كلنا يخشى لحظة «انفلات أعصابنا» حينما نصب جام غضبنا على من أثار حفيظتنا بغمزه أو لمزه أو تصريحه. فنوبات الغضب المباغتة تعكر صفو اليوم. فما أسبابها وما أضرارها وكيف نتعامل معها؟
يقول عضو الجمعية البريطانية لإدارة الغضب المتخصص في علم النفس ومؤلف كتاب «كيف نفهم الغضب ونتخلص منه؟» د. عثمان العصفور إن المرء حينما يغضب «تنشط لديه الهرمونات ويصبح في حالة اضطراب غير طبيعي بسبب تعرضها لمثير خارجي مثل عبارة جارحة أو موقف معين تسبب في إيذائه»، فتستجيب هذه الهرمونات سلبًا لهذا الحدث، فتزداد ضربات القلب إلى أكثر من 120 ضربة في الدقيقة الواحدة، متجاوزة المعدل الطبيعي وهو 80 ضربة فقط. وتبين له أن الضغوطات مولد رئيسي للغضب منها: الطقس الحار والرطب، وضغط العمل، والازدحام المروري، لا سيما ارتفاع توقعات الموظف الذي يتوقع أن ينجز أعمالا أكثر في اليوم الواحد، فيجد نفسه محبطا في نهاية الدوام لتواضع كمية الأعمال المنجزة فيتولد لديه شعور بالغضب.
والمثير للقلق حقا أن الغضب أو ما يطلق عليه د. العصفور «جنون مؤقت» بدوراته في إدارة الغضب، هو سبب من أسباب حدوث «جلطة قلبية وانسداد بالشرايين، أو خلل في أداء الأوردة، أو ارتفاع سريع في نسبة الكولسترول في الدم». وذلك لسبب بسيط وهو أن الفرد حينما يغضب يرتفع ضغطه، ويجد صعوبة في التنفس إذ يستنشق ما نسبته 20 في المائة من الأكسجين بسبب نوبات الغضب أما في الحالات العادية فيستنشق نسبة 80 في المائة بمعنى أن هذا الانفعال الحاد يحجب نسبة الأكسجين المتدفق إلى الرأس، مما يسبب صداعًا للناس يجعلهم في حالة عدم استقرار.
ولا يبدو أن تفريغنا لمشاعر الغضب حل وجيه لأنه يفاقم المشكلة، إذ أن ذلك «يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم فيصبح الإنسان أكثر قوة ونشاطا، فيتحول هذا الإنسان الضعيف إلى كائن بشري قوي جدا يمكن أن يكسر ويضرب ويتفوه بما لا يشعر به من كلمات جارحة أو نابية وهذه كلها أمور لا تحل المشكلة بل تزيد الطين بلة» حسب قوله.
صحيح أن الغضب انفعال طبيعي لا سيما في لحظة الذود عن تراب الوطن أو حماية أعراضنا لكن علماء النفس يؤكدون إمكانية تقليلنا من تداعياته في المشاحنات اليومية من خلال التزام الصمت أو تحويل الانتباه إلى أمر آخر، أو التماس الأعذار أو إحسان الظن، أو تأجيل الانفعال. وشخصيا من أكثر ما قلل نوبات غضبي هو تأجيل لحظات الرد وتدرجي في تقليله، كأن أقول لن أغضب يوما كاملا ثم أسبوعا ثم شهورا فوفقت إلى تقليله بصورة كبيرة.
أما د. العصفور فقد تطرق إلى مسألة مهمة وهي أن أفضل حل يكون «بتغيير الشخص الغاضب وضعية جسده». إذ أظهرت دراسة علمية أجرتها الجمعية البريطانية لإدارة الغضب أن «هرمون الأدرينالين الذي يؤجج الانفعال يكون في أوجه ويعطي طاقة سلبية وانفعالية، ولتقليله لا بد أن يحاول الإنسان تغيير وضعية جسمه لتخفيض نسبة هذا الهرمون». وهو أمر أشار إليه حديث نبوي شهير.
[email protected]
8:50 دقيقه
TT
الغضب.. جنون مؤقت!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
