حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

هجمات الموانئ ترفع التأمين فوق 1 %... و60 مليون طن من القمح في دائرة الخطر

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
TT

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

لم تعد الحرب في البحر الأسود مجرد مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل تحولت مجدداً إلى أحد أبرز مصادر المخاطر على تجارة الغذاء العالمية، مع تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن وارتفاع تكلفة التأمين، في منطقة يُتوقع أن تصدر منها روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من 60 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي.

وزادت المخاوف بعدما عرضت أوكرانيا، عبر طرف ثالث، وقف الهجمات المتبادلة على السفن المدنية في البحر الأسود، في محاولة لتخفيف الضغط على طرق التصدير، في حين لم تبدِ موسكو حتى الآن استعداداً لقبول هدنة مماثلة. وتأتي المبادرة بعد تصاعد حاد للهجمات خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استهدف موانئ وسفناً على جانبي البحر الأسود.

وتكمن أهمية التطورات في الوزن الاستثنائي للمنطقة في سوق القمح. فقد قدرت وزارة الزراعة الأميركية صادرات روسيا من القمح في موسم 2026 -2027 بنحو 47 مليون طن في مايو (أيار)، قبل رفع التقدير في يوليو إلى نحو 47.5 مليون طن، لتبقى موسكو أكبر مصدر للقمح في العالم. أما صادرات أوكرانيا فتدور التقديرات حول 14 مليون طن؛ ما يعني أن البلدين يمثلان معاً كتلة تصديرية تفوق 60 مليون طن.

* أوديسا... شريان اقتصادي تحت النار

بالنسبة إلى أوكرانيا، يمثل البحر الأسود الطريق الأرخص والأكثر قدرة على نقل المنتجات الزراعية. ففي عام 2025 عالجت الموانئ الأوكرانية 82.2 مليون طن من البضائع، جاءت المنتجات الزراعية في الصدارة بنحو 44.2 مليون طن، أي أكثر من نصف إجمالي حركة الموانئ. ورغم الحرب، صدَّرت هذه الموانئ منتجات إلى 55 دولة، وذلك حسب بيانات سلطات ميناء أوديسا.

ومنذ تشغيل الممر البحري الأوكراني في سبتمبر (أيلول) 2023، نقل الطريق أكثر من 190 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 110 ملايين طن من الحبوب، وفق بيانات حكومية أوكرانية في أبريل (نيسان) 2026. وهذا الحجم يوضح لماذا يصعب تعويض موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني بالسكك الحديدية أو طرق النقل البري ونهر الدانوب.

وفي أول شهرين تقريباً من 2026 وحدهما، عالجت الموانئ الأوكرانية أكثر من 15 مليون طن، استحوذت موانئ «أوديسا الكبرى» على 14.5 مليون طن منها، بينها 8.5 مليون طن من الحبوب، في حين عالجت موانئ الدانوب 1.1 مليون طن فقط، منها 221 ألف طن من الحبوب.

وتكشف الفجوة بين الرقمين عن حدود البدائل المتاحة لكييف. فصحيح أن الدانوب والسكك الحديدية يوفران شبكة أمان، لكن الأمم المتحدة سبق أن أشارت إلى أن الطرق النهرية أكثر تكلفة، ولا تستطيع استقبال سفن الشحن الكبيرة نفسها التي تستخدمها الموانئ البحرية، كما تتطلب زمناً أطول للوصول إلى الأسواق الخارجية.

سفينة شحن تغادر ميناء أوديسا على البحر الأسود في أوكرانيا (رويترز)

* الضربات تصل إلى بوابة روسيا

لكن المخاطر لم تعد أوكرانية فقط؛ فقد تسببت هجمات حديثة على نوفوروسيسك، مركز تصدير الحبوب الروسي الرئيسي على البحر الأسود، في توقف عمليات بمنشآت للحبوب؛ وهو ما أدى إلى قفزة فورية في أسعار القمح في الأسواق العالمية. وارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنحو 3 في المائة عقب أحدث اضطرابات الميناء، في مؤشر على حساسية السوق لأي تهديد للإمدادات الروسية.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية؛ فإذا تعرضت صادرات روسيا وأوكرانيا للاضطراب في الوقت نفسه، فلن تواجه السوق مشكلة منتج واحد أو ميناء واحد، وإنما تهديداً لاثنين من أكبر موردي القمح والحبوب في العالم.

* التأمين يتحول إلى ضريبة حرب

وتظهر الفاتورة الاقتصادية بصورة أوضح في سوق التأمين البحري. فقد تجاوزت أقساط مخاطر الحرب الإضافية على بعض الرحلات في البحر الأسود 1 في المائة من قيمة السفينة في يوليو، في حين قدرت مصادر في سوق التأمين المعدلات في بعض الحالات بنحو 1.5 في المائة، ارتفاعاً من مستويات أدنى بكثير قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وهذا يعني، على سبيل المثال، أن سفينة تبلغ قيمتها 50 مليون دولار قد تتحمل علاوة حرب إضافية تصل إلى 500 ألف - 750 ألف دولار للرحلة الواحدة، قبل إضافة تكاليف الوقود والتأخير والشحن والتشغيل.

ولا تتوقف الخسارة عند التأمين. فارتفاع المخاطر يدفع بعض ملاك السفن إلى رفض دخول المنطقة أصلاً، في حين يطالب آخرون بأجور شحن أعلى. وقد حذرت «أونكتاد» منذ بداية الحرب من أن زيادة تكاليف الشحن البحري للحبوب يمكن أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء؛ إذ قدرت في موجة الاضطراب الأولى أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والشحن يمكن أن يزيد أسعار الغذاء للمستهلكين عالمياً بنحو 4 في المائة، يأتي نحو نصفها من ارتفاع تكاليف النقل وحده.

سفينة قرب مدخل مضيق البوسفور في البحر الأسود بتركيا (رويترز)

* أسعار الغذاء دخلت الأزمة من موقع مرتفع

ويأتي التصعيد الجديد في وقت أسعار الغذاء العالمية مرتفعة بالفعل. فقد بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 131.1 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، مع ارتفاع أسعار الحبوب 3.4 في المائة خلال الشهر وقفزة أسعار القمح 5.8 في المائة، وسط مخاوف من اضطراب صادرات البحر الأسود والأضرار المناخية بالمحاصيل.

وكان مؤشر «فاو» قد بلغ 130.3 نقطة في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.7 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاض أسعار الحبوب آنذاك بفعل توقعات وفرة الإمدادات من البحر الأسود. وهذا التغير السريع بين يونيو ويوليو يكشف إلى أي مدى يمكن للمخاطر العسكرية أن تقلب اتجاه السوق في غضون أسابيع.

ورغم أن المخزونات العالمية توفر قدراً من الحماية، فإن الخطر يتركز في التجارة الفعلية وتوقيت وصول الشحنات. فالأسواق قد تكون لديها كميات كافية من القمح إجمالاً، لكن تعطل ميناء رئيسي أو تأخر السفن أو تضاعف كلفة التأمين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لدى المشترين النهائيين.

* الشرق الأوسط في مقدمة المتأثرين

وتبدو دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الأكثر حساسية لأي اضطراب جديد. فمصر، على سبيل المثال، من أكبر مستوردي القمح عالمياً، وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى واردات قد تصل إلى 13.5 مليون طن في موسم 2026- 2027، بعدما بلغت التقديرات للموسم السابق 15.5 مليون طن. كما رفعت الوزارة توقعاتها لواردات السودان إلى 2.8 مليون طن، والسعودية إلى 4.2 مليون طن في الموسم السابق.

وتجعل هذه الأرقام أي زيادة بنسب محدودة في سعر القمح أو الشحن عبئاً بمئات الملايين من الدولارات على فواتير الاستيراد الحكومية والخاصة، خصوصاً في الاقتصادات التي تدعم الخبز أو تعاني أصلاً ضغوطاً على العملات الأجنبية.

والتجربة السابقة تبرهن على أهمية فتح الممرات. فقد سمحت مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا بين 2022 و2023 بخروج نحو 32.9 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية من أوكرانيا، وذهب نحو 64 في المائة من شحنات القمح ضمن المبادرة إلى الدول النامية والأقل نمواً... وقد أسهمت المبادرة، إلى جانب تحسن الإمدادات، في خفض أسعار الغذاء العالمية بنحو 22 في المائة من ذروتها، حسب «أونكتاد».

ولهذا؛ فإن عرض الهدنة الأوكراني الحالي يتجاوز البعد العسكري. فالسؤال بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان البحر الأسود يستطيع الاحتفاظ بدوره ممراً تجارياً موثوقاً، أم أن الحرب ستضيف بصورة دائمة «ضريبة مخاطر» إلى كل طن من القمح يغادر موانئ المنطقة.

وحتى الآن، لا تشير التطورات إلى عودة سريعة للاستقرار. فالموانئ تتعرض للهجمات، وأقساط التأمين ارتفعت، وأسعار القمح أصبحت أكثر حساسية للأخبار العسكرية، في حين تعتمد عشرات الدول على الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، تنتقل تكلفة الحرب تدريجياً من السفن والموانئ على البحر الأسود إلى فواتير الغذاء وموائد المستهلكين حول العالم.


مقالات ذات صلة

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

وقّعت سلطنة عُمان واليمن، الأحد، اتفاقيتي تعاون مشترك تتعلقان بمشروع الربط الكهربائي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)
جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)
TT

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)
جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان واليمن، الأحد، اتفاقيتي تعاون مشترك تتعلقان بمشروع الربط الكهربائي بين الشبكة الكهربائية في محافظة ظفار العُمانية والشبكة الكهربائية في محافظة المهرة اليمنية، وذلك في إطار تعاون البلدين في قطاع الطاقة.

وتتضمن الاتفاقيتان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء العُمانية»، إيصال الطاقة الكهربائية إلى عدد من المناطق في محافظة المهرة، من بينها حوف وشحن، بوصفها مرحلة أولى، عبر شبكة توزيع الكهرباء، بأحمال تقدر بـ3 ميغاوات لمنطقة حوف، و5 ميغاوات لمنطقة شحن، وصولاً إلى مدينة الغيضة بأحمال تصل إلى 50 ميغاوات.

وذكرت الوكالة أن ذلك يأتي في إطار الجهود الرامية إلى دعم استقرار وتوفير الإمدادات الكهربائية في المناطق المستفيدة بمحافظة المهرة، من خلال الربط مع الشبكة الكهربائية بمحافظة ظفار.

وأشارت إلى أن الاتفاقيتين تهدفان إلى تعزيز البنية الأساسية في قطاع الطاقة وطبيعة الاحتياجات الكهربائية في المناطق المستفيدة، وإلى تحقيق الاستقرار والتنمية والنهوض بالقطاعات الاجتماعية والتجارية.

وحسب الوكالة، وقّع الاتفاقية الأولى عن الجانب العماني الرئيس التنفيذي لشركة «نماء» لخدمات ظفار، علي شماس، ومن الجانب اليمني مدير عام «المؤسسة العامة للكهرباء» بمحافظ المهرة عثمان عريض.

وأما الاتفاقية الثانية فقد وقعها عن الجانب العماني الرئيس التنفيذي لشركة «دماء» لشراء الطاقة والمياه أحمد العبري، ومن الجانب اليمني وقعها مدير شركة «النفط» اليمنية بمحافظة المهرة المهندس محسن علي بلحاف.


وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين

سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين

سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إنه لو طُلب منه التخمين، لقال إن أسعار البنزين من المرجح أن تنخفض أكثر من أن ترتفع.

وأضاف في مقابلة لشبكة «سي إن إن»: «نحن نقترب من نهاية موسم القيادة الصيفي. وقد غيّرت إدارة ترمب متطلبات مزج الوقود للمصافي الأميركية، مما يسمح لها بإنتاج المزيد من البنزين، في الوقت الذي يوشك فيه الطلب على البنزين على الانخفاض».

ويواجه الأميركيون أسعار بنزين مرتفعة لمستويات لم يسبق لها مثيل خلال عطلة عيد العمال المقررة يوم الاثنين، إذ تواصل الحرب في الشرق الأوسط التسبب في رفع تكاليف الطاقة.

ورجح باتريك دي هان، المحلل لدى شركة «جاز بادي»، وفقاً لـ«رويترز»، وصول متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني إلى 4.03 دولار في عيد العمال، متجاوزاً بكثير المستوى القياسي السابق والبالغ 3.83 دولار للغالون المسجل عام 2012.


«الشؤون الاقتصادية» يطلع على التقدم المحرز في مشروعات «رؤية 2030»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)
TT

«الشؤون الاقتصادية» يطلع على التقدم المحرز في مشروعات «رؤية 2030»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)

أكد التقرير المقدم إلى «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي من «مكتب الإدارة الاستراتيجية» في «المجلس»، بشأن أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي، استمرار وتيرة التقدم في تنفيذ المستهدفات، وتحقيق إنجازات نوعية تعكس فاعلية الخطط والاستراتيجيات الوطنية، وتترجم مستهدفات «الرؤية» عبر محاورها الثلاثة: «مجتمع حيوي - اقتصاد مزدهر - وطن طموح».

وأبرز التقرير مواصلة برامج تحقيق «الرؤية» والاستراتيجيات الوطنية أداءها الإيجابي رغم المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يعكس متانة الاقتصاد السعودي ومرونته، وقدرته على التكيف مع المستجدات وتعزيز مسارات النمو والاستدامة، بما يدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» وترسيخ مكتسباتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية»، عبر الاتصال المرئي، حيث استعرض في بدايته التقرير الربعي لوزارة الاقتصاد والتخطيط بشأن «أبرز مستجدات الاقتصاد الوطني وآفاق نموه، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والفرص المتاحة لتعزيز تنافسيته؛ بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والقدرة على مواكبة التحولات العالمية».

استقرار معدل التضخم

كما أشار التقرير إلى «متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية، في ظل مواصلة معدل التضخم السنوي استقراره ضمن الأقل عالمياً، مسجلاً 1.8 في المائة لثالث شهر على التوالي خلال يوليو (تموز) 2026، مع مواصلة بقاء مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص في منطقة التوسع لرابع شهر على التوالي ليبلغ 53.1 نقطة».

وناقش «المجلس» العرض المقدم من وزارة الصحة، حيال متابعة التقدم المحرز في خطة تحول وزارة الصحة، وما نتج عنه من انتقال 10 تجمعات صحية من وزارة الصحة إلى «شركة الصحة القابضة»، مستعرضاً «الخطوات المقبلة لاستكمال تحول وزارة الصحة إلى الدور التنظيمي والإشرافي على القطاع الصحي، لضمان تحقيق أثر صحي ملموس؛ من خلال تعزيز الوقاية، وتحسين جودة الرعاية وسهولة الوصول إليها، والارتقاء بتجربة المستفيد، بما يدعم مستهدفات (رؤية 2030)؛ من بينها الوصول بمتوسط العمر المتوقع إلى 80 عاماً».

منظومة التخصيص

كما اطّلع «المجلس» على التقرير الدوري المقدم من «المركز الوطني للتخصيص»، الذي تضمن أبرز مستجدات النصف الأول من العام الحالي لمنظومة التخصيص، وأداء اللجان الإشرافية، وأهم أعمال المنظومة، إضافة إلى أهم المشروعات النوعية، حيث أظهر العرض «تقدماً ملحوظاً في الأداء العام، وفي عدد مشروعات التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

كذلك؛ استعرض «المجلس»، خلال الاجتماع، عدداً من المعاملات الإجرائية، منها: مشروع تنظيم «الأكاديمية العالمية للسياحة»، والتقرير السنوي الـ65 لـ«الديوان العام للمحاسبة».

وأحيط «المجلس» بأبرز المشروعات الاستثمارية والتنموية النوعية في المنطقة الشرقية، والدليل التنظيمي المحدّث لبرامج ذوي الإعاقة، والتقرير الربعي للتوقعات الاقتصادية، والتقرير الاقتصادي بشأن الشراكات الدولية في المجال الاقتصادي. إضافة إلى التقرير نصف السنوي للجنة الوزارية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، والتقرير الشهري عمّا تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة المملكة المقار الرئيسة للمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية الحكومية أو مكاتبها الإقليمية، إلى جانب نتائج الملخَّصَين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة.

واستعرض الاجتماع الملخص الربعي لتقرير الرقم القياسي لأسعار العقارات، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات. واتخذ حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.