الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

محاولات طبية لاكتشاف أدوية جديدة لمعالجته

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة
TT

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

ضمن عدد سبتمبر (أيلول) المقبل من مجلة «لانست» لأمراض الجهاز الهضمي والكبد The Lancet Gastroenterology & Hepatology، ستعرض التعليقات العلمية للدكتور روبن سبيلر، من مركز نوتنغهام لأمراض الجهاز الهضمي ببريطانيا، حول احتمالات جدوى استخدام أحد أنواع العقاقير من فئة مثبطات الناقلات المشاركة للغلوكوز والصوديوم، وذلك في معالجة حالات الإمساك.
وضمن فعاليات أسبوع أمراض الجهاز الهضمي Digestive Disease Week، التي نظمه المجمع الأميركي لمناظير الجهاز الهضمي ASGE بواشنطن في الفترة ما بين 2 إلى 5 يونيو (حزيران) الماضي، عرض الباحثون من مستشفى فيلادلفيا للأطفال أسلوباً مقترحاً لتسهيل سرعة معالجة الأطفال الذين يُعانون من الإمساك وتقليل تحويلهم إلى أطباء أمراض الجهاز الهضمي. وأفادوا أن التكلفة الحالية لمعالجة حالات إمساك الأطفال في الولايات المتحدة تبلغ نحو 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) مليار دولار سنوياً، وأن الإمساك يمثل 5 % من أسباب مراجعة الأطفال للأطباء في العيادة.
- مشكلة الإمساك
وتعتبر مشكلة الإمساك من الاضطرابات الصحية الشائعة، وتشير نتائج الإحصائيات الطبية بالولايات المتحدة إلى أن الإمساك يُصيب بالمتوسط نحو 15 % من الناس البالغين، وترتفع النسبة تلك إلى 33 % فيما بين منْ تجاوزوا الستين من العمر.
وكمثال لعمليات البحث عن أدوية جديدة للتغلب على مشكلة الإمساك الشائعة، ثمة اهتمام طبي بنوعية الأدوية من فئة مثبطات الناقلات المشاركة لغلوكوز والصوديوم Sodium - Glucose Cotransporters، التي تعمل بالأصل على معالجة مرض السكري عبر تسهيلها زيادة إخراج سكر الغلوكوز مع البول Glycosuria، وبالتالي خفض نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكن هذه الفئة من أدوية السكري تبين أن لها تأثيرات جانبية أخرى مفيدة، وخصوصا تأثيراتها المليّنة Laxative Properties والمُسهّلة بالتالي لعملية الإخراج في حالات الإمساك المزمن.
وعقار ميزاغلفلوزين Mizagliflozin، هو أحد أنواع فئة أدوية Gliflozin، ولكنه يعمل بشكل مخصوص على مستقبلات خاصة في الأمعاء الدقيقة على تثبيط عملية تبادل سكر الغلوكوز بالصوديوم SGLT1، بخلاف الأنواع الأخرى من أدوية هذه الفئة التي تعمل على تثبيط عملية تبادل سكر الغلوكوز بالصوديوم في الكليتين SGLT2. ويقول الدكتور روبن سبيلر: «ينص التعليم التقليدي على أننا كعلماء طبيين، يجب أن نطور علاجات مبنية على فهمنا للمرض، لكن في الحقيقة، غالباً ما نتعلم أكثر عن الأمراض عندما نعثر بالصدفة المحضة على علاج فعال. وأظهرت الدراسات ما قبل السريرية لعقار ميزاغلفلوزين أن له خصائص ملينة، وبالتالي يتم البحث فيها حالياً كعلاج للإمساك». وأضاف ما مفاده أن العلاجات التقليدية لحالات الإمساك تتضمن نوعيات متعددة من الأدوية التي تعمل على تهييج بطانة الأمعاء، وبالتالي إثارة عملية إخراج الفضلات، وتُسمى «الملاينات المُهيّجة» Irritant Laxatives، ولكن هذه الفئات من الأدوية هي «أدوية أولية» Prodrugs، وتحتاج أن يجري في الأمعاء تحويلها إلى أدوية فاعلة، وهو ما يتم إما بواسطة البكتيريا المستوطنة بشكل طبيعي في الأمعاء أو بأنزيمات الجهاز الهضمي.
- حركة الأمعاء
وأحد آليات تهيجها للأمعاء هو إثارة أنواع معينة من خلايا الدم البيضاء لإفراز مزيد من مواد بروستاغلاندين Prostaglandins التي تثير حصول أنماط الحركة الدافعة والإفراز في الأمعاء، وبالتالي تنشيط الإخراج للفضلات. ولكن بالمقابل، لا يُفضلها الكثيرون من المرضى، لأن تناولها يرتبط بأعراض التشنجات في البطن والإسهال المفرط، خاصة عند تناول جرعات غير ملائمة لحجم ومكونات جسم الشخص. وأضاف أن البحوث الطبية شهدت في السنوات القليلة الماضية محاولات لاستخدام أنواع جديدة من الأدوية، والتي تعمل بآليات مختلفة، قد توفر أدوية أفضل في معالجة مشكلات الإمساك، وخصوصا الحالات المزمنة منه. ومن هذه الأدوية، أدوية تعمل على تليين الفضلات بزيادة إفراز السوائل فيها من خلايا بطانة الأمعاء.
وكان مجموعة من الباحثين اليابانيين قد نشرت ضمن عدد 17 أبريل (نيسان) 2017 لمجلة عقاقير أمراض الرئة والجهاز الهضمي والجهاز البولي Pulmonary، Gastrointestinal and Urogenital Pharmacology، نتائج مراجعتهم لمجمل الدراسات التي بحثت في احتمالات الاستفادة العلاجية من عقار ميزاغلفلوزين في حالات الإمساك. وقال الباحثون: «الإمساك المزمن Chronic Constipation هو اضطراب وظيفي معوي شائع جداً. والأعراض الرئيسية للإمساك المزمن تشمل ندرة حركات الأمعاء، والبراز الصلب، والإجهاد خلال التغوط، والشعور بعدم اكتمال الإخراج بُعيد التبرز، وعدم الراحة في البطن، والإحساس بالانتفاخ.
والإمساك المزمن يؤثر سلبا على نوعية حياة المرضى ويزيد من العبء الاقتصادي. وفي الوقت الحاضر، لا تتوفر سوى خيارات علاجية محدودة لعلاج الإمساك المزمن. وتشمل خيارات العلاج الشائعة الاستخدام: الحقن الشرجية بالسوائل المالحة وملينات تهييج الأمعاء Stimulants Laxatives، وملينات الضغط الأزموزي Osmotic Laxatives والملينات التي تزيد حجم الفضلاتBulk - Forming Laxatives. ومع ذلك، ما يقرب من 50 % من المرضى الذين يعانون من الإمساك المزمن غير راضين عن علاجهم الحالي، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم فعاليتها، مما يسلط الضوء على الحاجة الطبية المستمرة لعوامل علاجية أكثر فعالية وأكثر أمنا».
- الإمساك المزمن... الأعراض وأنواع المعالجات
تشمل علامات وأعراض الإمساك المزمن ما يلي:
> إخراج الفضلات أقل من ثلاث مرات في كامل الأسبوع
> إخراج براز في كتل صلبة
> بذل الجهد الشديد لإتمام عملية الإخراج
> الشعور بأن ثمة انسداداً في المستقيم يمنع حركة إفراغ الأمعاء
> الشعور بأنه من غير الممكن إفراغ المستقيم
> الشعور بالحاجة إلى الضغط على البطن لتسهيل الإخراج.
وقد يعتبر الإمساك مزمناً إذا كان الشخص يُعاني من اثنين أو أكثر من هذه الأعراض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وثمة عدة تدابير يمكن أن تساعد على تجنب الإصابة بالإمساك المزمن، وهي ما تشمل:
- إضافة الأطعمة الغنية بالألياف لوجبات الطعام اليومية، مثل الفول والفاصوليا والعدس والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ونخالة القمح.
- تقليل تناول الأطعمة التي تحوي كميات منخفضة من الألياف مثل اللحوم، والإكثار من شرب السوائل، والحرص على ممارسة النشاط البدني وخصوصا المشي السريع، والتغلب على التوتر النفسي، والمبادرة بالذهاب إلى الحمام عند الشعور بالرغبة في التبرز.
-- لماذا يحصل الإمساك؟
> يحدث الإمساك بشكل شائع عندما تتحرك الفضلات ببطء شديد من خلال الجهاز الهضمي، وخصوصا الأجزاء النهائية من قولون الأمعاء الغليظة، أو عندما لا يمكن دفع الفضلات بشكل فعال من منطقة المستقيم إلى الخارج، مما قد يُؤدي إلى تراكمه في تلك المنطقة وجعله أكثر صلابة وجفافاً.
ولذا ثمة أربعة أسباب محتملة لحصول الإمساك المزمن من خلال هاتين الآليتين، وهي:
> انسداد في القولون أو المستقيم. قد يؤدي الانسداد في القولون أو المستقيم إلى إبطاء حركة البراز أو إيقافها. وتشمل الأسباب
- الشق أو الشرخ الشرجي
- انسداد الأمعاء
- سرطان القولون
- تضييق القولون
- سرطان بطني آخر يضغط على القولون
- سرطان المستقيم
> اضطرابات عمل الأعصاب في مناطق القولون والمستقيم. ويمكن أن تؤثر المشكلات العصبية في اضطراب عمل الأعصاب التي وظيفتها إحداث تقلص العضلات في القولون والمستقيم وتحريك البراز عبر الأمعاء. وتشمل أسباب ذلك:
- الاعتلال العصبي اللاإرادي Autonomic Neuropathy
- مرض التصلب المتعدد Multiple Sclerosis
- مرض الشلل الرعاشي Parkinson›s Disease
- إصابة الحبل الشوكي
- السكتة الدماغية
> اختلال عمل العضلات المشاركة في حصول الإخراج. وقد ينشأ الإمساك المزمن نتيجة لحصول اضطرابات في عمل عضلات الحوض، وهي العضلات التي تعتمد عليها عملية حركة الأمعاء لإخراج الفضلات. وتتضمن هذه الاضطرابات:
- عدم القدرة على حصول ارتخاء عضلات الحوض للسماح بحركة الأمعاء
- حصول حالة من عدم التناسق الصحيح في استرخاء وتقلص عضلات الحوض بشكل صحيح
- ضعف عضلات الحوض
> اضطرابات هرمونات الجسم. تساعد الهرمونات في حصول توازن السوائل في الجسم. وقد تؤدي الأمراض والظروف التي تعيق توازن تلك الهرمونات إلى حصول المعاناة من الإمساك، بما في ذلك:
- مرض السكري
- فرط نشاط الغدة الدرقية
- الحمل
- قصور عمل الغدة الدرقية
ولذا فإن مراجعة الطبيب خطوة أساسية في معالجة حالات الإمساك المزمن، من أجل تحديد السبب ومعالجته إن أمكن.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.