4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

أداة مفيدة وليست طبيباً على معصمك

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب
TT

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

أصبحت الساعات الذكية Smartwatch سلعة شائعة بين المستهلكين عالمياً. وازداد عدد شحنات الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية بنسبة 11 في المائة سنوياً بين عامي 2021 و2025. وتم شحن 280 مليون وحدة حول العالم خلال عام 2024.

الساعة الذكية

وفي حين أن الساعة الذكية هي في الواقع أي جهاز محمول مزود بشاشة للاستخدام بدلاً من الهاتف، فإن الساعات الذكية الحديثة تتجاوز بكثير مجرد الاتصال والرسائل النصية، فهي تتضمن الآن ميزات الهاتف والمساعد الشخصي (سيري، إلخ)، وحتى تتبع اللياقة البدنية والصحة.

وقد أخذ استخدام الساعات الذكية كـ«أجهزة مراقبة الصحة القابلة للارتداء» Wearable Health Monitoring بالذات، في الانتشار الواسع عالمياً. وتتصل الساعات الذكية بالهاتف، ومع وجود أجهزة استشعار إضافية، يمكنها تتبع الميزات الصحية المهمة مثل شدة النشاط أو تمارين محددة، من خلال مراقبة المؤشرات الحيوية مثل معدل نبضات القلب، ومعدل التنفس، وإيقاع القلب، وتشبع الأكسجين، وحتى ضغط الدم. وأدى الانتشار المتزايد للساعات الذكية في أميركا إلى وفرةٍ في بيانات القياسات البيولوجية (البيانات البيومترية Biometric Data) الجديدة المتاحة لمقدمي الرعاية الصحية في إدارة معالجة المرضى. وثمة تحديداً ساعات ذكية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA-Approved لمراقبة الصحة.

ولا يزال البعض في الأوساط الطبية يتساءل: هل هي موجة مستقبلية أم مضيعة للوقت؟ والحقيقة أنها «ليست مضيعة للوقت»، بل وسيلة مفيدة جداً لمراقبة عدد من المؤشرات الحيوية في الجسم، ولكنها لا تزال بحاجة إلى أمرين:

- تطوير تقني يدعم دقتها وتوسيع الاستفادة منها.

- دعم علمي لترجمة قراءاتها بطريقة صحية مفيدة للإنسان الذي يستخدمها.

دور صحي

وإليك الجوانب الـ4 التالية حول الدور الصحي للساعات الذكية:

1. تخطيط كهرباء القلب. ربما يسأل أحدنا، كيف تختلف الساعات الذكية المحتوية على «أجهزة تخطيط القلب القابلة للارتداء»

Wearable ECG عن أجهزة تخطيط القلب ذات الـ12 سلكاً 12-lead ECG التي يستخدمها الطبيب في العيادة أو المستشفى؟ وللإجابة، تستخدم الساعة الذكية، أو جهاز تخطيط القلب القابل للارتداء، مستشعراً أحادي القطب لقياس النشاط الكهربائي للقلب Single-Lead ECG، وعادةً ما يوضع أسفل الساعة الذكية.

وعلى الرغم من أنها لا تقدم معلوماتٍ تُضاهي أجهزة تخطيط القلب ذات الـ12 سلكاً، فإنها تتيح مراقبةً مستمرةً لنشاط القلب وتوفر وصولاً أسهل إلى بيانات صحة القلب مقارنةً باختبارات تخطيط القلب التقليدية. ومع ذلك، فهي عادةً ما تكون أقل دقةً وقد تكون لها قيودٌ في اكتشاف بعض الحالات القلبية. ومن أهمها:

- نظراً لأن الجهاز القابل للارتداء هو جهاز تخطيط قلب أحادي القطب، فإنه يوفر معلوماتٍ أقل حول النشاط الكهربائي للقلب مقارنةً بجهاز تخطيط القلب ذي الـ12 سلكاً. وهذا يعني أن بعض حالات القلب قد لا تُكتشف باستخدام تخطيط كهربائية القلب في الساعة الذكية.

- تستخدم أجهزة تخطيط كهربية القلب في الساعة الذكية مستشعراً أحادي القطب، الذي قد لا يُوفر قياسات دقيقة مثل الأقطاب المتعددة المستخدمة في تخطيط كهربائية القلب ذي 12 قطباً. وهذا يعني أن نتائج تخطيط كهربية القلب في الساعة الذكية قد لا تكون موثوقة كنتائج تخطيط كهربية القلب التقليدي.

- عادةً ما لا تستطيع أجهزة تخطيط كهربائية القلب أحادية القطب اكتشاف بعض حالات القلب، مثل اضطرابات التوصيل الكهربائي داخل القلب أو تضخم البطين الأيسر وغيره من حجرات القلب أو أمراض شرايين القلب.

- الإشارة التي يلتقطها تخطيط كهربائية القلب أحادي القطب معرضة للتشويش والتداخل والتشويش، مما قد يؤثر على جودة تتبع تخطيط كهربائية القلب.

- تتطلب أجهزة تخطيط كهربائية القلب في الساعة الذكية من المستخدم ارتداء الجهاز في الوضع الصحيح لضمان دقة القياسات.

- لا يهدف جهاز تخطيط كهربائية القلب الخاص بالساعة الذكية إلى تشخيص أو علاج أو تخفيف أو علاج أو منع أي مرض أو حالة طبية، ويجب عدم استخدامه بديلاً لتخطيط كهربائية القلب التقليدي أو النصيحة الطبية.

لياقة القلب: الأكسجين والنبضات

2. لياقة القلب. تقدم الساعات الذكية ميزة تقييم لياقة القلب Cardio Fitness وذلك عبر تقديم تقدير «مُثبت علمياً»، وهو السعة القصوى للأكسجين VO2max. وهي أكبر سعة الجسم لاستخدام الأكسجين في حالة بذل أكبر مجهود بدني في الدقيقة الواحدة. ولذا تُستخدم كمقياس لتقييم قدرة شخص على بذل مجهود جسماني، لأنها تمثل عدة عمليات تختص بمدى استفادة الجسم من الأكسجين، وهي:

- اكتساب الأكسجين من الهواء بواسطة الرئتين.

- نقل الأكسجين في الدم عن طريق الدورة الدموية.

- استفادة الخلايا العضلية القائمة بالحركة من الأكسجين.

ويكون القياس دقيقاً حينما يشمل حساب مقدار وزن الجسم أيضاً، أي (مليلتر أكسجين/ دقيقة/ كيلوغرام). وهو الذي يُمكن الاعتماد عليه في المقارنة بين قدرة الرياضيين على استمرارية بذلهم للمجهود، وذلك بالنسبة لرياضات يلعب فيها وزن المتسابق دوراً كبيراً.

وللتوضيح، تبلغ السعة القصوى للأكسجين لدى الحصان 200 مليلتر أكسجين/ دقيقة/ كيلوغرام، بينما يتمتع الرياضيون الذين يمارسون الجري مسافات طويلة بسعة قصوى للأكسجين كبيرة، تصل إلى 90 مليلتر/كيلوغرام/دقيقة.

ولكن في الساعات الذكية، لا يُؤخذ في الاعتبار «مقدار وزن الجسم». ويُقاس بمليلتر أكسجين لكل دقيقة (مليلتر أكسجين/ دقيقة). وبناء على ذلك فإن الأشخاص الكبار جسدياً وذوي الأوزان الكبيرة تكون لديهم سعة قصوى للأكسجين أعلى ممن تكون لدى القصيرين أو ذوي الوزن المنخفض.

وعملياً، ويشير الاستهلاك الـ«عالي» للأكسجين إلى كفاءة الجهاز التنفسي القلبي، والقدرة على استمرارية بذل المجهود. وثمة مؤشرات على أن ارتفاع VO2 Max يرتبط بطول العمر. ولذا يُمكن لمستخدمي الساعات الذكية اختيار تلقي إشعارات عند انخفاض تصنيفهم إلى «منخفض». ويرتبط انخفاض V02 Max بمشكلات صحية طويلة الأمد، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم. ويمكن التغلب على انخفاض V02 Max من خلال ممارسة الرياضة بشكل أكثر صرامةً وبوتيرة مُتكررة؛ وهي عادة يُمكنك تتبعها بسهولة باستخدام ميزة لياقة القلب في الساعات الذكية.

3. نبضات القلب. تتحقق الساعة الذكية من معدلات نبضات القلب التي تكون مرتفعة أو منخفضة بشكل غير عادي أثناء انعدام النشاط، وهذا «قد» يساعد في تحديد «الحالات التي قد تستدعي مزيداً من التقييم».

وتعطي بعض الساعات إشعاراً إذا كان معدل نبضات قلبك أعلى من 120 نبضة في الدقيقة أو أقل من 40 نبضة في الدقيقة لأكثر من 10 دقائق أثناء الراحة.

إن تتبع معدل نبضات القلب يمكن أن يكون مقياساً مفيداً لصحة القلب بشكل عام. ومع ذلك، من المهم تذكر أن ارتفاع معدل نبضات القلب أو انخفاضه بشكل غير طبيعي ليس دائماً مدعاة للقلق. وهناك العديد من الحالات التي لا يكون فيها اكتشاف نبض غير طبيعي بواسطة الساعة الذكية، سواء كان أعلى أو أقل من هذا النطاق، دقيقاً ولا يمثل مشكلة صحية خطيرة. ولذا من المعروف لدى أطباء القلب أن الساعات الذكية قد تُصدر تنبيهات إيجابية خاطئة بسبب تغيرات غير مرضية أو اضطرابات نظم قلبية حميدة أخرى.

ومع ذلك، يمكن لخاصية معدل نبضات القلب المرتفع والمنخفض أن تمنح المستخدم فكرة أفضل عن النطاق الصحي لمعدل نبضات القلب، مما يجعلك أكثر وعياً بأي خلل، ولكن دون الهلع أو القلق المفرط.

وعلى غرار خاصية معدل نبضات القلب المرتفع والمنخفض، يمكن لمستخدم الساعة الذكية أيضاً تلقي إشعار إذا كان يعاني من عدم انتظام نبضات القلب، وهو أحد أعراض الرجفان الأذيني (Afib). وهي حالة تنبض فيها الحجرات العلوية للقلب (الأذينان) بشكل غير متزامن مع الحجرات السفلية (البطينان).

والإشكالية أنه لا تظهر أعراض على كل من يُصاب بالرجفان الأذيني. وإذا تُرك المصاب دون علاج، فقد يؤدي ذلك إلى قصور في القلب أو جلطات دموية قد تؤدي إلى سكتة دماغية. وبالنسبة لأولئك الذين لا تظهر عليهم أعراض، قد يكون جهاز مراقبة، مثل الساعة الذكية، خطوة أولى حيوية في تشخيص الحالة.

ومع ذلك، يجدر تذكر أنه عندما يتعلق الأمر بـ«تشخيص اضطرابات نظم القلب»، يظل شريط قياس نبضات القلب أو تخطيط كهربية القلب (ECG) الذي يُجريه طبيب القلب، هو المعيار الأمثل. ولذا في حال تلقي إشعار باضطراب نظم القلب، فسيلزم إجراء المزيد من الفحوصات لتأكيد أو دحض هذا التنبيه. ويؤكد مجدداً أن إشعارات اضطراب نظم القلب قد ارتبطت بنتائج إيجابية خاطئة، وقد تؤدي إلى قلق شديد لدى المريض.

جيدة لقياس معدل نبضات القلب أثناء الراحة أو أثناء تمارين القلب الثابتة، ولكنها أقل جودة أثناء الحركة الشديدة أو غير المنتظمة

مشكلات الدقة

4. الدقة والثقة بالأرقام. إحدى المشكلات الرئيسية هي أن بيانات الأجهزة القابلة للارتداء ليست دقيقة بنسبة 100 في المائة، بل على العكس تماماً. فهذه ليست أجهزة طبية تعمل في بيئة مُتحكم بها، بل هي مستشعرات صغيرة جداً تخضع لللتشويش من جميع أنواع الضوضاء في العالم الحقيقي.

وقد تختلف قراءات معدل نبضات القلب حسب نوع البشرة والحركة وغير ذلك. وعلى سبيل المثال، وجدت الدراسات أن أجهزة التتبع التي تُلبس على المعصم قد تواجه صعوبة في الدقة لدى الأشخاص ذوي البشرة الداكنة. ويمكن أن يؤثر الميلانين الموجود في الجلد، وحتى الوشم، على كيفية امتصاص الضوء من المستشعر، مما يؤدي إلى قراءات أقل دقة. وهذا لا يعني أن الأجهزة هذه عديمة الفائدة للأشخاص ذوي البشرة الملونة، ولكنه يعني أنه يجب عليك تفسير القراءات بحذر وأن تكون على دراية بهذا القيد.

ويمكن أن تؤثر الحركة وكثافة التمرين أيضاً على الدقة. وإذا كان الشخص يمارس تدريباً متقطعاً عالي الكثافة، أو رياضات بها الكثير من حركة الذراع (مثل الملاكمة أو التنس)، فقد تواجه ساعته صعوبة في إعطاء نبض دقيق. وبشكل عام، تميل الأجهزة القابلة للارتداء إلى أن تكون جيدة جداً في قياس معدل نبضات القلب أثناء الراحة أو أثناء تمارين القلب الثابتة، ولكنها أقل جودة أثناء الحركة الشديدة أو غير المنتظمة.

وكذلك بالنسبة للمقاييس، مثل السعرات الحرارية المحروقة أو مراحل النوم أو درجات التوتر، علينا أخذها كتقديرات تقريبية. وعلى سبيل المثال، تعتمد خوارزميات حرق السعرات الحرارية على معدل نبضات القلب والحركة ويمكن أن تكون خاطئة بسهولة بمئات السعرات الحرارية في اليوم.

وفي تتبع النوم، لا يمكن لهذه الأجهزة قياس الموجات الدماغية حقاً مثل مختبر النوم. ولكنها «تستنتج» في الغالب مراحل النوم من الحركة ومعدل نبضات القلب. وقد تخطئ في التمييز بين النوم الخفيف واليقظة، وما إلى ذلك. وإذا لاحظ المرء أن «درجة التوتر» الليلية لديه تقفز بشكل كبير، فلا داعي للذعر - فهذه غالباً ما تكون تخمينات خوارزمية.

ونظراً لحدود الدقة هذه، من الضروري اعتبار بيانات الساعة الذكية دليلاً عاماً مفيداً، وليست حكماً طبياً نهائياً. إن أجهزة تتبع اللياقة البدنية ليست مصممة لتشخيص الأمراض، إنها أجهزة صحية. وتوضح مؤسسة القلب البريطانية (BHF) الأمر بقولها: «الأجهزة القابلة للارتداء لا تحل محل الفحوصات الطبية وليست مصممة لتقديم التشخيص. إنها مصممة في المقام الأول للمساعدة في مراقبة اللياقة البدنية». هذا يعني أنه لا ينبغي عليك استخدام ساعتك للتخلص من مخاوف جدية («صدري يؤلمني، لكن تخطيط كهربائية القلب في ساعتي يبدو طبيعياً، لذا أعتقد أنني بخير») - فقد يكون ذلك خطيراً للغاية. في الوقت نفسه، لا ينبغي عليك أيضاً اعتبار تنبيه الذعر الصادر من الساعة حالة طبية طارئة دون إجراء تقييم إضافي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

بيئة لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
TT

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية والهربس، قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتتسبب في تدني مستواهم الدراسي.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في السويد دراسة اعتمدت على السجلات الصحية لنحو 3.7 مليون شخص وُلدوا في البلاد بين عامي 1987 و2021، وركزوا على أنواع من العدوى التي يمكن أن تعبر المشيمة وتصل مباشرة إلى الجنين، من بينها الفيروس المضخم للخلايا (CMV)، والحصبة الألمانية، وداء المقوسات (التوكسوبلازما)، والهربس.

وأظهرت النتائج أن احتمالية انتقال العدوى من الأم إلى الجنين أمر نادر للغاية، إلا أن أولئك الأطفال الذين تعرضوا لأحد الأمراض المعدية أثناء وجودهم في الرحم كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لتشخيصهم بالتوحد مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لها، كما ارتفع لديهم خطر تشخيص الإعاقة الذهنية بنحو سبعة أضعاف.

وقال هوغو شوكفيست، الباحث في مرحلة الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة: «من المعروف منذ فترة طويلة أن هذه الأمراض المعدية يمكن أن تسبب إعاقة ذهنية».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن الرابط بينها وبين التوحد لم يكن واضحاً بما يكفي في الأبحاث السابقة، التي غالباً ما اعتمدت على مجموعات صغيرة من المرضى».

وأضاف: «هذه الدراسة هي الأكبر حتى الآن في هذا المجال، وتعتمد على بيانات السجلات الوطنية التي تغطي تقريباً كامل سكان السويد».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن بعض الأطفال الذين تعرضوا للعدوى داخل الرحم ولم يتم تشخيصهم بالتوحد أو الإعاقة الذهنية حصلوا، في المتوسط، على درجات دراسية أقل من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للعدوى.

في المقابل، لم تجد الدراسة علاقة واضحة بين العدوى أثناء الحمل وبعض الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو اضطراب الوسواس القهري.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية برامج التطعيم والاستراتيجيات الأخرى للوقاية من العدوى التي يمكن أن تنتقل من المرأة الحامل إلى الجنين.


7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.