طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

تُهدد صعود الأسهم وقد تشكل الخطر التالي على الأسواق والنمو

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى، مع تكثيف شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات إصداراتها من السندات، ما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي.

وتُقصد بالعوائد الحقيقية العائدات التي يطلبها المستثمر في السندات فوق معدل التضخم، وهي مؤشر مهم على تكلفة الاقتراض الفعلية التي تتحملها الحكومات والشركات. وتتحدد هذه العوائد عادةً وفقاً لتوقعات النمو وأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل العرض والطلب على الأموال.

وتقترب العوائد الحقيقية على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، والمقاسة من خلال السندات المرتبطة بالتضخم، من أعلى مستوياتها في 18 عاماً، عند نحو 3 في المائة. كما تتداول العوائد الحقيقية على السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، وفق «رويترز».

ويرى مستثمرون ومحللون أن موجة الاقتراض المتزايدة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكايلرز»، في وقت تواصل فيه الحكومات الإنفاق بكثافة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للاستمرار في شراء الكميات الكبيرة من السندات المطروحة في الأسواق.

ومع بقاء توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير رغم الحرب مع إيران، أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى دفع العوائد الاسمية للسندات إلى الصعود في أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

ودفعت الولايات المتحدة يوم الخميس أعلى تكلفة اقتراض لها منذ عام 2001، عند بيع سندات لأجل 30 عاماً في مزاد؛ إذ بلغ العائد 5.22 في المائة.

تدفق هائل للسندات

أصدرت شركات من بينها «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ما يقرب من 220 مليار دولار من السندات منذ بداية العام؛ أي أكثر من ضعف قيمة الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والتي بلغت 108 مليارات دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وقال فيفيك بول، كبير استراتيجيي الاستثمار في المملكة المتحدة لدى معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هناك منافسة على رأس المال لم نشهد لها مثيلاً تقريباً في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «مع تسارع عوامل مثل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد مشكلة ندرة رأس المال، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات».

وتواصل الحكومات أيضاً الاقتراض بوتيرة مرتفعة. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأميركية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار، هذا العام، مقابل 5 في المائة بفرنسا و4 في المائة ببريطانيا.

وقال آل كاترمل، مدير أول لمحافظ الدخل الثابت لدى «ميرابو لإدارة الأصول»: «في أوروبا، يمثل الإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، محركات أكثر أهمية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحديداً».

كما تسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى دفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «باركليز»، إن قوة النمو الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، تمثل عاملاً مهماً في هذا الاتجاه.

وأشار أيضاً إلى أن البنوك المركزية لم تعد تشتري السندات بالوتيرة السابقة، بعدما كانت مشترياتها تسهم في كبح العوائد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

احذروا الأسهم

تمثل العوائد الحقيقية معياراً لتكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم التي تواجهها الحكومات والشركات.

فإذا كان السند يدر عائداً اسمياً قدره 3 في المائة، بينما تبلغ توقعات التضخم 2 في المائة، فإن عائده الحقيقي يبلغ نحو 1 في المائة. وفي بعض الأحيان تكون توقعات التضخم العامل الرئيسي وراء تحركات العوائد الاسمية، لكن المحللين يقولون إن العوائد الحقيقية كانت المحرك الأهم في الآونة الأخيرة.

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص الجاذبية النسبية للأسهم؛ إذ يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد أفضل معدلة وفقاً للتضخم من خلال السندات، في حين تصبح التدفقات النقدية المستقبلية للشركات أقل جاذبية عند خصمها باستخدام عوائد أعلى.

لكن الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية مدفوعة بأرباح قوية للشركات واقتصادات صامدة، تجاهلت هذه المخاوف حتى الآن؛ فقد رفع «جيه بي مورغان» توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي، بينما أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أرباح الشركات الأوروبية الكبرى من المتوقع أن تسجل أسرع نمو لها منذ أواخر عام 2022.

لكن مات كينغ، مؤسس «ساتوري إنسايتس»، كان أكثر تشاؤماً، قائلاً إن شركات التكنولوجيا الكبرى تستنزف سيولتها النقدية، وستضطر بصورة متزايدة إلى اللجوء إلى الائتمان، وعندها سيبدأ ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في التأثير عليها.

وقال في مذكرة: «نتوقع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إلى أن تؤدي إلى خنق الاقتراض الذي دفعها إلى الارتفاع، وكذلك التحول نحو الأصول عالية المخاطر الذي غذّى صعود الأسهم».

كما يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، عند بلوغها مستويات معينة، إلى دفع الشركات والأسر إلى خفض الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال أشوك بهاتيا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نيوبيرغر»، إن العوائد الحقيقية الأميركية لا تزال دون مستوى 3 في المائة إلى 4 في المائة، الذي يقدّر أنه يبدأ عنده التأثير على النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن مستويات اليوم تمثل إشارة تحذيرية إلى أن النمو، رغم بقائه متيناً حالياً عند 1.5 في المائة إلى 2 في المائة، قد يبدأ في التعرض للتهديد».

وقال بهاتيا إنه يتوخى الحذر تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، بينما رأى كيتسون من «باركليز» أن العوائد الحقيقية قد تواصل الارتفاع في ظل غياب رغبة سياسية كافية لدى الحكومات لخفض عجز الموازنات.

وأضاف: «العوامل الهيكلية التي تقف وراء هذه الزيادات في العوائد لا تزال قائمة. ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستختفي في أي وقت قريب».


مقالات ذات صلة

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

استهلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على انخفاض، متأثرة بموجة بيع واسعة في «وول ستريت» قادها قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

ارتفعت السوق السعودية 0.6 في المائة بدعم الأسهم القيادية، وصعد سهم «أرامكو السعودية» 2 في المائة، وسط ارتفاع النفط والتوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي، قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج الشركات، في حين أسهم انخفاض أسعار النفط في دعم السندات الحكومية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وحدّت البيانات الاقتصادية الصينية التي تجاوزت التوقعات من خسائر الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.8 في المائة إلى 107.83 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.2 في المائة إلى 100.20 دولار، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء روسيا من بعض العقوبات، رغم إشارته لاحقاً إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب سيخصص فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

لكن المخاوف الجيوسياسية ظلت حاضرة، بعدما أفادت إيران بارتطام ناقلة أخرى بلغم في مضيق هرمز، في وقت أبقت فيه تكاليف الشحن والتأمين أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي أعلى بكثير من مستويات العقود الآجلة.

وفي أسواق الدخل الثابت، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أربع نقاط أساس إلى 5.0525 في المائة، مواصلة مكاسب السندات الحكومية مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً. وساعد انخفاض النفط والعوائد على ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، وعقود «ناسداك» بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني 0.7 في المائة، بعد خسارته 5.4 في المائة الأسبوع الماضي، بينما ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية 0.6 في المائة، وهبطت الأسهم التايوانية 1.1 في المائة. وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة.

وتتركز المخاوف على قدرة إيرادات الذكاء الاصطناعي على تعويض الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل مع صعود عوائد السندات الحكومية واتساع فروق العائد على ديون الشركات.

وقالت ماي بوي، الاقتصادية لدى شركة إدارة الصناديق «إيه إم بي»، إن المستثمرين يتخوفون منذ فترة من عدم كفاية إيرادات الذكاء الاصطناعي لاسترداد الاستثمارات الأولية الضخمة، فضلاً عن احتمال تراجع القيمة الدفترية للبنية التحتية مع تقادمها واستهلاكها. وأضافت أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة التمويل يجعل استمرار التوسع في هذه البنية أكثر صعوبة.

الصين تتجاوز التوقعات

في المقابل، أظهرت البيانات الصينية مؤشرات إيجابية نسبياً، إذ نما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات بفارق طفيف. وارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة، بينما سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 5.5 في المائة، بما يتماشى مع التقديرات.

وارتفعت الأسهم الصينية القيادية 0.1 في المائة، بينما صعد اليوان إلى 6.6828 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي إندونيسيا، هبط المؤشر الرئيسي للأسهم 5 في المائة، ليكون الأسوأ أداءً عالمياً خلال الجلسة، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل تصنيف البلاد من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، وهو ما أثار مخاوف بشأن تدفقات الاستثمار المرتبطة بالمؤشرات العالمية.

نتائج الشركات تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «ميتا»، التي تعلن نتائجها الأربعاء، إلى جانب شركتي أشباه الموصلات «لام ريسيرش» و«تكساس إنسترومنتس»، وشركة «تسلا». كما يُنتظر إعلان نتائج «نتفليكس» و«بروكتر آند غامبل» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وتكتسب نتائج شركات التكنولوجيا أهمية خاصة بعد تراجع مؤشر أشباه الموصلات في بورصة فيلادلفيا بنسبة 11.4 في المائة الأسبوع الماضي، في أطول سلسلة خسائر له منذ عام 2008.

ووفق تقديرات «غولدمان ساكس»، يُتوقع أن ترفع خمس شركات كبرى في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنفاقها الرأسمالي مجتمعاً إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل. وتتوقع «ميتا» وحدها إنفاق ما بين 130 و145 مليار دولار في عام 2026، ما يجعل أي زيادة إضافية في الإنفاق موضع تدقيق من المستثمرين، في ظل التساؤلات بشأن سرعة تحقيق عوائد توازي حجم الاستثمارات.

وفي أوروبا، ضغطت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا على العقود الآجلة للأسهم، إذ تراجعت عقود مؤشر «ستوكس 50» الأوروبي 0.3 في المائة، وعقود «داكس» الألماني 0.2 في المائة، بينما انخفضت عقود «فاينانشال تايمز 100» البريطاني 0.1 في المائة.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1232 دولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 16 شهراً الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.1113 دولار. واستقر الدولار أمام الين عند 158.07 ين، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.

وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بنسبة 0.4 في المائة إلى 4181 دولاراً للأونصة، مستفيداً من انخفاض عوائد السندات.


الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

تراجعت الأسهم الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أثار تحذير شركة «إم إس سي آي» بشأن احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل قلق المستثمرين، مما زاد التركيز على الخطوات التي تعتزم جاكرتا اتخاذها لمعالجة مخاوف مزود المؤشرات.

وهبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد تراجعه بنسبة 11.6 في المائة يوم الجمعة، في ظل موجة خسائر حادة جعلت السوق الإندونيسية الأسوأ أداءً عالمياً، عقب إعلان «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل إندونيسيا من تصنيفها الحالي ضمن «الأسواق الناشئة» إلى فئة «الأسواق المستقلة»، وفق «رويترز».

ومن شأن الانتقال إلى فئة الأسواق المستقلة أن يهدد بعزل أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا عن تدفقات رؤوس الأموال الدولية، ويدفعه إلى هامش المشهد الاستثماري.

وأثار هذا الإجراء، الذي جاء أشد حدة مما كان متوقعاً، ضغوطاً إضافية على الجهات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا.

وأعلنت بورصة إندونيسيا يوم الاثنين خفض الحد الأدنى المسموح به لهبوط الأسهم آلياً إلى 7 في المائة، من 15 في المائة، بهدف منح المستثمرين «فرصة لتقييم المعلومات المتاحة واستيعابها، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل استناداً إلى الأسس الاقتصادية لإندونيسيا».

وجاء القرار عقب اجتماع عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الجهة التنظيمية المالية ومشاركين في سوق رأس المال، بينهم محللون واقتصاديون.

وكانت جهة تنظيمية إندونيسية قد أعلنت يوم الجمعة أيضاً فرض عقوبات على جهات مرتبطة بشبهات التلاعب بالتداول في أسهم ثلاث شركات، بلغت قيمتها الإجمالية 2.1 تريليون روبية (116.4 مليون دولار).

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن إعلان الغرامات يوم الجمعة يشير إلى أن هيئة الخدمات المالية الإندونيسية كانت تعمل على معالجة هذه المسألة منذ فترة.

وأضاف: «الغرامات خطوة إيجابية، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات منسقة لترسيخ سلطة هيئة الخدمات المالية، والتحرك المباشر ضد بعض الأطراف المعروفة المتورطة في إساءة استخدام السوق».

وكانت «إم إس سي آي» قد هددت في يناير (كانون الثاني) بخفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وسلوكيات التداول. لكنها قالت يوم الجمعة إن عدم إحراز تقدم في معالجة هذه المخاوف يعني أن حتى خفض التصنيف إلى تلك الفئة لن يعكس خطورة المشكلات القائمة.

وقال استراتيجيون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة: «انتقل عبء الإثبات إلى الجانب الإندونيسي؛ إذ إن تجنب إعادة التصنيف سيتطلب أدلة واضحة على تنفيذ الإصلاحات المعلنة بصورة متسقة، وتحقيقها تحسناً ملموساً في أداء السوق».

مخاطر أوسع نطاقاً لتحذير «إم إس سي آي»

تقدّر «غولدمان ساكس» أن الاستبعاد الكامل من مؤشرات «إم إس سي آي» قد يؤدي إلى تخارجات من الصناديق السلبية بنحو 5.6 مليار دولار. وأضافت أن الصناديق النشطة التي تقيس أداءها على أساس هذه المؤشرات تدير استثمارات تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، وإن كانت قرارات البيع لديها ستظل اختيارية وليست مفروضة آلياً بسبب المؤشرات.

وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإندونيسية 4.88 مليار دولار منذ بداية العام، ما يضع السوق على مسار تسجيل أكبر تخارج سنوي منذ 16 عاماً على الأقل.

وقال أنيندا ميترا، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والاستثمار في آسيا لدى «بي إن واي إنفستمنتس»، إن انكشاف المستثمرين الأجانب على الأسهم الإندونيسية تقلص إلى حد قد يعني أن «مساحة التراجع الإضافي من المستويات الحالية ربما لم تعد كبيرة».

لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، حتى مع وجود بعض الشركات والبنوك الجذابة التي تتمتع بأسس مالية واقتصادية متينة، فإن جذب رؤوس أموال بأحجام كافية سيكون أكثر صعوبة في هذه البيئة».

ويزيد تحذير «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، التي واجهت سلسلة من الانتكاسات خلال العام الحالي، بعدما خفضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لإندونيسيا إلى سلبية في وقت سابق من عام 2026.

كما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء التداعيات المحتملة التي قد تتجاوز سوق الأسهم، التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار، بعدما تراجعت الروبية الإندونيسية إلى 18,040 مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوى قياسي بلغته عند 18,190 في يونيو (حزيران).

وقال غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في سنغافورة: «إن مصدر قلقنا الأكبر لا يتمثل في عمليات البيع المرتبطة بالمؤشرات في حد ذاتها، بل في احتمال انتقال الضغوط على المدى القريب إلى الروبية وعوائد السندات المحلية، حيث قد تؤدي اضطرابات السوق إلى تشديد الأوضاع المالية، مع تأثير أكبر على الاقتصاد الحقيقي».


النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
TT

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر، بينما أسهم انتهاء إضراب في أحد المناجم الرئيسية في تشيلي في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.31 في المائة، ليصل إلى 14,452.50 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.41 في المائة، إلى 109,900 يوان (16,447 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وفي مؤشر على تفاقم شح المواد الخام، أفادت «رويترز» يوم الجمعة بأن شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» باعت مؤخراً مركزات النحاس المستخرجة من منجم «سنتينيلا» مقابل رسوم معالجة سلبية بلغت 310 دولارات للطن، بينما أسفرت مناقصة أخرى لمركزات من منجم «لوس بيلامبريس» عن رسوم سلبية تراوحت في نطاق 330 دولاراً للطن.

وتعني الرسوم السلبية أن مصاهر النحاس تدفع لشركات التعدين مقابل معالجة المركزات، وهو ما يعكس النقص الحاد في هذه المادة الخام، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات السنوية بشأن عقود توريد النحاس لعام 2027.

وتفاقمت أزمة الإمدادات بفعل الاضطرابات التي شهدتها مناجم نحاس رئيسية، إلى جانب التوسع السريع في طاقات الصهر داخل الصين. فقد ارتفعت القدرة الصينية على صهر النحاس بأكثر من 70 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون طن خلال العام الحالي.

في المقابل، صوّت عمال منجم «سنتينيلا» التابع لشركة «أنتوفاغاستا» بالموافقة على اتفاق عمل جديد، مما أنهى إضراباً بدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكدت الشركة أن الإنتاج ظل عند مستوياته الطبيعية طوال فترة الإضراب.

وعلى صعيد الطلب، نما الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 4.4 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بقوة الصادرات والنشاط الصناعي، اللذين عوّضا ضعف الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس ضغوطاً على الاستثمار؛ إذ تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخزونات، ارتفعت أرصدة النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، لتبلغ 73,962 طناً حتى يوم الجمعة.

أداء المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن: استقرت أسعار الألمنيوم، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.21 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.40 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.71 في المائة، والزنك بنسبة 0.59 في المائة، والنيكل بنسبة 1.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.40 في المائة. وبلغ سعر صرف الدولار 6.6818 يوان صيني.