معلومات حول تخلي «حزب الله» عن معركة حلب لاستحالة السيطرة عليها

معلومات حول تخلي «حزب الله» عن معركة حلب لاستحالة السيطرة عليها

الجيش الحر يقلل من أهميتها ويؤكد انضمام 11 فصيلاً لجيش الفتح
الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13729]
بائع خضراوات متجول في حي الشعار بحلب يدفع عربته مارًا بالدمار الناتج عن قصف ممنهج بالطيران للمدينة (رويترز)

تضاربت المعلومات حول تخلّي ما يسمّى «حزب الله» اللبناني عن المضي في معركة حلب وريفها، وإبلاغه النظام السوري رفضه المضي فيها لاستحالة سقوط المدينة أو السيطرة عليها. وفي وقت نقلت وكالة أخبار إيطالية عن مصادر مقربة من الحزب رفض الأخير «المضي بمساندة قوات النظام السوري في الهجوم على حلب لاستحالة السيطرة عليها»، أكد مصدر في الجيش الحر أن «لا انسحابات حتى الآن لمقاتلي الحزب، لا من حلب ولا من ريفها الجنوبي»، بينما أعلن مصدر لبناني مقرّب مما يسمى «حزب الله»، أن «معركة حلب طويلة ومكلفة، ولا نيّة لدى الحزب للانسحاب منها».

وفي تقرير نشرته أمس، كشفت الوكالة الإيطالية (آكي)، عن معلومات مفادها أن «ميليشيات (حزب الله) اللبناني والميليشيات الأفغانية والعراقية المساندة لقوات النظام السوري وميليشياته، رفضت مواصلة الهجوم على مدينة حلب شمال سوريا». وتحدثت عن «خلاف استراتيجي ظهر مؤخرًا بين قوات النظام الراغبة بمواصلة محاولة السيطرة على المدينة بدعم جوي روسي، وبين ميليشيات ما يسمى (حزب الله) التي تقرّ باستحالة السيطرة على المدينة».

وقالت مصادر من الحزب مواكبة للمعارك العسكرية للوكالة: «أيقنا استحالة السيطرة على المدينة، وكذلك خطورة التوسع شريطيًا دون تأمين المناطق المجاورة للتوسع، فضلاً عن تكبّد الحزب خسائر في قواته وفي قوات موالية لإيران في المعارك التمهيدية». وأوضحت أن «الحزب أكّد للقوات السورية أن مثل هذه المعركة تحتاج لنحو مائة ألف مقاتل على الأرض على الأقل لترجيح كفّة نجاحها».

هذه المعلومات خالفها مصدر في فريق «8 آذار» اللبناني، مقرّب مما يسمى «حزب الله»، حيث أكد أن «لا نيّة لـ(حزب الله) على الإطلاق للانسحاب من معركة حلب». وأوضح أن «معركة حلب طويلة، وقد أظهرت العمليات العسكرية الأخيرة أن الفريقين أقوياء وقادرون على الاستمرار في الحرب أشهرًا طويلة وربما سنوات».

المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الفريقين يحشدان على الأرض، ولديهما قرارات سياسية بالمضي في المعركة، وليس خافيًا على أحد أن فصائل المعارضة، تتلقى الدعم من تركيا ودول أخرى في المنطقة، كما أن النظام السوري و(حزب الله) لديهما دعم مطلق من الروس والإيرانيين»، مشيرًا إلى أن «هناك تكافؤًا في القوة العسكرية، وهذا يظهر من خلال عمليات الاستنزاف لدى الطرفين».

أضاف المصدر المقرب من الحزب: «صحيح أن النظام وحلفاءه لديهم دعم جوي عبر الطيران الروسي والسوري، لكن الفريق الآخر (فصائل المعارضة) لديه غزارة نيران كبيرة، واللافت أن المعارضة استخدمت بليلة واحدة قوة نارية لم تستخدم في الحرب اللبنانية على مدى سنتين»، لافتًا إلى أن «التوازن القائم على الأرض يفيد بأن المعركة طويلة جدًا ومكلفة جدًا، ولا يبدو أن أيًا من الطرفين لديه رغبة بالتراجع، إلا إذا صدر قرار سياسي معيّن».

كذلك نقلت الوكالة الإيطالية عن الإعلامي حسين ضاحي المرافق لقوات ما يسمى «حزب الله» في سوريا، قوله إن الحزب «وجّه رسالة واضحة لقوات النظام حول هذا الأمر، وأبلغها أن مدينة الفلوجة العراقية احتاجت 40 ألف مقاتل ولعدة أشهر من القتال، وهي تعتبر صغيرة جدًا بالنسبة لحلب المترامية الأطراف»، لكنه لفت إلى أن «قوات النظام لم تقتنع بهذه الرسالة وأصرّت على المواصلة، وفي الغالب ستُدرك خطأها قريبًا»، مؤكدًا أن «هذا الخلاف بالرؤى والاستراتيجيات دفع الروس للإعلان عن عدم وجود نيّة لدى النظام للسيطرة على حلب، كرسالة غير مباشرة للنظام بأن الدعم الروسي سيكون محدودًا إن لم يُغيّر النظام خططه».

وقد ربطت الوكالة الإيطالية بين هذه المعلومات، وما أعلنه السفير الروسي في دمشق ألكسندر كينشتشاك يوم الثلاثاء، عندما أشار إلى أن سلاح الجو الروسي «ساعد القوات النظامية على تجنب الحصار قرب حلب»، لكنه استبعد أن «يهاجم الجيش النظامي كل من حلب والرقة في القريب العاجل»، في رسالة غير مباشرة للنظام بأن التغطية الروسية قد لا تكون متوافرة إلا للدفاع عن النفس وليس لدعم الهجوم. وقال كينشتشاك: «لست على يقين من شن هجوم على حلب في المستقبل المنظور، وبالنسبة للرقة أود أن أحجم أيضًا عن أي تكهنات محددة بخصوص تحريرها».

ويبدو أن فصائل المعارضة لا تركن لفرضيات انسحاب مقاتلي ما يسمى «حزب الله» من معركة حلب، بحسب ما أعلن مصدر في الجيش السوري الحر، الذي لفت إلى أن مقاتلي المعارضة «لم يلحظوا أي انسحابات لجماعة (حزب الله) والميليشيات الشيعية الأخرى التي تقاتل نيابة عن النظام سواء في مدينة حلب أو ريفها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (حزب الله) يتخبّط بأزمة كبيرة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها في ريف حلب الجنوبي، لكن عمليًا المعارك قائمة، وفي الساعات الأيام الأخيرة حاول النظام والميليشيات التابعة له، التقدم في حلب تحت ضربات القنابل الفوسفورية الروسية، لكنها باءت بالفشل».

أضاف مصدر الجيش الحر: «لا شكّ أن الخسائر تستنزف (حزب الله)، لكنه ربما يحاول حرف الانتباه إلى حلب ليدافع عن العاصمة دمشق». وحول تراجع الغارات الجوية الروسية على حلب والريف الجنوبي، أشار المصدر العسكري إلى أن «طريق الكاستيلو لا يزال هدفًا لقصف الطيران»، موضحًا أن «نقل حدة المعارك من منطقة إلى أخرى، قد يكون مجرّد تكتيك عسكري، ولا يعني تغييرًا في القرار الاستراتيجي».

إلى ذلك، كشف مصدر في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «11 فصيلاً في شمال سوريا، سينضمون قريبًا إلى جيش الفتح، من ضمنها حركة نور الدين الزنكي». وأكد أن «هذه الخطوة تأتي في إطار تفعيل العمليات العسكرية بشكل واسع في حلب وريفيها الشمالي والجنوبي، وبقاء الريف الجنوبي متصلاً بريفي حماه وإدلب».

وكانت روسيا استخدمت أسلحة فتّاكة في قصفها المكثف على ريف حلب والمدينة منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري، وأحصت المعارضة منها 300 غارة على الأقل، وأفادت تقارير غربية متخصصة بأنها الأسلحة الأعنف التي استخدمت في معارك خلال العقود الأخيرة، من بينها أسلحة إشعاعية وفوسفورية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة