الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

محاولات طبية لاكتشاف أدوية جديدة لمعالجته

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة
TT

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

الإمساك... مشكلة صحية شائعة ومزمنة

ضمن عدد سبتمبر (أيلول) المقبل من مجلة «لانست» لأمراض الجهاز الهضمي والكبد The Lancet Gastroenterology & Hepatology، ستعرض التعليقات العلمية للدكتور روبن سبيلر، من مركز نوتنغهام لأمراض الجهاز الهضمي ببريطانيا، حول احتمالات جدوى استخدام أحد أنواع العقاقير من فئة مثبطات الناقلات المشاركة للغلوكوز والصوديوم، وذلك في معالجة حالات الإمساك.
وضمن فعاليات أسبوع أمراض الجهاز الهضمي Digestive Disease Week، التي نظمه المجمع الأميركي لمناظير الجهاز الهضمي ASGE بواشنطن في الفترة ما بين 2 إلى 5 يونيو (حزيران) الماضي، عرض الباحثون من مستشفى فيلادلفيا للأطفال أسلوباً مقترحاً لتسهيل سرعة معالجة الأطفال الذين يُعانون من الإمساك وتقليل تحويلهم إلى أطباء أمراض الجهاز الهضمي. وأفادوا أن التكلفة الحالية لمعالجة حالات إمساك الأطفال في الولايات المتحدة تبلغ نحو 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) مليار دولار سنوياً، وأن الإمساك يمثل 5 % من أسباب مراجعة الأطفال للأطباء في العيادة.
- مشكلة الإمساك
وتعتبر مشكلة الإمساك من الاضطرابات الصحية الشائعة، وتشير نتائج الإحصائيات الطبية بالولايات المتحدة إلى أن الإمساك يُصيب بالمتوسط نحو 15 % من الناس البالغين، وترتفع النسبة تلك إلى 33 % فيما بين منْ تجاوزوا الستين من العمر.
وكمثال لعمليات البحث عن أدوية جديدة للتغلب على مشكلة الإمساك الشائعة، ثمة اهتمام طبي بنوعية الأدوية من فئة مثبطات الناقلات المشاركة لغلوكوز والصوديوم Sodium - Glucose Cotransporters، التي تعمل بالأصل على معالجة مرض السكري عبر تسهيلها زيادة إخراج سكر الغلوكوز مع البول Glycosuria، وبالتالي خفض نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكن هذه الفئة من أدوية السكري تبين أن لها تأثيرات جانبية أخرى مفيدة، وخصوصا تأثيراتها المليّنة Laxative Properties والمُسهّلة بالتالي لعملية الإخراج في حالات الإمساك المزمن.
وعقار ميزاغلفلوزين Mizagliflozin، هو أحد أنواع فئة أدوية Gliflozin، ولكنه يعمل بشكل مخصوص على مستقبلات خاصة في الأمعاء الدقيقة على تثبيط عملية تبادل سكر الغلوكوز بالصوديوم SGLT1، بخلاف الأنواع الأخرى من أدوية هذه الفئة التي تعمل على تثبيط عملية تبادل سكر الغلوكوز بالصوديوم في الكليتين SGLT2. ويقول الدكتور روبن سبيلر: «ينص التعليم التقليدي على أننا كعلماء طبيين، يجب أن نطور علاجات مبنية على فهمنا للمرض، لكن في الحقيقة، غالباً ما نتعلم أكثر عن الأمراض عندما نعثر بالصدفة المحضة على علاج فعال. وأظهرت الدراسات ما قبل السريرية لعقار ميزاغلفلوزين أن له خصائص ملينة، وبالتالي يتم البحث فيها حالياً كعلاج للإمساك». وأضاف ما مفاده أن العلاجات التقليدية لحالات الإمساك تتضمن نوعيات متعددة من الأدوية التي تعمل على تهييج بطانة الأمعاء، وبالتالي إثارة عملية إخراج الفضلات، وتُسمى «الملاينات المُهيّجة» Irritant Laxatives، ولكن هذه الفئات من الأدوية هي «أدوية أولية» Prodrugs، وتحتاج أن يجري في الأمعاء تحويلها إلى أدوية فاعلة، وهو ما يتم إما بواسطة البكتيريا المستوطنة بشكل طبيعي في الأمعاء أو بأنزيمات الجهاز الهضمي.
- حركة الأمعاء
وأحد آليات تهيجها للأمعاء هو إثارة أنواع معينة من خلايا الدم البيضاء لإفراز مزيد من مواد بروستاغلاندين Prostaglandins التي تثير حصول أنماط الحركة الدافعة والإفراز في الأمعاء، وبالتالي تنشيط الإخراج للفضلات. ولكن بالمقابل، لا يُفضلها الكثيرون من المرضى، لأن تناولها يرتبط بأعراض التشنجات في البطن والإسهال المفرط، خاصة عند تناول جرعات غير ملائمة لحجم ومكونات جسم الشخص. وأضاف أن البحوث الطبية شهدت في السنوات القليلة الماضية محاولات لاستخدام أنواع جديدة من الأدوية، والتي تعمل بآليات مختلفة، قد توفر أدوية أفضل في معالجة مشكلات الإمساك، وخصوصا الحالات المزمنة منه. ومن هذه الأدوية، أدوية تعمل على تليين الفضلات بزيادة إفراز السوائل فيها من خلايا بطانة الأمعاء.
وكان مجموعة من الباحثين اليابانيين قد نشرت ضمن عدد 17 أبريل (نيسان) 2017 لمجلة عقاقير أمراض الرئة والجهاز الهضمي والجهاز البولي Pulmonary، Gastrointestinal and Urogenital Pharmacology، نتائج مراجعتهم لمجمل الدراسات التي بحثت في احتمالات الاستفادة العلاجية من عقار ميزاغلفلوزين في حالات الإمساك. وقال الباحثون: «الإمساك المزمن Chronic Constipation هو اضطراب وظيفي معوي شائع جداً. والأعراض الرئيسية للإمساك المزمن تشمل ندرة حركات الأمعاء، والبراز الصلب، والإجهاد خلال التغوط، والشعور بعدم اكتمال الإخراج بُعيد التبرز، وعدم الراحة في البطن، والإحساس بالانتفاخ.
والإمساك المزمن يؤثر سلبا على نوعية حياة المرضى ويزيد من العبء الاقتصادي. وفي الوقت الحاضر، لا تتوفر سوى خيارات علاجية محدودة لعلاج الإمساك المزمن. وتشمل خيارات العلاج الشائعة الاستخدام: الحقن الشرجية بالسوائل المالحة وملينات تهييج الأمعاء Stimulants Laxatives، وملينات الضغط الأزموزي Osmotic Laxatives والملينات التي تزيد حجم الفضلاتBulk - Forming Laxatives. ومع ذلك، ما يقرب من 50 % من المرضى الذين يعانون من الإمساك المزمن غير راضين عن علاجهم الحالي، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم فعاليتها، مما يسلط الضوء على الحاجة الطبية المستمرة لعوامل علاجية أكثر فعالية وأكثر أمنا».
- الإمساك المزمن... الأعراض وأنواع المعالجات
تشمل علامات وأعراض الإمساك المزمن ما يلي:
> إخراج الفضلات أقل من ثلاث مرات في كامل الأسبوع
> إخراج براز في كتل صلبة
> بذل الجهد الشديد لإتمام عملية الإخراج
> الشعور بأن ثمة انسداداً في المستقيم يمنع حركة إفراغ الأمعاء
> الشعور بأنه من غير الممكن إفراغ المستقيم
> الشعور بالحاجة إلى الضغط على البطن لتسهيل الإخراج.
وقد يعتبر الإمساك مزمناً إذا كان الشخص يُعاني من اثنين أو أكثر من هذه الأعراض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وثمة عدة تدابير يمكن أن تساعد على تجنب الإصابة بالإمساك المزمن، وهي ما تشمل:
- إضافة الأطعمة الغنية بالألياف لوجبات الطعام اليومية، مثل الفول والفاصوليا والعدس والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ونخالة القمح.
- تقليل تناول الأطعمة التي تحوي كميات منخفضة من الألياف مثل اللحوم، والإكثار من شرب السوائل، والحرص على ممارسة النشاط البدني وخصوصا المشي السريع، والتغلب على التوتر النفسي، والمبادرة بالذهاب إلى الحمام عند الشعور بالرغبة في التبرز.
-- لماذا يحصل الإمساك؟
> يحدث الإمساك بشكل شائع عندما تتحرك الفضلات ببطء شديد من خلال الجهاز الهضمي، وخصوصا الأجزاء النهائية من قولون الأمعاء الغليظة، أو عندما لا يمكن دفع الفضلات بشكل فعال من منطقة المستقيم إلى الخارج، مما قد يُؤدي إلى تراكمه في تلك المنطقة وجعله أكثر صلابة وجفافاً.
ولذا ثمة أربعة أسباب محتملة لحصول الإمساك المزمن من خلال هاتين الآليتين، وهي:
> انسداد في القولون أو المستقيم. قد يؤدي الانسداد في القولون أو المستقيم إلى إبطاء حركة البراز أو إيقافها. وتشمل الأسباب
- الشق أو الشرخ الشرجي
- انسداد الأمعاء
- سرطان القولون
- تضييق القولون
- سرطان بطني آخر يضغط على القولون
- سرطان المستقيم
> اضطرابات عمل الأعصاب في مناطق القولون والمستقيم. ويمكن أن تؤثر المشكلات العصبية في اضطراب عمل الأعصاب التي وظيفتها إحداث تقلص العضلات في القولون والمستقيم وتحريك البراز عبر الأمعاء. وتشمل أسباب ذلك:
- الاعتلال العصبي اللاإرادي Autonomic Neuropathy
- مرض التصلب المتعدد Multiple Sclerosis
- مرض الشلل الرعاشي Parkinson›s Disease
- إصابة الحبل الشوكي
- السكتة الدماغية
> اختلال عمل العضلات المشاركة في حصول الإخراج. وقد ينشأ الإمساك المزمن نتيجة لحصول اضطرابات في عمل عضلات الحوض، وهي العضلات التي تعتمد عليها عملية حركة الأمعاء لإخراج الفضلات. وتتضمن هذه الاضطرابات:
- عدم القدرة على حصول ارتخاء عضلات الحوض للسماح بحركة الأمعاء
- حصول حالة من عدم التناسق الصحيح في استرخاء وتقلص عضلات الحوض بشكل صحيح
- ضعف عضلات الحوض
> اضطرابات هرمونات الجسم. تساعد الهرمونات في حصول توازن السوائل في الجسم. وقد تؤدي الأمراض والظروف التي تعيق توازن تلك الهرمونات إلى حصول المعاناة من الإمساك، بما في ذلك:
- مرض السكري
- فرط نشاط الغدة الدرقية
- الحمل
- قصور عمل الغدة الدرقية
ولذا فإن مراجعة الطبيب خطوة أساسية في معالجة حالات الإمساك المزمن، من أجل تحديد السبب ومعالجته إن أمكن.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.