«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

رحلة علمية وإنسانية لفهم اضطراب حَيّر العلماء وألهم الباحثين

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد
TT

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

قيل في الأمثال «العِيُّ زكاةُ اللسان»، فما التأتأة إلا شكلٌ من أشكال ذلك العيّ الذي يبتلى به بعض الناس؛ امتحاناً لصبرهم، وتذكيراً بأن الكلمةَ نعمةٌ، والصوتَ أمانةٌ، وأن البلاغة ليست في سلاسة النطق بقدر ما هي في صدق الشعور.

وفي كل تعثّرٍ حكمة، وفي كل تلعثمٍ رسالة؛ فالكلمات التي تخرج بصعوبة تخرج من قلبٍ صادقٍ أكثر من لسانٍ فصيح. والاختلاف في النطق أو القدرات ليس نقصاً، بل بابٌ للتفكر، والتقبل، وفرصة لبثّ الرحمة، والوعي. فلنُصغِ إلى كل صوتٍ مُتأتئٍ كما هو، لا كما نريده أن يكون، فكم من كلمةٍ متقطعةٍ أيقظت بصمتها قلوباً كثيرة.

ويهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية اضطراب التأتأة، وإبراز الإحصائيات، والتحديات المهنية، والاجتماعية، والتوجهات الحديثة في البحث، والعلاج، مع اقتراح توصيات للسياسات الصحية، والدمج المجتمعي.

التأتأة

التأتأة (Stuttering)، اضطراب في طلاقة النطق والكلام يجعل الشخص يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بسلاسة، فتتجلى في تكرار الأصوات، أو المقاطع، أو إطالتها، أو حدوث توقفاتٍ مفاجئة أثناء الحديث، رغم أن المصاب يعرف تماماً ما يريد قوله. وتزداد حدة التأتأة غالباً عند الشعور بالحماس، أو الإرهاق، أو الضغط النفسي.

في السياق العالمي، وفقاً لتقارير المؤسسة الأميركية للتأتأة (The Stuttering Foundation of America)، يُقدَّر أن أكثر من 70 مليون شخص يعانون من التأتأة في أميركا وحدها، وأنها تؤثر على نحو 1في المائة من سكّان العالم.

ووفقاً لبوابة وزارة الصحة السعودية، فإن الأسباب الدقيقة للتأتأة لا تزال غير معروفة، إلا أنها تُعزى إلى مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنمائية، وأن هناك علاجات فعّالة تساعد الأشخاص الذين يعانون من التأتأة على تحسين طلاقتهم الكلامية.

ويُعدّ اليوم العالمي للتأتأة، الذي يحل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، منبراً توعوياً وبحثياً لتعزيز الفهم، ورفع مستوى الوعي بالمشكلة، وإزالة الوصم بدعم الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وما زالوا يشعرون بالعزلة والانطواء، لمساعدتهم على تجاوزها، والسيطرة عليها.

ومن الحقائق عن التأتأة:

-تبدأ التأتأة غالباً في مرحلة الطفولة بين عمر السنتين وخمس سنوات، وقد يتعافى كثيرون منها تلقائياً، لكن نحو 20-30 في المائة تقريباً تستمر لديهم المشكلة حتى البلوغ.

-هناك ثلاثة أعراض رئيسة تُميِّز التأتأة: تكرار الأصوات والمقاطع-إطالة الأصوات الفردية-توقفات قبل الكلمة، أو أثناءها.

-قد ترافق التأتأة أعراض بدنية، مثل بذل جهد واضح لتجاوز التوقفات الكلامية، أو تجنّب بعض الكلمات كلياً.

- أبرز صعوبة يواجهها الأشخاص الذين يُتَأتِئُون تتمثل غالباً في الانتقال إلى الحروف المتحركة، خصوصاً بعد الحروف الساكنة.

-هناك أكثر من عامل يُعتقد أنه يساهم في التأتأة: عوامل جينية، وعصبية، ومهارية تنمويّة مرتبطة بتنسيق أنظمة الكلام، والمحرك الصوتي.

-من المفاهيم المغلوطة: أن التأتأة ناشئة فقط عن التوتر، أو الخجل، أو أن المُتأتئ أقل ذكاءً، وهذه الاعتقادات تزيّف نظرة المجتمع تجاه المُتأتئين.

-في العديد من الدول، تُوصف التأتأة بأنها إعاقة، ويُسمح للأطفال المتأثرين بها بالحصول على تسهيلات خاصة في المدارس.

أنواع التأتأة وأسبابها

• أنواع التأتأة، وتشمل:

-التأتأة المبكرة (النمائية). تحدث أثناء تطور الطفل، واكتسابه مهارات النطق واللغة، وهي النوع الأكثر شيوعاً. لا يزال السبب الدقيق لحدوثها غير واضح، إلا أن معظم الأبحاث تُرجّح أنها تنتج عن اختلاف في الاتصال بين أجزاء الدماغ المسؤولة عن النطق. وبما أن الدماغ لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، فإن كثيراً منهم يتغلبون عليها تدريجياً، ويكون العلاج أكثر فعالية كلما كان التدخل في عمرٍ أصغر. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً، إذ تبيّن أن نحو 66 في المائة من الحالات تحدث ضمن نفس العائلة.

-التأتأة المتأخرة (المكتسبة). تظهر نتيجة سكتة دماغية، أو إصابة في الرأس، أو أي نوع آخر من إصابات الدماغ، حيث يواجه الدماغ صعوبة في التنسيق بين المناطق المسؤولة عن النطق، مما يؤدي إلى مشكلات في إنتاج الكلام بوضوح، وطلاقة.

كما يمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية، أو الصدمات النفسية، والعاطفية.

• أسباب التأتأة. وفقاً لمركز التقارير الألمانية الدولية (DPA International)، فإن الخبراء يعتقدون أن التأتأة ذات أصل وراثي بالدرجة الأولى. يقول الدكتور مارتن زومر (Dr. Martin Sommer) طبيب الأعصاب من المركز الطبي بجامعة غوتينغن (Göttingen) الألمانية إن التأتأة ترتبط باختلافات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ، حيث توجد منطقة تُظهر ضعفاً في سلامة الألياف العصبية، إذ لا تعمل الألياف التي تربط مناطق المادة الرمادية بالفعالية نفسها الموجودة لدى المتحدثين الطلقين. وإن العلماء حاولوا تحديد الجينات المسؤولة عن التأتأة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد.

وحددت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nature Genetics) عدداً من57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، تشمل 48 جيناً مختلفاً. حلّلت الدراسة بيانات نحو 100 ألف شخص أفادوا بأنهم عانوا من التأتأة، مقارنةً بأكثر من مليون شخص لم يُبلّغوا عنها.

• الفرق بين التأتأة والحبسة الكلامية. تُعدّ اضطراباً في طلاقة النطق (Speech Fluency)، بينما تُعدّ الحبسة الكلامية (Aphasia) اضطراباً في اللغة العصبية (Language Function) ناتجاً غالباً عن إصابات دماغية (Brain Injury)، مثل السكتة الدماغية، أو الرضوض.

والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في النطق بسبب تقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن تنسيق الكلام وتنفيذه (Speech Coordination Pathways)، في حين أن المصاب بالحبسة يفقد جزئياً أو كلياً القدرة على تكوين اللغة، أو فهمها (Language Comprehension and Production) نتيجة تلف في مراكز الدماغ اللغوية، مثل بروكا (Broca’s area)، وفيرنيكه (Wernicke’s area).

ويكمن الفرق الجوهري في أن التأتأة اضطراب في الطلاقة فقط دون تأثير على الفهم، أو القدرات الذهنية، بينما الحبسة اضطراب لغوي عصبي يؤثر على إنتاج اللغة، وفهمها.

كما أن المتأتئ يدرك مشكلته وغالباً يعاني من قلق أو توتر أثناء الكلام، بينما قد لا يدرك المصاب بالحبسة اضطرابه، خاصة في الأنواع الاستقبالية (Receptive Aphasia).

ويُظهر هذا التفريق أن التأتأة ليست فقداناً للغة، أو الفكر، بل هي خلل مؤقت في انسيابية النطق، مما يجعل التعامل معها يتركز على العلاج النطقي، والسلوكي، وليس على إعادة التأهيل اللغوي العصبي كما هو الحال في حالات الحبسة الكلامية.

• التحدّيات الاجتماعية والمهنية. يعاني العديد من الأشخاص الذين يُتأتئون من عوائق في التواصل، وخجل اجتماعي، وتمييز مهني، وتوقّعات سلبية، ما يشكّل عبئاً نفسياً، إذ ترتبط التأتأة بمشاعر الإحراج، والخوف من التحدث، وتجنّب المواقف التي تتطلّب الكلام.

اتجاهات حديثة في العلاج

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في فهم الآليات العصبية واللغوية للتأتأة، ما انعكس مباشرة على استراتيجيات العلاج، وأساليب التقييم. وكانت كالتالي:

• أولاً: تطوير أدوات تحليل متقدمة، لرصد أنماط التأتأة باستخدام البيانات الصوتية متعددة اللغات التي تسجل الخصائص الدقيقة للنطق، والوقفات الصوتية، ما ساهم في بناء قواعد بيانات عالمية تُستخدم في التدريب السريري، والأبحاث.

• ثانياً: تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتعلّم العميق (Deep Learning). دخلت بقوة في هذا المجال، حيث باتت تُستخدم لاكتشاف نوبات التأتأة، وتحليلها من خلال حركات الوجه (Facial Motion Analysis)، والسمات الصوتية الدقيقة (Acoustic Features)، الأمر الذي يُمكّن من التشخيص المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية بدقة أكبر.

• ثالثاً: المسارات العلاجية الحديثة. أصبحت أكثر شمولية، إذ لم تعد تقتصر على تحسين الطلاقة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز القبول الذاتي (Self-Acceptance)، والتعامل مع الوصم الاجتماعي (Social Stigma)، وتقوية المهارات الاجتماعية والتواصلية، إلى جانب دعم الصحة النفسية عبر برامج متكاملة بين أخصائيي النطق والمعالجين النفسيين.

• رابعاً: العلاج النطقي للتأتأة (Speech Therapy for Stuttering). يُعدّ الركيزة الأساسية في علاج التأتأة، إذ يساعد الأفراد على التحكم في الطلاقة، وتقليل الجهد أثناء الكلام.

يُنصح بالتدخل العلاجي المبكر متى ما أظهر الطفل علامات التوتر، أو الصعوبة أثناء النطق، كأن يبدأ بهز الرأس، أو رفع الصوت، أو إجبار نفسه على إخراج الأصوات.

كما يُنصح الوالدان بمراجعة الطبيب أو أخصائي النطق إذا لاحظا على الطفل الخجل، أو الانسحاب الاجتماعي، أو التردد في الحديث.

وتشمل الأساليب العلاجية المعتمدة:

-تعديل التأتأة (Stuttering Modification). يهدف إلى تغيير نمط التأتأة نفسه عبر التوقف الواعي أثناء نوبات التلعثم، ثم إعادة تكوين الانتقال إلى الأصوات والحروف المتحركة بطريقة مقصودة، وأكثر هدوءاً، مما يخفف من حدة التأتأة تدريجياً.

-تشكيل الطلاقة. يركز على إعادة تدريب نمط الكلام بالكامل، باستخدام تقنيات مثل إطالة الأصوات (Prolonged Speech)، والتحكم في التنفس (Breath Control)، وضبط الإيقاع الصوتي (Speech Rhythm Adjustment)، لتحسين الطلاقة، واستمرارية النطق.

إن العلاج الناجح لا يقتصر على تدريب النطق فحسب، بل يمتد إلى إدارة القلق، والخوف من التحدث (Speech Anxiety Management) اللذين يتطوران مع مرور الوقت، من خلال جلسات الدعم النفسي، والسلوكي (Cognitive Behavioral Therapy)، وتشجيع المرضى على التحدث في المواقف الاجتماعية دون تجنّب، أو انسحاب.

تؤثر على نحو 1 % من سكّان العالم وتُعزى إلى عوامل وراثية وعصبية ونمائية

توصيات اليوم العالمي للتأتأة

-دمج خدمات الكشف المبكر والتدخل في المدارس وعيادات طب الأطفال، بهدف تحديد حالات الخطر، والتوجيه السريع.

-تشجيع حملات التوعية المجتمعية في اليوم العالمي للتأتأة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والترويج للدمج.

-دعم البحوث التي تركز على التنوّع اللغوي والثقافي، إذ غالباً ما تُبنى الإرشادات على متكلّمين بلغات أحادية.

-تطوير برامج تدريب للأطباء، وأخصائيي النطق واللغة، لتمكينهم من تقديم الرعاية الشاملة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية).

نستخلص من هذا المقال أن التأتأة تمثل نموذجاً معقداً لتداخل العوامل العصبية والوراثية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل التعامل معها يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين العلاج النطقي، والدعم النفسي، والتفهم المجتمعي.

ورغم أن التأتأة لا تزال لغزاً لم يُحل بعد! وتحمل في طياتها كثيراً من الغموض العلمي، فإنها لا تُختزل في عجزٍ، أو قصور، بل تُجسّد تنوع القدرات البشرية، واختلاف طرائق التعبير... فكل صوتٍ مُتَأتِئ هو صوت إنسانيّ يستحق أن يُسمع دون حكم، أو استعجال.

إنّ الوعي، والتقبل، والدعم هي ركائز أساسية لتمكين المتأتئين من تجاوز الصعوبات، وبناء الثقة بأنفسهم. ومع استمرار الأبحاث في كشف أسرارها، يظل الأمل قائماً في الوصول إلى فهمٍ أعمق، وآليات علاجٍ أكثر دقة، تُعيد للكلمة انسيابها، وللصوت ثقته، وللحياة طمأنينتها.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.


9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)
TT

9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)

غالباً ما يعرف الناس ما يجب الابتعاد عنه لحماية القلب، لكن نادراً ما يُطرح السؤال: كيف يؤثر ما نأكله يومياً في صحة الدماغ؟

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، لقد ثبت علمياً أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر في صحة الدماغ. وقال الباحث في علوم الدماغ الدكتور روبرت ميليلو: «يمثّل الدماغ نحو 2 في المائة من وزن الجسم، لكنه يستهلك نحو 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية. ويستخدم الدماغ سعرات حرارية أكثر من أي عضو آخر في الجسم؛ لذلك فإن ما نأكله يمكن أن يكون له تأثير كبير على دماغنا».

يُعدّ النظام الغذائي والتغذية عنصرين أساسيين للحفاظ على صحة الدماغ. وقال جرّاح الأعصاب الدكتور بريت أوزبورن: «التغذية السليمة هي الأساس الذي تقوم عليه حدّة الذهن والحيوية. وكما نعتني بأجسامنا من خلال التمارين واتباع نظام غذائي متوازن، فإن تغذية أدمغتنا بالأطعمة المناسبة أمر ضروري للحفاظ على عقل نشِط وشاب». فما هي الأطعمة الأكثر فائدة لصحة الدماغ؟

1- الأفوكادو

هل تحب تناول الغواكامولي أو هرس الأفوكادو على الخبز أو إضافته إلى السلطة أو أطباق الأرز؟ يحتوي الأفوكادو على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة. ووفقاً للباحث في علوم الأعصاب الدكتور دايل بردسن، فإن هذه الدهون «تساعد على تقليل أمراض الأوعية الدموية، وتوفّر طاقة ممتازة للدماغ من دون المشكلات المرتبطة بالكربوهيدرات البسيطة أو الدهون المشبعة».

2- البروكلي

سواء كنت تفضّل البروكلي مطهوّاً على البخار مع الجبن، أو ضمن أطباق القلي السريع، أو حتى إضافته إلى العصائر، فقد ترغب في إيجاد طرق أكثر لإدخاله في نظامك الغذائي. وقال الدكتور أوزبورن: «يُعدّ البروكلي من الخضراوات الصليبية التي تحتوي على مركّبات مثل السلفورافان، والتي ارتبطت بتقليل الالتهاب وتحسين صحة الدماغ». وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة «Brain Circulation» أن السلفورافان يُعدّ مضاد أكسدة مهماً، وله خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في حماية الجهاز العصبي وتقليل عبء الأمراض المزمنة على الجسم.

3- التوت الأزرق

إذا كنت تضيف التوت الأزرق إلى الزبادي صباحاً، فسيشكرك دماغك على ذلك. تقول الدكتورة لين شايفر إن «التوت الأزرق يحتوي على مركبات الفلافونويد التي تحمي الخلايا العصبية، وقد ثبت أنها تعزز مرونة الدماغ وتدفق الدم إليه». كما أظهرت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutritional Neuroscience» أن كبار السن الذين تناولوا التوت الأزرق البري شهدوا تحسناً في سرعة المعالجة الذهنية، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي. ويحتوي هذا النوع من التوت أيضاً على مضادات أكسدة قوية، منها الأنثوسيانين، التي يقول أوزبورن إنها «قد تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهاب». وهو يتناول التوت الأزرق يومياً، سواء في العصائر أو مضافاً إلى السلطة.

4- البيض

يُعرف البيض بأنه مصدر جيد للبروتين، خصوصاً لمن يتبعون نظاماً نباتياً أو يعتمدون على الأغذية النباتية. وهناك سبب آخر يجعله مهماً: صفار البيض يحتوي على الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي مهم لإنتاج الأستيل كولين. وأوضح الدكتور ميليلو أن «الأستيل كولين ناقل عصبي مهم جداً للجهاز العصبي نظير الودي، وله دور أساسي في الذاكرة». ويوجد الكولين في عدة أطعمة، لكن أعلى تركيز له يوجد في صفار البيض.

5- الأسماك الدهنية

يُعدّ السلمون والسردين والماكريل من أبرز أمثلة الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3». وقال الدكتور أوزبورن: «هذه الدهون الأساسية ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، وقد ارتبطت بتحسين الذاكرة وتنظيم المزاج وتقليل خطر التدهور المعرفي».

كما تُعدّ أحماض «أوميغا-3» مهمة أيضاً لتكوين خلايا عصبية جديدة وحماية خلايا الدماغ من التلف.

6- الخضراوات الورقية

يشجّع الأطباء وخبراء التغذية على تناول المزيد من الخضراوات الورقية نظراً لغناها بالعناصر الغذائية. وقال الدكتور أوزبورن: «الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتدعم وظائف الدماغ من خلال تقليل الالتهاب وتحسين الأداء المعرفي». كما يُعدّ المغنيسيوم من المعادن المهمة الموجودة فيها، ويشير الدكتور ميليلو إلى أنه يساعد على استرخاء الجسم وخفض ضغط الدم وتقليل تأثير التوتر.

7- التونة

تُعدّ التونة من الأسماك قليلة الدهون، وتحتوي على الحمض الأميني «التيروزين»، وهو عنصر أساسي في إنتاج النواقل العصبية في الدماغ. وأوضح ميليلو أن «التيروزين يُستخدم لإنتاج الدوبامين والنورإبينفرين، وهما من أبرز النواقل العصبية في الدماغ». كما تحتوي التونة على نسب مرتفعة من «الكرياتين»، الذي يساعد على إدخال الماء إلى خلايا الدماغ والعضلات، ما يقيها من الجفاف.

8- الكركم

لا تضيف التوابل نكهة مميزة فقط، بل تحتوي أيضاً على مركّبات مفيدة للجسم. ويُعدّ الكركم من المكونات الشائعة، سواء طازجاً أو مطحوناً في أطباق مثل الكاري. وقال الدكتور بردسن: «الكركم، الذي يحتوي على الكركمين، يتميّز بخصائص مضادة للالتهاب، كما يرتبط بكل من بروتيني الأميلويد وتاو المرتبطين بمرض ألزهايمر، ما يمنحه آليات متعددة لدعم صحة الدماغ».

9- الزنجبيل

يُعدّ الزنجبيل من التوابل المستخدمة سواء طازجاً أو مطحوناً. وقال الدكتور أوزبورن: «الزنجبيل عامل قوي مضاد للالتهاب، وقد ثبت أنه يعزّز الوظائف الإدراكية».وأضاف أن خصائصه المضادة للأكسدة «يُعتقد أنها تساعد في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي، الذي يقف وراء أمراض تنكّسية عصبية مثل الباركنسون وألزهايمر».