مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
TT

مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري

الدهون الجيدة تساعدنا على إنقاص الوزن لا زيادته، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

ووجدت دراسة جديدة أن النسيج الدهني البنّي (BAT) الغني بالميتوكوندريا، يمكن أن يعزز طول العمر ويساعدنا في الحفاظ على صحتنا مع تقدمنا ​​في السن.

ولحظت الدراسة التي أجرتها كلية الطب بجامعة روتجرز، في نيوجيرسي، أن الفئران التي تفتقر إلى جين معين طورت شكلاً فعالاً بصورة غير عادية من النسيج الدهني البني، مما أدى إلى إطالة عمرها وزيادة قدرتها على ممارسة الرياضة بنسبة 30 في المائة.

وعاشت الفئران المعدلة وراثياً التي تفتقر إلى بروتين يُسمى «RGS14»، أطول بنحو 20 في المائة من الفئران العادية، وتجنبت علامات الشيخوخة النموذجية، بما في ذلك تساقط الشعر والشيب. كما حمى النسيج الدهني البني لديها من السمنة، ومقاومة الغلوكوز، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومرض ألزهايمر.

ويعمل الفريق الآن على دواء يمكنه محاكاة هذه التأثيرات لدى البشر. وقال البروفسور ستيفن فاتنر، كبير مؤلفي الدراسة: «تتراجع القدرة على ممارسة الرياضة مع التقدم في السن، وسيكون وجود تقنية يمكنها تحسين أداء التمارين الرياضية مفيداً جداً لشيخوخة صحية».

لكن ما دور الدهون البنية؟

معظم الدهون في أجسامنا عبارة عن أنسجة بيضاء، موزعة حول الخصر والوركين والفخذين. ولكن لدى معظم البالغين نحو 100 غرام من الدهون البنية أيضاً، وهي تتراكم بشكل رئيسي حول الرقبة، كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري، وفقاً للبروفسور مايكل سيموندز، وهو نائب رئيس كلية الطب بجامعة نوتنغهام.

وتشير الدراسات إلى أنه لا يمكن اكتشافها إلا لدى أقلية من الناس -ربما 10 في المائة فقط- ولكن حالياً، الطريقة الوحيدة لمعرفة كيفية مقارنتها هي من خلال فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والذي يتضمن حقن مادة مشعة في الجسم، ويُستخدم عادة لتشخيص السرطان.

والوظيفة الأساسية للدهون البنية هي توفير الدفء: فهي تنتج حرارة تفوق 300 مرة أي نسيج آخر في الجسم. ويتم تنشيطها لأول مرة لدى الأطفال حديثي الولادة، لحمايتهم من صدمة التعرض للبرد بعد الولادة.

ومع تقدمنا ​​في العمر، تنخفض كمية الدهون البنية في أجسامنا. ولكن سيكون من المفيد الاحتفاظ بها أو زيادة مستوياتها لدينا.

وأظهرت البحوث فوائد صحية كثيرة، منها تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الكولسترول الجيد، وانخفاض خطر الإصابة بالكبد الدهني.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة روكفلر في نيويورك، على أكثر من 52 ألف مشارك، صلة قوية بين وجود دهون بنية ملحوظة وانخفاض الإصابة بأمراض القلب التاجية، وقصور القلب، وارتفاع ضغط الدم.

وتحتوي الدهون البنية على بروتين فريد -بروتين الفصل (1UCP1)- يميزها عن الدهون البيضاء. يوجد هذا البروتين في الميتوكوندريا الداخلية، وعند تحفيزه، يُنتج حرارة.

وقال توني فيدال-بويغ، أستاذ التغذية الجزيئية والتمثيل الغذائي في جامعة كامبريدج: «لتوليد الحرارة، تتطلب الدهون البنية كثيراً من الطاقة على شكل دهون وسكر. يحرق هذا الوقود الزائد، مما يعني أنه كلما زادت الدهون البنية لديك، زادت قدرتك على الحفاظ على رشاقتك».

ومن المثير للاهتمام أن دراسة جامعة «روكفلر» أشارت أيضاً إلى أنه إذا كان لدى الأشخاص المصابين بالسمنة دهون بنية ملحوظة، فيمكنها حمايتهم من الآثار الضارة للدهون البيضاء.

وشرح يقول البروفسور فيدال-بويغ أن الدهون البنية «تعمل مثل المكنسة الكهربائية التي تمنع العناصر الغذائية (من الدهون والسكر) من الوصول إلى الكبد والشرايين والعضلات».

وقال: «نتيجة لذلك، يعمل الباحثون على إيجاد طريقة لتسخير الدهون البنية، لمنع المضاعفات المرتبطة بالسمنة».

لقد ثبت أن دواء «ميرابيغرون» المستخدم لعلاج فرط نشاط المثانة، ينشط الدهون البنية، ولكنه يرفع أيضاً ضغط الدم. ويستكشف الباحثون ما إذا كانت جرعات أصغر من الدواء تؤخذ على فترات طويلة ستكون كافية لتحفيز الدهون البنية، من دون مخاطر كبيرة على القلب والأوعية الدموية.

في غضون ذلك، هناك طرق لتنشيط الدهون البنية بأمان من خلال تغييرات نمط الحياة.

اقضِ ساعتين يومياً في البرد

وأوضح رولاند ستيمسون، أستاذ الغدد الصماء في جامعة إدنبره، أن بروتين الدهون البنية «UCP1» ليس نشطاً بطبيعته؛ بل يجب تنشيطه.

ولعل الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هي التعرض للبرد، وفق التقرير.

وشملت دراسة في ماريلاند 5 رجال أصحاء يبلغون من العمر 21 عاماً، يقضون 10 ساعات كل ليلة في غرفة درجة حرارتها 19 درجة مئوية. بعد شهر من هذا التعرض للبرد الخفيف، زادت لديهم نسبة الدهون البنية بنسبة 42 في المائة، وزاد نشاط التمثيل الغذائي للدهون بنسبة 10 في المائة.

لذلك، قد يكون خفض درجة الحرارة ليلاً طريقة بسيطة لتنشيط الدهون البنية، ولو بدا ذلك مُرهقاً. وفي هذا المجال أشار للبروفسور ستيمسون إلى أننا «رأينا من الدراسات المُحكمة أن حتى التعرض لبرودة خفيفة (17 درجة مئوية) لمدة ساعتين يومياً كافٍ لتنشيط وظيفة الدهون البنية».

استحم بماء بارد

الاستحمام في الماء البارد مفيد أيضاً. يقول البروفسور سيموندز: «ثلاث أو أربع دقائق في دش بارد كل صباح، أو السباحة في ماء بارد عدَّة مرات أسبوعياً، تُنشِّط الدهون البنية، وقد تُساعد في التخلص من الوزن الزائد».

في عام 2008، وجد باحثون في جامعة «ماستريخت» أن ويم هوف، الرياضي الهولندي المُتمرّد المعروف بقدرته على تحمِّل درجات الحرارة المُتجمدة، قد تراكم لديه كثير من الدهون البنية لدرجة أنه يُمكنه إنتاج طاقة حرارية أكثر بخمس مرات من الشخص العادي في العشرين من عمره.

ويُساعد الماء البارد أيضاً على تقوية جهاز المناعة، وزيادة الإندورفين، وتحسين الدورة الدموية، مما يجعله عادة إيجابية للغاية.

اشرب كوباً يومياً من القهوة

أشارت دراسة هي الأولى من نوعها أجراها البروفسور سيموندز وفريقه من جامعة نوتنغهام عام 2019، إلى أن شرب كوب من القهوة يمكن أن يُحفِّز الدهون البنية.

استخدم الفريق تقنية تصوير حراري ابتكروها لتتبع احتياطيات الدهون البنية في الجسم، ثم أعادوا استخدامها فوراً بعد شرب المشاركين للقهوة لمعرفة ما إذا كانت الدهون البنية قد ازدادت سخونة. ووفقاً للبروفسور سيموندز كانت النتائج إيجابية.

الأطعمة الحارة والشاي الأخضر

أظهرت بحوث أجراها علماء يابانيون أن الكابسينويدات، وهي مركبات موجودة في الفلفل الحار وبعض أنواع الفلفل الأحمر، تُنشِّط الدهون البنية، لذلك فإن إضافة التوابل إلى وجباتك قد تساعدك على التخلص من الوزن الزائد.

من الأطعمة الأخرى التي ثبت أنها تُحفِّز الدهون البنية: الشاي الأخضر الغني بالكاتشين، وهو نوع من الفلافونويد والبوليفينول المعروف بخصائصه القوية المضادة للأكسدة.

وفي دراسة يابانية أخرى، أُجريت على مشاركين تناولوا الكاتيكين والكافيين في المشروب نفسه، وجدت الدراسة أن شربه «يزيد بشكل حاد من استهلاك الطاقة في الجسم كله، المرتبط بزيادة نشاط النسيج الدهني البني».

مزيد من سمك الماكريل

أثبتت الدراسات أن أحماض «أوميغا» الدهنية تؤثر إيجاباً على الدهون البنية، وخصوصاً حمضي الدوكوساهيكسانويك (DHA) وإيكوسابنتانويك (EPA)، اللذين يوجدان بشكل أساسي في الأسماك الزيتية مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين. وتُعدّ مكملات زيت السمك خياراً جيداً لمن لا يتناولون المأكولات البحرية.

لا تجوع أو تُفرط في تناول الطعام

وجد باحثون في كلية الطب بجامعة ييل، أن الخلايا العصبية في الدماغ المسؤولة عن تنظيم الجوع لدى الفئران تُحفز الدهون على التحول إلى اللون البني.

ووجدت الدراسة أن تناول سعرات حرارية قليلة جداً يمنع الدهون البيضاء من التحول إلى اللون البني، بينما تناول ما يكفي لإشباع الجوع يُحفز الخلايا العصبية ويُحوّل الدهون إلى اللون البني.

وعلى العكس، فإن الإفراط في تناول الطعام قد يُسبب ضرراً؛ ليس فقط لأنه يزيد من الدهون البيضاء؛ بل لأنه قد يُعيق قدرة الدهون البنية على حرق السعرات الحرارية.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.