الجزائر.. حقائق ما بعد الاقتراع

الجزائر.. حقائق ما بعد الاقتراع

الاثنين - 21 جمادى الآخرة 1435 هـ - 21 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12928]
الشرق الأوسط
تعد جريدة «الشرق الأوسط» أبرز جريدة يومية عربية على مستوي العالم، ويتم طبعها بشكل متزامن في 12 مدينة في أربع قارات مختلفة.

تاريخ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ودوره البارز في بناء الجزائر الحديثة، مناضلا ودبلوماسيا ورئيسا، لا ينكر ولا يصح إنكاره. إلا أن الانتقادات التي صاحبت ترشحه - أو ترشيحه - إبان الحملة الانتخابية التي أدارها كبار مناصريه، ووصولا إلى يوم الاقتراع، وما صاحبه، كان لها ما يبررها.
هذه المرة، بخلاف الخصوم التقليديين الذين ناصبوا بوتفليقة العداء، لأسباب مختلفة عبر مسيرته الطويلة، كان هناك منتقدون يحترمون تاريخ الرئيس، لكنهم كانوا يرون أنه كان ينبغي أن تكون هناك بدائل على أبواب فترة رئاسته الرابعة.
من الإجحاف التقليل من قيمة ما قدمه بوتفليقة للجزائر منذ شبابه الغض، مناضلا ميدانيا أيام حرب التحرير، ومن ثم وزير خارجية ناجحا ومتمكنا طبع الدبلوماسية الجزائرية بطابعه، ومستشارا موثوقا للرئيس هواري بومدين أقوى قادة الجزائر المستقلة.. وأخيرا، كمنقذ أعاد الاستقرار إلى الجزائر وأرجع العسكر إلى الثكنات، وحد من تدخله الظاهر في السياسة بعد الحرب الأهلية الفظيعة، التي اندلعت بين أواخر 1991 وخريف 1997. ولكن ماذا بعد الانتصار الانتخابي؟
نسبة عالية من تعليقات مؤيدي ترشح الرئيس لفترة رابعة عدوا الخطوة خطوة لإنقاذ الجزائر من المجهول، وتحديدا، قطع الطريق على عودة الاحتراب الأهلي. ناهيك من وضع جوار الجزائر في أعقاب انتفاضات ما عرف بـ«الربيع العربي»، وبروز دور «الإسلام السياسي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أمام الجزائر، مهمة التعامل مع «النموذج الجزائري» لـ«الإسلام السياسي»، وهو حتما نموذج له خصائص تختلف شكلا وتكتيكا عن اعتدال نموذجه المغربي، ومرونة نموذجه التونسي، وعبثية نموذجه الليبي.
هناك تحديات كما في بلدان عربية عديدة، تخص النسيج الاجتماعي - الإثني الجزائري، ومعالجة واحتواء مشاكله، ليس أمام خلفية الوضع الثقافي والآيديولوجي المألوف في منطقة القبائل فحسب، بل أيضا في مناطق أخرى بها حساسيات، كما حدث في رد الفعل الغاضب في جبال الأوراس ومنطقة الشاوية على طريقة تنظيم حملة الانتخابات.
في خضم الأوضاع المعيشية والاقتصادية الدقيقة، وأمام مشهد التغيير الذي شهدته عدة دول عربية، أكد ما حصل في منطقتي المزاب والشاوية أن التحديات مازالت قائمة، وأن الشباب الجزائري بحاجة إلى من يصغي إليه ويتفهم معاناته، كما في بلدان عربية أخرى.
وأخيرا، فلا شك أن هذه الولاية الرابعة ستكون فرصة سانحة للرئيس بوتفليقة لوضع تصور جديد لمستقبل البلاد السياسي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو