هل صودا الخبز لإنقاص الوزن فعّالة وآمنة؟

الخبراء يحذرون من أن الجرعات العالية من صودا الخبز قد تشكل مخاطر صحية كبيرة (موقع ميديكال نيوز توداي)
الخبراء يحذرون من أن الجرعات العالية من صودا الخبز قد تشكل مخاطر صحية كبيرة (موقع ميديكال نيوز توداي)
TT

هل صودا الخبز لإنقاص الوزن فعّالة وآمنة؟

الخبراء يحذرون من أن الجرعات العالية من صودا الخبز قد تشكل مخاطر صحية كبيرة (موقع ميديكال نيوز توداي)
الخبراء يحذرون من أن الجرعات العالية من صودا الخبز قد تشكل مخاطر صحية كبيرة (موقع ميديكال نيوز توداي)

 

تنتشر عبر تطبيق «تيك توك» فيديوهات تزعم أن إضافة ملعقة صغيرة من صودا الخبز إلى كوب من الماء يمكن أن تقلل من ارتداد الحمض، وتحسن الطاقة وتمنع أمراض الكلى، بل وتساعد حتى الأشخاص الذين يأملون في إنقاص وزنهم، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ولكن ما حقيقة هذا الأمر؟ والأهم من ذلك، هل هذه الطريقة آمنة؟

صودا الخبز، المعروفة أيضاً باسم بيكربونات الصوديوم، هي مركب كيميائي قلوي يتكون من الصوديوم والهيدروجين والكربون والأكسجين. تُستخدم صودا الخبز أيضاً كمنتج تنظيف ومزيل للروائح ومكون مضاد للحموضة في الوصفات.

في حين يشجع مستخدمو «تيك توك» على تجربة هذه الوصفة، يحذر الخبراء من أن الجرعات العالية منها قد تشكل مخاطر صحية كبيرة، حيث إنها مليئة بالصوديوم. وفقاً لجمعية القلب الأميركية، يجب ألا تتجاوز الحصة اليومية من الصوديوم 2300 مليغرام، وتحتوي ملعقة صغيرة واحدة من صودا الخبز على 1200 مليغرام.

فيما يتعلق بالحموضة والقلوية، فإن أي شيء بدرجة حموضة تتراوح من 7 إلى 8 يعتبر محايداً، وأي شيء أقل من ذلك يعتبر حمضياً، وأي شيء أكثر من ذلك يعتبر قلوياً أو قاعدياً.

تبلغ درجة الحموضة القلوية لصودا الخبز نحو 8.3. وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى حدوث قلاء أيضي. وقد يؤدي القلاء إلى إتلاف القلب وتقليل تدفق الدم إلى المخ وتدفق الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

اللياقة البدنية

يزعم العديد من المدربين أن ملعقة من هذا المنتج الأبيض تمنحهم الطاقة اللازمة أثناء التدريبات، وتشير الأبحاث إلى أنهم قد يكونون على حق.

وفقاً لمراجعة بحثية أجريت عام 2021 من قبل الجمعية الدولية للتغذية الرياضية، فإن تناول صودا الخبز قبل التمرين يحسن الأداء في الأنشطة عالية الكثافة لمدة تصل إلى 12 دقيقة. ووجدت دراسة منفصلة أن أولئك الذين تناولوا صودا الخبز قبل ممارسة الرياضة يمكنهم القيام بمزيد من التكرارات مع إجهاد أقل.

يقول كريس موهر، الطبيب ومستشار اللياقة البدنية والتغذية: «يمكن أن تساعد صودا الخبز الرياضيين عن طريق تقليل تراكم الأحماض أثناء التمرين المكثف، مما قد يحسن الأداء. تختلف فاعليتها من شخص لآخر، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى حدوث مضاعفات خطيرة في الجهاز الهضمي، لذلك من المهم استشارة اختصاصي تغذية رياضي مؤهل قبل التفكير في تناولها».

صودا الخبز لآلام البطن

صودا الخبز هي مكون فعال في العديد من مضادات الحموضة ومن المعروف أنها تساعد في تخفيف عسر الهضم.

وجدت مراجعة أجريت عام 2022 أن صودا الخبز قد تساعد في تخفيف حرقة المعدة عن طريق تقليل مستويات حمض المعدة. ومع ذلك، يقول الخبراء إنه لا ينبغي استخدام الحل السريع بانتظام.

تقول الدكتورة كريستي يوسف «لا ينبغي أن تجعل معدتك قلوية للغاية. فالحمض الموجود في المعدة المستخدم للحماية والهضم لن تكون له الوظيفة نفسه، وستواجه خطر الشعور بعدم الراحة في البطن والغثيان والقيء، وفي بعض الحالات الإسهال».

خسارة الوزن

في حين أشاد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بفوائد صودا الخبز في المساعدة على إنقاص الوزن، يقول الخبراء إنه لا يوجد دليل يدعم هذا الادعاء.

والانزعاج البطني المذكور أعلاه، والذي يُشار إليه على أنه مثبط محتمل للشهية، يُعترف به باعتباره الارتباط الوحيد المحتمل بين صودا الخبز وفقدان الوزن، مما يجعل تناول الصودا نهجاً خطيراً ومؤلماً وغير مستدام للتخلص من الكيلوغرامات الزائدة.


مقالات ذات صلة

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

يوميات الشرق منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

رفضت محكمة القضاء الإداري بمصر الدعوى المقامة لحظر تطبيق «تيك توك» من شبكة الإنترنت في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
تكنولوجيا رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

حذفت «تيك توك» 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية مع توسع الرصد الآلي والاستئناف وتشديد إجراءات الحسابات والبث المباشر عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك كثرة تصفح المقاطع القصيرة تُدخل العقل في حالة إرهاق مؤقت بسبب كثرة المعلومات التي يجب استيعابها (أرشيفية-رويترز)

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

بفضل انتشار مقاطع الفيديو القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، مِن شبه المؤكد أن ظاهرة «تعفّن الدماغ» في ازدياد، فكيف نتفادى الظاهرة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)

يُعد تناول التفاح بانتظام علاجاً طبيعياً وفعالاً للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي في الدم، بينما يساهم في الوقت نفسه في رفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، وذلك بفضل محتواه الغني بالألياف ومضادات الأكسدة.

لماذا يُعدّ التفاح مفيداً جداً للصحة؟

يحتوي التفاح على العديد من البوليفينولات، بما في ذلك الأنثوسيانين، التي تُكسب قشرة التفاح لونها الأحمر، وترتبط بتحسين صحة القلب.

ومن البوليفينولات الأخرى الموجودة في التفاح الفلوريدزين، الذي وُجد أنه يُساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم. كما يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف، وخاصة البكتين، الذي يُقلل من مستوى البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL) - وهو النوع الضار من الكوليسترول - في الدم.

ويُقلل البكتين أيضاً من كمية السكر والدهون التي يمتصها الجسم من الطعام، مما يُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم.

وتبدو هذه العناصر الغذائية الموجودة في التفاح مفيدة للصحة. فقد أشارت مراجعة لخمس دراسات أُجريت عام 2017 إلى أن تناول التفاح يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 18٪. ووجدت مراجعة أخرى من عام 2022، والتي حللت 18 دراسة، أن تناول المزيد من التفاح، أو الأطعمة المشتقة من التفاح مثل عصير التفاح، يمكن أن يقلل من الكوليسترول، إذا حافظت على هذه العادة لأكثر من أسبوع واحد.

كيف يخفض التفاح الكوليسترول؟

ألياف البكتين: يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان تُسمى «البكتين». في الأمعاء، تتحول هذه الألياف إلى مادة هلامية ترتبط بجزيئات الكوليسترول وتمنع الجسم من امتصاصها، مما يساعد في التخلص منها.

مضادات الأكسدة: التفاح غني بمركبات الفلافونويد (مثل الكيرسيتين). تمنع هذه المركبات الكوليسترول الضار من التأكسد، مما يقلل من تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين ويحمي صحة القلب.

3 نصائح للحصول على أقصى استفادة

1. تناول التفاح بالقشرة:

تتركز غالبية الألياف القابلة للذوبان (البكتين) ومضادات الأكسدة في القشرة أو تحتها مباشرة، لذا يُفضل غسله جيداً وتناوله بقشرته.

2. اختيار الثمرة الكاملة:

تناول التفاح كثمرة كاملة يمنحك شبعاً أطول ويقلل من امتصاص الدهون مقارنة بعصائر التفاح المصفاة.

3. تناوله مع نمط حياة صحي: يُعد التفاح إضافة ممتازة لنظام غذائي صحي للقلب، ولكن لا ينبغي استخدامه بديلاً للأدوية الموصوفة.


لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟... دراسة جديدة تجيب

أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
TT

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟... دراسة جديدة تجيب

أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

يلاحظ كثيرون تغيراً مألوفاً مع تقدمهم في السن، وهو ازدياد محيط الخصر تدريجياً، حتى مع ثبات الوزن الإجمالي للجسم.

ولا يقتصر هذا التراكم للدهون في منطقة البطن على كونه مشكلة تجميلية، بل يرتبط أيضاً بتباطؤ عملية الأيض، وتسارع الشيخوخة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وغيرها من المشاكل الصحية المزمنة.

ولطالما عرف العلماء أن تكوين الجسم يتغير مع التقدم في السن، لكن السبب الدقيق لتراكم الدهون حول منطقة البطن ظلّ غير واضح.

الآن، حدّد باحثون في مركز «سيتي أوف هوب»، وهو مركز رائد في أبحاث السكري، ما قد يكون المحرك البيولوجي الرئيسي لتراكم الدهون في منطقة البطن مع التقدم في السن. وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة «ساينس ديلي»، إلى نوع جديد من الخلايا الجذعية يظهر أثناء الشيخوخة، وقد يسهم في إنتاج خلايا دهنية جديدة.

وقد يؤدي هذا الاكتشاف، في نهاية المطاف، إلى استراتيجيات جديدة للحد من دهون البطن وتعزيز صحة أفضل مع التقدم في السن. وقد تؤدي الشيخوخة إلى ظهور خلايا جذعية نوعية تزيد قدرة الجسم على تكوين دهون جديدة في البطن.

وتؤكد الأبحاث العالمية المكثفة، بما في ذلك البيانات التي حللتها منظمة الصحة العالمية، أن نحو 21.7 في المائة من البالغين في جميع أنحاء العالم (أكثر من 1 من كل 5) ممن لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي يعانون دهوناً زائدة في البطن، والمعروفة أيضاً باسم «السمنة الخفية» أو السمنة البطنية ذات الوزن الطبيعي.

في هذا الصدد، تقول الدكتورة كيونغ وانغ، المؤلفة المشاركة في الدراسة والأستاذة المساعدة في علم الغدد الصماء الجزيئي والخلوي بمعهد آرثر ريغز لأبحاث السكري والأيض التابع لمركز «سيتي أوف هوب»: «غالباً ما يفقد الناس كتلة عضلية ويكتسبون دهوناً زائدة مع تقدمهم في السن، حتى عندما يظل وزنهم ثابتاً. لقد اكتشفنا أن التقدم في السن يحفز ظهور نوع جديد من الخلايا الجذعية البالغة، ويعزز إنتاج الجسم الهائل للخلايا الدهنية الجديدة، وخاصة حول منطقة البطن».

خلايا دهنية جديدة

لطالما عرف العلماء أن الخلايا الدهنية الموجودة قد تتضخم مع تقدم العمر. ومع ذلك، اشتبه الباحثون في أن عملية أخرى قد تُسهم أيضاً في زيادة محيط الخصر؛ وهي تكوين خلايا دهنية جديدة كلياً.

إذا صحّ ذلك، فهذا يعني أن النسيج الدهني مع التقدم في العمر قد يستمر في النمو ليس فقط عن طريق تضخم الخلايا الموجودة، بل عن طريق إضافة خلايا جديدة باستمرار.

ولاختبار هذه الفكرة، درس الفريق الخلايا السلفية للخلايا الدهنية، وهي نوع من الخلايا الجذعية الموجودة داخل النسيج الدهني. تعمل هذه الخلايا بوصفها خلايا طلائعية يمكن أن تنضج لتصبح خلايا دهنية مكتملة النمو.

الخلايا الدهنية... أمر معاكس

إلى ذلك، يقول الدكتور أدولفو غارسيا أوكانا، حائز كرسي روث ب. وروبرت ك. لانمان في أبحاث تنظيم الجينات واكتشاف الأدوية، ورئيس قسم الغدد الصماء الجزيئية والخلوية بمركز «سيتي أوف هوب»: «بينما تتضاءل قدرة معظم الخلايا الجذعية البالغة على النمو مع التقدم في السن، فإن العكس صحيح للخلايا الجذعية المكونة للدهون، فالشيخوخة تُطلق العنان لقدرة هذه الخلايا على التطور والانتشار. ويُعد هذا أول دليل على أن بطوننا تتضخم مع التقدم في السن نتيجةً لإنتاج الخلايا الجذعية المكوّنة للدهون كميات كبيرة من الخلايا الدهنية الجديدة»، وفق ما نقل موقع «ساينس ديلي».

علاج جديد محتمل للسمنة لدى كبار السن

على الرغم من الحاجة لمزيد من الأبحاث، فإن هذا الاكتشاف يزوّد العلماء بهدف جديد واعد للعلاجات المستقبلية.

ويخطط الباحثون، الآن، لتتبُّع خلايا «سي بي إيه» في الدراسات الحيوانية، ودراسة سلوك هذه الخلايا في البشر، واستكشاف طرق لتثبيطها أو القضاء عليها. إذا تكللت هذه الجهود بالنجاح، فقد تُسهم في منع تراكم دهون البطن التي تُصاحب الشيخوخة عادةً.

الباحثان الرئيسيان في هذه الدراسة هما غوان وانغ، الحاصل على درجة الدكتوراه من مركز «سيتي أوف هوب»، وغاويان لي، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

جدير بالذكر أن تراكم الدهون في البطن مع التقدم في العمر ليس نتيجة سبب واحد، بل هو تفاعل معقد بين التغيرات الهرمونية، وتباطؤ الأيض، وعوامل مرتبطة بنمط الحياة.


علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
TT

علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم، وهو الاسم الذي يضم سرطانَي القولون والمستقيم، السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين البالغين دون سن الخمسين. وكشف بحث جديد أن وفيات سرطان المستقيم تحديداً آخذة في الارتفاع بين البالغين في هذه الفئة العمرية، ولا سيما بين أبناء جيل الألفية. ووفقاً لتقرير شبكة «إن بي سي»، فإن سرطان المستقيم سيصبح بحلول عام 2035 السبب الأول للوفيات بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين إذا استمر هذا الاتجاه.

رغم التشابه الكبير بين سرطان المستقيم وسرطان القولون، فإن الفرق الأساسي بينهما يكمن في موقع الورم. ويوضح اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور جاتين روبر أن «المستقيم يُعد جزءاً من القولون، وهو نهايته قبل فتحة الشرج». وأضاف أن التشابه البيولوجي الكبير بين أنسجة المستقيم والقولون يجعل سرطان المستقيم يُصنَّف غالباً مع سرطان القولون تحت اسم سرطان القولون والمستقيم.

من جانبه، قال اختصاصي أورام الجهاز الهضمي الدكتور مايكل فوت إن «سرطان المستقيم هو ورم يبدأ في المستقيم، ويتشابه مع أورام القولون في جوانب عديدة».

أعراض سرطان المستقيم

يُعد نزيف المستقيم أكثر أعراض المرض شيوعاً، ويكون «أكثر انتشاراً بكثير» بين المصابين الأصغر سناً، وفقاً للدكتور فوت. وقد يظهر الدم في البراز أو يكون لون البراز مائلاً إلى الأحمر الداكن، حسب الدكتور جاتين روبر.

ويمكن أن يتراوح لون الدم بين الأحمر الفاتح والأحمر الداكن، وقد يظهر أثناء التبرز أو في أوقات متفرقة من اليوم. كما قد يكون الدم ممزوجاً بالبراز أو ظاهراً على ورق المرحاض بعد المسح، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الخلط بينه وبين أعراض البواسير أو حتى نزيف الدورة الشهرية.

ويُعد ألم البطن أيضاً من الأعراض الشائعة، إلى جانب تغيّر عادات التبرز، والإمساك، ونحافة البراز، والإرهاق، وفقدان الوزن، حسب روبر، الذي أضاف أن فقر الدم قد يكون أيضاً مؤشراً على الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح روبر أنه نظراً إلى أن سرطان المستقيم ينشأ في نهاية القولون، فإن المرضى يكونون أكثر عرضة لملاحظة ترقق البراز أو وجود دم فيه.

وقال: «الرسالة الأهم هي أنه لا ينبغي تجاهل أي تغير في الجهاز الهضمي. فأي تغير في وظائفه يجب أن يخضع للتقييم الطبي، وتبقى العلامة الأكثر إثارة للقلق التي تستدعي الفحص هي وجود أي أثر للدم في البراز».

وأشار روبر إلى أن بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض، وهو ما يجعل الفحوص الدورية للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أكثر أهمية.

ارتفاع معدلات الإصابة

أظهرت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأميركية للسرطان أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تتراجع بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، لكنها ترتفع بين البالغين الأصغر سناً.

وقال الدكتور فوت: «نعلم أن معظم حالات السرطان لدى الشباب تظهر في الجانب الأيسر من القولون، أو في المستقيم بشكل خاص».

من جانبه، قال الدكتور روبر إن «معدل الإصابة بسرطان المستقيم يرتفع بوتيرة أسرع من سرطان القولون، ولا نعرف السبب حتى الآن». وأضاف أن سرطان القولون والمستقيم كان يُعد تاريخياً مرضاً يصيب كبار السن، «لكن بات من الواضح الآن أن معدلات الإصابة ترتفع بشكل كبير بين الشباب، حتى أصبح تشخيص هذه السرطانات لدى أشخاص دون سن الخمسين أمراً شائعاً للأسف».

وشدد فوت على أن سرطان القولون والمستقيم لا يزال نادراً إجمالاً بين الشباب، إلا أن عدد الحالات يرتفع بوتيرة أسرع لدى الأجيال الأحدث، حسب روبر. وأوضح أن معدل الإصابة بسرطان المستقيم بين المولودين عام 2001 (جيل زد) أعلى منه لدى مواليد 1991 (جيل الألفية)، وهو بدوره أعلى من المعدل لدى مواليد 1981.

وأضاف روبر: «حتى في تقرير حديث عُرض خلال مؤتمر علمي تناول معدلات سرطان القولون والمستقيم لدى المراهقين، ورغم أن الأعداد المطلقة لا تزال منخفضة، فإن وتيرة الارتفاع لافتة للغاية».

أظهرت الأبحاث أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن الخمسين ارتفعت بنسبة 63 في المائة منذ عام 1988، وفقاً للدكتور فوت. فقد ارتفع عدد الإصابات من 8 حالات لكل 100 ألف شخص دون الخمسين عام 1988 إلى 13 حالة لكل 100 ألف حالياً.

ورغم أن المعدلات الإجمالية لا تزال منخفضة نسبياً، فإن هذا الارتفاع يثير القلق، حسب الدكتور روبر؛ لأنه «يعزز احتمال وجود عامل في بيئتنا أو نظامنا الغذائي لم نتمكن بعد من تحديده، يزيد من خطر الإصابة لدى صغار السن. وإلى أن نعرف ماهية هذا العامل، سيكون من الصعب جداً التعامل مع المشكلة».

عوامل تفسر الارتفاع

في حين لا تزال الأبحاث جارية، يعتقد الخبراء أن هناك عدداً من العوامل التي قد تفسر الارتفاع في معدلات الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح الطبيبان أن السمنة تُعد عامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الصغار والكبار على حد سواء، لكن الدكتور فوت أشار إلى أن «معظم المصابين بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة ليسوا مصابين بالسمنة». وأضاف أن داء السكري يُعد أيضاً من عوامل الخطر، إلا أن معظم المرضى الأصغر سناً لا يعانون منه كذلك.

وقال فوت إن ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب بدأ على الأرجح في الفترة الممتدة بين خمسينات وتسعينات القرن الماضي، ثم تسارع منذ ذلك الحين.

ويرجح الخبراء أن يكون هناك تغير طرأ على البيئة أو نمط الحياة خلال تلك الفترة، ولا يعتقدون أن ارتفاع معدلات الإصابة يعود ببساطة إلى زيادة عمليات الفحص والكشف المبكر.

وأشار فوت إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالنظام الغذائي الغربي، الذي يعتمد على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية والكربوهيدرات، مع استهلاك أقل للخضراوات، والإكثار من اللحوم الحمراء والمصنّعة، والحبوب المكررة والسكريات المصنعة.

وأضاف أنه بين عامي 1950 و1990 شهد النظام الغذائي تغيرات كبيرة، مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة، وزيادة استخدام المواد الحافظة، وحتى شيوع العبوات البلاستيكية لحفظ الطعام، التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك).

من جانبه، أشار الدكتور روبر إلى أن من الأسباب المحتملة أيضاً التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش في الجهاز الهضمي، موضحاً أن هذه التغيرات قد تكون ناجمة عن تبدل العادات الغذائية أو أنماط ممارسة الرياضة خلال العقود الأخيرة، لكنه أكد أن السبب لا يزال غير واضح حتى الآن.