرتفعاً بنسبة 1.02 في المائة مدفوعاً بارتفاع سهم «إس تي سي» بنسبة 1.38 في المائة، إلى جانب صعود سهم «موبايلي» بنسبة 0.73 في المائة.

وارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 5.9 في المائة نتيجة صعود خام برنت بنسبة 5.1 في المائة ليبلغ 97.83 دولار للبرميل.