«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

رحلة علمية وإنسانية لفهم اضطراب حَيّر العلماء وألهم الباحثين

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد
TT

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

قيل في الأمثال «العِيُّ زكاةُ اللسان»، فما التأتأة إلا شكلٌ من أشكال ذلك العيّ الذي يبتلى به بعض الناس؛ امتحاناً لصبرهم، وتذكيراً بأن الكلمةَ نعمةٌ، والصوتَ أمانةٌ، وأن البلاغة ليست في سلاسة النطق بقدر ما هي في صدق الشعور.

وفي كل تعثّرٍ حكمة، وفي كل تلعثمٍ رسالة؛ فالكلمات التي تخرج بصعوبة تخرج من قلبٍ صادقٍ أكثر من لسانٍ فصيح. والاختلاف في النطق أو القدرات ليس نقصاً، بل بابٌ للتفكر، والتقبل، وفرصة لبثّ الرحمة، والوعي. فلنُصغِ إلى كل صوتٍ مُتأتئٍ كما هو، لا كما نريده أن يكون، فكم من كلمةٍ متقطعةٍ أيقظت بصمتها قلوباً كثيرة.

ويهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية اضطراب التأتأة، وإبراز الإحصائيات، والتحديات المهنية، والاجتماعية، والتوجهات الحديثة في البحث، والعلاج، مع اقتراح توصيات للسياسات الصحية، والدمج المجتمعي.

التأتأة

التأتأة (Stuttering)، اضطراب في طلاقة النطق والكلام يجعل الشخص يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بسلاسة، فتتجلى في تكرار الأصوات، أو المقاطع، أو إطالتها، أو حدوث توقفاتٍ مفاجئة أثناء الحديث، رغم أن المصاب يعرف تماماً ما يريد قوله. وتزداد حدة التأتأة غالباً عند الشعور بالحماس، أو الإرهاق، أو الضغط النفسي.

في السياق العالمي، وفقاً لتقارير المؤسسة الأميركية للتأتأة (The Stuttering Foundation of America)، يُقدَّر أن أكثر من 70 مليون شخص يعانون من التأتأة في أميركا وحدها، وأنها تؤثر على نحو 1في المائة من سكّان العالم.

ووفقاً لبوابة وزارة الصحة السعودية، فإن الأسباب الدقيقة للتأتأة لا تزال غير معروفة، إلا أنها تُعزى إلى مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنمائية، وأن هناك علاجات فعّالة تساعد الأشخاص الذين يعانون من التأتأة على تحسين طلاقتهم الكلامية.

ويُعدّ اليوم العالمي للتأتأة، الذي يحل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، منبراً توعوياً وبحثياً لتعزيز الفهم، ورفع مستوى الوعي بالمشكلة، وإزالة الوصم بدعم الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وما زالوا يشعرون بالعزلة والانطواء، لمساعدتهم على تجاوزها، والسيطرة عليها.

ومن الحقائق عن التأتأة:

-تبدأ التأتأة غالباً في مرحلة الطفولة بين عمر السنتين وخمس سنوات، وقد يتعافى كثيرون منها تلقائياً، لكن نحو 20-30 في المائة تقريباً تستمر لديهم المشكلة حتى البلوغ.

-هناك ثلاثة أعراض رئيسة تُميِّز التأتأة: تكرار الأصوات والمقاطع-إطالة الأصوات الفردية-توقفات قبل الكلمة، أو أثناءها.

-قد ترافق التأتأة أعراض بدنية، مثل بذل جهد واضح لتجاوز التوقفات الكلامية، أو تجنّب بعض الكلمات كلياً.

- أبرز صعوبة يواجهها الأشخاص الذين يُتَأتِئُون تتمثل غالباً في الانتقال إلى الحروف المتحركة، خصوصاً بعد الحروف الساكنة.

-هناك أكثر من عامل يُعتقد أنه يساهم في التأتأة: عوامل جينية، وعصبية، ومهارية تنمويّة مرتبطة بتنسيق أنظمة الكلام، والمحرك الصوتي.

-من المفاهيم المغلوطة: أن التأتأة ناشئة فقط عن التوتر، أو الخجل، أو أن المُتأتئ أقل ذكاءً، وهذه الاعتقادات تزيّف نظرة المجتمع تجاه المُتأتئين.

-في العديد من الدول، تُوصف التأتأة بأنها إعاقة، ويُسمح للأطفال المتأثرين بها بالحصول على تسهيلات خاصة في المدارس.

أنواع التأتأة وأسبابها

• أنواع التأتأة، وتشمل:

-التأتأة المبكرة (النمائية). تحدث أثناء تطور الطفل، واكتسابه مهارات النطق واللغة، وهي النوع الأكثر شيوعاً. لا يزال السبب الدقيق لحدوثها غير واضح، إلا أن معظم الأبحاث تُرجّح أنها تنتج عن اختلاف في الاتصال بين أجزاء الدماغ المسؤولة عن النطق. وبما أن الدماغ لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، فإن كثيراً منهم يتغلبون عليها تدريجياً، ويكون العلاج أكثر فعالية كلما كان التدخل في عمرٍ أصغر. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً، إذ تبيّن أن نحو 66 في المائة من الحالات تحدث ضمن نفس العائلة.

-التأتأة المتأخرة (المكتسبة). تظهر نتيجة سكتة دماغية، أو إصابة في الرأس، أو أي نوع آخر من إصابات الدماغ، حيث يواجه الدماغ صعوبة في التنسيق بين المناطق المسؤولة عن النطق، مما يؤدي إلى مشكلات في إنتاج الكلام بوضوح، وطلاقة.

كما يمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية، أو الصدمات النفسية، والعاطفية.

• أسباب التأتأة. وفقاً لمركز التقارير الألمانية الدولية (DPA International)، فإن الخبراء يعتقدون أن التأتأة ذات أصل وراثي بالدرجة الأولى. يقول الدكتور مارتن زومر (Dr. Martin Sommer) طبيب الأعصاب من المركز الطبي بجامعة غوتينغن (Göttingen) الألمانية إن التأتأة ترتبط باختلافات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ، حيث توجد منطقة تُظهر ضعفاً في سلامة الألياف العصبية، إذ لا تعمل الألياف التي تربط مناطق المادة الرمادية بالفعالية نفسها الموجودة لدى المتحدثين الطلقين. وإن العلماء حاولوا تحديد الجينات المسؤولة عن التأتأة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد.

وحددت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nature Genetics) عدداً من57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، تشمل 48 جيناً مختلفاً. حلّلت الدراسة بيانات نحو 100 ألف شخص أفادوا بأنهم عانوا من التأتأة، مقارنةً بأكثر من مليون شخص لم يُبلّغوا عنها.

• الفرق بين التأتأة والحبسة الكلامية. تُعدّ اضطراباً في طلاقة النطق (Speech Fluency)، بينما تُعدّ الحبسة الكلامية (Aphasia) اضطراباً في اللغة العصبية (Language Function) ناتجاً غالباً عن إصابات دماغية (Brain Injury)، مثل السكتة الدماغية، أو الرضوض.

والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في النطق بسبب تقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن تنسيق الكلام وتنفيذه (Speech Coordination Pathways)، في حين أن المصاب بالحبسة يفقد جزئياً أو كلياً القدرة على تكوين اللغة، أو فهمها (Language Comprehension and Production) نتيجة تلف في مراكز الدماغ اللغوية، مثل بروكا (Broca’s area)، وفيرنيكه (Wernicke’s area).

ويكمن الفرق الجوهري في أن التأتأة اضطراب في الطلاقة فقط دون تأثير على الفهم، أو القدرات الذهنية، بينما الحبسة اضطراب لغوي عصبي يؤثر على إنتاج اللغة، وفهمها.

كما أن المتأتئ يدرك مشكلته وغالباً يعاني من قلق أو توتر أثناء الكلام، بينما قد لا يدرك المصاب بالحبسة اضطرابه، خاصة في الأنواع الاستقبالية (Receptive Aphasia).

ويُظهر هذا التفريق أن التأتأة ليست فقداناً للغة، أو الفكر، بل هي خلل مؤقت في انسيابية النطق، مما يجعل التعامل معها يتركز على العلاج النطقي، والسلوكي، وليس على إعادة التأهيل اللغوي العصبي كما هو الحال في حالات الحبسة الكلامية.

• التحدّيات الاجتماعية والمهنية. يعاني العديد من الأشخاص الذين يُتأتئون من عوائق في التواصل، وخجل اجتماعي، وتمييز مهني، وتوقّعات سلبية، ما يشكّل عبئاً نفسياً، إذ ترتبط التأتأة بمشاعر الإحراج، والخوف من التحدث، وتجنّب المواقف التي تتطلّب الكلام.

اتجاهات حديثة في العلاج

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في فهم الآليات العصبية واللغوية للتأتأة، ما انعكس مباشرة على استراتيجيات العلاج، وأساليب التقييم. وكانت كالتالي:

• أولاً: تطوير أدوات تحليل متقدمة، لرصد أنماط التأتأة باستخدام البيانات الصوتية متعددة اللغات التي تسجل الخصائص الدقيقة للنطق، والوقفات الصوتية، ما ساهم في بناء قواعد بيانات عالمية تُستخدم في التدريب السريري، والأبحاث.

• ثانياً: تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتعلّم العميق (Deep Learning). دخلت بقوة في هذا المجال، حيث باتت تُستخدم لاكتشاف نوبات التأتأة، وتحليلها من خلال حركات الوجه (Facial Motion Analysis)، والسمات الصوتية الدقيقة (Acoustic Features)، الأمر الذي يُمكّن من التشخيص المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية بدقة أكبر.

• ثالثاً: المسارات العلاجية الحديثة. أصبحت أكثر شمولية، إذ لم تعد تقتصر على تحسين الطلاقة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز القبول الذاتي (Self-Acceptance)، والتعامل مع الوصم الاجتماعي (Social Stigma)، وتقوية المهارات الاجتماعية والتواصلية، إلى جانب دعم الصحة النفسية عبر برامج متكاملة بين أخصائيي النطق والمعالجين النفسيين.

• رابعاً: العلاج النطقي للتأتأة (Speech Therapy for Stuttering). يُعدّ الركيزة الأساسية في علاج التأتأة، إذ يساعد الأفراد على التحكم في الطلاقة، وتقليل الجهد أثناء الكلام.

يُنصح بالتدخل العلاجي المبكر متى ما أظهر الطفل علامات التوتر، أو الصعوبة أثناء النطق، كأن يبدأ بهز الرأس، أو رفع الصوت، أو إجبار نفسه على إخراج الأصوات.

كما يُنصح الوالدان بمراجعة الطبيب أو أخصائي النطق إذا لاحظا على الطفل الخجل، أو الانسحاب الاجتماعي، أو التردد في الحديث.

وتشمل الأساليب العلاجية المعتمدة:

-تعديل التأتأة (Stuttering Modification). يهدف إلى تغيير نمط التأتأة نفسه عبر التوقف الواعي أثناء نوبات التلعثم، ثم إعادة تكوين الانتقال إلى الأصوات والحروف المتحركة بطريقة مقصودة، وأكثر هدوءاً، مما يخفف من حدة التأتأة تدريجياً.

-تشكيل الطلاقة. يركز على إعادة تدريب نمط الكلام بالكامل، باستخدام تقنيات مثل إطالة الأصوات (Prolonged Speech)، والتحكم في التنفس (Breath Control)، وضبط الإيقاع الصوتي (Speech Rhythm Adjustment)، لتحسين الطلاقة، واستمرارية النطق.

إن العلاج الناجح لا يقتصر على تدريب النطق فحسب، بل يمتد إلى إدارة القلق، والخوف من التحدث (Speech Anxiety Management) اللذين يتطوران مع مرور الوقت، من خلال جلسات الدعم النفسي، والسلوكي (Cognitive Behavioral Therapy)، وتشجيع المرضى على التحدث في المواقف الاجتماعية دون تجنّب، أو انسحاب.

تؤثر على نحو 1 % من سكّان العالم وتُعزى إلى عوامل وراثية وعصبية ونمائية

توصيات اليوم العالمي للتأتأة

-دمج خدمات الكشف المبكر والتدخل في المدارس وعيادات طب الأطفال، بهدف تحديد حالات الخطر، والتوجيه السريع.

-تشجيع حملات التوعية المجتمعية في اليوم العالمي للتأتأة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والترويج للدمج.

-دعم البحوث التي تركز على التنوّع اللغوي والثقافي، إذ غالباً ما تُبنى الإرشادات على متكلّمين بلغات أحادية.

-تطوير برامج تدريب للأطباء، وأخصائيي النطق واللغة، لتمكينهم من تقديم الرعاية الشاملة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية).

نستخلص من هذا المقال أن التأتأة تمثل نموذجاً معقداً لتداخل العوامل العصبية والوراثية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل التعامل معها يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين العلاج النطقي، والدعم النفسي، والتفهم المجتمعي.

ورغم أن التأتأة لا تزال لغزاً لم يُحل بعد! وتحمل في طياتها كثيراً من الغموض العلمي، فإنها لا تُختزل في عجزٍ، أو قصور، بل تُجسّد تنوع القدرات البشرية، واختلاف طرائق التعبير... فكل صوتٍ مُتَأتِئ هو صوت إنسانيّ يستحق أن يُسمع دون حكم، أو استعجال.

إنّ الوعي، والتقبل، والدعم هي ركائز أساسية لتمكين المتأتئين من تجاوز الصعوبات، وبناء الثقة بأنفسهم. ومع استمرار الأبحاث في كشف أسرارها، يظل الأمل قائماً في الوصول إلى فهمٍ أعمق، وآليات علاجٍ أكثر دقة، تُعيد للكلمة انسيابها، وللصوت ثقته، وللحياة طمأنينتها.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.