تواجه بطولة كأس العالم 2026 تحديات من نوع خاص، تهدد بفشل التنظيم للمرة الأولى منذ انطلاق المونديال عام 1930 في أوروغواي، وتمثل الأزمات السياسية المصاحبة للتحضيرات النهائية، الخطر الأكبر على مشاركة المنتخبات المتأهلة، مع احتمالات المقاطعة بسبب قضية جزيرة غرينلاند، وانسحاب بعض الفرق مثل المنتخب الإيراني في حال قيام الولايات المتحدة بضرب بلاده، إضافة إلى احتمال خروج المكسيك من الاستضافة الثلاثية، والتنازل عن حصتها لكندا وأميركا بسبب الأحداث الأخيرة.
وتسبب توزيع مباريات المونديال على الدول الثلاث، في إثارة حفيظة مسؤولين سابقين في «فيفا» ومنهم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي السابق، الذي اتهم أميركا بالاستيلاء على القدر الأكبر من كعكة مونديال 2026 مقابل ترك الفتات لكندا والمكسيك، في قسمة وصفها الرجل السويسري بغير المنسجمة مع «روح تطوير كرة القدم».
واستغل بلاتر أجواء المونديال الغائمة لمهاجمة أميركا مجدداً، على خلفية دورها في إسقاط إمبراطوريته خلال أزمة فساد «فيفا»، التي عصفت بالمنظمة الدولية وقادتها قبل نحو 15 عاماً، ويبدو أن بلاتر ما زال يتجرع مرارة الإقصاء من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وصدمة الخروج من منصبه بطريقة لم يكن يتوقعها، خاصة أنها جاءت بعد فترة ذهبية عاشتها اللعبة خلال الألفية الجديدة، مما جعله يشعر بالخذلان من الموقف الأميركي أثناء الأزمة، وقيام وزارة العدل في واشنطن بالتحقيق معه بعد انقلاب الاتحاد الدولي لكرة القدم عليه في صيف 2016، علماً أن بلاتر حين كان أميناً عاماً في «فيفا»، لعب دوراً مهماً في إسناد مهمة تنظيم كأس العالم 1994 للولايات المتحدة.
وربما دفعت علاقة رئيس الاتحاد الدولي الحالي جياني إنفانتينو برجل أميركا القوي دونالد ترمب، إلى قيام بعض الجهات بدفع المونديال نحو أزمة تنال من سمعة البطولة ونجاح التنظيم، وهذا ما كشف عنه بلاتر حين طالب الجماهير خلال يناير الماضي بمقاطعة مونديال 2026، احتجاجاً على ما اعتبره سوء سلوك في سياسة ترمب الداخلية والخارجية.
ويرى بلاتر ومعه آخرون أن إنفانتينو يقوم بتصرفات من شأنها العبث بإرث كأس العالم، من خلال التأييد المطلق للرغبة الأميركية، وإهداء الجوائز للساسة ومنها استحداث جائزة باسم «السلام» واختيار ترمب للحصول عليها، فضلاً عن منح مصالح البيت الأبيض الاقتصادية أولوية أفسدت كرة القدم وأغرقتها في حسابات المال.
وبقي أن المونديال المقبل سيصبح عرضة للمنغصات حتى اليوم الأخير، بسبب التداخل القوي بين السياسة والاقتصاد في هذه النسخة التي ستقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، وأيضاً بسبب اهتمام ترمب بالبطولة ونجومها، واصطدام سياساته مع فتح المجال لسفر المشجعين بحرية داخل الولايات المتحدة، وسط إجراءات مشددة تعرفها بعض المدن حالياً تخص التعامل مع المهاجرين.
