أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

شَخّص الأزمة الحالية بوصفها «صدمة متعددة الأبعاد» لم تعرف المنطقة مثيلاً لها منذ 50 عاماً

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة، واصفاً الحرب الحالية بأنها زلزال لم تشهده الجغرافيا السياسية والاقتصادية منذ خمسة عقود، وأنها أصابت أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث لم تكتفِ بزعزعة أسواق الطاقة، بل امتدت لتعطل طرق التجارة وتضرب ثقة قطاع الأعمال، مما خلق حالة من الغموض تتطلب استجابات غير تقليدية. وأكد في المقابل أن السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مؤسسات مالية صلبة وتنويع مصادر دخلها، مما يمنحها مساحة للمناورة رغم الضغوط.

وكان صندوق النقد الدولي خفَّض في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية. ففي البلدان المصدّرة للنفط المتضررة من الصراع، يُتوقع حالياً انكماش خمسة من ثمانية اقتصادات في عام 2026. وتواجه قطر الانخفاض الأكثر حدة في التوقعات نتيجة ما لحق ببنيتها التحتية من أضرار هائلة. وفي المقابل، تواجه سلطنة عُمان تراجعاً طفيفاً في التوقعات بسبب وقوع منفذها البحري بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُتوقع أن تستفيد من تحسن أرصدة ماليتها العامة وحسابها الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط. فيما برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

من جهته، أوضح أزعور خلال حلقة نقاش افتراضية حول آخر مستجدات صندوق النقد الدولي بشأن تأثير حرب الشرق الأوسط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه الصدمة الاستثنائية التي ضربت قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية؛ حيث أكد أن المملكة نجحت في بناء «مصدات» مالية قوية من خلال تنويع الدخل وتقوية مؤسساتها، مما يمنحها الحيز المالي الكافي للمضي قدماً في طموحات «رؤية 2030» وحماية مشاريعها العملاقة من شظايا الاضطرابات الإقليمية.

مؤسسات مالية قوية

وشرح أزعور في إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» أن السعودية عملت بذكاء لربط سياستها المالية بـ«مرساة» متوسطة المدى. وأوضح أن عملية «إعادة ترتيب أولويات المشاريع» التي تقوم بها المملكة هي ممارسة اقتصادية صحية وطبيعية تفرضها تغيرات الظروف الدولية، والهدف منها هو ضمان استمرار الغرض الجوهري لـ«رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف، مؤكداً أن المملكة تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.

تصدع البنية التحتية للطاقة

وأوضح أزعور أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث تشير البيانات والرسوم البيانية إلى توقف مفاجئ لتدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وشرح أن هذا التعطل لم يقف عند حدود الطاقة، بل تمدد ليصيب «القطاع الحقيقي»؛ حيث سجلت السياحة في معظم دول مجلس التعاون تراجعاً ملحوظاً، كما تضررت ثقة قطاع الأعمال، وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في اتساع هوامش الائتمان وتذبذب العملات، وكان الجنيه المصري الشاهد الأكبر على وطأة هذه الهزات الارتدادية العنيفة.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

سيناريوهات «يوم الحساب»

وعند الانتقال للحديث عن المستقبل، رسم أزعور ملامح «السيناريو المرجعي» الذي يفترض انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، ومع ذلك، أوضح أن الأسواق يجب أن تتأهب لأسعار نفط أعلى بـ10 دولارات للبرميل. وحذر بشدة من سيناريو «أكثر تعقيداً» قد يقفز فيه النفط إلى متوسط 130 دولاراً لفترة طويلة، مبيناً أن هذا التحول سيحول الأزمة من صدمة عرض إلى عبء ثقيل على موازين الدول المستوردة للنفط مثل الأردن وتونس، حيث سيؤدي لانكماش حاد في الحساب الجاري.

ترابط مصالح المنطقة

وشرح أزعور بعمق مدى ترابط مصالح المنطقة، موضحاً أن دولاً مثل باكستان ومصر والأردن تعتمد بشكل بنيوي على دول الخليج، ليس فقط في تأمين الطاقة، بل في «شرايين الحياة» المالية. وأكد أن أي اضطراب في الخليج يترجم فوراً إلى تراجع في تحويلات المغتربين (التي تمثل 5 في المائة من الناتج المحلي لبعض الدول) وتوقف في التدفقات الرأسمالية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول أزمة الطاقة إلى «كارثة أمن غذائي» للدول الهشة بسبب ارتفاع تكلفة الأسمدة والسلع الأساسية.

«ابقوا البارود جافاً»

وفي الجزء الأكثر حزماً من عرضه، أوضح أزعور أن «مساحة المناورة» أمام الحكومات باتت تضيق بسبب المديونية العالية التي خلفتها الجائحة. واستشهد بنصيحة «وزير مالية خليجي» بضرورة «إبقاء البارود جافاً»، شارحاً أن الدول مطالبة اليوم بالرشاقة في استخدام هوامش الأمان المتاحة لها. وشدد على ضرورة «المعايرة» الدقيقة للسياسات؛ بحيث يتم إلغاء الدعم الشامل وتوجيهه نقدياً للفئات الضعيفة، مع ضرورة الحفاظ على «تشديد نقدي» لمحاربة التضخم، والاعتراف بأن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.

ورأى أزعور أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تكون نقطة تحول تفرض إعادة تفكير جذرية في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد للمنطقة. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية بات يشكل خطراً وجودياً في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، مشدداً على أن «اليوم التالي» للحرب لا ينبغي أن يكون عودة للنماذج القديمة، بل انطلاقة نحو بناء «اقتصاد المرونة».

وشرح أن هذا التحول الجذري يتطلب مسارات عمل متوازية؛ تبدأ بتسريع وتيرة تنويع القواعد الإنتاجية لتقليل الحساسية تجاه صدمات أسعار الطاقة، وصولاً إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي أثبتت الأزمة أنه ليس مجرد خيار سياسي، بل هو «درع أمان» اقتصادية مشتركة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان ألا تظل لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي رسالة لصنّاع القرار، أكد أزعور أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل ببناء «مخففات صدمات» هيكلية في صلب الأنظمة الاقتصادية، تجعل من دول المنطقة فاعلاً قادراً على امتصاص الهزات الكبرى والتحول نحو نمو أكثر استدامة وشمولاً، بعيداً عن تقلبات الجغرافيا السياسية وحروبها الممتدة.


مقالات ذات صلة

التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

الاقتصاد شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

أظهرت أحدث البيانات الرسمية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، استقرار معدل التضخم السنوي في السعودية عند مستوى 1.8 في المائة خلال شهر يونيو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

صادرات النفط السعودية عبر ميناء ينبع تقترب من طاقتها القصوى

اقتربت شحنات النفط الخام اليومية من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر من طاقتها التشغيلية القصوى خلال الأسبوع الجاري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

في وقت دفعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والشحن.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

أقر مجلس الوزراء السعودي نظام «إيرادات الدولة» المحدث، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

خاص كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

قالت ماليزيا، الأربعاء، إن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يعزز إيراداتها النفطية بما يكفي لتغطية جزء من تكاليف دعم الوقود المتزايدة، مما يخفف الضغط على المالية العامة.

وأعلنت الحكومة أنها قد تنفق ما يصل إلى 40 مليار رينغيت (9.83 مليار دولار) على دعم الوقود هذا العام، وهو مبلغ يتجاوز بكثير الـ15 مليار رينغيت التي رُصدت مبدئياً في ميزانية 2026، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح نائب وزير المالية، ليو تشين تونغ، أمام البرلمان أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط الخام تقدر بنحو 300 مليون رينغيت في إيرادات النفط الفيدرالية، باستثناء الأرباح الموزعة على الحكومة من شركة بتروناس الحكومية للطاقة.

وقال ليو: «يمكن أن تساعد هذه الزيادة في الإيرادات على تخفيف بعض الضغوط الإضافية على الإنفاق على دعم الوقود. كما تراقب الحكومة بانتظام تحصيل الإيرادات لضمان قدرتها على تلبية احتياجات الإنفاق التشغيلي الفيدرالي».

وأضاف أنه في حال لزم الأمر، سيتم الإعلان عن أي مراجعة للأهداف المالية لعام 2026 في الميزانية الفيدرالية للعام المقبل، والمقرر عرضها على البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول).


النحاس يتراجع وسط مخاوف بشأن الطلب الصيني وتوقعات الفائدة الأميركية

عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع وسط مخاوف بشأن الطلب الصيني وتوقعات الفائدة الأميركية

عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

تعرضت أسعار النحاس لضغوط يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين تطورات الاقتصاد الكلي في الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم، إلى جانب تأثير بيانات التضخم الأميركية على توقعات أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.

وتراجع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.49 في المائة إلى 13576.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وانخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة عن مكاسبه السابقة، ليسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.12 في المائة عند 104220 يواناً (15392.11 دولار) للطن. وأظهرت بيانات رسمية أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين، أكبر مستهلك للمعادن وثاني أكبر اقتصاد في العالم، تباطأ إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات ونصف السنة، متجاوزاً التوقعات، بفعل ضعف الطلب المحلي.

وحافظت علاوة نحاس يانغشان، التي تعكس مستوى الطلب من المشترين الصينيين، على قوتها؛ إذ بلغت 90 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2025.

وفي وقت سابق من الجلسة، ارتفعت عقود النحاس بعد أن أظهرت بيانات تباطؤ التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، مما خفّف المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من النشاط الاقتصادي والطلب على المعادن.

وقال كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، دانيال هاينز، في مذكرة: «إن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة عزز المعنويات في قطاع المعادن الأساسية».

وفي غضون ذلك، هدد «الحرس الثوري» الإيراني بإغلاق «جميع ممرات التصدير الأخرى التي تفيد الولايات المتحدة وحلفاءها»، وفق وسائل إعلام إيرانية، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وإعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات.

وفي سوق المعادن الأخرى، تراجعت مكاسب الألمنيوم السابقة في بورصة لندن للمعادن، ليسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.05 في المائة، في حين انخفض في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.13 في المائة.

وأسهم اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، الذي يمثّل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم، إلى جانب انخفاض المخزونات، في دعم الأسعار خلال الفترة الأخيرة. كما لجأ المستهلكون إلى مصادر إمداد بديلة، وزادوا مشترياتهم من الصين، التي سجلت صادرات قياسية من الألمنيوم الخام ومنتجاته خلال يونيو.

أما المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن فقد استقر الزنك مرتفعاً بنسبة 0.03 في المائة، في حين تراجع الرصاص بنسبة 0.48 في المائة، والنيكل بنسبة 0.48 في المائة، والقصدير بنسبة 1.43 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الزنك بنسبة 0.2 في المائة، فيما انخفض الرصاص بنسبة 1.86 في المائة، والنيكل بنسبة 1.01 في المائة، في حين صعد القصدير بنسبة 0.16 في المائة.


«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
TT

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن شركة المدفوعات «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» قدمتا عرضاً مشتركاً للاستحواذ على شركة «باي بال هولدينغز» مقابل 60.50 دولار للسهم، في صفقة تُقدّر قيمة شركة المدفوعات بأكثر من 53 مليار دولار.

وأوضح أحد المصادر أن العرض، الذي قُدم في وقت سابق من هذا الشهر، مدعوم بالتزامات تمويلية من البنوك بقيمة تقارب 50 مليار دولار، ويمثّل علاوة بنحو 28 في المائة على سعر إغلاق سهم «باي بال» يوم الثلاثاء.

ورفض المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى سرية المفاوضات، الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

ويأتي هذا المقترح عقب عرض أولي قدمته الشركتان في أوائل أبريل (نيسان)، وفقاً لمصادر مطلعة. وأضافت المصادر أن «سترايب» و«أدفنت» لم تتلقيا رداً من «باي بال» حتى الآن، وتسعيان إلى تسريع وتيرة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة.

وبموجب العرض المقترح، ستستحوذ «سترايب» و«أدفنت» على «باي بال» بشكل مشترك، مع امتلاك كل منهما حصة متساوية في الشركة، بدلاً من تقسيمها إلى وحدات منفصلة، حسب المصادر. وأكدت المصادر أنه لا توجد ضمانات بإتمام الصفقة.

وارتفعت أسهم «باي بال» بنسبة 15 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب ورود أنباء العرض.

وتأسست «باي بال» في أواخر تسعينات القرن الماضي، وكانت من أوائل الشركات الرائدة في مجال المدفوعات الرقمية، لكنها واجهت خلال السنوات الأخيرة منافسة متزايدة مع توسع وسائل الدفع البديلة، وصعود منافسين مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، مما أدى إلى تباطؤ النمو وتراجع جزء كبير من القيمة السوقية التي اكتسبتها خلال فترة الجائحة.

وبلغت القيمة السوقية لـ«باي بال» ذروتها عند نحو 360 مليار دولار في عام 2021، قبل أن تتراجع إلى نحو 36 مليار دولار هذا العام. وخسرت الشركة أكثر من 40 في المائة من قيمتها السوقية خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار)، بدأ الرئيس التنفيذي لـ«باي بال»، إنريكي لوريس، عملية إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى تبسيط عمليات الشركة وتعزيز تركيزها على النمو.

وفي أبريل، أعادت الشركة تنظيم عملياتها ضمن ثلاث وحدات رئيسية تشمل المدفوعات، والخدمات المالية الاستهلاكية (فينمو)، والمدفوعات والعملات الرقمية، بالتزامن مع سلسلة من التغييرات الإدارية.

نشاط متزايد في صفقات قطاع المدفوعات

في حال إتمام صفقة «باي بال»، ستنضم إلى موجة متزايدة من عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع المدفوعات العالمية، حيث يسعى المستثمرون والشركات إلى الاستفادة من التحولات السريعة في التكنولوجيا المالية وصعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه شركات المدفوعات بشكل متزايد إلى التوسع عبر عمليات الاستحواذ، خصوصاً في مجالات أسرع نمواً مثل المدفوعات العابرة للحدود والمدفوعات بين الشركات، في ظل تباطؤ نمو أنشطة معالجة المدفوعات التقليدية.

وفي عام 2025، وافقت شركة «غلوبال بيمنتس» على الاستحواذ على منافستها «وورلد باي» من شركة «إف آي إس» وشركة الاستثمار المباشر «جي تي سي آر» مقابل 24.25 مليار دولار، ضمن صفقة معقدة متعددة الأطراف. وبموجب الاتفاق، باعت «جي تي سي آر» حصتها البالغة 55 في المائة، في حين تخلت «إف آي إس» عن حصتها المتبقية البالغة 45 في المائة.

كما شهد القطاع سلسلة من الصفقات الأصغر، من بينها استحواذ شركة المدفوعات الكندية «نوفي» على «بايونير غلوبال» مقابل 2.75 مليار دولار، بدعم من «أدفنت إنترناشيونال» وشركات استثمار مباشر أخرى.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» هذا الأسبوع أن «ماستركارد» تدرس بيع حصة أغلبية في شركتها التابعة للمدفوعات في المملكة المتحدة «فوكالينك» إلى بنوك بريطانية، وسط مخاوف بشأن ملكية أصول مالية حيوية تخضع لشركات أميركية.

وارتفعت إيرادات «باي بال» بنسبة 7 في المائة إلى 8.35 مليار دولار خلال الربع الأول، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 8.05 مليار دولار. وباستبعاد تأثيرات أسعار الصرف، ارتفع إجمالي حجم المدفوعات بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 464 مليار دولار.

وكان لوريس قد أعلن في مايو (أيار) خططاً للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتبسيط العمليات داخل الشركة وتقليص الازدواجية في هيكل القوى العاملة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وقالت الشركة إن هذه المبادرات ستوفر نحو 1.5 مليار دولار خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، على أن يُعاد استثمار هذه الوفورات لدعم خطط النمو.

وتُعد «سترايب»، وهي شركة خاصة، من بين أعلى شركات المدفوعات قيمة في العالم؛ إذ بلغت قيمتها 159 مليار دولار في عملية بيع أسهم للموظفين والمساهمين في فبراير (شباط)، بزيادة تتجاوز 70 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وتتيح الشركة، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو ودبلن، للشركات قبول المدفوعات، وإجراء عمليات السحب، وأتمتة العمليات المالية.