4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

أداة مفيدة وليست طبيباً على معصمك

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب
TT

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

4 جوانب لدور الساعات الذكية في مراقبة القلب

أصبحت الساعات الذكية Smartwatch سلعة شائعة بين المستهلكين عالمياً. وازداد عدد شحنات الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية بنسبة 11 في المائة سنوياً بين عامي 2021 و2025. وتم شحن 280 مليون وحدة حول العالم خلال عام 2024.

الساعة الذكية

وفي حين أن الساعة الذكية هي في الواقع أي جهاز محمول مزود بشاشة للاستخدام بدلاً من الهاتف، فإن الساعات الذكية الحديثة تتجاوز بكثير مجرد الاتصال والرسائل النصية، فهي تتضمن الآن ميزات الهاتف والمساعد الشخصي (سيري، إلخ)، وحتى تتبع اللياقة البدنية والصحة.

وقد أخذ استخدام الساعات الذكية كـ«أجهزة مراقبة الصحة القابلة للارتداء» Wearable Health Monitoring بالذات، في الانتشار الواسع عالمياً. وتتصل الساعات الذكية بالهاتف، ومع وجود أجهزة استشعار إضافية، يمكنها تتبع الميزات الصحية المهمة مثل شدة النشاط أو تمارين محددة، من خلال مراقبة المؤشرات الحيوية مثل معدل نبضات القلب، ومعدل التنفس، وإيقاع القلب، وتشبع الأكسجين، وحتى ضغط الدم. وأدى الانتشار المتزايد للساعات الذكية في أميركا إلى وفرةٍ في بيانات القياسات البيولوجية (البيانات البيومترية Biometric Data) الجديدة المتاحة لمقدمي الرعاية الصحية في إدارة معالجة المرضى. وثمة تحديداً ساعات ذكية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA-Approved لمراقبة الصحة.

ولا يزال البعض في الأوساط الطبية يتساءل: هل هي موجة مستقبلية أم مضيعة للوقت؟ والحقيقة أنها «ليست مضيعة للوقت»، بل وسيلة مفيدة جداً لمراقبة عدد من المؤشرات الحيوية في الجسم، ولكنها لا تزال بحاجة إلى أمرين:

- تطوير تقني يدعم دقتها وتوسيع الاستفادة منها.

- دعم علمي لترجمة قراءاتها بطريقة صحية مفيدة للإنسان الذي يستخدمها.

دور صحي

وإليك الجوانب الـ4 التالية حول الدور الصحي للساعات الذكية:

1. تخطيط كهرباء القلب. ربما يسأل أحدنا، كيف تختلف الساعات الذكية المحتوية على «أجهزة تخطيط القلب القابلة للارتداء»

Wearable ECG عن أجهزة تخطيط القلب ذات الـ12 سلكاً 12-lead ECG التي يستخدمها الطبيب في العيادة أو المستشفى؟ وللإجابة، تستخدم الساعة الذكية، أو جهاز تخطيط القلب القابل للارتداء، مستشعراً أحادي القطب لقياس النشاط الكهربائي للقلب Single-Lead ECG، وعادةً ما يوضع أسفل الساعة الذكية.

وعلى الرغم من أنها لا تقدم معلوماتٍ تُضاهي أجهزة تخطيط القلب ذات الـ12 سلكاً، فإنها تتيح مراقبةً مستمرةً لنشاط القلب وتوفر وصولاً أسهل إلى بيانات صحة القلب مقارنةً باختبارات تخطيط القلب التقليدية. ومع ذلك، فهي عادةً ما تكون أقل دقةً وقد تكون لها قيودٌ في اكتشاف بعض الحالات القلبية. ومن أهمها:

- نظراً لأن الجهاز القابل للارتداء هو جهاز تخطيط قلب أحادي القطب، فإنه يوفر معلوماتٍ أقل حول النشاط الكهربائي للقلب مقارنةً بجهاز تخطيط القلب ذي الـ12 سلكاً. وهذا يعني أن بعض حالات القلب قد لا تُكتشف باستخدام تخطيط كهربائية القلب في الساعة الذكية.

- تستخدم أجهزة تخطيط كهربية القلب في الساعة الذكية مستشعراً أحادي القطب، الذي قد لا يُوفر قياسات دقيقة مثل الأقطاب المتعددة المستخدمة في تخطيط كهربائية القلب ذي 12 قطباً. وهذا يعني أن نتائج تخطيط كهربية القلب في الساعة الذكية قد لا تكون موثوقة كنتائج تخطيط كهربية القلب التقليدي.

- عادةً ما لا تستطيع أجهزة تخطيط كهربائية القلب أحادية القطب اكتشاف بعض حالات القلب، مثل اضطرابات التوصيل الكهربائي داخل القلب أو تضخم البطين الأيسر وغيره من حجرات القلب أو أمراض شرايين القلب.

- الإشارة التي يلتقطها تخطيط كهربائية القلب أحادي القطب معرضة للتشويش والتداخل والتشويش، مما قد يؤثر على جودة تتبع تخطيط كهربائية القلب.

- تتطلب أجهزة تخطيط كهربائية القلب في الساعة الذكية من المستخدم ارتداء الجهاز في الوضع الصحيح لضمان دقة القياسات.

- لا يهدف جهاز تخطيط كهربائية القلب الخاص بالساعة الذكية إلى تشخيص أو علاج أو تخفيف أو علاج أو منع أي مرض أو حالة طبية، ويجب عدم استخدامه بديلاً لتخطيط كهربائية القلب التقليدي أو النصيحة الطبية.

لياقة القلب: الأكسجين والنبضات

2. لياقة القلب. تقدم الساعات الذكية ميزة تقييم لياقة القلب Cardio Fitness وذلك عبر تقديم تقدير «مُثبت علمياً»، وهو السعة القصوى للأكسجين VO2max. وهي أكبر سعة الجسم لاستخدام الأكسجين في حالة بذل أكبر مجهود بدني في الدقيقة الواحدة. ولذا تُستخدم كمقياس لتقييم قدرة شخص على بذل مجهود جسماني، لأنها تمثل عدة عمليات تختص بمدى استفادة الجسم من الأكسجين، وهي:

- اكتساب الأكسجين من الهواء بواسطة الرئتين.

- نقل الأكسجين في الدم عن طريق الدورة الدموية.

- استفادة الخلايا العضلية القائمة بالحركة من الأكسجين.

ويكون القياس دقيقاً حينما يشمل حساب مقدار وزن الجسم أيضاً، أي (مليلتر أكسجين/ دقيقة/ كيلوغرام). وهو الذي يُمكن الاعتماد عليه في المقارنة بين قدرة الرياضيين على استمرارية بذلهم للمجهود، وذلك بالنسبة لرياضات يلعب فيها وزن المتسابق دوراً كبيراً.

وللتوضيح، تبلغ السعة القصوى للأكسجين لدى الحصان 200 مليلتر أكسجين/ دقيقة/ كيلوغرام، بينما يتمتع الرياضيون الذين يمارسون الجري مسافات طويلة بسعة قصوى للأكسجين كبيرة، تصل إلى 90 مليلتر/كيلوغرام/دقيقة.

ولكن في الساعات الذكية، لا يُؤخذ في الاعتبار «مقدار وزن الجسم». ويُقاس بمليلتر أكسجين لكل دقيقة (مليلتر أكسجين/ دقيقة). وبناء على ذلك فإن الأشخاص الكبار جسدياً وذوي الأوزان الكبيرة تكون لديهم سعة قصوى للأكسجين أعلى ممن تكون لدى القصيرين أو ذوي الوزن المنخفض.

وعملياً، ويشير الاستهلاك الـ«عالي» للأكسجين إلى كفاءة الجهاز التنفسي القلبي، والقدرة على استمرارية بذل المجهود. وثمة مؤشرات على أن ارتفاع VO2 Max يرتبط بطول العمر. ولذا يُمكن لمستخدمي الساعات الذكية اختيار تلقي إشعارات عند انخفاض تصنيفهم إلى «منخفض». ويرتبط انخفاض V02 Max بمشكلات صحية طويلة الأمد، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم. ويمكن التغلب على انخفاض V02 Max من خلال ممارسة الرياضة بشكل أكثر صرامةً وبوتيرة مُتكررة؛ وهي عادة يُمكنك تتبعها بسهولة باستخدام ميزة لياقة القلب في الساعات الذكية.

3. نبضات القلب. تتحقق الساعة الذكية من معدلات نبضات القلب التي تكون مرتفعة أو منخفضة بشكل غير عادي أثناء انعدام النشاط، وهذا «قد» يساعد في تحديد «الحالات التي قد تستدعي مزيداً من التقييم».

وتعطي بعض الساعات إشعاراً إذا كان معدل نبضات قلبك أعلى من 120 نبضة في الدقيقة أو أقل من 40 نبضة في الدقيقة لأكثر من 10 دقائق أثناء الراحة.

إن تتبع معدل نبضات القلب يمكن أن يكون مقياساً مفيداً لصحة القلب بشكل عام. ومع ذلك، من المهم تذكر أن ارتفاع معدل نبضات القلب أو انخفاضه بشكل غير طبيعي ليس دائماً مدعاة للقلق. وهناك العديد من الحالات التي لا يكون فيها اكتشاف نبض غير طبيعي بواسطة الساعة الذكية، سواء كان أعلى أو أقل من هذا النطاق، دقيقاً ولا يمثل مشكلة صحية خطيرة. ولذا من المعروف لدى أطباء القلب أن الساعات الذكية قد تُصدر تنبيهات إيجابية خاطئة بسبب تغيرات غير مرضية أو اضطرابات نظم قلبية حميدة أخرى.

ومع ذلك، يمكن لخاصية معدل نبضات القلب المرتفع والمنخفض أن تمنح المستخدم فكرة أفضل عن النطاق الصحي لمعدل نبضات القلب، مما يجعلك أكثر وعياً بأي خلل، ولكن دون الهلع أو القلق المفرط.

وعلى غرار خاصية معدل نبضات القلب المرتفع والمنخفض، يمكن لمستخدم الساعة الذكية أيضاً تلقي إشعار إذا كان يعاني من عدم انتظام نبضات القلب، وهو أحد أعراض الرجفان الأذيني (Afib). وهي حالة تنبض فيها الحجرات العلوية للقلب (الأذينان) بشكل غير متزامن مع الحجرات السفلية (البطينان).

والإشكالية أنه لا تظهر أعراض على كل من يُصاب بالرجفان الأذيني. وإذا تُرك المصاب دون علاج، فقد يؤدي ذلك إلى قصور في القلب أو جلطات دموية قد تؤدي إلى سكتة دماغية. وبالنسبة لأولئك الذين لا تظهر عليهم أعراض، قد يكون جهاز مراقبة، مثل الساعة الذكية، خطوة أولى حيوية في تشخيص الحالة.

ومع ذلك، يجدر تذكر أنه عندما يتعلق الأمر بـ«تشخيص اضطرابات نظم القلب»، يظل شريط قياس نبضات القلب أو تخطيط كهربية القلب (ECG) الذي يُجريه طبيب القلب، هو المعيار الأمثل. ولذا في حال تلقي إشعار باضطراب نظم القلب، فسيلزم إجراء المزيد من الفحوصات لتأكيد أو دحض هذا التنبيه. ويؤكد مجدداً أن إشعارات اضطراب نظم القلب قد ارتبطت بنتائج إيجابية خاطئة، وقد تؤدي إلى قلق شديد لدى المريض.

جيدة لقياس معدل نبضات القلب أثناء الراحة أو أثناء تمارين القلب الثابتة، ولكنها أقل جودة أثناء الحركة الشديدة أو غير المنتظمة

مشكلات الدقة

4. الدقة والثقة بالأرقام. إحدى المشكلات الرئيسية هي أن بيانات الأجهزة القابلة للارتداء ليست دقيقة بنسبة 100 في المائة، بل على العكس تماماً. فهذه ليست أجهزة طبية تعمل في بيئة مُتحكم بها، بل هي مستشعرات صغيرة جداً تخضع لللتشويش من جميع أنواع الضوضاء في العالم الحقيقي.

وقد تختلف قراءات معدل نبضات القلب حسب نوع البشرة والحركة وغير ذلك. وعلى سبيل المثال، وجدت الدراسات أن أجهزة التتبع التي تُلبس على المعصم قد تواجه صعوبة في الدقة لدى الأشخاص ذوي البشرة الداكنة. ويمكن أن يؤثر الميلانين الموجود في الجلد، وحتى الوشم، على كيفية امتصاص الضوء من المستشعر، مما يؤدي إلى قراءات أقل دقة. وهذا لا يعني أن الأجهزة هذه عديمة الفائدة للأشخاص ذوي البشرة الملونة، ولكنه يعني أنه يجب عليك تفسير القراءات بحذر وأن تكون على دراية بهذا القيد.

ويمكن أن تؤثر الحركة وكثافة التمرين أيضاً على الدقة. وإذا كان الشخص يمارس تدريباً متقطعاً عالي الكثافة، أو رياضات بها الكثير من حركة الذراع (مثل الملاكمة أو التنس)، فقد تواجه ساعته صعوبة في إعطاء نبض دقيق. وبشكل عام، تميل الأجهزة القابلة للارتداء إلى أن تكون جيدة جداً في قياس معدل نبضات القلب أثناء الراحة أو أثناء تمارين القلب الثابتة، ولكنها أقل جودة أثناء الحركة الشديدة أو غير المنتظمة.

وكذلك بالنسبة للمقاييس، مثل السعرات الحرارية المحروقة أو مراحل النوم أو درجات التوتر، علينا أخذها كتقديرات تقريبية. وعلى سبيل المثال، تعتمد خوارزميات حرق السعرات الحرارية على معدل نبضات القلب والحركة ويمكن أن تكون خاطئة بسهولة بمئات السعرات الحرارية في اليوم.

وفي تتبع النوم، لا يمكن لهذه الأجهزة قياس الموجات الدماغية حقاً مثل مختبر النوم. ولكنها «تستنتج» في الغالب مراحل النوم من الحركة ومعدل نبضات القلب. وقد تخطئ في التمييز بين النوم الخفيف واليقظة، وما إلى ذلك. وإذا لاحظ المرء أن «درجة التوتر» الليلية لديه تقفز بشكل كبير، فلا داعي للذعر - فهذه غالباً ما تكون تخمينات خوارزمية.

ونظراً لحدود الدقة هذه، من الضروري اعتبار بيانات الساعة الذكية دليلاً عاماً مفيداً، وليست حكماً طبياً نهائياً. إن أجهزة تتبع اللياقة البدنية ليست مصممة لتشخيص الأمراض، إنها أجهزة صحية. وتوضح مؤسسة القلب البريطانية (BHF) الأمر بقولها: «الأجهزة القابلة للارتداء لا تحل محل الفحوصات الطبية وليست مصممة لتقديم التشخيص. إنها مصممة في المقام الأول للمساعدة في مراقبة اللياقة البدنية». هذا يعني أنه لا ينبغي عليك استخدام ساعتك للتخلص من مخاوف جدية («صدري يؤلمني، لكن تخطيط كهربائية القلب في ساعتي يبدو طبيعياً، لذا أعتقد أنني بخير») - فقد يكون ذلك خطيراً للغاية. في الوقت نفسه، لا ينبغي عليك أيضاً اعتبار تنبيه الذعر الصادر من الساعة حالة طبية طارئة دون إجراء تقييم إضافي.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.