يواجه نادي الاتحاد مصاعب مستمرة خلال الموسم الحالي، قادته إلى خسارة لقبَي بطل الدوري السعودي وكأس الملك، على خلفية أداء كارثي ومستوى غير مستقر طوال مبارياته في البطولات الأربع التي خاضها منذ أغسطس (آب) الماضي، ما جعل الخوف يتسرب إلى المدرجات الصفراء بشأن مستقبل الفريق مع المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو، صاحب القرارات المرتبكة والخطط العقيمة حتى الآن.
ومع أن المدرب البرتغالي يظهر حماسة في التعامل مع مباريات فريقه، فإن المحصلة النهائية لا توازي ما يقوم به من عمل منذ وصوله إلى نادي الاتحاد، وزاد من موقف كونسيساو الصعب تراجع مستوى أهم اللاعبين، وعجزه عن تأهيل الفريق لمنافسة فرق القاع على أقل تقدير، ما تسبب في هزائم مذلة كان من ضمنها الخسارة أمام الرياض 3-1، والخروج من نصف نهائي كأس الملك أمام الخلود المتواضع، في مشهد برهن على انهيار «النمور» بدرجة يصعب معها المنافسة على اللقب القاري في دوري أبطال آسيا للنخبة.
ومنذ وصول كونسيساو إلى جدة لتدريب الاتحاد خلفاً للفرنسي لوران بلان، لم يتمكن من إنجاز عمله بالشكل المطلوب، بعدما فشل في استكمال مهامه على النحو الصحيح، والمحافظة على رتم تصاعدي للفريق، حتى بات منحنى أداء الفريق أقرب إلى مؤشرات أسواق البورصة العالمية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط؛ إذ تصعد نتائج الاتحاد الآسيوية ثم تنهار فجأة في المنافسات المحلية، بدرجة لا يمكن معها الجزم بقدرة الفريق على السير بثبات في البطولة القارية، وبالتالي انتهاء موسم الفريق بخيبة جديدة تستوجب إعادة تأهيله للمنافسة في البطولات المقبلة.
وحين تعاقد النادي الجدَّاوي مع كونسيساو، لم يطالبه بأكثر من تحقيق مركز مؤهل للمنافسات القارية، وتحقيق البطولة الآسيوية التي غاب عنها الاتحاد منذ 2005، ومع هذا لم يتمكن المدرب البرتغالي من إقناع أنصار الفريق بقدرته على تخطي أقل المنافسين المحتملين في دوري أبطال آسيا للنخبة، وفي مقدمتهم الجار المزعج وحامل اللقب، الأهلي، الذي أصبح في حال تسمح له بعبور جاره للمرة الثالثة خلال الموسم الحالي. ويكفي أن جماهير الاتحاد تعاملت مع إقصاء فريقها من كأس الملك بواقعية فرضتها حال اللاعبين التي ستجعل منهم صيداً سهلاً للهلال في المباراة النهائية، ومن ثم احتمال تلطيخ سمعة ناديهم حامل اللقب بخسارة تاريخية يكون وقعها أقوى من الخروج أمام الخلود.
ومهما كانت المصاعب التي واجهها كونسيساو، فإن تجربته مع الاتحاد برهنت على عدم قدرته على انتشال الفريق والسير به نحو مستقبل أفضل؛ إذ لا يمكن لمدرب يجهل نقاط القوة والضعف في لاعبيه أن يضع التشكيلة المناسبة، أو يعالج مشكلات الفريق الدفاعية والهجومية، وهذا ما يكفي لاتخاذ قرار بعدم منحه فرصة أخرى في الموسم المقبل، حتى لو حدثت معجزة فوزه بالبطولة الآسيوية وتحقيق الإنجاز الذي ينتظره أنصار الاتحاد.
