حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

هجمات الموانئ ترفع التأمين فوق 1 %... و60 مليون طن من القمح في دائرة الخطر

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
TT

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

لم تعد الحرب في البحر الأسود مجرد مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل تحولت مجدداً إلى أحد أبرز مصادر المخاطر على تجارة الغذاء العالمية، مع تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن وارتفاع تكلفة التأمين، في منطقة يُتوقع أن تصدر منها روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من 60 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي.

وزادت المخاوف بعدما عرضت أوكرانيا، عبر طرف ثالث، وقف الهجمات المتبادلة على السفن المدنية في البحر الأسود، في محاولة لتخفيف الضغط على طرق التصدير، في حين لم تبدِ موسكو حتى الآن استعداداً لقبول هدنة مماثلة. وتأتي المبادرة بعد تصاعد حاد للهجمات خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استهدف موانئ وسفناً على جانبي البحر الأسود.

وتكمن أهمية التطورات في الوزن الاستثنائي للمنطقة في سوق القمح. فقد قدرت وزارة الزراعة الأميركية صادرات روسيا من القمح في موسم 2026 -2027 بنحو 47 مليون طن في مايو (أيار)، قبل رفع التقدير في يوليو إلى نحو 47.5 مليون طن، لتبقى موسكو أكبر مصدر للقمح في العالم. أما صادرات أوكرانيا فتدور التقديرات حول 14 مليون طن؛ ما يعني أن البلدين يمثلان معاً كتلة تصديرية تفوق 60 مليون طن.

* أوديسا... شريان اقتصادي تحت النار

بالنسبة إلى أوكرانيا، يمثل البحر الأسود الطريق الأرخص والأكثر قدرة على نقل المنتجات الزراعية. ففي عام 2025 عالجت الموانئ الأوكرانية 82.2 مليون طن من البضائع، جاءت المنتجات الزراعية في الصدارة بنحو 44.2 مليون طن، أي أكثر من نصف إجمالي حركة الموانئ. ورغم الحرب، صدَّرت هذه الموانئ منتجات إلى 55 دولة، وذلك حسب بيانات سلطات ميناء أوديسا.

ومنذ تشغيل الممر البحري الأوكراني في سبتمبر (أيلول) 2023، نقل الطريق أكثر من 190 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 110 ملايين طن من الحبوب، وفق بيانات حكومية أوكرانية في أبريل (نيسان) 2026. وهذا الحجم يوضح لماذا يصعب تعويض موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني بالسكك الحديدية أو طرق النقل البري ونهر الدانوب.

وفي أول شهرين تقريباً من 2026 وحدهما، عالجت الموانئ الأوكرانية أكثر من 15 مليون طن، استحوذت موانئ «أوديسا الكبرى» على 14.5 مليون طن منها، بينها 8.5 مليون طن من الحبوب، في حين عالجت موانئ الدانوب 1.1 مليون طن فقط، منها 221 ألف طن من الحبوب.

وتكشف الفجوة بين الرقمين عن حدود البدائل المتاحة لكييف. فصحيح أن الدانوب والسكك الحديدية يوفران شبكة أمان، لكن الأمم المتحدة سبق أن أشارت إلى أن الطرق النهرية أكثر تكلفة، ولا تستطيع استقبال سفن الشحن الكبيرة نفسها التي تستخدمها الموانئ البحرية، كما تتطلب زمناً أطول للوصول إلى الأسواق الخارجية.

سفينة شحن تغادر ميناء أوديسا على البحر الأسود في أوكرانيا (رويترز)

* الضربات تصل إلى بوابة روسيا

لكن المخاطر لم تعد أوكرانية فقط؛ فقد تسببت هجمات حديثة على نوفوروسيسك، مركز تصدير الحبوب الروسي الرئيسي على البحر الأسود، في توقف عمليات بمنشآت للحبوب؛ وهو ما أدى إلى قفزة فورية في أسعار القمح في الأسواق العالمية. وارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنحو 3 في المائة عقب أحدث اضطرابات الميناء، في مؤشر على حساسية السوق لأي تهديد للإمدادات الروسية.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية؛ فإذا تعرضت صادرات روسيا وأوكرانيا للاضطراب في الوقت نفسه، فلن تواجه السوق مشكلة منتج واحد أو ميناء واحد، وإنما تهديداً لاثنين من أكبر موردي القمح والحبوب في العالم.

* التأمين يتحول إلى ضريبة حرب

وتظهر الفاتورة الاقتصادية بصورة أوضح في سوق التأمين البحري. فقد تجاوزت أقساط مخاطر الحرب الإضافية على بعض الرحلات في البحر الأسود 1 في المائة من قيمة السفينة في يوليو، في حين قدرت مصادر في سوق التأمين المعدلات في بعض الحالات بنحو 1.5 في المائة، ارتفاعاً من مستويات أدنى بكثير قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وهذا يعني، على سبيل المثال، أن سفينة تبلغ قيمتها 50 مليون دولار قد تتحمل علاوة حرب إضافية تصل إلى 500 ألف - 750 ألف دولار للرحلة الواحدة، قبل إضافة تكاليف الوقود والتأخير والشحن والتشغيل.

ولا تتوقف الخسارة عند التأمين. فارتفاع المخاطر يدفع بعض ملاك السفن إلى رفض دخول المنطقة أصلاً، في حين يطالب آخرون بأجور شحن أعلى. وقد حذرت «أونكتاد» منذ بداية الحرب من أن زيادة تكاليف الشحن البحري للحبوب يمكن أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء؛ إذ قدرت في موجة الاضطراب الأولى أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والشحن يمكن أن يزيد أسعار الغذاء للمستهلكين عالمياً بنحو 4 في المائة، يأتي نحو نصفها من ارتفاع تكاليف النقل وحده.

سفينة قرب مدخل مضيق البوسفور في البحر الأسود بتركيا (رويترز)

* أسعار الغذاء دخلت الأزمة من موقع مرتفع

ويأتي التصعيد الجديد في وقت أسعار الغذاء العالمية مرتفعة بالفعل. فقد بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 131.1 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، مع ارتفاع أسعار الحبوب 3.4 في المائة خلال الشهر وقفزة أسعار القمح 5.8 في المائة، وسط مخاوف من اضطراب صادرات البحر الأسود والأضرار المناخية بالمحاصيل.

وكان مؤشر «فاو» قد بلغ 130.3 نقطة في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.7 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاض أسعار الحبوب آنذاك بفعل توقعات وفرة الإمدادات من البحر الأسود. وهذا التغير السريع بين يونيو ويوليو يكشف إلى أي مدى يمكن للمخاطر العسكرية أن تقلب اتجاه السوق في غضون أسابيع.

ورغم أن المخزونات العالمية توفر قدراً من الحماية، فإن الخطر يتركز في التجارة الفعلية وتوقيت وصول الشحنات. فالأسواق قد تكون لديها كميات كافية من القمح إجمالاً، لكن تعطل ميناء رئيسي أو تأخر السفن أو تضاعف كلفة التأمين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لدى المشترين النهائيين.

* الشرق الأوسط في مقدمة المتأثرين

وتبدو دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الأكثر حساسية لأي اضطراب جديد. فمصر، على سبيل المثال، من أكبر مستوردي القمح عالمياً، وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى واردات قد تصل إلى 13.5 مليون طن في موسم 2026- 2027، بعدما بلغت التقديرات للموسم السابق 15.5 مليون طن. كما رفعت الوزارة توقعاتها لواردات السودان إلى 2.8 مليون طن، والسعودية إلى 4.2 مليون طن في الموسم السابق.

وتجعل هذه الأرقام أي زيادة بنسب محدودة في سعر القمح أو الشحن عبئاً بمئات الملايين من الدولارات على فواتير الاستيراد الحكومية والخاصة، خصوصاً في الاقتصادات التي تدعم الخبز أو تعاني أصلاً ضغوطاً على العملات الأجنبية.

والتجربة السابقة تبرهن على أهمية فتح الممرات. فقد سمحت مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا بين 2022 و2023 بخروج نحو 32.9 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية من أوكرانيا، وذهب نحو 64 في المائة من شحنات القمح ضمن المبادرة إلى الدول النامية والأقل نمواً... وقد أسهمت المبادرة، إلى جانب تحسن الإمدادات، في خفض أسعار الغذاء العالمية بنحو 22 في المائة من ذروتها، حسب «أونكتاد».

ولهذا؛ فإن عرض الهدنة الأوكراني الحالي يتجاوز البعد العسكري. فالسؤال بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان البحر الأسود يستطيع الاحتفاظ بدوره ممراً تجارياً موثوقاً، أم أن الحرب ستضيف بصورة دائمة «ضريبة مخاطر» إلى كل طن من القمح يغادر موانئ المنطقة.

وحتى الآن، لا تشير التطورات إلى عودة سريعة للاستقرار. فالموانئ تتعرض للهجمات، وأقساط التأمين ارتفعت، وأسعار القمح أصبحت أكثر حساسية للأخبار العسكرية، في حين تعتمد عشرات الدول على الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، تنتقل تكلفة الحرب تدريجياً من السفن والموانئ على البحر الأسود إلى فواتير الغذاء وموائد المستهلكين حول العالم.


مقالات ذات صلة

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.