دخلت الأهرامات المصرية سباق انتخابات الرئاسة الأميركية! ولم يعد من المستبعد أن يفوز بهذه الانتخابات أكثر المرشحين دراية بأسرار الفراعنة وبوظيفة كل أثر من آثارهم.
ليست هذه نكتة أو سخرية، ولكننا فوجئنا بالسيد بن كارسون أحد مرشحي الحزب الجمهوري يدلي بدلوه في موضوع وظيفة الأهرامات المصرية أثناء حديثه مع طلبة جامعة ميتشيغان.
قرر السيد بن كارسون أنه مقتنع تمامًا بأن الأهرامات ما هي إلا مخازن غلال عملاقة بناها الفراعنة لكي يحتفظوا بداخلها بمخزون ضخم من الغلال يساعدهم على العيش فترة الجفاف.
وزاد السيد بن حيث قرر أنه مقتنع شخصيًا بأن الأهرامات ليست مقابر للملوك كما يقول علماء الآثار، حيث إنها أضخم بكثير من كونها مقابر؟! انتشر الخبر وسمعه وشاهده ملايين الناس بعد أن التقطته الـ«بي بي سي» وأذاعته في كل مكان.
ليس هناك من شك أن حشر موضوع وظيفة الأهرامات إما أن يكون أمرًا غير مرتب وغير معد له، وإما أن يكون غير ذلك، وأن بن كارسون عمد إلى حشر الأهرامات في حديثه لأنه يعلم مدى عشق الأميركان للأهرامات المصرية؛ وبالتالي فإن تصريحًا كذلك لن يمرر مرور الكرام، بل سيجعل اسمه يتكرر على ألسنة الناس، مما سيعمل على تقليص الفارق بينه وبين الملياردير ترامب صاحب الآراء الغريبة الخاصة بتغيير أسماء الأعياد؛ وطرد المهاجرين، وغيرهما من التصريحات الغريبة التي كان آخرها قوله إنه «أحسن رئيس خلقه الله!».
تحدثت الكتب السماوية عن قصة سيدنا يوسف، عليه السلام، واتفقت جميعها على أن نبي الله استطاع أن ينقذ مصر من سبعة أعوام عجاف مرت على مصر، وكان من الممكن أن تحدث مجاعة تقضي على الأخضر واليابس لولا الحيطة واتخاذ التدابير الأزمة لمواجهة الأزمة.
وتاريخ سيدنا يوسف، عليه السلام، بمصر القديمة يأتي في أواخر الدولة الوسطى؛ أي بعد مئات السنين من عصر بناء أهرامات الجيزة في الدولة القديمة! ولا علاقة من قريب أو بعيد بين الأهرامات وسيدنا يوسف، عليه السلام، وهناك نص موجود على جزيرة سهيل من العصر الروماني قيل إنه منسوخ من نص قديم يذكر قصة المجاعة وكيف واجهها الملك وكبير كهنته بتقديم القرابين والأضاحي ولا ذكر بها للأهرامات.
وأخيرًا، نعلم أنه لم يتم في أي عصر أو زمان إن وجدت حبة قمح واحدة داخل الأهرامات؛ فلو كان هناك قمح أو غيره مخزّن بالأهرامات فهل اختفت كلها دون وجود حبة واحدة؟!
أذكر أن أحد المخرجين الأجانب جاء إلى مصر منذ سنوات كثيرة وطلب السماح له بتصوير فيلم سينمائي داخل الهرم الأكبر، وبعد حصوله على التصاريح فوجئت به يحاول وضع قمح في تابوت الملك خوفو الغرانيتي! وهنا قمت بوقف التصوير وطرده من الأهرامات؛ لمحاولته الغش والتزييف وتشويه تابوت الملك خوفو.
يزداد الولع والهوس، بل والجنون بمصر القديمة وعصر الفراعنة العظام يومًا بعد يوم، وهناك مجموعات كثيرة تسمي نفسها بأسماء إما مؤسسيها مثل جماعة إدجار كيس، أو أسماء أخرى مثل الروزكروشن، وهؤلاء يتخيلون أن الهرم هو مصدر لطاقة روحية جبارة. بينما تعتقد جماعات أخرى أن بناء الأهرامات تم وفق مخطط وتنفيذ هؤلاء الذين هبطوا من الفضاء.
لا نحتاج سوى أن ندعو الناس من كل مكان لكي يأتوا ليس فقط لزيارة الأهرامات، ولكن لزيارة مقابر بناة الأهرامات إلى الجنوب من تمثال «أبو الهول» ليروا بأعينهم أن المصريين القدماء هم وحدهم من بنوا الأهرامات لتكون مكان الراحة الأبدية، ومنها تبدأ رحلة المتوفى إلى الخلود.
10:10 دقيقه
TT
الأهرامات مخازن غلال!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
