علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

اعتماد

أطلقت وزارة المالية السعودية الأسبوع الماضي منصة «اعتماد»، وهذه المنصة بتبسيط شديد منصة إلكترونية تقدم خدماتها لعملاء الوزارة؛ مما يعني تسهيل التعاملات على العملاء عبر هذه المنصة. أعجبني اختيار وزارة المالية لاسم «اعتماد» فهو يعني في اللغة الثقة والاتكال، وهو في التعاملات المالية له استخدامات كثيرة، فحينما يعتمد تاجر مع تاجر صفقة معينة فهي تنفذ بين التجار الشرفاء حتى وإن لم تكتب تفاصيل الصفقة، وفي البنوك الاعتماد المالي يعني تخصيص مبلغ معين لإنهاء صفقة بعينها.
الجهات الحكومية السعودية على طرفي نقيض، فالداخلية تقدم نظاماً إلكترونياً متكاملاً أطلقت عليه اسم «أبشر»، وهو ينهي تعاملات مراجعي وزارة الداخلية بشكل جيد ومنتظم، وقد خفف على سبيل المثال لا الحصر من مراجعي الجوازات بشكل ملحوظ، كما أن النظام ترافق مع عقليات آمنت به وسهّلت تطبيقه على متعاملي وزارة الداخلية، فمثلاً الوزارة تصدر بطاقات الإقامة لمدة عشر سنوات، وما على المستفيد سوى تجديدها إلكترونياً ودفع الرسوم دون مراجعة الوزارة، هذا النظام المتطور لوزارة ذات حساسية عالية وسيادية ومع ذلك طبقته على أعمالها؛ مما لا يجعل عذراً مقبولاً لأي جهة تتأخر في تطبيق الحاسب الآلي.
نعود لمنصة «اعتماد» التي هي بداية خير لوزارة يتعامل معها الجميع؛ فهي من ينفق على الوزارات والقطاع الخاص. أعجبني ما قاله وزير المالية السعودي، إن هذا هو الإصدار الأول وسيليه إصدارات عدة، وإننا سنقوم - والكلام للوزير - بتطوير المنصة؛ مما يعني اعترافاً مبدئياً ومنطقياً بأنها لن تكون كاملة، وأنها ستتطور وفق حاجات عملاء الوزارة.
لمن لا يعرف، فوزارة المالية تحكم الرقابة المالية على الوزارات السعودية، وهناك قوانين يجب أن تطبق في حالة رغبة وزارة ما نقل مبلغ مالي من بند إلى بند الذي قد يستغرق لإنهائه من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، فمثل هذا التطبيق قد يجعله يتم في يوم واحد.
هناك القطاع الخاص الذي يتعامل مع الوزارة من موردين ومقاولين وسواهم، وهؤلاء يعانون الأمرّين، فلديهم معاناة من عدم شفافية المناقصات خلال الترسية، وأحسنهم ظناً لديه شك في عدالة الترسية، أعتقد أن مثل هذه المنصة ستلغي كل الشكوك، وبخاصة إذا كان من سيدخل الأسعار هم المقاولون دون تدخل موظفي وزارة المالية، كما أن القطاع الخاص سيستفيد من منصة «اعتماد» في متابعة أوامر الصرف التي تخصه، وأتوقع أن يتوافق الصرف مع الإنجاز دون تأخير بسبب هذه المنصة. ما يهم هو أن لا تقف وزارة المالية عند هذا الإصدار بل تتخطاه إلى تطوير إصدارات المنصة حتى تلبي حاجات كل عملاء وزارة المالية، ولا سيما أن مثل هذه المنصة ستزيد من دقة بيانات الوزارة ومتعامليها مما يجعل اتخاذ القرارات أكثر سلاسة.