إبراهيم خضرة
صحافي فلسطيني، مذيع ومراسل تلفزيوني، محرر الأونلاين والوسائط المتعددة في جريدة «الشرق الأوسط»
TT

أنا و«البرنامج»!!

كنت أعلم كما يعلم الجميع أن هناك برنامجا ذائع الصيت اكتسب شهرة واسعة في مصر والعالم العربي منذ انطلاقته بعد ثورة الـ25 من يناير (كانون الثاني) وخلع ديكتاتورية مصر الأولى المتمثلة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وكنت أعلم أن «البرنامج» توقف لقرابة المائة يوم بعد الموجة الثورية الثانية للشعب المصري في الـ30 من يونيو (حزيران) التي عزل على إثرها الرئيس السابق محمد مرسي ليترقب الملايين مجددا إطلالة متجددة للنجم باسم يوسف الذي حقق بحضوره المميز وفكرته غير المسبوقة في العالم العربي شهرة واسعة بنيت على النقد الساخر الذي استثمرها في ظل أجواء ثورية ومساحة يصعب رسم حدود لها في أي حالة تصاحب تغييرا تمثل في ثورة أطاحت بحكم ديكتاتوري اعتاد سياسة التطبيل الإعلامي لسياسته أيا كانت.
لكنني لم أكن أعلم أنني سأكون حاضرا في مقدمة الحلقة الأولى بمقطع لا يتجاوز الخمس ثوان في لقاء سابق أجريته مع اللاعب المصري المحترف في صفوف نادي بازل السويسري محمد صلاح على قناة «الجزيرة» الرياضية، ولم أكن لأعلم بذلك إلا من خلال كمية كبيرة من المراسلات لأصدقاء وزملاء تعكس حجم المتابعة للبرنامج التي تخطت حدود مصر لتشمل المشاهد العربي في الوطن والشتات، ولم أكن أعلم أن تلك الحلقة الأولى بعد توقف قصري قد تكون الأخيرة بعد انتقادات ومطالبات ترسخ حدود العقلية العربية الحاكمة!
أتفهم جيدا عدم رضا البعض عن طريقة تناول البرنامج الساخرة لبعض القضايا والخروج غير المعتاد عن القوالب المتداولة في طريقة الطرح الإعلامي لمختلف القضايا والسياسات أيا كانت، لكنني لا أتفهم انتقاد النقد بما يناقض ثورة رفعت شعار الحرية والحياة الكريمة! ومن لا يطيق استقبال ردود فعل ساخرة كانت أو جادة على طريقة أدائه في عمله أو سياسته خاصة إذا كان ما يقوم به يمس عامة الشعب ومصالحهم فعليه الانتهاء عما يقوم به والاعتكاف في منزله أو أن يحقق نسبة الرضا التي تكسبه ثقة لا يمكن أن تهتز برأي ساخر يسلط الضوء على الكثير من القضايا التي من المفترض أن يستفيد منها أصحابها لتقويم أخطائهم وتجاوز هفواتهم بدلا من البحث فقط عن النغمة التي تستهوينا وتسير في نهج سياساتنا، عندها سنعود لعهد جديد قديم من الديكتاتورية التي أرجو ألا تكون ضمن قاموس ساسة مصر الحاليين.
لا شك أن كمية المتابعة الكبيرة التي حظي بها الإعلامي باسم يوسف مقدم «البرنامج» الذي انطلق بفكرته من فضاء الإنترنت تلقي على كاهله وطاقم عمله مساحة واسعة من المسؤوليات لمحاولة إ(رضاء كل الأذواق خاصة بعد انتقال عرضه لفضائيات يحكمها مقص الرقيب، وقد لا يعي البعض أن برنامجا بهذه الفكرة لا يمكنه تغيير نهجه بمجرد تغيير نظام الحكم كونه بني على أساس النقد الساخر لمنظومة وليس لنظام ويكفي قراءة المقدمة التي تسبق كل حلقة لمعرفة إيجاز يلخص الفكرة ويعفي أصحابها برأيي من أي ملاحقة قانونية في مجتمع يتطلع لتطبيق أدنى معايير جوهر الديمقراطية والحريات وليس قشورها كما هو حاصل في دول الثورات.