خطوات عملية بسيطة للوقاية من نوبات الربو في فصل الشتاء

الهواء البارد والجاف قد يرفع من احتمالات حصولها

خطوات عملية بسيطة للوقاية من نوبات الربو في فصل الشتاء
TT

خطوات عملية بسيطة للوقاية من نوبات الربو في فصل الشتاء

خطوات عملية بسيطة للوقاية من نوبات الربو في فصل الشتاء

يتميز مرض الربو بحصول نوبات متكررة من تدني القدرة على التنفس براحة، مع ظهور صوت الصفير عند محاولة إخراج هواء الزفير من الصدر. وخلال نوبة الربو، ينشأ تورم في بطانة مجاري الهواء بالجهاز التنفسي؛ ما يتسبب في الضيق بتلك المجاري التي يمر عبرها هواء الشهيق للدخول إلى الحويصلات الهوائية بالرئة، التي يمر عبرها أيضاً هواء الزفير للخروج من الرئة. كما تتراكم فيها الإفرازات المخاطية ذات اللزوجة الصلبة نسبياً؛ ما يُعيق القدرة على إخراجها لتنقية مجاري هواء التنفس.
- نوبات الربو
ويعتبر الربو من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الأطفال بالذات، ويتسبب لهم في مشكلات صحية متعددة خلال فترة فصل الشتاء. ومن أهم العوامل التي تسبب نوبة الربو استنشاق إحدى المواد التي تتسبب في تهيج جهاز المناعة في الجهاز التنفسي، ومن أهمها سوس الغبار الذي ينتشر في الفراش والسجاجيد والأثاث، والأماكن الملوّثة بوبر الحيوانات الأليفة، والعفن، وطلع الزهور والنباتات، إضافة إلى دخان التبغ، وعدد آخر من المهيجات الكيميائية المختلفة في العطور وأماكن العمل.
ومن العوامل الأخرى التي يمكنها التسبب في نوبات الربو التعرض المباشر للهواء البارد، وبخاصة هواء فصل الشتاء، وكذلك الانفعال النفسي الشديد مثل الغضب أو الخوف، والقيام بالنشاط البدني. وهناك بعض أنواع الأدوية التي قد يتسبب تناولها في حصول الربو لدى البعض، مثل الأسبرين وغيره من الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، وأدوية محاصرات مستقبلات بيتا، كالتي تُستخدم في معالجة ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
ويشير الأطباء من «كليفلاند كلينك» إلى أن الطقس البارد في فصل الشتاء يمكن أن يكون قاسياً علينا جميعاً، لكن على الذين لديهم ربو، لا يكون فصل الشتاء قاسياً عليهم فقط، بل ربما يتسبب في ضيق في أنفاسهم. ذلك أن البرودة في فصل الشتاء، وبخاصة المصحوبة بالرياح، والوجود في أماكن مغلقة ومزدحمة بحثاً عن الدفء، قد يتسبب بالنسبة للكثير من مرضى الربو، بصعوبات في السيطرة عليه خلال أشهر الشتاء.
ويضيفون: إن وراء تلك الصعوبات أسباباً عدة، أولها أن استنشاق الهواء البارد والجاف قد يرفع من احتمالات التسبب في تهيج الممرات الهوائية لمجاري التنفس، ويتسبب بالتالي في انقباضات تشنج العضلات المغلفة لتلك المجاري الهوائية. وثانيها، أن هناك أيضاً كل تلك الفيروسات المتسببة في نزلات البرد والإنفلونزا التي تنتشر وتنتقل بسهولة خلال فصل الشتاء؛ ما يمكن أن يُؤدي إلى العدوى الميكروبية في الجهاز التنفسي، ومن ثمّ تفاقم نوبات وأعراض الربو.
- خطوات الوقاية
لكن في المقابل، هناك بعض الأشياء والأمور التي يمكن للأشخاص المصابين بالربو فعلها للحفاظ على صحتهم قدر الإمكان في فصل الشتاء البارد. وهذه الأشياء ليست معقدة أو صعبة، بل إنها بسيطة وسهلة التطبيق، وثبت علمياً وإكلينيكياً فائدتها العملية، وإحداثها فرقاً واضحاً لدى مرضى الربو.
وفيما يلي بعض من تلك الخطوات الصحية العملية لمساعدة مرضى الربو في فصل الشتاء، وهي:
1. الحصول على لقاح الإنفلونزا. وللحصول على أفضل حماية طوال موسم الإنفلونزا، احرص على تلقي لقاح الأنفلونزا دون تردد أو تأخير. وتحدث مع طبيبك المتابع حالة الربو لديك حول مدى الحاجة إلى أي لقاحات أخرى تقي من التهابات الجهاز التنفسي، مثل لقاح الالتهاب الرئوي Pneumonia Vaccine.
2. تحديد محفزات الربو وتجنبها. هناك عدد من مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في الهواء الخارجي، مثل حبوب اللقاح، والعفن، والهواء البارد، وتلوث الهواء، التي تثير نوبات الربو. حاول التعرف على ما يسبب لك منها نوبات الربو أو تفاقم حالة الربو لديك، واتخذ خطواتٍ عملية لتجنّب التعرّض لتلك المحفّزات.
3. تقليل القيام بالتمارين الرياضية اليومية في الأجواء الخارجية الباردة، وبخاصة في أوقات البرودة الشديدة وزيادة سرعة الرياح أو هطول الأمطار. وإذا كنت تعاني من الربو، فقد يكون من الأفضل ممارسة الأنشطة الرياضية الداخلية على جهاز الهرولة الكهربائي أو الدراجة الثابتة أو في الصالات الرياضية بأندية اللياقة البدنية أو السباحة في المسابح المغلقة.
4. ارتداء الملابس الملائمة عند الخروج من المنزل. والطريقة الصحيحة لذلك تكون بارتداء طبقات عدة من الملابس التي لا تتسبب في التعرّق وتعطي الدفء، مع الحرص على تغطية الرأس ومنطقة العنق، مع تغطية الفم والأنف. وهذا سيمنح الدفء بعزل الجسم عن البرودة المحيطة به. وتغطية الفم والأنف عندما يكون المرء بالخارج سيساعد على حماية مجاري التنفس عن طريق تدفئة الهواء قبل استنشاقه.
5. اقتناء جهاز ترطيب الهواء المنزلي، وبخاصة في حجرة النوم. إن الهواء الجاف يزيد من تفاقم الإصابة بنوبات الربو، ويعيق قدرات الجهاز التنفسي على ترطب مجرى التنفس؛ ما يرفع من احتمالات تكون إفرازات مخاطية أكثر صلابة وجفافاً. لذا؛ قد يساعد مرطب الهواء في تسهيل التنفس. والمهم هو التأكد من أن خزان الماء في جهاز ترطيب الهواء، ومرشحات الهواء فيه، نظيفة.
6. الحفاظ على يديك نظيفتين. وعند غسل اليدين، افعل ذلك لمدة 20 ثانية على الأقل بالماء والصابون. واستخدم معقم اليدين عندما تكون في الخارج. والحرص على نظافة اليدين هو من أقوى وسائل الوقاية من العدوى الميكروبية في الجهاز التنفسي، مع الحرص على تقليل لمس الأنف والفم باليدين، وأيضاً اتباع إتيكيت النظافة الصحية عند السعال أو العطس بتغطية الفم والأنف.
7. تحدث إلى طبيبك قبل بدء موسم البرد، وتأكد من مراجعته حالتك الصحية، والأدوية التي تتناولها للوقاية من نوبات الربو أو معالجته، واستفسر منه حول كيفية العمل عند بدء الشعور بضيق التنفس أو بدء ظهور علامات التهاب ميكروبي في الجهاز التنفسي. واتبع خطة عمل علاج الربو ونوبات الربو التي يضعها لك طبيبك. إن التعاون مع الطبيب المتابع حالة الربو لديك في وضع خطة علاجية واضحة وسهلة التطبيق هو أحد أهم وسائل التعامل العلاجي مع الربو. حاول كتابة نصائح الطبيب، واسأله عن كيفية تناول الأدوية العلاجية بطريقة صحيحة.
وراقب تنفسك وتعرف على العلامات التي قد تدل على بدء نوبة وشيكة للربو، مثل السعال الطفيف أو الصفير أو ضيق في التنفس. وعند حصول النوبات، ابدأ علاجها مبكراً. وتذكر أنك إذا أسرعت في التصرف بطريقة صحيحة، فستكون أقل عرضة للإصابة بنوبة شديدة، ولن تكون في حاجة إلى تناول الكثير من الأدوية للسيطرة على الأعراض.
وعند تناول الدواء، تناوله كما هو محدد في الوصفة الطبية، وانتبه لزيادة استخدام جهاز الاستنشاق للإنقاذ السريع، أي العبوة الزرقاء؛ لأن ذلك يعني أن حالة الربو لديك غير مستقرة؛ ما يتطلب مراجعة الطبيب.
- مريض الربو ومراجعة الطبيب
> صحيح أن أعراض الربو تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن أهمها تشمل: ضيق النفس، وضيقاً أو ألماً في الصدر، وصعوبة في النوم بسبب ضيق النفس أو السعال أو الصفير، وصدور صوت صفير أو أزيز في عملية الزفير، وبخاصة لدى الأطفال، والسعال الجاف، ونوبات الأزيز التي تزيد بسبب الإصابة بأحد فيروسات الجهاز التنفسي، مثل فيروسات نزلات البرد أو الإنفلونزا. وفي بعض الحالات، تزيد تلك الأعراض عند ممارسة التمارين الرياضية، وبخاصة مع التعرض للهواء الجاف والبارد، وعند التعرض لمهيجات الحساسية من المواد المتطايرة في الهواء، مثل حبوب اللقاح، أو جراثيم العفن، أو فضلات الصراصير أو جزيئات الجلد واللعاب الجاف الخاص بالحيوانات الأليفة.
وعلى الرغم من عدم وجود وسيلة علاجية تُقدم الشفاء من مرض الربو حتى اليوم، فإنّ التدبير العلاجي الصحيح والملائم بأنواع الأدوية الحديثة، كفيل بالسيطرة على اضطرابات حالة الربو وتسهيل عيش المُصاب بالربو حياة يومية جيدة. لذا؛ فإن من المهم جداً لمريض الربو تعاونه ومتابعته مع الطبيب المختص؛ وذلك لأمرين:
- الأول: تتبع العلامات والأعراض التي تدل على عدم استقرار حالة مرض الربو، واحتمالات حصول نوبة الربو.
- الآخر: العمل على وضع خطة علاجية وفق ما يلائم حالة المريض، ومتابعة نتائجها للوصول إلى استقرار حالة الربو.
وتجدر ملاحظة، أن نوبات الربو قد تهدد سلامة الحياة؛ ما يتطلب مراجعة الطبيب على وجه السرعة، وبخاصة عند حصول تدهور سريع في ضيق النفس أو الصفير، أو عند عدم التحسن حتى بعد استخدام جهاز استنشاق علاج «فنتولين» للربو في العبوة الزرقاء، أو عند الشعور بضيق التنفس عند القيام بنشاط بدني خفيف.
وهذا لا يعني أن مراجعة الطبيب لا تكون إلا في هذه الحالات، بل يُفضل مراجعة الطبيب عند شك المرء في إصابته بالربو، أي إذا كان الشخص يُعاني من سعال أو صفير متكرر يستمر لمدة تزيد على أيام معدودة؛ لأن مراجعة الطبيب تفيد في التشخيص، وربما البدء في المعالجة إذا تأكد التشخيص بالربو لأجل الوقاية من تلف الرئة على المدى الطويل، والمساعدة في منع تفاقم الحالة بمرور الوقت.
وكذلك، من الضروري مراجعة الطبيب لمتابعة حالة الربو بعد تشخيص الإصابة به؛ لأن ذلك يُسهم بشكل فاعل في السيطرة على مرض الربو بطريقة جيدة وطويلة المدى؛ ما يقي بالتالي من الإصابة بنوبات الربو المهددة للحياة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

صحتك مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطورة بعض المشكلات الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

يُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)

فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

يساعد حليب اللوز مرضى القلب في دعم صحتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
TT

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)

حدّد باحثون في جامعة ماكماستر الكندية، منطقة جديدة بالحمض النووي وجينين مرتبطين بها، ترتبط بالوهن والشعور المستمر بالضعف والإرهاق، مما يوفّر رؤى جديدة قد تساعد في تفسير سبب كون بعض كبار السن أكثر عرضة للوهن من غيرهم.

ويُعد الوهن تحدياً متزايداً للصحة العامة؛ خصوصاً ما يصاحب البشر في عمر الشيخوخة، فهو يزيد من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى والوفاة المبكرة، إلا أن أساسه البيولوجي لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

ويوفر الاكتشاف الجديد المنشور، الأربعاء، في مجلة «إن بي جيه إيجينج» المعنية بأبحاث الشيخوخة، رابطاً بيولوجياً لهذه الحالة، ويشير إلى سبل جديدة للكشف المبكر والتدخل الموجه. وتُسد هذه النتائج فجوة مهمة من خلال الكشف عن العوامل الوراثية التي تُسهم في تطور الوهن.

ويقول سايم برهان، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر: «يقدم لنا هذا البحث أدلة بيولوجية جديدة حول أسباب تطور الوهن. لقد حددنا منطقة جينية لم يسبق ربطها بالأمر من قبل. إن فهم كيفية تأثير كل من الجهاز المناعي والدماغ على الوهن يفتح المجال أمام الكشف المبكر، وربما اتباع مناهج أكثر تخصيصاً لدعم الشيخوخة الصحية».

ويضيف برهان، في بيان الأربعاء: «نأمل أن تساعد هذه النتائج الباحثين على تطوير أدوات لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الوهن في وقت مبكر. فالوهن حالة معقدة تتأثر بعوامل عديدة، وتمثل الوراثة جزءاً مهماً من الصورة الكاملة».

الفحص الكامل

وأجرى فريق البحث نوعاً من الدراسات يُسمى دراسة الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، التي تفحص الحمض النووي الكامل للعديد من الأشخاص لتحديد الاختلافات الجينية.

واستخدم الباحثون أكثر من 8 ملايين متغير جيني من أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة (CLSA)، وصنفوا المشاركين إلى ثلاث فئات: غير مصابين بالوهن، ومعرضين للوهن، ومصابين بالوهن، وذلك بناءً على الخصائص المُثبتة سريرياً للوهن، والتي تشمل قوة القبضة، وسرعة المشي، والشعور بالإرهاق، وفقدان الوزن، وكفاءة النشاط البدني.

وكشف التحليل عن متغير جيني في منطقة لم تكن معروفة سابقاً على الكروموسوم 12، وهو أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بالوهن. كما تم تحديد جينين (PLXNC1 وSOCS2) مرتبطين بهذه المنطقة، مما يُظهر دور الدماغ والجهاز المناعي في الوهن.

ويقول بارميندر راينا، أستاذ في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر وأحد باحثي الدراسة إن «ظاهرة تزايد عدد كبار السن عالمياً بوتيرة متسارعة تُحتم علينا جميعاً إيجاد سُبل للشيخوخة الصحية»، مشدداً على أن معرفة الآليات البيولوجية الكامنة وراء الشيخوخة أمرٌ أساسي لإيجاد هذه السُّبل.

ويسعى الباحثون الآن إلى تطبيق هذه النتائج في مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، ودراسة كيفية تأثير الجينات المُحددة على الالتهاب ووظائف الدماغ بمرور الوقت، واستكشاف إمكانية استهداف هذه المسارات البيولوجية للوقاية من الوهن أو تأخير ظهوره.

ويأمل الفريق أيضاً أن تدعم الأبحاث المستقبلية تطوير أدوات الكشف المبكر التي تُساعد الأطباء على تحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر قبل وقت طويل من تأثير الوهن على صحتهم.


4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ بمزاج سيئ أمراً عابراً لا يدعو للقلق، لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطر بعض المشكلات الصحية الخطيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

ورغم أن هذه الحالات يمكن أن تحدث في أي وقت من اليوم، فإن العلماء لاحظوا أن لها أنماطاً زمنية محددة ترتبط بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يجعل فترة الصباح مرحلة حساسة تستدعي الانتباه، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

فمع بداية اليوم، يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط، وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تهدف إلى تنشيطه وإعداده لمهامّ اليوم. تشمل هذه التغيرات ارتفاع مستويات هرمونات التوتر، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الجفاف الخفيف الناتج عن ساعات النوم، وتباطؤ النشاط الفيبرينوليتيكي، وهو النظام المسؤول عن منع تكوّن الجلطات الدموية.

ورغم أن هذه التغيرات طبيعية، فإنها قد تُشكّل عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مسبقة. فارتفاع هرمونات التوتر، والتغيرات في تدفق الدم، وزيادة قابلية التجلُّط، كلها عوامل قد ترفع احتمالية الإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة، وهي لا تزال تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في عدد من الدول.

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية قد تكون أكثر عرضة للحدوث خلال ساعات الصباح:

1. النوبة القلبية

يُعد الأشخاص المدخّنون، أو المصابون بارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو يعانون الإجهاد المزمن واضطرابات النوم، أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية في أي وقت من اليوم. ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن خطر تفاقم أعراض القلب يزداد في ساعات الصباح.

وقد أشار الدكتور ويليام ج. إليوت، في المجلة الأميركية لارتفاع ضغط الدم، إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تكون أكثر شيوعاً في أوقات معينة، مثل فصل الشتاء، وبداية كل شهر، ويوم الاثنين لدى العاملين، وكذلك خلال الساعات الأولى من الصباح. وتشير البيانات إلى أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية يرتفع بنسبة تصل إلى 40 في المائة، بين الساعة السادسة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، كما يزداد خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 29 في المائة.

2. السكتة الدماغية

يرتفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، بشكل ملحوظ، خلال الساعات التي تلي الاستيقاظ مباشرة، حيث قد يصل إلى نحو 49 في المائة، وفقاً للدكتور إليوت. ويتشابه عدد من عوامل الخطر والأسباب التي تؤدي إلى النوبات القلبية الصباحية مع تلك المرتبطة بالسكتات الدماغية. وتُعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وقد أظهر تحليلٌ أجرته جمعية القلب الأميركية أن نوعي السكتة الدماغية - الإقفارية الناتجة عن انسداد الشرايين، والنزفية الناتجة عن نزيف أو تسرّب دموي - يحدثان بوتيرة أعلى، خلال ساعات الصباح.

3. تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني

يحدث هذا النوع من الحالات عندما يتمدّد الشريان الأبهر - وهو الشريان الرئيسي في الجسم الذي يمتد من أسفل الحجاب الحاجز إلى منطقة البطن - ويضعف جداره، مما قد يؤدي إلى تمزقه، وهي حالة طبية خطيرة قد تكون مهدِّدة للحياة.

وتشير الدراسات إلى أن خطر تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني يرتبط، بشكل وثيق، بالإيقاع اليومي للجسم، وخاصة بالتغيرات في ضغط الدم الانقباضي وارتفاع ضغط الدم. وقد يكون لضبط ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في الصباح الباكر دور في تقليل هذا الخطر.

4. الانصمام الرئوي

يحدث الانصمام الرئوي عندما تسدّ جلطة دموية أحد الشرايين الرئيسية في الرئتين، وهي حالة طبية طارئة قد تكون قاتلة إذا لم يجرِ التعامل معها بسرعة. وتشير الأبحاث إلى أن حالات الانصمام الرئوي المميتة تميل أيضاً إلى الحدوث خلال ساعات الصباح، ويرتبط ذلك بعوامل مُشابهة لتلك التي تزيد من خطر الحالات القلبية الأخرى. ومع ذلك فإن عوامل إضافية، مثل العمر والجنس، قد تؤثر على توقيت حدوث هذه الحالة وشدتها.


عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
TT

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالخيارات الغذائية الطبيعية لدعم الصحة والوقاية من الأمراض، برزت بعض الأطعمة بوصفها عناصر فعّالة يمكن أن تُسهم في تحسين وظائف الجسم الحيوية، ومن بينها الكرفس الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. ويُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»؛ إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع الكوليسترول والالتهابات.

ويعود هذا التأثير المحتمل إلى احتواء الكرفس على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، بالإضافة إلى عنصر البوتاسيوم، الذي يعمل بشكل طبيعي على خفض ضغط الدم من خلال إرخاء جدران الأوعية الدموية والمساعدة في التخلّص من الملح والماء الزائد في الجسم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قيمة غذائية عالية تدعم الصحة العامة

يُعدّ الكرفس، سواء بسيقانه أو بذوره، مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة، فهو يحتوي على فيتامينات مهمة؛ مثل: فيتامينات «سي» و«كيه» و«بي 6» و«بي 2» و«إيه». كما يُعدّ مصدراً جيداً لعناصر غذائية أخرى، منها حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وحمض البانتوثينيك، بالإضافة إلى الألياف الغذائية.

كما يحتوي الكرفس على مجموعة من المغذيات النباتية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما يعزّز قيمته الصحية. ويتميّز أيضاً بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة السكر فيه، مما يجعله خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة صحية.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم

يحتوي الكرفس على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد (الملح) عبر البول، وهو ما يقلل من احتباس السوائل في الجسم، وبالتالي يُسهم في خفض حجم الدم وضغطه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل البوتاسيوم على توسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم داخلها، ويُسهم في تقليل ضغط الدم بشكل طبيعي.

تأثير مركب «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)

تحتوي بذور الكرفس على مركب يُعرف باسم «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)، وهو مركب نباتي يوجد بتركيزات عالية فيها. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يُسهم في خفض ضغط الدم، من خلال عمله مدرّاً طبيعياً للبول، بالإضافة إلى تأثيره حاصراً لقنوات الكالسيوم، وهو ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

وفي سياق الدراسات البشرية، أُجريت دراسة عام 2013 لتقييم تأثير مستخلص بذور الكرفس على ضغط الدم، حيث شارك فيها 30 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقد تناول المشاركون كبسولات تحتوي على 75 ملغ من مستخلص بذور الكرفس مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع، وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين سجّلوا انخفاضاً في مستويات ضغط الدم بعد انتهاء فترة الدراسة.

فوائد إضافية للكرفس

لا تقتصر فوائد الكرفس على خفض ضغط الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية أخرى. فهو يحتوي على معادن مثل الحديد والكالسيوم والفوسفور، كما يُعدّ مصدراً للبروتين وعدد من الأحماض الأمينية الحرة والزيوت الأساسية ومركب الإينوزيتول، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفيتامينات.

وقد يُسهم الكرفس في زيادة الشهية، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دعم وظائف الدماغ. كما يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم الأبيجينين، الذي يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم من خلال دوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

Your Premium trial has ended