طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

إنزاغي المنتظر

استمع إلى المقالة

ينتظر أنصار المنتخب السعودي خبر الاستغناء عن خدمات المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بفارغ الصبر؛ تمهيداً للتعاقد مع بديل يمكنه الدخول والخروج من نهائيات كأس العالم المقبلة بأقل الخسائر، وتتعالى الأصوات منذ الخسارة أمام مصر وصربيا، مطالبة بإنقاذ الفريق الأخضر من مشاركة مونديالية ربما تكون الأسوأ في تاريخه، في حال استمر رينارد في منصبه.

ويبدو أن الاتحاد السعودي لكرة القدم في طريقه لإعلان فسخ عقد رينارد، والإعلان عن خليفته قبل شهر مايو (أيار) المقبل؛ إذ لا يمكن لمدرب لا يظهر جدية في قيادة المنتخب أن يتولى المهمة المونديالية، إلا في حال اختار مسؤولو اتحاد اللعبة المغامرة والذهاب إلى أميركا بفريق مفكك يصعب عليه مواجهة إسبانيا والأوروغواي وحتى الرأس الأخضر، وحينها ربما يستعيد عشاق المنتخب السعودي ذكرى ليلة سابورو الشهيرة عام 2002 عندما سقط «النسور الخضر» أمام الفريق الألماني بثمانية أهداف دون مقابل!

ويكاد الشارع الرياضي أن يجمع على أن هيرفي رينارد ليس المدرب المناسب للمرحلة المقبلة؛ لافتقاده الشغف في تجربته الثانية مع المنتخب السعودي، وهذا يظهر من خلال تخبطاته التي تعكس عدم ثقته بقدرات لاعبيه الشبان؛ ما جعله يلجأ إلى دفتر الذكريات للاستعانة بالوجوه التي عرفها في مونديال 2022، من أمثال سلمان الفرج، ومحمد العويس وعبد الإله المالكي، دون أن يلتفت إلى أن أربع سنوات مضت كانت كفيلة بالتأثير على مستويات اللاعبين المخضرمين، فضلاً عن أن قائمة الـ50 التي استدعاها تبرهن على عدم قناعته بالمجموعة الأساسية، وهذا يكفي لزعزعة ثقة اللاعبين بمدربهم المهزوز تارة والمتردد تارة أخرى.

وقبل نحو شهرين من انطلاق المونديال يقف الاتحاد السعودي أمام استحقاق مهم، في انتظار اتخاذ قرار يعكس قدرات العاملين فيه، خاصة أن رينارد برهن على عدم صلاحيته من جهة، بينما يصعب الاعتماد على الخيارات المقترحة لتدريب «الأخضر» من جهة ثانية؛ إذ لا يمكن إسناد المهمة للمحلي سعد الشهري قبل انطلاق كأس العالم بنحو شهرين، وإلقاء الحمل الثقيل على مدرب كان ينتظر الحصول على الفرصة أولاً في منافسات مثل بطولة الخليج أو كأس العرب، قبل أن يفكر بمغامرة مونديالية مفاجئة، والحال نفسها تنطبق على المدربين العرب الذين رشحتهم وسائل الإعلام لتولي المهمة.

وحتى يخرج الاتحاد السعودي من هذه الورطة، عليه أن يفكر بطريقة مسؤولي نادي الهلال قبل مونديال الأندية الأخير؛ إذ إن الحاجة إلى مدرب واقعي يستطيع التعامل مع خطورة المنافسين كانت أهم من التفكير بالتعاقد مع مدرب بمواصفات علي بابا ومصباحه السحري؛ ما انتهى بالتعاقد مع الإيطالي سيموني إنزاغي الذي كان أفضل خيار للمهمة الصعبة، ومع تمسك هذا المدرب بطريقته المونديالية «حتى أمام ضمك والنجمة»، وعدم قناعة المدرج الأزرق بصلاحيته للفريق، ربما يجد الاتحاد السعودي في الأمر فرصة للاستعانة بمدرب يتعامل بحذر وواقعية مثل إنزاغي، الذي يتميز عن غيره من المرشحين بالخبرة ومعرفة قدرات لاعبي الدوري المحلي، بدرجة تفوق معرفة رينارد على الأقل بأسماء الـ50 لاعباً الذين استدعاهم إلى جولة «فيفا» الأخيرة.



المزيد من مقالات الرأي