صيانة الحكم السعودي

صيانة الحكم السعودي

الجمعة - 26 جمادى الأولى 1435 هـ - 28 مارس 2014 مـ رقم العدد [12904]
الشرق الأوسط
تعد جريدة «الشرق الأوسط» أبرز جريدة يومية عربية على مستوي العالم، ويتم طبعها بشكل متزامن في 12 مدينة في أربع قارات مختلفة.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2006 دشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مرحلة جديدة في مسيرة الحكم السعودي والدولة بشكل عام، حينما أمر باعتماد نظام هيئة البيعة.
وأمس، أضاف الملك المنشغل بالاستقرار، وضمان الانتقال السلس في بيت الحكم السعودي، المزيد من المتانة لجدار الاستقرار السعودي.
أمس اختار الملك عبد الله بن عبد العزيز الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد «مستقبليا» مضمونا، ومرشحا نهائيا لمنصب الملك أو ولي العهد في حالة شغور هذين الموقعين الجليلين مرة واحدة، مع استمراره، طبعا في موقعه التنفيذي نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء.
الأمر يتمتع بدرجة عالية من الحساسية الواقعية، ومراعاة ظروف المرحلة، وطبيعة الحال، وترتيب الحلول الجاهزة حتى لا يصبح البلد عرضة للتطورات غير السارة وغير المستعد لها.
ولذلك نص الأمر على أن هذا المنصب المستحدث بهذه الصفة «ولي ولي العهد» يقتصر في طلب البيعة على الحالتين المنوه عنهما في الأمر الملكي الأخير.
ديباجة الأمر أشارت إلى أن هذا الترتيب الكبير لتسلسل الحكم لم يأتِ إلا مراعاة للمقاصد العليا في ديمومة الدولة السعودية، بصرف النظر عن الأشخاص، فهذا الترتيب الجديد جاء، حسب ديباجة الأمر: «عملا بتعاليم الشريعة الإسلامية فيما تقضي به من وجوب الاعتصام بحبل الله والتعاون على هداه، والحرص على الأخذ بالأسباب الشرعية والنظامية، لتحقيق الوحدة واللحمة الوطنية والتآزر على الخير». و: «رعاية لكيان الدولة ومستقبلها، وضمانا - بعون الله تعالى - لاستمرارها على الأسس التي قامت عليها». و: «ما فيه الخير لشعبها».
ومراعاة لمبدأ التوثيق والتعميق لشرعية الأمر تم عرض هذا على هيئة البيعة، في أول اختبار عملي لها، وكانت النتيجة، حسب نص الأمر الملكي: «تأييد ذلك بأغلبية كبيرة من أعضاء هيئة البيعة تجاوزت الثلاثة أرباع».
هذا الاختيار كان، بعد موافقة غالبية أعضاء الهيئة، برغبة من الملك عبد الله وولي عهده الأمير سلمان، و: «بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة»، كما جاء التنويه.
الميزة الواقعية في هذا الترتيب الجديد هي إشارته إلى أن ثمة مَن لم يوافق على هذا من أعضاء البيعة، ولا بأس بهذا، بل إنه يكسب الأمر مزيدا من المصداقية والواقعية، وبالتالي مزيدا من الشرعية.
كما أنه وضع كثيرا من الضمانات لعدم تغيير هذا الترتيب في المستقبل، لأي ظرف كان. وفي نفس الوقت راعى منح المرونة للملك المقبل من خلال أنه ومن: «دون إخلال بما نصت عليه البنود (أولا وثانيا وثالثا) من هذا الأمر، للملك - مستقبلا - في حال رغبته اختيار ولي لولي العهد أن يعرض من يرشحه لذلك على أعضاء هيئة البيعة، ويصدر أمر ملكي باختياره بعد موافقة أغلبية أعضاء هيئة البيعة».
السعودية تعيش في وسط إقليمي مضطرب وشديد الهياج، وهناك دول انهارت، أو هي على وشك الانهيار، من حولها، لذلك فهي أكثر حساسية وإدراكا لأهمية التعجيل بحسم ملف انتقال الحكم، وعدم ترك هذا الأمر للصدف والمفاجآت.
التوافق داخل بيت الحكم السعودي هو مسؤولية هذا البيت نفسه، وكبير هذا البيت هو ملك البلاد، بهذا الترتيب الأخير هو، وبيت الحكم، قد أدوا ما عليهم تجاه واجب البلاد في حفظ استقرارها ووقايتها من الخضّات والأعاصير، المتوقعة وغير المتوقعة.
حينما صدر نظام هيئة البيعة قبل 8 سنوات كان الغرض من ذلك ضمان اتحاد الأسرة السعودية الملكية والمحافظة على البلاد، وترسيخ وتوسيع مساحة الاطمئنان السياسي لدى الشعب، وتكريس الاستقرار. وهو الهدف ذاته من الترتيب الأخير في اختيار الأمير مقرن بن عبد العزيز.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو