شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

مدفوعةً بتحسن الكفاءة التشغيلية للقطاع وبعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة، عند 452.8 مليون دولار (1.7 مليار ريال)، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي (2025)، والتي سجلت فيها خسائر بنحو 908.5 مليون دولار (3.4 مليار ريال).

وجاء هذا الأداء، مدفوعاً بتحسن الكفاءة التشغيلية لشركات القطاع، وكذلك تحسن بعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية، كما قابله انخفاض في إجمالي خسائر العمليات غير المستمرة وفي قيم بعض الأصول، كما سجلت انخفاضاً في استثمارات بعض حقوق الملكية، وارتفاعاً لمتوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج وانخفاض الكميات المباعة نتيجةً للتحديات في سلاسل الإمداد.

ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في «تداول»، حققت 4 منها ربحاً صافياً، وهي: «سابك للمغذيات»، و«ينساب»، و«المجموعة السعودية»، و«اللجين»، في حين تكبَّدت 5 شركات خسائر، وهي: «المتقدمة»، و«سبكيم»، و«سابك»، و«التصنيع»، و«كيان»، وذلك حسب إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية».

وحققت «سابك للمغذيات» أعلى أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 21.4 في المائة، مسجلةً أرباحاً بنحو 1.6 مليار ريال، خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بأرباح 2.04 مليار ريال في النصف المماثل من العام السابق. وعزت الشركة انخفاض صافي أرباحها إلى الانخفاض في الكميات المبيعة نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد، والانخفاض في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حدّ من هذا الانخفاض في صافي الربح ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجات الشركة.

وحلَّت «ينساب» ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقها أرباحاً بلغت 270 مليون ريال خلال النصف الأول من 2026، مقابل أرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق والتي بلغت 58.2 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 363 في المائة.

الكفاءة التشغيلية

وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة ارتفاع الإيرادات بسبب ارتفاع متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات، واستمرار تحقيق الشركة مستويات متميزة في اعتمادية المصانع والتي انعكست على الكفاءة التشغيلية.

بينما جاءت «المجموعة السعودية»، ثالثةً في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة، ونمت أرباحها بنسبة 410 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 194 مليون ريال في النصف الأول لعام 2026، مقابل أرباح بلغت 38 مليون ريال في العام السابق.

في المقابل، تصدرت «كيان» قائمة أعلى شركات القطاع خسارةً، خلال النصف الأول من 2026 بخسائر بلغت 1.29 مليار ريال، لتهبط بنسبة 1.2 في المائة، عن النصف الأول من العام الماضي، والتي وصلت فيها خسائرها إلى 1.27 مليار ريال، في حين جاءت «التصنيع» ثانياً كأعلى شركات القطاع خسائر، بعد تكبدها 889.1 مليون ريال، وحلت «سابك» ثالثاً بصافي خسارة وصلت إلى 820 مليون ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، تراجعت صافي خسائر شركات القطاع إلى 42.17 في المائة، لتسجل شركات القطاع الـ9 إجمالي خسائر وصلت إلى 2.07 مليار ريال، مقابل خسارتها لنحو 3.58 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي 2025.

الإنتاج والمبيعات

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التباين في نتائج شركات البتروكيماويات السعودية لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى اختلاف كل شركة في مزيج المنتجات، وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية، ومستويات الإنتاج والمبيعات، والكفاءة التشغيلية، ومدى التعرض لاضطرابات سلاسل الإمداد والأسواق العالمية، موضحاً أن أحد أهم العوامل هو مزيج المنتجات والأسواق التي تخدمها كل شركة، فأسعار المنتجات البتروكيماوية لا تتحرك في اتجاه واحد؛ وقد تستفيد شركة من تحسن أسعار منتجات معينة في الوقت الذي تواجه فيه شركة أخرى ضغوطاً على منتجات مختلفة.

ويظهر ذلك بوضوح في حالة «ينساب»، التي ارتفعت أرباحها في الربع الثاني إلى 258.8 مليون ريال مقابل 44.5 مليون ريال في الفترة المقارنة، بالتزامن مع نمو الإيرادات بنحو 34.8 في المائة والتحسن الواضح في الربح التشغيلي. حسب عمر.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تكلفة مدخلات الإنتاج وهوامش الربحية؛ فالقطاع لا يتأثر بسعر بيع المنتج النهائي فقط، وإنما بالفارق بين سعر المنتج وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية والطاقة والتشغيل؛ ولذلك قد ترتفع أسعار البيع، لكن أثرها على الأرباح يظل محدوداً إذا ارتفعت تكاليف المدخلات في الوقت نفسه، حيث أشارت «سابك» في الربع الثاني إلى أن ارتفاع أسعار اللقيم السائل حدّ جزئياً من استفادتها من ارتفاع متوسط أسعار البيع.

اضطرابات سلاسل الإمداد

كما تلعب الكفاءة التشغيلية واعتمادية المصانع وحجم المبيعات دوراً حاسماً، حيث الشركات القادرة على الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة واستقرار الإنتاج تستطيع توزيع تكاليفها الثابتة على أحجام أكبر وتحقيق هوامش أفضل، بينما تتحمل الشركات التي تواجه انخفاضاً في الإنتاج أو المبيعات تكلفة أعلى للوحدة، ويظهر ذلك في «كيان السعودية»، حيث انخفضت إيرادات الربع الثاني بنحو 10 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفعت خسارتها الصافية إلى نحو 673 مليون ريال. وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وزاد عمر بأنه يجب كذلك فصل الأداء التشغيلي الحقيقي عن البنود غير المتكررة، فتراجع خسائر «سابك» بصورة كبيرة من 4.07 مليار ريال إلى 833 مليون ريال لا يعني أن النشاط التشغيلي تحسَّن بالنسبة نفسها؛ إذ جاء جزء كبير من التحسن نتيجة عدم تكرار مخصصات وانخفاضات قيمة مرتبطة بأصول وعمليات تم تسجيلها في الفترة المقارنة، إضافة إلى تحسن نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة.

وواصل أن الصورة نفسها تظهر من زاوية أخرى لدى «سابك للمغذيات الزراعية»، التي بقيت من أعلى الشركات تحقيقاً للأرباح، لكن أرباح الربع الثاني تراجعت 64.2 في المائة إلى 379 مليون ريال، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة واضطرابات سلاسل الإمداد وانخفاض مساهمة شركة زميلة ومشروع مشترك، رغم تحسن متوسط أسعار بيع المنتجات، مشيراً إلى أن نتائج القطاع يجب ألا تقرأ بوصفها مؤشراً واحداً مجمعاً فقط، بل يجب تحليل كل شركة من خلال ثلاثة متغيرات رئيسية: حجم المبيعات، وهوامش المنتجات، والكفاءة التشغيلية.

ويتوقع عمر أن يدخل القطاع النصف الثاني من 2026 في مرحلة تحسن تدريجي ولكن غير متجانس، وليس في بداية دورة صعود قوية وشاملة حتى الآن، مضيفاً أن تراجع الخسائر المجمعة في النصف الأول مؤشر إيجابي، لكنه يحتاج إلى بعض التحفظ عند تفسيره، خصوصاً أن جزءاً مهماً من التحسن جاء نتيجة انخفاض بنود استثنائية لدى بعض الشركات، وفي مقدمتها «سابك»، وليس فقط نتيجة توسع قوي ومستدام في الهوامش التشغيلية.

البنية اللوجستية

وأكمل بأنه على الجانب الإيجابي، هناك فرص لتحسن النتائج إذا شهد النصف الثاني استقراراً أكبر في سلاسل الإمداد، وتحسناً في الكميات المباعة، واستمرار ارتفاع أسعار بعض المنتجات، مع نجاح الشركات في برامج خفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأوضح أن بيانات «سابك» تظهر قدرة الشركات السعودية على التعامل مع الاضطرابات من خلال تحويل مسارات التصدير والاستفادة من البنية اللوجستية على الساحل الغربي للمملكة، لكن التحدي الأكبر ما زال في فائض الطاقة الإنتاجية العالمي.

وتشير «سابك» إلى أن الطاقة الإنتاجية الزائدة عالمياً ما زالت تضغط على معدلات تشغيل القطاع، وتتوقع أن يكون التعافي تدريجياً مع خروج أو خفض تشغيل الطاقات الأقل تنافسية، وهذا يعني أن تحسن الأسعار وحده قد لا يكون كافياً لإعادة هوامش القطاع سريعاً إلى مستويات الدورات السابقة.

ويرى عمر أن تظل نتائج النصف الثاني مرتبطة بأربعة متغيرات رئيسية: الطلب العالمي، ولا سيما من آسيا والصين؛ أسعار اللقيم والطاقة؛ مستويات المعروض العالمي ودخول طاقات إنتاجية جديدة؛ وأخيراً تطورات سلاسل الشحن والتوترات الجيوسياسية، مضيفاً أنه بناءً على ذلك؛ فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التحسن التدريجي مع بقاء التفاوت الكبير بين المنشآت، حيث الشركات ذات التكلفة التنافسية، والاعتمادية التشغيلية المرتفعة، والميزانيات الأقوى، ومزيج المنتجات الأكثر تنوعاً ستكون الأقدر على الاستفادة من أي تحسن في السوق.

وتابع أنه قد تستمر الضغوط على الشركات التي تعاني ارتفاع تكلفة الإنتاج أو انخفاض معدلات التشغيل، كما لا نزال نتحدث عن تعافٍ انتقائي أكثر من كونه تعافياً شاملاً للقطاع، والمؤشر الحقيقي الذي ينبغي مراقبته ليس فقط تراجع صافي الخسائر، بل تحسن الهوامش التشغيلية وأحجام المبيعات والتدفقات النقدية بصورة مستدامة.


مقالات ذات صلة

«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد يمر الناس أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

رغم حرب إيران... التضخم في السعودية يستقر عند 1.8 % للشهر الرابع توالياً

حافظ معدل التضخم في السعودية على استقراره عند مستوى 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال شهر أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)

الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

استقطبت الموانئ السعودية استثمارات جديدة بقيمة 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد حاويات «الترانزيت» عبر الموانئ 375 ألف حاوية منذ بداية الأزمة.

أسماء الغابري (الرياض)

عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت تكاليف الاقتراض القياسية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في 17 عاماً، الثلاثاء، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وبعد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر مرجعي مهم، مستوى 5 في المائة، للمرة الأولى منذ عام 2007.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ المعيار المرجعي للسندات في التكتل، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.547 في المائة، ليظل دون مستوى الذروة المسجل، الاثنين، عند 3.554 في المائة، وهو الأعلى منذ منتصف عام 2009. وتجدر الإشارة إلى أن العائدات ترتفع مع انخفاض أسعار السندات، وفق «رويترز».

وسجلت عائدات السندات، التي تحدّد تكلفة الاقتراض الجديد للحكومات، مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات أو حتى عقود في أنحاء العالم خلال الأسابيع الأخيرة.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة رهانات المتداولين على رفع أسعار الفائدة، في حين أسهمت عوامل أخرى في دفع العائدات إلى الارتفاع، منها المخاوف بشأن المستويات المرتفعة للديون الحكومية، وحجم إصدارات سندات الشركات لتمويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ومتانة النمو الاقتصادي.

وجرى تداول خام برنت مرتفعاً بنحو 2 في المائة عند 108 دولارات للبرميل.

وأدت التوقعات المتزايدة بأن يقدِم «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، إلى دفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع، في ظل بقاء معدلات التضخم مرتفعة خلال أغسطس (آب)، واستمرار الصراع مع إيران دون مؤشرات تذكر على قرب نهايته.

وتراجعت، الثلاثاء، عوائد سندات منطقة اليورو قصيرة الأجل، التي تعكس رهانات الأسواق على مسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ بدء دورة رفع أسعار الفائدة في عام 2023.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.257 في المائة، بعدما تجاوز 3.31 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في محاولة للحد من انتشار التضخم في الاقتصاد، في حين تُسعّر أسواق المال حالياً احتمال إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام، بالإضافة إلى زيادتين أو أكثر في العام المقبل.

وتحركت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية إلى حد كبير بما يتماشى مع نظيرتها الألمانية، وسُجّلت أكبر التحركات في السندات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس.


رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء؛ إذ أُضيفت منتجات مثل الأجبان والقوارب الآلية إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم، في حين أُعفيت منتجات أخرى، من بينها ورق التواليت، وقطع غيار صنارات الصيد والأسمنت.

وتأتي هذه الخطوة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تعاني فيه الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين هددت الرسوم الأخيرة على المنتجات الكندية بزيادة التكاليف على بعض الفئات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّل التغييرات الأخيرة قائمة المنتجات الكندية الخاضعة لرسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة، في وقت أكد مسؤولون أميركيون كبار أن هذه الرسوم لا تطال سوى جزء صغير من إجمالي حجم التجارة الثنائية.

وشملت الإضافات إلى القائمة أنواعاً مختلفة من الأجبان والقوارب الآلية والورق ومنتجات الألمنيوم والصلب، بالإضافة إلى المراتب وأنواع معينة من الأثاث.

في المقابل، أُعفيت من الرسوم البالغة 50 في المائة مناديل التواليت والمناديل الورقية للوجه، ومعدات الصيد.

كما شملت الإعفاءات الملح المستخدم في الطرق، وهو ضروري للولايات التي تشهد طقساً شتوياً قاسياً، والأسمنت الذي يُعدّ عنصراً أساسياً في مشاريع البناء.

وصرحت السيناتور سوزان كولينز، ممثلة ولاية مين، والتي تُعدّ إعادة انتخابها عاملاً حاسماً في احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلس، بأنها ناقشت تحديداً مع الحكومة الفيدرالية تداعيات هذه الرسوم على الملح المستخدم في الطرق والأسمنت.

وتُعدّ هذه الرسوم أحدث حلقة في حرب تجارية متصاعدة بين الجارتين في أميركا الشمالية.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد فرض في أغسطس (آب) رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، عقب انهيار المحادثات التجارية؛ ما دفع أوتاوا إلى فرض رسوم مضادة على سلع بقيمة مماثلة.

ورد البيت الأبيض على الإجراءات الانتقامية الكندية الأسبوع الماضي بالإعلان عن حظر استيراد بعض المشروبات ومنتجات الألبان، ابتداءً من 29 سبتمبر (أيلول)، مع إجراء تعديلات على قائمة الرسوم الجمركية.

واستند ترمب في فرض الرسوم الأخيرة على كندا إلى بند قانوني غير معروف كثيراً، وهو «القسم 338» من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930.

وتسري الرسوم الجديدة على السلع المشمولة في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وتُضاف إلى الرسوم التي فرضها ترمب سابقاً على قطاعات محددة.

وقد تزداد حدة التوتر أكثر؛ إذ صرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين الأسبوع الماضي بأن تهديد ترمب السابق برفع الرسوم الجمركية على السيارات الكندية من 25 في المائة إلى 50 في المائة بحلول يناير (كانون الثاني) لا يزال قائماً.


النحاس يتعافى من أدنى مستوى في 3 أسابيع

عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتعافى من أدنى مستوى في 3 أسابيع

عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)

تعافى النحاس، الثلاثاء، من أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، بعدما جذبت الأسعار المنخفضة المشترين الفعليين في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، في حين أشارت زيادة المخزونات في بورصة لندن للمعادن ووجود خصم سعري للعقود الفورية مقارنة بالعقود الآجلة إلى انحسار شح الإمدادات على المدى القريب.

وارتفع سعر النحاس القياسي، تسليم ثلاثة أشهر، في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.55 في المائة إلى 14078 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بعدما هبط إلى 14018.50 دولار، الاثنين.

وفي المقابل، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.80 في المائة إلى 107320 يواناً (15996.42 دولار) للطن، لكنه تعافى من أدنى مستوى سجله خلال الليل عند 106650 يواناً، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وقال متعاملون إن انخفاض الأسعار شجع على بعض عمليات الشراء الفعلية في الصين، مع ظهور بوادر تعافٍ في الطلب، وذلك عقب موجة بيع أثارها تقرير لـ«رويترز» الأسبوع الماضي حول تردد البيت الأبيض في فرض رسوم جمركية على المعدن الأحمر.

وارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 100 دولار للطن، الاثنين، مسجلة أعلى مستوى لها منذ منتصف أغسطس (آب).

وفي الوقت نفسه، أسهمت مؤشرات تحسن توافر المعدن في البورصة في تخفيف المخاوف بشأن شح الإمدادات الفورية.

وقفزت مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن بنسبة 3.59 في المائة، الجمعة، إلى 242900 طن، في حين جرى تداول عقد النحاس الفوري في البورصة بخصم سعري بلغ 85.75 دولار للطن مقارنة بعقد الثلاثة أشهر.

وذكر محللون في بنك «آي إن جي» في مذكرة أن «ارتفاع المخزونات وانخفاض الفارق السعري بين العقود القريبة والآجلة يشيران إلى أن حالة الشح الشديد في سوق بورصة لندن للمعادن بدأت في الانحسار».

أما مخزونات النحاس في بورصة «كومكس» الأميركية، فقد ظلت دون تغيير يذكر عند 767599 طناً أميركياً، أي ما يعادل نحو 696400 طن متري.

وذكرت مجموعة «آي إن جي» أن النحاس قد يظل تحت ضغط في المدى القريب مع تراجع المراكز الاستثمارية المتضخمة، رغم أن استمرار القيود على الإمدادات من المناجم من شأنه أن يواصل دعم الأسعار.

وظل كل من قوة الدولار وحالة الحذر السائدة قبيل قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يمثلان عاملين معاكسين للمعادن الأساسية.

وحام الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، الثلاثاء، مع بدء الأسواق في وضع احتمالية رفع أسعار الفائدة في الحسبان بشكل متزايد.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.51 في المائة والقصدير بنسبة 0.59 في المائة، في حين انخفض الزنك بنسبة 0.05 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.13 في المائة، وهبط النيكل بنسبة 0.02 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.35 في المائة، في حين انخفض الزنك بنسبة 1.53 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.91 في المائة، وهبط النيكل بنسبة 0.77 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 2.17 في المائة.