مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
TT

مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري

الدهون الجيدة تساعدنا على إنقاص الوزن لا زيادته، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

ووجدت دراسة جديدة أن النسيج الدهني البنّي (BAT) الغني بالميتوكوندريا، يمكن أن يعزز طول العمر ويساعدنا في الحفاظ على صحتنا مع تقدمنا ​​في السن.

ولحظت الدراسة التي أجرتها كلية الطب بجامعة روتجرز، في نيوجيرسي، أن الفئران التي تفتقر إلى جين معين طورت شكلاً فعالاً بصورة غير عادية من النسيج الدهني البني، مما أدى إلى إطالة عمرها وزيادة قدرتها على ممارسة الرياضة بنسبة 30 في المائة.

وعاشت الفئران المعدلة وراثياً التي تفتقر إلى بروتين يُسمى «RGS14»، أطول بنحو 20 في المائة من الفئران العادية، وتجنبت علامات الشيخوخة النموذجية، بما في ذلك تساقط الشعر والشيب. كما حمى النسيج الدهني البني لديها من السمنة، ومقاومة الغلوكوز، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومرض ألزهايمر.

ويعمل الفريق الآن على دواء يمكنه محاكاة هذه التأثيرات لدى البشر. وقال البروفسور ستيفن فاتنر، كبير مؤلفي الدراسة: «تتراجع القدرة على ممارسة الرياضة مع التقدم في السن، وسيكون وجود تقنية يمكنها تحسين أداء التمارين الرياضية مفيداً جداً لشيخوخة صحية».

لكن ما دور الدهون البنية؟

معظم الدهون في أجسامنا عبارة عن أنسجة بيضاء، موزعة حول الخصر والوركين والفخذين. ولكن لدى معظم البالغين نحو 100 غرام من الدهون البنية أيضاً، وهي تتراكم بشكل رئيسي حول الرقبة، كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري، وفقاً للبروفسور مايكل سيموندز، وهو نائب رئيس كلية الطب بجامعة نوتنغهام.

وتشير الدراسات إلى أنه لا يمكن اكتشافها إلا لدى أقلية من الناس -ربما 10 في المائة فقط- ولكن حالياً، الطريقة الوحيدة لمعرفة كيفية مقارنتها هي من خلال فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والذي يتضمن حقن مادة مشعة في الجسم، ويُستخدم عادة لتشخيص السرطان.

والوظيفة الأساسية للدهون البنية هي توفير الدفء: فهي تنتج حرارة تفوق 300 مرة أي نسيج آخر في الجسم. ويتم تنشيطها لأول مرة لدى الأطفال حديثي الولادة، لحمايتهم من صدمة التعرض للبرد بعد الولادة.

ومع تقدمنا ​​في العمر، تنخفض كمية الدهون البنية في أجسامنا. ولكن سيكون من المفيد الاحتفاظ بها أو زيادة مستوياتها لدينا.

وأظهرت البحوث فوائد صحية كثيرة، منها تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الكولسترول الجيد، وانخفاض خطر الإصابة بالكبد الدهني.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة روكفلر في نيويورك، على أكثر من 52 ألف مشارك، صلة قوية بين وجود دهون بنية ملحوظة وانخفاض الإصابة بأمراض القلب التاجية، وقصور القلب، وارتفاع ضغط الدم.

وتحتوي الدهون البنية على بروتين فريد -بروتين الفصل (1UCP1)- يميزها عن الدهون البيضاء. يوجد هذا البروتين في الميتوكوندريا الداخلية، وعند تحفيزه، يُنتج حرارة.

وقال توني فيدال-بويغ، أستاذ التغذية الجزيئية والتمثيل الغذائي في جامعة كامبريدج: «لتوليد الحرارة، تتطلب الدهون البنية كثيراً من الطاقة على شكل دهون وسكر. يحرق هذا الوقود الزائد، مما يعني أنه كلما زادت الدهون البنية لديك، زادت قدرتك على الحفاظ على رشاقتك».

ومن المثير للاهتمام أن دراسة جامعة «روكفلر» أشارت أيضاً إلى أنه إذا كان لدى الأشخاص المصابين بالسمنة دهون بنية ملحوظة، فيمكنها حمايتهم من الآثار الضارة للدهون البيضاء.

وشرح يقول البروفسور فيدال-بويغ أن الدهون البنية «تعمل مثل المكنسة الكهربائية التي تمنع العناصر الغذائية (من الدهون والسكر) من الوصول إلى الكبد والشرايين والعضلات».

وقال: «نتيجة لذلك، يعمل الباحثون على إيجاد طريقة لتسخير الدهون البنية، لمنع المضاعفات المرتبطة بالسمنة».

لقد ثبت أن دواء «ميرابيغرون» المستخدم لعلاج فرط نشاط المثانة، ينشط الدهون البنية، ولكنه يرفع أيضاً ضغط الدم. ويستكشف الباحثون ما إذا كانت جرعات أصغر من الدواء تؤخذ على فترات طويلة ستكون كافية لتحفيز الدهون البنية، من دون مخاطر كبيرة على القلب والأوعية الدموية.

في غضون ذلك، هناك طرق لتنشيط الدهون البنية بأمان من خلال تغييرات نمط الحياة.

اقضِ ساعتين يومياً في البرد

وأوضح رولاند ستيمسون، أستاذ الغدد الصماء في جامعة إدنبره، أن بروتين الدهون البنية «UCP1» ليس نشطاً بطبيعته؛ بل يجب تنشيطه.

ولعل الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هي التعرض للبرد، وفق التقرير.

وشملت دراسة في ماريلاند 5 رجال أصحاء يبلغون من العمر 21 عاماً، يقضون 10 ساعات كل ليلة في غرفة درجة حرارتها 19 درجة مئوية. بعد شهر من هذا التعرض للبرد الخفيف، زادت لديهم نسبة الدهون البنية بنسبة 42 في المائة، وزاد نشاط التمثيل الغذائي للدهون بنسبة 10 في المائة.

لذلك، قد يكون خفض درجة الحرارة ليلاً طريقة بسيطة لتنشيط الدهون البنية، ولو بدا ذلك مُرهقاً. وفي هذا المجال أشار للبروفسور ستيمسون إلى أننا «رأينا من الدراسات المُحكمة أن حتى التعرض لبرودة خفيفة (17 درجة مئوية) لمدة ساعتين يومياً كافٍ لتنشيط وظيفة الدهون البنية».

استحم بماء بارد

الاستحمام في الماء البارد مفيد أيضاً. يقول البروفسور سيموندز: «ثلاث أو أربع دقائق في دش بارد كل صباح، أو السباحة في ماء بارد عدَّة مرات أسبوعياً، تُنشِّط الدهون البنية، وقد تُساعد في التخلص من الوزن الزائد».

في عام 2008، وجد باحثون في جامعة «ماستريخت» أن ويم هوف، الرياضي الهولندي المُتمرّد المعروف بقدرته على تحمِّل درجات الحرارة المُتجمدة، قد تراكم لديه كثير من الدهون البنية لدرجة أنه يُمكنه إنتاج طاقة حرارية أكثر بخمس مرات من الشخص العادي في العشرين من عمره.

ويُساعد الماء البارد أيضاً على تقوية جهاز المناعة، وزيادة الإندورفين، وتحسين الدورة الدموية، مما يجعله عادة إيجابية للغاية.

اشرب كوباً يومياً من القهوة

أشارت دراسة هي الأولى من نوعها أجراها البروفسور سيموندز وفريقه من جامعة نوتنغهام عام 2019، إلى أن شرب كوب من القهوة يمكن أن يُحفِّز الدهون البنية.

استخدم الفريق تقنية تصوير حراري ابتكروها لتتبع احتياطيات الدهون البنية في الجسم، ثم أعادوا استخدامها فوراً بعد شرب المشاركين للقهوة لمعرفة ما إذا كانت الدهون البنية قد ازدادت سخونة. ووفقاً للبروفسور سيموندز كانت النتائج إيجابية.

الأطعمة الحارة والشاي الأخضر

أظهرت بحوث أجراها علماء يابانيون أن الكابسينويدات، وهي مركبات موجودة في الفلفل الحار وبعض أنواع الفلفل الأحمر، تُنشِّط الدهون البنية، لذلك فإن إضافة التوابل إلى وجباتك قد تساعدك على التخلص من الوزن الزائد.

من الأطعمة الأخرى التي ثبت أنها تُحفِّز الدهون البنية: الشاي الأخضر الغني بالكاتشين، وهو نوع من الفلافونويد والبوليفينول المعروف بخصائصه القوية المضادة للأكسدة.

وفي دراسة يابانية أخرى، أُجريت على مشاركين تناولوا الكاتيكين والكافيين في المشروب نفسه، وجدت الدراسة أن شربه «يزيد بشكل حاد من استهلاك الطاقة في الجسم كله، المرتبط بزيادة نشاط النسيج الدهني البني».

مزيد من سمك الماكريل

أثبتت الدراسات أن أحماض «أوميغا» الدهنية تؤثر إيجاباً على الدهون البنية، وخصوصاً حمضي الدوكوساهيكسانويك (DHA) وإيكوسابنتانويك (EPA)، اللذين يوجدان بشكل أساسي في الأسماك الزيتية مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين. وتُعدّ مكملات زيت السمك خياراً جيداً لمن لا يتناولون المأكولات البحرية.

لا تجوع أو تُفرط في تناول الطعام

وجد باحثون في كلية الطب بجامعة ييل، أن الخلايا العصبية في الدماغ المسؤولة عن تنظيم الجوع لدى الفئران تُحفز الدهون على التحول إلى اللون البني.

ووجدت الدراسة أن تناول سعرات حرارية قليلة جداً يمنع الدهون البيضاء من التحول إلى اللون البني، بينما تناول ما يكفي لإشباع الجوع يُحفز الخلايا العصبية ويُحوّل الدهون إلى اللون البني.

وعلى العكس، فإن الإفراط في تناول الطعام قد يُسبب ضرراً؛ ليس فقط لأنه يزيد من الدهون البيضاء؛ بل لأنه قد يُعيق قدرة الدهون البنية على حرق السعرات الحرارية.


مقالات ذات صلة

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)

دقيقتان يومياً من الألغاز... وصفة بسيطة للحفاظ على صحة الدماغ

كشفت دراسات حديثة أن تخصيص دقيقتين فقط يوميًا لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ، ويبطئ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

إذا كنت تفكر في سهولة هضم ما تأكله، فقد تتساءل عما إذا كانت المعكرونة أم الأرز خياراً أفضل لأمعائك. ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الجواب يعتمد على غايتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحثّ الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الأرق على تناول مشروب واحد قبل النوم بنصف ساعة وهو البابونج (بيكساباي)

مشروب دافئ يساعد على النوم العميق

يُستخدم شاي البابونج منذ قرون مُساعداً طبيعياً على النوم وذلك لسبب وجيه حيث يُشير الخبراء إلى أنه يُحسّن جودة النوم ويُساعد على ذلك بشكل أسرع

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

عالم الرياضة يعلمنا أكثر من مجرد متعة اللعب. فمثلاً كيف يتغلب الرياضيون على الإصابات؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
TT

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

تُستخدم حمية الكيتو، التي تركز على تقليل الكربوهيدرات والسكريات، منذ نحو 50 عاماً بوصفها وسيلة لإنقاص الوزن بسرعة.

وقد يُساعد فقدان الوزن الكبير في الوقاية من السرطان. بل أظهرت أبحاث حديثة أن حمية الكيتو قد تُساعد في علاجه أيضاً، عن طريق حرمان الخلايا السرطانية الموجودة من السكر الذي تحتاج إليه.

لكن دراسة جديدة تُشير إلى أن حمية الكيتو قد لا تكون دائماً الحل الأمثل للوقاية من السرطان. فهي في الواقع، بينما تُثبط نمو السرطان في منطقة معينة من الجهاز الهضمي، قد تُحفزه في منطقة أخرى، حسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

وانتشر نظام الكيتو الغذائي في سبعينات القرن الماضي بوصفه وسيلة لإنقاص الوزن، حيث يمتنع متبعوه عن تناول الخبز والمعكرونة والسكر والخضراوات النشوية مثل البطاطا والذرة.

ويعمل نظام الكيتو عن طريق إدخال الجسم في حالة صيام، مما يدفعه إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة بدلاً من السكر.

تُعرف هذه العملية بالكيتوزية، وتُطلق الكيتونات (مركبات كيميائية يصنعها الكبد عن طريق تكسير الدهون للحصول على الطاقة وذلك عندما لا تتوفر كمية كافية من سكر الغلوكوز أو الأنسولين في الجسم) في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن هذه الكيتونات هي التي قد تُبطئ انتشار سرطان القولون والمستقيم. وأوضح الباحثون أن كيتوناً يُسمى بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) يُحفز الخلايا على التوقف عن الانقسام.

لكن دراسة جديدة صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تُشير إلى أن ما يُجدي نفعاً في القولون قد لا يُجدي نفعاً في أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي.

فعلى الرغم من أن النظام الغذائي نجح في الوقاية من السرطان في القولون، وهو المرحلة الأخيرة من عملية الهضم، فقد فوجئ باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا برؤية تأثير معاكس له في الأمعاء الدقيقة لدى الفئران. فقد زاد النظام الغذائي من احتمالية ظهور الأورام في هذه المنطقة من الجهاز الهضمي للفئران.

لماذا يحدث هذا؟

يعتقد الباحثون أن تأثيرات حمية الكيتو في الأمعاء الدقيقة والغليظة ترتبط بالخلايا الجذعية.

فقد وجدوا أن الخلايا التي تحرق الدهون (نتيجة الكيتوزية) تبدأ سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى تكاثر الخلايا الجذعية بسرعة، مما يزيد من احتمالية خروجها عن السيطرة وتحولها إلى خلايا سرطانية.

وتُعد الخلايا الجذعية مفيدة، فهي تساعد الأمعاء الدقيقة على إصلاح نفسها، «لكن الجانب السلبي هو أن زيادة نشاط الخلايا الجذعية قد يؤدي إلى تكوّن الأورام»، كما يقول عمر يلماز، المؤلف الرئيسي للدراسة.

ويضيف: «لحمية الكيتو تأثيرات متباينة على الأنسجة المختلفة، حتى داخل الجهاز الهضمي. علينا توخي الحذر الشديد عند تعميم تأثيرات هذه الحمية، لأن ما قد يكون مفيداً لنسيج ما قد يكون ضاراً لنسيج آخر».

ودعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة السبب الدقيق وراء اختلاف استجابة عضوين متجاورين في الجهاز الهضمي لحمية الكيتو.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تزايد حالات الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة، وهو مرض نادر، إلا أن معدلات الإصابة به تضاعفت خلال العقود الأربعة الماضية، حسب الباحثين.


دقيقتان يومياً من الألغاز... وصفة بسيطة للحفاظ على صحة الدماغ

تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)
تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)
TT

دقيقتان يومياً من الألغاز... وصفة بسيطة للحفاظ على صحة الدماغ

تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)
تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ، ويبطئ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر، بينما يؤكد علماء الأعصاب أن هذا النشاط يعمل بمثابة «تمرين رياضي للعقل».

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد كشفت نتائج تجربة سريرية أجرتها جامعة إكستر بعنوان «بروتكت»، وتابعت 19 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 50 عاماً فأكثر لسنوات عديدة، أن الأشخاص الذين يمارسون بانتظام حلّ الألغاز، مثل الكلمات المتقاطعة أو السودوكو، حافظوا على مستوى من الوظائف الإدراكية يُعادل مستوى شخص أصغر منهم بثماني سنوات.

وأشارت تجربة أخرى، أجراها علماء أعصاب في الولايات المتحدة، إلى أن حلّ الألغاز بانتظام يُمكن أن يُؤخر ظهور التدهور المعرفي لعدة سنوات.

وقال البروفسور ماثيو كيرنان، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث علوم الأعصاب في أستراليا: «أعتقد أن الكلمات المتقاطعة والألغاز المختلفة تشبه صالة الألعاب الرياضية للعقل، فبعد ممارستها تشعر بأنك في حال أفضل».

وأضاف: «ليس من الضروري أن تستغرق وقتاً طويلاً، فحتى دقيقتان يومياً، سواء أثناء الإفطار أو قبل النوم، قد تُحدثان فرقاً كبيراً على مدى سنوات طويلة، فالأمر يتعلق بالاعتناء بنفسك».

إذن، لماذا يُساعد حلّ الألغاز بانتظام في الحفاظ على صحة عقلك؟

أوضح الباحثون أن الألغاز تحفز الخلايا العصبية على تبادل الإشارات الكهربائية، مما يؤدي إلى تكوين روابط جديدة بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يعزز قدرته على مقاومة التدهور مع التقدم في العمر.

وأشار كيرنان إلى أن التعلم المستمر واكتساب المعرفة يسهمان أيضاً في حماية الدماغ من الانكماش المرتبط بالشيخوخة، موضحاً أن الكلمات المتقاطعة على سبيل المثال تساعد على تعلم مفردات ومعلومات جديدة بصورة مستمرة.

من جانبه، قال البروفسور جو فيرغيز، أستاذ علم الأعصاب في كلية رينيسانس للطب بجامعة ستوني بروك بالولايات المتحدة: «يحتاج الإنسان إلى أن يتحدى نفسه، خاصة بعد التقاعد، لأن كثيرين يفقدون الأنشطة التي كانت تحافظ على تحفيزهم الذهني أثناء العمل».

وأوضح البروفسور دافانجير ديفاناند، أستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في المركز الطبي بجامعة كولومبيا، أن حل الألغاز يجبر الدماغ على بذل جهد متكرر للوصول إلى الإجابات، وهو ما يسهم في بناء ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي، الذي يساعد الدماغ على مواصلة أداء وظائفه حتى في حال تضرر بعض الوصلات العصبية.

وقال: «أنت تُجهد عقلك للتفكير في كلمة، وتكرر ذلك مراراً وتكراراً. هذا يعني أنك تُحفز عقلك حقاً».

وأكد العلماء أن الألغاز تنشط في الوقت نفسه مناطق متعددة من الدماغ، تشمل الانتباه، والذاكرة العاملة، والاستدلال المنطقي، واكتشاف الأنماط، واللغة، وهو ما يجعلها من أكثر التمارين الذهنية تكاملاً.

وقال كيرنان: «الدماغ يزدهر بالتحديات وكل ما هو جديد، لذلك لا ينبغي تكرار اللغز نفسه، لأن التجديد يمنح الدماغ الفائدة الحقيقية».

وأضاف أن نجاح الشخص في حل اللغز يحفز إفراز مادة كيميائية في الدماغ مرتبطة بالشعور بالمكافأة، مما يعزز تكوين روابط وذكريات إيجابية.

كما أشار الباحثون إلى أن الألغاز اللغوية تسهم في توسيع الحصيلة اللغوية وتنشيط مراكز اللغة في الدماغ، وهو ما قد يساعد على تأخير التراجع المعرفي.

وقال فيرغيز: «من الأمور القليلة التي تتحسن مع التقدم في العمر الحصيلة اللغوية، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالألغاز اللغوية والتعرض المستمر للكلمات».

وشدد الخبراء على أن الاستمتاع بالنشاط الذهني شرط أساسي للاستفادة منه، داعين إلى اختيار نوع الألغاز الذي يناسب كل شخص لضمان الاستمرار في ممارسته.

واختتم فيرغيز بقوله: «اجعلها جزءاً من أسلوب حياتك. وكلما بدأت مبكراً كان ذلك أفضل، لكن حتى من يبدأ في مراحل متأخرة من العمر يمكنه تحقيق فوائد، والأهم أن يبدأ بالمستوى الذي يناسبه ثم يتدرج مع الوقت».


 أدوية إنقاص الوزن تفتح باب الأمل لعلاج اضطراب نهم الطعام

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

 أدوية إنقاص الوزن تفتح باب الأمل لعلاج اضطراب نهم الطعام

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

أظهرت دراسة علمية واسعة أن أدوية إنقاص الوزن قد تمثل خياراً علاجياً واعداً للأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام، بعدما أظهرت قدرتها على تقليل نوبات الإفراط في تناول الطعام، وتعزيز السيطرة على سلوكيات الأكل، وخفض الأكل العاطفي.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد اعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من قسم الطب النفسي بجامعة لندن، على تحليل بيانات 25 تجربة سريرية عشوائية شملت أكثر من 8 آلاف مشارك، وتوصلت إلى أن المرضى الذين تلقوا أدوية إنقاص الوزن التي تحتوي على هرمون «جي إل بي-1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي» سجّلوا انخفاضاً متوسطاً في نوبات نهم الطعام، إلى جانب تراجع فقدان السيطرة على تناول الطعام وانخفاض سلوكيات الأكل غير المنضبط، فضلاً عن تحسن مستويات الأكل العاطفي.

وقالت الباحثة الرئيسية الدكتورة إيلاريا كوستانتيني: «بشكل عام، وجدنا أن الأشخاص الذين تلقوا هذه الأدوية أبلغوا عن أعراض أقل لاضطراب نهم الطعام مقارنة بالمجموعات الأخرى. كما لاحظنا تحسناً في السلوكيات المرتبطة بالأكل، بما في ذلك زيادة القدرة على التحكم في تناول الطعام، وانخفاض فقدان السيطرة، وتراجع الأكل العاطفي».

وأضافت: «تشير نتائجنا إلى أن الأدوية التي تحتوي على الهرمون (جي إل بي-1/ GLP-1) قد تمثل خياراً علاجياً واعداً لاضطراب نهم الطعام».

إلا أن كوستانتيني شددت على أن الدراسة لا تسمح بالجزم بأن هذه الأدوية علاج فعال أو أنه ينبغي وصفها بشكل روتيني لهذا الغرض، لأن عدد الدراسات التي شملتها المراجعة التي استهدفت مرضى مصابين بهذا الاضطراب كان محدوداً، كما أن معظمها يحمل درجة مرتفعة من التحيز.

وأكدت كوستانتيني أن الأمر يتطلب إجراء تجارب سريرية واسعة وعالية الجودة تشمل مرضى مشخصين باضطراب نهم الطعام، مشيرة إلى أن هذه الأدوية قد تحقق أفضل النتائج إذا استُخدمت ضمن خطة علاجية متكاملة تجمع بين العلاج الدوائي والدعم النفسي، وليس كعلاج منفرد.

من جانبها، قالت عميرة مالك، مديرة الأبحاث في مؤسسة «بيت» الخيرية المعنية باضطرابات الأكل: «العلاقة بين أعراض اضطرابات الأكل وهذه الأدوية شديدة التعقيد، وما زلنا لا نستطيع الجزم بكيفية تأثيرها في نتائج العلاج. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن المؤشرات الحالية تمنح الأمل في أن تصبح جزءاً من علاج اضطراب نهم الطعام مستقبلاً».

وأضافت: «جرى الترويج لهذه الأدوية باعتبارها حلاً سريعاً، لكننا نعلم أيضاً أنها قد تسبب أضراراً خطيرة إذا استُخدمت بطريقة غير مناسبة. لذلك ينبغي أن يخضع كل من يرغب في استخدامها لفحوصات صحية نفسية وجسدية شاملة على يد متخصصين قادرين على اكتشاف علامات اضطرابات الأكل».

ويُعد اضطراب نهم الطعام من الاضطرابات النفسية الشائعة، إذ يصيب نحو 17 مليون شخص حول العالم، ويتميز بتناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة مع شعور المصاب بفقدان السيطرة على سلوكه الغذائي.