الساعات الذكية... هل تصلح لمتابعة نبضات القلب؟

30 % من بياناتها لا تزال غير دقيقة أو يصعب تفسيرها

الساعات الذكية... هل تصلح لمتابعة نبضات القلب؟
TT

الساعات الذكية... هل تصلح لمتابعة نبضات القلب؟

الساعات الذكية... هل تصلح لمتابعة نبضات القلب؟

اليوم، أصبحت الساعات الذكية أفضل من أي وقت مضى في قدرتها على جمع البيانات الصحية. ومع هذا، فما يزال من المبكر للغاية الاعتماد عليها في تفحص حالة الرجفان الأذيني.

ساعات «طبية»
الملاحظ أن الساعات الذكية الأصلية المصممة لمراقبة البيانات الصحية للجسم، اتسمت بتصميم بسيط: لقد عملت على تتبع حركة الجسم وحساب عدد الخطوات التي يقطعها يومياً. إلا أنه سرعان ما أضيفت إليها إمكانية جديدة أعانتها على تقدير معدل نبضات القلب، وذلك بفضل مجس يقيس التغييرات في تدفق الدم عبر الجلد. والآن، ظهرت ساعات ذكية مزودة بمجسات خاصة بمقدورها تسجيل تخطيط كهربائي للقلب وإصدار تنبيه حال رصدها نبضات غير منتظمة.
جدير بالذكر أن شركة «آبل» حصلت في الخريف الماضي، على موافقة إدارة الغذاء والدواء على مجس لتسجيل تخطيط كهربائي للقلب ECG مع تطبيق يتضمن خوارزمية (وهي برنامج ذو منهج محدد) قادر على رصد الرجفان الأذيني atrial fibrillation وهو أحد من أكثر اضطراب نبضات القلب شيوعا... وفي الوقت الذي تعتبر ساعة «آبل ووتش سيريز 4» Apple Watch Series 4 الأولى من نوعها التي تتميز بهذه الخاصية، فإن شركات أخرى تعكف على تطوير تقنيات مشابهة.
وفي الوقت الحالي، يرتدي قرابة 50 مليون شخص أجهزة تتابع نشاط الجسم، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم لأكثر من 160 مليون شخص في ظل التنامي المستمر في شعبية الساعات الذكية. وفي هذا الصدد، أعرب دكتور بيتر زيميتبوم، البروفسور بكلية هارفارد للطب، عن اعتقاده بأن: «استخدام التكنولوجيا الرقمية في تطبيقات ترتبط بالصحة الشخصية سيصبح أمراً شائعاً قريباً»، لكنه استطرد قائلا إنه ما يزال من السابق لأوانه الاعتماد على ساعة ذكية في رصد الرجفان الأذيني.

قيود استخدام الساعات
أوضح دكتور زيميتبوم أن السبب الرئيسي وراء ذلك يكمن في أن نظام الخوارزميات المتبع حالياً لرصد الرجفان الأذيني لا بأس به، لكنه ليس عظيماً. وأضاف: «ثمة احتمال أن يكون 30 في المائة من البيانات متعذرة على التفسير أو غير دقيقة».
> عوامل مؤثرة على دقة القراءات
ويعود أحد الأسباب وراء ذلك إلى العوامل المؤثرة على قراءة تخطيط كهربائية القلب، ومنها الحركة (المتعلقة بالشخص أو الساعة الذكية)، وظروف الوسط المحيط مثل الإضاءة ودرجة الحرارة ولون البشرة. وأيضاً، وفي بعض الأحيان يغفل القلب نبضة أو يضيف واحدة، ويمكن لمثل هذه النبضات غير الضارة التي يطلق عليها «النبض المنتبذ» ectopic beats إرباك القراءة الكهربائية. بالنسبة للشخص العادي، ربما يبدو أنه كلما حصل على معلومات عن قلبه، كان ذلك أفضل. إلا أنه من وجهة نظر الأطباء، تشكل جميع هذه البيانات مشكلة خطيرة، ذلك أنه من المتعذر توافر الأطباء بصورة كاملة لقراءة البيانات التي تسجلها الساعات الذكية لمرضاهم المتعلقة بكهربائية القلب. إضافة لذلك، فإنه، مثلما أوضح دكتور زيميتبوم، ليست هناك حاجة لتفحص بيانات يتعذر استخدامها.

حقيقة حجم المشكلة
وحتى إذا رصدت الساعة الذكية بدقة حالة رجفان أذيني، تبقى هناك معضلة، ذلك أنه ليس من الواضح حقيقة حجم هذا الرجفان الأذيني - بمعنى مدى استمراره ومدى تكرار حدوثه - وهو أمر يجب التحقق منه قبل اتخاذ قرار بأن الحالة تثير القلق.
عندما يكشف تخطيط لكهربائية القلب جرى داخل عيادة طبيب عن رجفان أذيني، فإن الاحتمال الأكبر أن هذا الرجفان قائم منذ فترة، ذلك أنه سيكون غريباً أن يتمكن الطبيب من رصد حدث عشوائي خلال اختبار قصير لا تتجاوز مدته 10 ثوان. في المقابل نجد أنه إذا رصد جهاز رقمي يرتديه شخص ما طوال الوقت 15 ثانية من الرجفان الأذيني، فإن الشخص يقف متحيراً حينها أمام هذه المعلومة، وهو لا يدري كيف ينبغي استخدامها، حسبما شرح دكتور زيميتبوم.

تساؤلات حول العلاج
حتى هذه اللحظة، ليس هناك دليل على أن رصد رجفان أذيني «صامت» سيؤدي إلى نتائج صحية أفضل، حتى بين الأفراد الأكبر سناً الذين يواجهون مخاطرة الإصابة برجفان أذيني. وقد يتضمن علاج الرجفان الأذيني تناول عقاقير مضادة للتجلط، ما يزيد مخاطرة النزف.
من جانبهم، يميل الأطباء إلى وصف هذه الأدوية عندما تكون مخاطرة التعرض لسكتة دماغية أكبر من مخاطرة الإصابة بنزيف، إلا أن مخاطرة التعرض لسكتة دماغية على صلة برجفان أذيني صامت ليست واضحة تماماً أمام الأطباء بعد، حسبما شرح دكتور زيميتبوم، لكنه أضاف أن ثمة دراسات جارية قد تعين في توضيح الأمر. ومع ذلك، فإن استخدام ساعات ذكية لرصد نبضات القلب يبدو أمراً منطقياً بالنسبة للبعض، حسبما ذكر دكتور زيميتبوم.
وعلى سبيل المثال، يمكنك استخدام الساعة في تسجيل تخطيط لكهربائية القلب عندما تعاني من أعراض مثل الخفقان palpitations أو تسارع وتيرة نبضات القلب rapid heart rate. ( لاحظ أن الساعة الذكية ليس بإمكانها تحديد ما إذا كنت تعاني من نوبة قلبية.) ومع هذا، ينصح دكتور زيميتبوم أنه يتعين عليك التحدث إلى اختصاصي قلب حول ما إذا كان ينبغي لك استخدام هذا الجهاز الرقمي في هذا الموقف تحديداً.
* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».

ما الرجفان الأذيني؟
> يشير مصطلح الرجفان الأذيني إلى اضطراب في نبضات القلب يؤدي إلى وتيرة سريعة غير منتظمة للنبضات. وقد يحدث هذا الأمر لفترات وجيزة من حين لآخر أو قد يستمر لفترات أطول، بل ويستمر إلى الأبد لدى البعض. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 2 في المائة من الأفراد أقل من 65 عاماً تعرضوا لرجفان أذيني، بينما نحو 9 في المائة ممن يبلغون 65 عاماً أو أكثر تعرضوا لهذه الحالة. أيضاً، يزيد ارتفاع ضغط الدم والبدانة والسكري احتمالات التعرض لرجفان أذيني.
ومن بين الأعراض المحتملة للرجفان الأذيني ضيق النفس والإرهاق والدوار، لكن في بعض الأحيان يمر الرجفان الأذيني دون أن يلحظه المرء. وسواء جرت ملاحظته أم لا، فإن هذا الاضطراب في نبضات القلب قد يتسبب في دفع الدماء في الحجرتين العلويتين من القلب. ويزيد هذا بدوره من احتمالات الإصابة بتجلطات في الدم يمكن أن تنتقل إلى المخ وتعيق تدفق الدماء إليه، ما يؤدي إلى حدوث سكتة دماغية.



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.