طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

تُهدد صعود الأسهم وقد تشكل الخطر التالي على الأسواق والنمو

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى، مع تكثيف شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات إصداراتها من السندات، ما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي.

وتُقصد بالعوائد الحقيقية العائدات التي يطلبها المستثمر في السندات فوق معدل التضخم، وهي مؤشر مهم على تكلفة الاقتراض الفعلية التي تتحملها الحكومات والشركات. وتتحدد هذه العوائد عادةً وفقاً لتوقعات النمو وأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل العرض والطلب على الأموال.

وتقترب العوائد الحقيقية على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، والمقاسة من خلال السندات المرتبطة بالتضخم، من أعلى مستوياتها في 18 عاماً، عند نحو 3 في المائة. كما تتداول العوائد الحقيقية على السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، وفق «رويترز».

ويرى مستثمرون ومحللون أن موجة الاقتراض المتزايدة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكايلرز»، في وقت تواصل فيه الحكومات الإنفاق بكثافة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للاستمرار في شراء الكميات الكبيرة من السندات المطروحة في الأسواق.

ومع بقاء توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير رغم الحرب مع إيران، أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى دفع العوائد الاسمية للسندات إلى الصعود في أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

ودفعت الولايات المتحدة يوم الخميس أعلى تكلفة اقتراض لها منذ عام 2001، عند بيع سندات لأجل 30 عاماً في مزاد؛ إذ بلغ العائد 5.22 في المائة.

تدفق هائل للسندات

أصدرت شركات من بينها «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ما يقرب من 220 مليار دولار من السندات منذ بداية العام؛ أي أكثر من ضعف قيمة الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والتي بلغت 108 مليارات دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وقال فيفيك بول، كبير استراتيجيي الاستثمار في المملكة المتحدة لدى معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هناك منافسة على رأس المال لم نشهد لها مثيلاً تقريباً في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «مع تسارع عوامل مثل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد مشكلة ندرة رأس المال، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات».

وتواصل الحكومات أيضاً الاقتراض بوتيرة مرتفعة. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأميركية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار، هذا العام، مقابل 5 في المائة بفرنسا و4 في المائة ببريطانيا.

وقال آل كاترمل، مدير أول لمحافظ الدخل الثابت لدى «ميرابو لإدارة الأصول»: «في أوروبا، يمثل الإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، محركات أكثر أهمية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحديداً».

كما تسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى دفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «باركليز»، إن قوة النمو الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، تمثل عاملاً مهماً في هذا الاتجاه.

وأشار أيضاً إلى أن البنوك المركزية لم تعد تشتري السندات بالوتيرة السابقة، بعدما كانت مشترياتها تسهم في كبح العوائد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

احذروا الأسهم

تمثل العوائد الحقيقية معياراً لتكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم التي تواجهها الحكومات والشركات.

فإذا كان السند يدر عائداً اسمياً قدره 3 في المائة، بينما تبلغ توقعات التضخم 2 في المائة، فإن عائده الحقيقي يبلغ نحو 1 في المائة. وفي بعض الأحيان تكون توقعات التضخم العامل الرئيسي وراء تحركات العوائد الاسمية، لكن المحللين يقولون إن العوائد الحقيقية كانت المحرك الأهم في الآونة الأخيرة.

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص الجاذبية النسبية للأسهم؛ إذ يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد أفضل معدلة وفقاً للتضخم من خلال السندات، في حين تصبح التدفقات النقدية المستقبلية للشركات أقل جاذبية عند خصمها باستخدام عوائد أعلى.

لكن الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية مدفوعة بأرباح قوية للشركات واقتصادات صامدة، تجاهلت هذه المخاوف حتى الآن؛ فقد رفع «جيه بي مورغان» توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي، بينما أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أرباح الشركات الأوروبية الكبرى من المتوقع أن تسجل أسرع نمو لها منذ أواخر عام 2022.

لكن مات كينغ، مؤسس «ساتوري إنسايتس»، كان أكثر تشاؤماً، قائلاً إن شركات التكنولوجيا الكبرى تستنزف سيولتها النقدية، وستضطر بصورة متزايدة إلى اللجوء إلى الائتمان، وعندها سيبدأ ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في التأثير عليها.

وقال في مذكرة: «نتوقع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إلى أن تؤدي إلى خنق الاقتراض الذي دفعها إلى الارتفاع، وكذلك التحول نحو الأصول عالية المخاطر الذي غذّى صعود الأسهم».

كما يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، عند بلوغها مستويات معينة، إلى دفع الشركات والأسر إلى خفض الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال أشوك بهاتيا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نيوبيرغر»، إن العوائد الحقيقية الأميركية لا تزال دون مستوى 3 في المائة إلى 4 في المائة، الذي يقدّر أنه يبدأ عنده التأثير على النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن مستويات اليوم تمثل إشارة تحذيرية إلى أن النمو، رغم بقائه متيناً حالياً عند 1.5 في المائة إلى 2 في المائة، قد يبدأ في التعرض للتهديد».

وقال بهاتيا إنه يتوخى الحذر تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، بينما رأى كيتسون من «باركليز» أن العوائد الحقيقية قد تواصل الارتفاع في ظل غياب رغبة سياسية كافية لدى الحكومات لخفض عجز الموازنات.

وأضاف: «العوامل الهيكلية التي تقف وراء هذه الزيادات في العوائد لا تزال قائمة. ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستختفي في أي وقت قريب».


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

الاقتصاد حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة الاثنين بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة التطوير

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الاثنين، فيما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

تعافت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لأسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

محضر بنك كوريا يكشف انقساماً يهدد وتيرة رفع الفائدة

شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)
شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

محضر بنك كوريا يكشف انقساماً يهدد وتيرة رفع الفائدة

شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)
شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)

أظهر محضر اجتماع بنك كوريا المركزي، الصادر الثلاثاء، أن قرار رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أغسطس (آب) كان أكثر إثارة للجدل مما توحي به نتيجة التصويت، في مؤشر على وجود انقسامات داخل البنك قد تحد من وتيرة تشديد السياسة النقدية مستقبلاً.

ورفع بنك كوريا في 27 أغسطس سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3 في المائة، في ثاني زيادة متتالية، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستهدف، بينما تستمر مخاطر عدم الاستقرار المالي، وفق «رويترز».

وعارض هوانغ كون إيل (عضو مجلس السياسة النقدية لبنك كوريا المركزي) القرار، داعياً إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بهدف التعامل بصورة أفضل مع ازدياد حالات التعثر في السداد ودعم النمو الاقتصادي. ورأى أن قوة الوون مقابل الدولار الأميركي تمنح البنك المركزي مجالاً لتقييم الآثار المتأخرة للتشديد النقدي السابق.

وقال هوانغ -وفقاً للمحضر- في 27 أغسطس: «ينبغي أن نأخذ في الاعتبار التغيرات في التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية مستقبلاً التي قد تنشأ مع ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب تعمق الاستقطاب وتأثير ذلك على القطاعات الهشة».

وأضاف: «قبل كل شيء، في ظل الاتجاه الهبوطي الأخير لسعر صرف الدولار مقابل الوون، نحتاج إلى مواصلة التحقق والمراقبة، لمعرفة ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب ستظل ذات طابع هيكلي».

وصوَّت مجلس إدارة البنك، المؤلف من 7 أعضاء، بأغلبية 6 أصوات مقابل صوت واحد لصالح قرار رفع الفائدة، بينما يحدد المحضر هوية الأعضاء المخالفين فقط.

وتتوقع غالبية الاقتصاديين حالياً رفعاً إضافياً واحداً لأسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2027، يعقبه تثبيت حتى نهاية العام المقبل على الأقل.

ومن المرجح أن يزيد القرار المنقسم من تدقيق المستثمرين في تصريحات بنك كوريا المقبلة، بحثاً عن مؤشرات إلى الطرف الأكثر نفوذاً بين صانعي السياسة، سواء المؤيدين لتشديد السياسة النقدية لكبح التضخم أو الداعين إلى إعطاء الأولوية للاستقرار، مع اقتراب الربع الأخير من العام.


عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات تاريخية و«نيكي» يفقد مكاسبه

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات تاريخية و«نيكي» يفقد مكاسبه

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات تاريخية الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن خطط الحكومة لتوسيع الإنفاق وخفض الضرائب، بينما محا مؤشر «نيكي» مكاسبه المبكرة ليغلق شبه مستقر، متأثراً بارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض، في حين سجل سهم «سوفت بنك» انتعاشاً قوياً بعد خسائره الحادة في الجلسة السابقة.

وصعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 4.5 نقطة أساس، مسجلاً 3.025 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996. كما ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.315 في المائة.

وجاءت التحركات مع تقييم المستثمرين التداعيات المالية لخطط حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تستعد لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تشمل خفض ضريبة الاستهلاك وتقديم مدفوعات نقدية للأسر، دون تحديد واضح لمصادر تمويل الإجراءات.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست» لإدارة الأصول، إن تقدم المحادثات بشأن خفض الضرائب على المواد الغذائية أدى إلى زيادة المخاوف بشأن الموارد اللازمة لتمويل تلك التخفيضات.

وامتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الطويلة؛ إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.855 في المائة، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.5 نقطة أساس إلى 4.10 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.85 في المائة.

وجاء ارتفاع العوائد اليابانية أيضاً ضمن موجة بيع عالمية للسندات، بعدما لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة يوم الاثنين لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتترقب الأسواق كذلك التعديل الوزاري المرتقب في حكومة تاكايتشي، إضافة إلى اجتماعَي «بنك اليابان» و«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» هذا الأسبوع.

وتتركز الأنظار على المناصب الاقتصادية الرئيسية، بما فيها وزارة المالية، ووزارة الصحة التي تشرف على صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، إذ ينظر المستثمرون إلى احتمال زيادة الصندوق مخصصاته من السندات الحكومية اليابانية بوصفه عاملاً مؤثراً في العوائد وسعر صرف الين.

وفي سوق الأسهم، أغلق «نيكي» منخفضاً 0.01 في المائة عند 63484.1 نقطة، بعدما كان مرتفعاً بنحو واحد في المائة خلال التعاملات. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.52 في المائة إلى 4037.16 نقطة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا للأوراق المالية»، إن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات أضر بمعنويات المستثمرين، مشيراً إلى أن «مستثمرين قصيري الأجل» اتجهوا إلى جني الأرباح بعد المكاسب التي سجلتها الأسهم في بداية الجلسة.

وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عقب هجمات على منشآت للطاقة في السعودية أدت إلى توقف خط أنابيب «شرق - غرب»، وأعادت المخاوف بشأن حركة إمدادات الطاقة في منطقة الخليج.

وتراجعت أسهم شركات الرقائق بعدما فقدت مكاسبها المبكرة؛ إذ هبط سهم «أدفانتست» 2.96 في المائة، و«طوكيو إلكترون» 0.55 في المائة. كما انخفض سهم «سوني» 1.66 في المائة، وتراجعت أسهم البنوك ومن بينها «ميتسوبيشي يو إف جي» 1.4 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي» 2.67 في المائة.

في المقابل، قفز سهم «سوفت بنك» 7.54 في المائة، مستعيداً جزءاً من خسارته البالغة 10.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، عندما تعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع عقب تحذيرات بشأن مخاطر التكنولوجيا. كما ارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 2.29 في المائة.

ورغم شبه استقرار «نيكي»، فإن أداء السوق الأوسع كان أكبر توازناً، إذ ارتفع 51 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل انخفاض 44 في المائة، فيما استقر 4 في المائة دون تغيير.


سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ قبل قرار الفائدة

عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)
عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ قبل قرار الفائدة

عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)
عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة الثلاثاء أن سوق العمل في بريطانيا لا تزال تعاني من حالة ضعف، مع تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في أكثر من 4 سنوات واستقرار نمو الأجور، وذلك قبل أيام من إعلان «بنك إنجلترا» قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» البريطاني بأن متوسط الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 3.5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي النسبة نفسها التي توقعها اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم.

في المقابل، انخفض عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب) الماضي إلى 702 ألف وظيفة مقارنة بـ706 آلاف وظيفة خلال الفترة المنتهية في يوليو الماضي، ليسجل أدنى مستوى له منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021.

وأشار «مكتب الإحصاء» إلى أن الشركات الصغيرة أرجعت تراجع التوظيف إلى ارتفاع تكاليف العمالة والتشغيل.

كما استقر معدل البطالة عند 4.9 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، دون تغيير عن القراءة السابقة.

وتأتي هذه البيانات في وقت يحاول فيه «بنك إنجلترا» تقييم ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران سيعرقل المسار التدريجي لتباطؤ نمو الأجور وانحسار الضغوط التضخمية الأساسية في الاقتصاد البريطاني.

وكان المستثمرون وضعوا، يوم الاثنين، احتمالاً بنحو ثلث الفرصة لرفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقرر الخميس.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن رفع الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل يبدو شبه مؤكد، مع ترجيحات بتنفيذ زيادة إضافية أخرى في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.