«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

رحلة علمية وإنسانية لفهم اضطراب حَيّر العلماء وألهم الباحثين

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد
TT

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

قيل في الأمثال «العِيُّ زكاةُ اللسان»، فما التأتأة إلا شكلٌ من أشكال ذلك العيّ الذي يبتلى به بعض الناس؛ امتحاناً لصبرهم، وتذكيراً بأن الكلمةَ نعمةٌ، والصوتَ أمانةٌ، وأن البلاغة ليست في سلاسة النطق بقدر ما هي في صدق الشعور.

وفي كل تعثّرٍ حكمة، وفي كل تلعثمٍ رسالة؛ فالكلمات التي تخرج بصعوبة تخرج من قلبٍ صادقٍ أكثر من لسانٍ فصيح. والاختلاف في النطق أو القدرات ليس نقصاً، بل بابٌ للتفكر، والتقبل، وفرصة لبثّ الرحمة، والوعي. فلنُصغِ إلى كل صوتٍ مُتأتئٍ كما هو، لا كما نريده أن يكون، فكم من كلمةٍ متقطعةٍ أيقظت بصمتها قلوباً كثيرة.

ويهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية اضطراب التأتأة، وإبراز الإحصائيات، والتحديات المهنية، والاجتماعية، والتوجهات الحديثة في البحث، والعلاج، مع اقتراح توصيات للسياسات الصحية، والدمج المجتمعي.

التأتأة

التأتأة (Stuttering)، اضطراب في طلاقة النطق والكلام يجعل الشخص يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بسلاسة، فتتجلى في تكرار الأصوات، أو المقاطع، أو إطالتها، أو حدوث توقفاتٍ مفاجئة أثناء الحديث، رغم أن المصاب يعرف تماماً ما يريد قوله. وتزداد حدة التأتأة غالباً عند الشعور بالحماس، أو الإرهاق، أو الضغط النفسي.

في السياق العالمي، وفقاً لتقارير المؤسسة الأميركية للتأتأة (The Stuttering Foundation of America)، يُقدَّر أن أكثر من 70 مليون شخص يعانون من التأتأة في أميركا وحدها، وأنها تؤثر على نحو 1في المائة من سكّان العالم.

ووفقاً لبوابة وزارة الصحة السعودية، فإن الأسباب الدقيقة للتأتأة لا تزال غير معروفة، إلا أنها تُعزى إلى مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنمائية، وأن هناك علاجات فعّالة تساعد الأشخاص الذين يعانون من التأتأة على تحسين طلاقتهم الكلامية.

ويُعدّ اليوم العالمي للتأتأة، الذي يحل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، منبراً توعوياً وبحثياً لتعزيز الفهم، ورفع مستوى الوعي بالمشكلة، وإزالة الوصم بدعم الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وما زالوا يشعرون بالعزلة والانطواء، لمساعدتهم على تجاوزها، والسيطرة عليها.

ومن الحقائق عن التأتأة:

-تبدأ التأتأة غالباً في مرحلة الطفولة بين عمر السنتين وخمس سنوات، وقد يتعافى كثيرون منها تلقائياً، لكن نحو 20-30 في المائة تقريباً تستمر لديهم المشكلة حتى البلوغ.

-هناك ثلاثة أعراض رئيسة تُميِّز التأتأة: تكرار الأصوات والمقاطع-إطالة الأصوات الفردية-توقفات قبل الكلمة، أو أثناءها.

-قد ترافق التأتأة أعراض بدنية، مثل بذل جهد واضح لتجاوز التوقفات الكلامية، أو تجنّب بعض الكلمات كلياً.

- أبرز صعوبة يواجهها الأشخاص الذين يُتَأتِئُون تتمثل غالباً في الانتقال إلى الحروف المتحركة، خصوصاً بعد الحروف الساكنة.

-هناك أكثر من عامل يُعتقد أنه يساهم في التأتأة: عوامل جينية، وعصبية، ومهارية تنمويّة مرتبطة بتنسيق أنظمة الكلام، والمحرك الصوتي.

-من المفاهيم المغلوطة: أن التأتأة ناشئة فقط عن التوتر، أو الخجل، أو أن المُتأتئ أقل ذكاءً، وهذه الاعتقادات تزيّف نظرة المجتمع تجاه المُتأتئين.

-في العديد من الدول، تُوصف التأتأة بأنها إعاقة، ويُسمح للأطفال المتأثرين بها بالحصول على تسهيلات خاصة في المدارس.

أنواع التأتأة وأسبابها

• أنواع التأتأة، وتشمل:

-التأتأة المبكرة (النمائية). تحدث أثناء تطور الطفل، واكتسابه مهارات النطق واللغة، وهي النوع الأكثر شيوعاً. لا يزال السبب الدقيق لحدوثها غير واضح، إلا أن معظم الأبحاث تُرجّح أنها تنتج عن اختلاف في الاتصال بين أجزاء الدماغ المسؤولة عن النطق. وبما أن الدماغ لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، فإن كثيراً منهم يتغلبون عليها تدريجياً، ويكون العلاج أكثر فعالية كلما كان التدخل في عمرٍ أصغر. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً، إذ تبيّن أن نحو 66 في المائة من الحالات تحدث ضمن نفس العائلة.

-التأتأة المتأخرة (المكتسبة). تظهر نتيجة سكتة دماغية، أو إصابة في الرأس، أو أي نوع آخر من إصابات الدماغ، حيث يواجه الدماغ صعوبة في التنسيق بين المناطق المسؤولة عن النطق، مما يؤدي إلى مشكلات في إنتاج الكلام بوضوح، وطلاقة.

كما يمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية، أو الصدمات النفسية، والعاطفية.

• أسباب التأتأة. وفقاً لمركز التقارير الألمانية الدولية (DPA International)، فإن الخبراء يعتقدون أن التأتأة ذات أصل وراثي بالدرجة الأولى. يقول الدكتور مارتن زومر (Dr. Martin Sommer) طبيب الأعصاب من المركز الطبي بجامعة غوتينغن (Göttingen) الألمانية إن التأتأة ترتبط باختلافات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ، حيث توجد منطقة تُظهر ضعفاً في سلامة الألياف العصبية، إذ لا تعمل الألياف التي تربط مناطق المادة الرمادية بالفعالية نفسها الموجودة لدى المتحدثين الطلقين. وإن العلماء حاولوا تحديد الجينات المسؤولة عن التأتأة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد.

وحددت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nature Genetics) عدداً من57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، تشمل 48 جيناً مختلفاً. حلّلت الدراسة بيانات نحو 100 ألف شخص أفادوا بأنهم عانوا من التأتأة، مقارنةً بأكثر من مليون شخص لم يُبلّغوا عنها.

• الفرق بين التأتأة والحبسة الكلامية. تُعدّ اضطراباً في طلاقة النطق (Speech Fluency)، بينما تُعدّ الحبسة الكلامية (Aphasia) اضطراباً في اللغة العصبية (Language Function) ناتجاً غالباً عن إصابات دماغية (Brain Injury)، مثل السكتة الدماغية، أو الرضوض.

والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في النطق بسبب تقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن تنسيق الكلام وتنفيذه (Speech Coordination Pathways)، في حين أن المصاب بالحبسة يفقد جزئياً أو كلياً القدرة على تكوين اللغة، أو فهمها (Language Comprehension and Production) نتيجة تلف في مراكز الدماغ اللغوية، مثل بروكا (Broca’s area)، وفيرنيكه (Wernicke’s area).

ويكمن الفرق الجوهري في أن التأتأة اضطراب في الطلاقة فقط دون تأثير على الفهم، أو القدرات الذهنية، بينما الحبسة اضطراب لغوي عصبي يؤثر على إنتاج اللغة، وفهمها.

كما أن المتأتئ يدرك مشكلته وغالباً يعاني من قلق أو توتر أثناء الكلام، بينما قد لا يدرك المصاب بالحبسة اضطرابه، خاصة في الأنواع الاستقبالية (Receptive Aphasia).

ويُظهر هذا التفريق أن التأتأة ليست فقداناً للغة، أو الفكر، بل هي خلل مؤقت في انسيابية النطق، مما يجعل التعامل معها يتركز على العلاج النطقي، والسلوكي، وليس على إعادة التأهيل اللغوي العصبي كما هو الحال في حالات الحبسة الكلامية.

• التحدّيات الاجتماعية والمهنية. يعاني العديد من الأشخاص الذين يُتأتئون من عوائق في التواصل، وخجل اجتماعي، وتمييز مهني، وتوقّعات سلبية، ما يشكّل عبئاً نفسياً، إذ ترتبط التأتأة بمشاعر الإحراج، والخوف من التحدث، وتجنّب المواقف التي تتطلّب الكلام.

اتجاهات حديثة في العلاج

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في فهم الآليات العصبية واللغوية للتأتأة، ما انعكس مباشرة على استراتيجيات العلاج، وأساليب التقييم. وكانت كالتالي:

• أولاً: تطوير أدوات تحليل متقدمة، لرصد أنماط التأتأة باستخدام البيانات الصوتية متعددة اللغات التي تسجل الخصائص الدقيقة للنطق، والوقفات الصوتية، ما ساهم في بناء قواعد بيانات عالمية تُستخدم في التدريب السريري، والأبحاث.

• ثانياً: تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتعلّم العميق (Deep Learning). دخلت بقوة في هذا المجال، حيث باتت تُستخدم لاكتشاف نوبات التأتأة، وتحليلها من خلال حركات الوجه (Facial Motion Analysis)، والسمات الصوتية الدقيقة (Acoustic Features)، الأمر الذي يُمكّن من التشخيص المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية بدقة أكبر.

• ثالثاً: المسارات العلاجية الحديثة. أصبحت أكثر شمولية، إذ لم تعد تقتصر على تحسين الطلاقة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز القبول الذاتي (Self-Acceptance)، والتعامل مع الوصم الاجتماعي (Social Stigma)، وتقوية المهارات الاجتماعية والتواصلية، إلى جانب دعم الصحة النفسية عبر برامج متكاملة بين أخصائيي النطق والمعالجين النفسيين.

• رابعاً: العلاج النطقي للتأتأة (Speech Therapy for Stuttering). يُعدّ الركيزة الأساسية في علاج التأتأة، إذ يساعد الأفراد على التحكم في الطلاقة، وتقليل الجهد أثناء الكلام.

يُنصح بالتدخل العلاجي المبكر متى ما أظهر الطفل علامات التوتر، أو الصعوبة أثناء النطق، كأن يبدأ بهز الرأس، أو رفع الصوت، أو إجبار نفسه على إخراج الأصوات.

كما يُنصح الوالدان بمراجعة الطبيب أو أخصائي النطق إذا لاحظا على الطفل الخجل، أو الانسحاب الاجتماعي، أو التردد في الحديث.

وتشمل الأساليب العلاجية المعتمدة:

-تعديل التأتأة (Stuttering Modification). يهدف إلى تغيير نمط التأتأة نفسه عبر التوقف الواعي أثناء نوبات التلعثم، ثم إعادة تكوين الانتقال إلى الأصوات والحروف المتحركة بطريقة مقصودة، وأكثر هدوءاً، مما يخفف من حدة التأتأة تدريجياً.

-تشكيل الطلاقة. يركز على إعادة تدريب نمط الكلام بالكامل، باستخدام تقنيات مثل إطالة الأصوات (Prolonged Speech)، والتحكم في التنفس (Breath Control)، وضبط الإيقاع الصوتي (Speech Rhythm Adjustment)، لتحسين الطلاقة، واستمرارية النطق.

إن العلاج الناجح لا يقتصر على تدريب النطق فحسب، بل يمتد إلى إدارة القلق، والخوف من التحدث (Speech Anxiety Management) اللذين يتطوران مع مرور الوقت، من خلال جلسات الدعم النفسي، والسلوكي (Cognitive Behavioral Therapy)، وتشجيع المرضى على التحدث في المواقف الاجتماعية دون تجنّب، أو انسحاب.

تؤثر على نحو 1 % من سكّان العالم وتُعزى إلى عوامل وراثية وعصبية ونمائية

توصيات اليوم العالمي للتأتأة

-دمج خدمات الكشف المبكر والتدخل في المدارس وعيادات طب الأطفال، بهدف تحديد حالات الخطر، والتوجيه السريع.

-تشجيع حملات التوعية المجتمعية في اليوم العالمي للتأتأة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والترويج للدمج.

-دعم البحوث التي تركز على التنوّع اللغوي والثقافي، إذ غالباً ما تُبنى الإرشادات على متكلّمين بلغات أحادية.

-تطوير برامج تدريب للأطباء، وأخصائيي النطق واللغة، لتمكينهم من تقديم الرعاية الشاملة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية).

نستخلص من هذا المقال أن التأتأة تمثل نموذجاً معقداً لتداخل العوامل العصبية والوراثية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل التعامل معها يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين العلاج النطقي، والدعم النفسي، والتفهم المجتمعي.

ورغم أن التأتأة لا تزال لغزاً لم يُحل بعد! وتحمل في طياتها كثيراً من الغموض العلمي، فإنها لا تُختزل في عجزٍ، أو قصور، بل تُجسّد تنوع القدرات البشرية، واختلاف طرائق التعبير... فكل صوتٍ مُتَأتِئ هو صوت إنسانيّ يستحق أن يُسمع دون حكم، أو استعجال.

إنّ الوعي، والتقبل، والدعم هي ركائز أساسية لتمكين المتأتئين من تجاوز الصعوبات، وبناء الثقة بأنفسهم. ومع استمرار الأبحاث في كشف أسرارها، يظل الأمل قائماً في الوصول إلى فهمٍ أعمق، وآليات علاجٍ أكثر دقة، تُعيد للكلمة انسيابها، وللصوت ثقته، وللحياة طمأنينتها.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.