شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

مدفوعةً بتحسن الكفاءة التشغيلية للقطاع وبعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة، عند 452.8 مليون دولار (1.7 مليار ريال)، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي (2025)، والتي سجلت فيها خسائر بنحو 908.5 مليون دولار (3.4 مليار ريال).

وجاء هذا الأداء، مدفوعاً بتحسن الكفاءة التشغيلية لشركات القطاع، وكذلك تحسن بعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية، كما قابله انخفاض في إجمالي خسائر العمليات غير المستمرة وفي قيم بعض الأصول، كما سجلت انخفاضاً في استثمارات بعض حقوق الملكية، وارتفاعاً لمتوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج وانخفاض الكميات المباعة نتيجةً للتحديات في سلاسل الإمداد.

ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في «تداول»، حققت 4 منها ربحاً صافياً، وهي: «سابك للمغذيات»، و«ينساب»، و«المجموعة السعودية»، و«اللجين»، في حين تكبَّدت 5 شركات خسائر، وهي: «المتقدمة»، و«سبكيم»، و«سابك»، و«التصنيع»، و«كيان»، وذلك حسب إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية».

وحققت «سابك للمغذيات» أعلى أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 21.4 في المائة، مسجلةً أرباحاً بنحو 1.6 مليار ريال، خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بأرباح 2.04 مليار ريال في النصف المماثل من العام السابق. وعزت الشركة انخفاض صافي أرباحها إلى الانخفاض في الكميات المبيعة نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد، والانخفاض في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حدّ من هذا الانخفاض في صافي الربح ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجات الشركة.

وحلَّت «ينساب» ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقها أرباحاً بلغت 270 مليون ريال خلال النصف الأول من 2026، مقابل أرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق والتي بلغت 58.2 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 363 في المائة.

الكفاءة التشغيلية

وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة ارتفاع الإيرادات بسبب ارتفاع متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات، واستمرار تحقيق الشركة مستويات متميزة في اعتمادية المصانع والتي انعكست على الكفاءة التشغيلية.

بينما جاءت «المجموعة السعودية»، ثالثةً في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة، ونمت أرباحها بنسبة 410 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 194 مليون ريال في النصف الأول لعام 2026، مقابل أرباح بلغت 38 مليون ريال في العام السابق.

في المقابل، تصدرت «كيان» قائمة أعلى شركات القطاع خسارةً، خلال النصف الأول من 2026 بخسائر بلغت 1.29 مليار ريال، لتهبط بنسبة 1.2 في المائة، عن النصف الأول من العام الماضي، والتي وصلت فيها خسائرها إلى 1.27 مليار ريال، في حين جاءت «التصنيع» ثانياً كأعلى شركات القطاع خسائر، بعد تكبدها 889.1 مليون ريال، وحلت «سابك» ثالثاً بصافي خسارة وصلت إلى 820 مليون ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، تراجعت صافي خسائر شركات القطاع إلى 42.17 في المائة، لتسجل شركات القطاع الـ9 إجمالي خسائر وصلت إلى 2.07 مليار ريال، مقابل خسارتها لنحو 3.58 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي 2025.

الإنتاج والمبيعات

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التباين في نتائج شركات البتروكيماويات السعودية لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى اختلاف كل شركة في مزيج المنتجات، وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية، ومستويات الإنتاج والمبيعات، والكفاءة التشغيلية، ومدى التعرض لاضطرابات سلاسل الإمداد والأسواق العالمية، موضحاً أن أحد أهم العوامل هو مزيج المنتجات والأسواق التي تخدمها كل شركة، فأسعار المنتجات البتروكيماوية لا تتحرك في اتجاه واحد؛ وقد تستفيد شركة من تحسن أسعار منتجات معينة في الوقت الذي تواجه فيه شركة أخرى ضغوطاً على منتجات مختلفة.

ويظهر ذلك بوضوح في حالة «ينساب»، التي ارتفعت أرباحها في الربع الثاني إلى 258.8 مليون ريال مقابل 44.5 مليون ريال في الفترة المقارنة، بالتزامن مع نمو الإيرادات بنحو 34.8 في المائة والتحسن الواضح في الربح التشغيلي. حسب عمر.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تكلفة مدخلات الإنتاج وهوامش الربحية؛ فالقطاع لا يتأثر بسعر بيع المنتج النهائي فقط، وإنما بالفارق بين سعر المنتج وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية والطاقة والتشغيل؛ ولذلك قد ترتفع أسعار البيع، لكن أثرها على الأرباح يظل محدوداً إذا ارتفعت تكاليف المدخلات في الوقت نفسه، حيث أشارت «سابك» في الربع الثاني إلى أن ارتفاع أسعار اللقيم السائل حدّ جزئياً من استفادتها من ارتفاع متوسط أسعار البيع.

اضطرابات سلاسل الإمداد

كما تلعب الكفاءة التشغيلية واعتمادية المصانع وحجم المبيعات دوراً حاسماً، حيث الشركات القادرة على الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة واستقرار الإنتاج تستطيع توزيع تكاليفها الثابتة على أحجام أكبر وتحقيق هوامش أفضل، بينما تتحمل الشركات التي تواجه انخفاضاً في الإنتاج أو المبيعات تكلفة أعلى للوحدة، ويظهر ذلك في «كيان السعودية»، حيث انخفضت إيرادات الربع الثاني بنحو 10 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفعت خسارتها الصافية إلى نحو 673 مليون ريال. وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وزاد عمر بأنه يجب كذلك فصل الأداء التشغيلي الحقيقي عن البنود غير المتكررة، فتراجع خسائر «سابك» بصورة كبيرة من 4.07 مليار ريال إلى 833 مليون ريال لا يعني أن النشاط التشغيلي تحسَّن بالنسبة نفسها؛ إذ جاء جزء كبير من التحسن نتيجة عدم تكرار مخصصات وانخفاضات قيمة مرتبطة بأصول وعمليات تم تسجيلها في الفترة المقارنة، إضافة إلى تحسن نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة.

وواصل أن الصورة نفسها تظهر من زاوية أخرى لدى «سابك للمغذيات الزراعية»، التي بقيت من أعلى الشركات تحقيقاً للأرباح، لكن أرباح الربع الثاني تراجعت 64.2 في المائة إلى 379 مليون ريال، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة واضطرابات سلاسل الإمداد وانخفاض مساهمة شركة زميلة ومشروع مشترك، رغم تحسن متوسط أسعار بيع المنتجات، مشيراً إلى أن نتائج القطاع يجب ألا تقرأ بوصفها مؤشراً واحداً مجمعاً فقط، بل يجب تحليل كل شركة من خلال ثلاثة متغيرات رئيسية: حجم المبيعات، وهوامش المنتجات، والكفاءة التشغيلية.

ويتوقع عمر أن يدخل القطاع النصف الثاني من 2026 في مرحلة تحسن تدريجي ولكن غير متجانس، وليس في بداية دورة صعود قوية وشاملة حتى الآن، مضيفاً أن تراجع الخسائر المجمعة في النصف الأول مؤشر إيجابي، لكنه يحتاج إلى بعض التحفظ عند تفسيره، خصوصاً أن جزءاً مهماً من التحسن جاء نتيجة انخفاض بنود استثنائية لدى بعض الشركات، وفي مقدمتها «سابك»، وليس فقط نتيجة توسع قوي ومستدام في الهوامش التشغيلية.

البنية اللوجستية

وأكمل بأنه على الجانب الإيجابي، هناك فرص لتحسن النتائج إذا شهد النصف الثاني استقراراً أكبر في سلاسل الإمداد، وتحسناً في الكميات المباعة، واستمرار ارتفاع أسعار بعض المنتجات، مع نجاح الشركات في برامج خفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأوضح أن بيانات «سابك» تظهر قدرة الشركات السعودية على التعامل مع الاضطرابات من خلال تحويل مسارات التصدير والاستفادة من البنية اللوجستية على الساحل الغربي للمملكة، لكن التحدي الأكبر ما زال في فائض الطاقة الإنتاجية العالمي.

وتشير «سابك» إلى أن الطاقة الإنتاجية الزائدة عالمياً ما زالت تضغط على معدلات تشغيل القطاع، وتتوقع أن يكون التعافي تدريجياً مع خروج أو خفض تشغيل الطاقات الأقل تنافسية، وهذا يعني أن تحسن الأسعار وحده قد لا يكون كافياً لإعادة هوامش القطاع سريعاً إلى مستويات الدورات السابقة.

ويرى عمر أن تظل نتائج النصف الثاني مرتبطة بأربعة متغيرات رئيسية: الطلب العالمي، ولا سيما من آسيا والصين؛ أسعار اللقيم والطاقة؛ مستويات المعروض العالمي ودخول طاقات إنتاجية جديدة؛ وأخيراً تطورات سلاسل الشحن والتوترات الجيوسياسية، مضيفاً أنه بناءً على ذلك؛ فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التحسن التدريجي مع بقاء التفاوت الكبير بين المنشآت، حيث الشركات ذات التكلفة التنافسية، والاعتمادية التشغيلية المرتفعة، والميزانيات الأقوى، ومزيج المنتجات الأكثر تنوعاً ستكون الأقدر على الاستفادة من أي تحسن في السوق.

وتابع أنه قد تستمر الضغوط على الشركات التي تعاني ارتفاع تكلفة الإنتاج أو انخفاض معدلات التشغيل، كما لا نزال نتحدث عن تعافٍ انتقائي أكثر من كونه تعافياً شاملاً للقطاع، والمؤشر الحقيقي الذي ينبغي مراقبته ليس فقط تراجع صافي الخسائر، بل تحسن الهوامش التشغيلية وأحجام المبيعات والتدفقات النقدية بصورة مستدامة.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

الاقتصاد سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمرها السنوي العالمي «مبادرة مستقبل الاستثمار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المنعقد في الرياض (مجلس الأعمال السعودي الفرنسي)

خاص 100 فرصة واعدة... السعودية ترسم خريطة جديدة للتجارة والاستثمار الدولي

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه مؤشرات التحسن تمتد إلى قطاعات أخرى، من الصناعة والبنوك إلى السلع الاستهلاكية الأساسية.

وتشير تقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات «آي بي إي إس» إلى نمو أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 20.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو بلغ 24 في المائة في الربع الثاني. ورغم تباطؤ وتيرة النمو، فإن المعدل المتوقع يظل من بين الأقوى منذ سنوات.

وتكتسب التوقعات أهمية إضافية مع استعداد شركات تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية للمؤشر للإعلان عن نتائجها خلال الأسبوعين المقبلين. وعلى خلاف النمط المعتاد، الذي يشهد خفض المحللين تقديرات الأرباح قبيل موسم النتائج، رفعت التوقعات الإجمالية هذه المرة، مدعومة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ديفيد غرومان، استراتيجي الأسهم العالمية لدى «سيتي»، إن بعض هذه المؤشرات تختلف عن الأنماط المعتادة، إذ تبدو تعديلات التوقعات إيجابية على نحو غير موسمي وتمتد إلى نطاق أوسع من الشركات.

الذكاء الاصطناعي يدعم الصناعة الأوروبية

ورغم افتقار أوروبا إلى شركات عملاقة في الذكاء الاصطناعي بحجم «إنفيديا» و«ألفابت»، فإن شركات المعدات والمواد والصناعات المرتبطة ببناء مراكز البيانات تستفيد من موجة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنحو 33 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، فيما يُتوقع نمو أرباح القطاع الصناعي بنسبة 11 في المائة.

وقال دوريان كاريل، رئيس استثمارات الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن بعض الشركات الصناعية الفرنسية والألمانية قد توفر فرصاً للاستفادة من توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تجاوز نتائجها التوقعات بعد تراجع سقف تقديرات السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

أسعار الطاقة تعزز الأرباح... ولكن

كان ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية عاملاً رئيسياً في تحسين توقعات أرباح الشركات الأوروبية خلال العام الحالي، رغم ما يفرضه من تكاليف إضافية على قطاعات أخرى ويزيد الضغوط التضخمية.

وأشار استراتيجيو الأسهم لدى «باركليز» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان المحرك الأكبر للمراجعات الإيجابية لتوقعات الأرباح الأوروبية.

لكن هذا الدعم قد يتراجع إذا انحسرت التوترات في الشرق الأوسط وانخفضت الأسعار، أو إذا أدى استمرار ارتفاعها إلى إضعاف الطلب. وفي هذه الحالة، قد يتحول قطاع الطاقة من عامل دعم إلى عبء على نمو أرباح السوق ككل. ويرى «باركليز» أن شركات التكرير قد تواصل التفوق على غيرها، مع بقاء مدة استمرار هذا الأداء موضع تساؤل.

البنوك تراهن على انتعاش الإقراض

وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها البنوك الأوروبية بسبب المخاوف السياسية، لا يتوقع المحللون بالضرورة موسماً ضعيفاً لنتائجها.

فقد تراجع مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة 7 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مقارنة بانخفاض بلغ 1.7 في المائة لمؤشر «ستوكس 600»، وهو ما خفّض سقف التوقعات التي يتعين على البنوك تجاوزها.

وتتداول أسهم القطاع عند نحو عشرة أمثال الأرباح المتوقعة، فيما يُنتظر أن تنمو أرباحه بنحو 8 في المائة على المدى المتوسط، وفق تقديرات «شرودرز». ويظل تعافي نشاط الإقراض عاملاً أساسياً في تحديد قدرة البنوك على مواصلة الأداء الجيد، رغم قوة مراكزها الرأسمالية.

المستهلك الأوروبي أكثر صموداً؟

وفي قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، يرى بعض المحللين أن المخاوف بشأن ضعف القدرة الشرائية للأسر الأوروبية ربما تكون مبالغاً فيها.

وتتداول أسهم القطاع عند 13.6 مرة من الأرباح المتوقعة، بخصم يبلغ 35 في المائة مقارنة بنظيراتها الأميركية. ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركات الأوروبية في هذا القطاع بأكثر من 7 في المائة خلال الربع الثالث.

وقال ماكسيميليان أولير، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية والاستثمارات متعددة الأصول لدى «دويتشه بنك»، إنه يفضل السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبية على نظيراتها الأميركية، بالنظر إلى فارق التقييمات وتقارب مسارات الأرباح، مرجحاً أن تفاجئ النتائج الإيجابية بعض المستثمرين.

وبذلك، لا يقتصر اختبار موسم الأرباح الأوروبي على قدرة شركات الطاقة والتكنولوجيا على تلبية التوقعات، بل يمتد إلى مدى نجاح التحسن في الوصول إلى قطاعات أوسع، واستمرار نمو الأرباح إذا تراجع الدعم الذي وفرته أسعار الطاقة والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.


الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
TT

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، في وقت واصلت السلطات تحركاتها للحد من فائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات، مع تراجع واردات زيت الوقود وسط استمرار الضغوط المرتبطة بضعف الطلب المحلي.

وارتفع اليوان إلى 6.6789 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، مدعوماً بتوجيهات البنك المركزي نحو عملة أقوى، إلى جانب زيادة طلب الشركات على تسوية عائدات الصادرات بالعملة المحلية.

وجاء ذلك بعدما سجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة في الربع الأخير، متعافياً من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، بدعم من الصادرات والإنتاج الصناعي، رغم ضعف الاستهلاك المحلي. وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وقال محللون لدى «سي إس سي آي بنغيوان» للتصنيف الائتماني إن الأداء القوي للتجارة كان العامل الأكثر مباشرة في دعم ارتفاع اليوان خلال المرحلة الأخيرة، مشيرين إلى تسارع تسويات الشركات بالعملات الأجنبية مع استمرار اتجاه العملة الصينية إلى الصعود. وتوقعوا ارتفاعاً تدريجياً ومعتدلاً لبقية عام 2026، مع تداولها في نطاق يتراوح بين 6.60 و6.70 يوان للدولار بنهاية العام.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجمارك انتعاش صادرات الصين من زيت الوقود، المستخدم بصورة رئيسية في تزويد السفن بالوقود، خلال سبتمبر (أيلول)، بعد تراجع حاد في أغسطس (آب). وبلغت الصادرات 2.59 مليون طن، بما يعادل نحو 549 ألف برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، بزيادة شهرية بلغت 115 في المائة وارتفاع سنوي بنسبة 16 في المائة.

وعزا متعاملون في سوق الوقود البحري هذا الانتعاش إلى استكمال عمليات التسليم المتأخرة من أغسطس، التي تأثرت بالأعاصير. ومن المتوقع أن تستقر الصادرات عموماً خلال الربع الأخير، بعد إصدار الحكومة دفعة جديدة من حصص تصدير زيت الوقود البحري منخفض الكبريت.

في المقابل، انخفضت واردات الصين من زيت الوقود بنسبة 12 في المائة على أساس شهري إلى 1.13 مليون طن في سبتمبر، لتسجل تراجعاً سنوياً قدره 44 في المائة. وتُستخدم الواردات عادةً في المصافي وعمليات مزج الوقود البحري، وظلت الكميات الشهرية خلال الربع الثالث ضمن نطاق يتراوح بين 1.1 و1.3 مليون طن.

وفي القطاع الزراعي، تراجعت أعداد الخنازير المعدة للتربية في الصين بنسبة 10.7 في المائة خلال ثلاثة أشهر، لتصل إلى 36.02 مليون رأس بنهاية سبتمبر، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء، في انعكاس لتكثيف السلطات جهودها للحد من فائض الإنتاج.

وكانت الصين قد خفضت في مايو (أيار) المستوى الطبيعي المستهدف لمخزون الخنازير المعدة للتربية بنسبة 3.8 في المائة إلى 37.5 مليون رأس، في محاولة للحد من فائض المعروض وضعف الطلب، اللذين دفعا أسعار لحم الخنزير إلى مستويات متدنية لم تشهدها منذ سنوات.

وقال وانغ زولي، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية المدعومة من الدولة، خلال مؤتمر زراعي في داليان الأسبوع الماضي، إن استهلاك لحم الخنزير في الصين ظل مستقراً نسبياً خلال العقد الماضي، وربما بدأ بالفعل في التراجع.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تباين أداء الاقتصاد الصيني؛ إذ تدعم الصادرات العملة المحلية، بينما تواصل السلطات معالجة اختلالات العرض في بعض القطاعات، في ظل تحديات الطلب المحلي والحاجة إلى تحقيق توازن أكثر استدامة بين الإنتاج والاستهلاك.


الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية، وإزالة منتجاتها والأدوات التي أنشأتها جهات أخرى بالاعتماد عليها من الأجهزة التقنية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على ريادة القطاع.

وأعلن الإجراء، الاثنين، في إشعار صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، حذّر من أن استخدام نماذج «ديب سيك» قد يعرّض البيانات الحساسة للخطر، عبر احتمال نقلها إلى الصين إذا استخدمها موظفو الحكومة الأميركية أو الجهات المتعاقدة معها.

وذكر مستند مرفق بالإشعار أن نماذج الشركة تنطوي على مسارات متعددة للمخاطر، مشيراً إلى أن خوادمها موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة.

ويشمل القرار الوكالات المدنية التي تستطيع وزارة الأمن الداخلي توجيهها، لكنه لا يمتد إلى المؤسسات العسكرية أو الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على الإجراء، فيما تواصلت الوكالة مع «ديب سيك» للحصول على رد.

منافسة محتدمة على الذكاء الاصطناعي

وتُعد «ديب سيك» من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أحدثت اضطراباً في القطاع في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أطلقت روبوت محادثة منخفض التكلفة وعالي الأداء، ما أثار تساؤلات بشأن تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأصدرت الشركة نموذجها الجديد «V4» في أبريل (نيسان)، قبل أن تحدّث هذا الشهر نسخة أسرع وأخف منه.

وتتهم الولايات المتحدة «ديب سيك» وشركات صينية رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي بالاستيلاء بصورة منهجية على قدرات نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية منافسة.

وعلى الرغم من حدة التنافس، اتفقت واشنطن وبكين في سبتمبر (أيلول) على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يعود الملف إلى الواجهة خلال القمة المرتقبة بين قائدي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.