الحقيقة التي يجب إيصالها للعرب

الحقيقة التي يجب إيصالها للعرب

الأربعاء - 14 محرم 1437 هـ - 28 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [13483]
سيد أحمد غزالي
رئيس وزراء الجزائر الأسبق رئيس لجنة التضامن العربي الإسلامي مع المقاومة الإيرانية
البحث في قضية سقوط نظام الشاه عام 1979، ليس كالبحث في أي قضية يمكن المرور عليها مرور الكرام، بل إنها ولأسباب متباينة قضية لها أبعاد وجوانب مختلفة أثّرت وتؤثر على قضية الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال كما يرى العالم جميعا تلقي بظلال تداعياتها على الأوضاع والتطورات الدائرة.
سقوط نظام الشاه الذي كان بالنسبة لشعوب المنطقة تطورا استثنائيا بنوا وعقدوا عليه الكثير من الآمال ولا سيما فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، لكن وبعد مرور أعوام تبين أن النظام الذي خلف نظام الشاه لم يكن أبدا بالمستوى والصورة التي رسمتها شعوب المنطقة في مخيلتها، وبالنسبة لي فقد كنت أتابع الأمور والأوضاع المتعلقة بإيران وفق هذا السياق العام، لكن وعندما تسنى لي الاتصال بالمقاومة الإيرانية قبل 15 عاما عن قرب وتعرفت عن كثب على الكثير من الأمور والتفاصيل الخاصة بالملف الإيراني، وخصوصا فيما يرتبط بمنظمة مجاهدي خلق الفصيل الرئيسي في المقاومة الإيرانية.
منظمة مجاهدي خلق التي تأسست عام 1965، تعرضت لحملة تشويه غير عادية من قبل طرفين، أحدهما المخابرات المركزية الأميركية، التي بثت إشاعات منذ عهد الشاه أن منظمة مجاهدي خلق هي منظمة شيوعية إسلامية إرهابية، أما الطرف الآخر، فقد كان نظام الملالي الذي عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل تشويه حقيقة المنظمة وماهيتها الإنسانية، ومن هنا فقد آليت على نفسي إيصال الحقيقة للعالم عموما وللشارع العربي بشكل خاص.
تركيز نظام الشاه ومن بعده نظام الملالي على منظمة مجاهدي خلق واستهدافها، يأتي من حقيقة أن هذه المنظمة كانت تحمل مبادئ وقيما إنسانية وأخلاقية، تجعل من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مرتكزات أساسية لها، ولذلك فإنها تتقاطع وبشكل واضح مع الديكتاتورية والاستبداد، وكما التقت مصالح الشاه مع المصالح الأميركية في معاداة مجاهدي خلق، فإن مصالح نظام الملالي قد التقت أيضا مع واشنطن في هذا المجال على الرغم من الشعارات المعادية لأميركا.
في أواسط التسعينات وعقب صفقة إيرانية - أميركية تم إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الإرهاب، في الوقت الذي كان هناك الكثير من الأدلة والوثائق التي تثبت أن مجاهدي خلق كانت الضحية الأولى للإرهاب، ودفعت ثمنا باهظًا من أجل ذلك، وصل إلى حد إعدام 120 ألف عضو لها خلال سنوات حكم الملالي. كما تم إعدام 30 ألفًا من السجناء السياسيين الذي كانوا يقضون فترة محكوميتهم، وذلك خلال فترة أربعة أشهر فقط في عام 1988 على أثر فتوى رجعية للخميني، كما أن المنظمة تعرضت لـ400 عملية إرهابية من جانب المخابرات الإيرانية خارج إيران، حيث تم خلالها اغتيال كثير من قادة وكوادر المنظمة في خارج إيران.
فالسؤال الذي يفرض نفسه هو، لماذا لم يتم القضاء على منظمة مجاهدي خلق طوال 50 عاما؟ کما أنني أتساءل لماذا كان نظام الملالي ولا يزال يركز على مجاهدي خلق في علاقاته الدولية والإقليمية، ويعتبر المنظمة خطا أحمر لعلاقاته السياسية والاقتصادية مع هذه الأطراف؟ والجواب يكمن في أن هذه المنظمة لم تأت لمنافسة الملالي في الحكم، ولم تتأسس في عهدهم وإنما تشكلت في عهد الشاه قبل مجيء الملالي بسنوات. وكانت تشكل القاعدة والخط الرئيسي لمقاومة نظام الشاه والسعي لإسقاطه. حتى إنني سمعت أن رفسنجاني قد قال، إنه لو كان يتحتم على الخميني أن يشرب كأس ماء فلم يكن له أن يشربها من دون إذن منظمة مجاهدي خلق. ذلك أن منظمة مجاهدي خلق لم تتأسس من أجل نيل الحكم أو خوض صراعات محددة، وإنما هي منظمة ثورية تستند على أسس ومبادئ وقيم إنسانية نبيلة هدفها الارتقاء بالشعب الإيراني وتحقيق السعادة والخير والرفاه له، وهي تؤمن أيضا وبقوة وعمق بمبدأ التعايش السلمي بين الشعوب، وضرورة أن تساهم الشعوب متكاتفة من أجل إيجاد السلام والأمن والاستقرار. إذن مشروع مجاهدي خلق ليس مشروعا للحكم في الأساس بل هو مشروع للنضال من أجل حقوق الشعب في الحرية والكرامة والديمقراطية.
ولمنظمة مجاهدي خلق موقف صارم ضد تصدير التطرف الديني والإرهاب من جانب نظام الملالي إلى الدول العربية والتدخل في شؤونها، ويعتبر هذا الموقف إحدى الأولويات التي تناضل هذه المنظمة ضدها، وتعمل من أجل فضحها، وكشف النيات الشريرة والعدوانية المبيتة خلفها، فإن ذلك يعني أنها تعتبر نفسها معنية بقضية أمن واستقرار الشعوب العربية، ومن هنا الترابط بين منظمة مجاهدي خلق والشعوب العربية. وكلما حققت المنظمة انتصارا فإنه ليس انتصارا إيرانيا فحسب، وإنما انتصار عربي إسلامي في الوقت نفسه. ولذلك فإن ضرورة انتباه العرب إلى حقيقة منظمة مجاهدي خلق، وكونها تعمل ليس من أجل مصلحة الشعب الإيراني فقط، وإنما من أجل شعوب المنطقة أيضا وعدم التأثر بالإشاعات والدعايات المغرضة الصادرة من جانب نظام الملالي أو من لف لفهم. إذ إن الوقوف مع هذه المنظمة أمر يخدم الأمن القومي العربي ويدرأ الأخطار المحدقة به.
* رئيس وزراء الجزائر الأسبق، رئيس اللجنة العربية والإسلامية للدفاع عن سكّان «أشرف».

التعليقات

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
27/10/2015 - 11:28

نظرت الي عنوان المقال بريبة وشك،ونظرت حول نفسي إن كنت في الدار لوحدي أم أن هناك من يراقبني من بعيد،فتحت المقال وتسللت اليه كما يتسلل اللص في دار غيره.قرأت،ثم قرأت،وقرأت،وأخيرا تركت الأمر لأصحاب الأمر.قلت مالي ومالي منظمة مجاهدي خلق؟وما دام إسمها جهاد،فلن أثق بهم الي قيام الساعة.وصاحب المقال حبب الينا الجماعة،ولكن قلبي يقول لي إوع تصدق مثل هذا الكلام.هناك حكمة عربية تقول:كيف أصدقك وهذا أثر فأسك.شكرا لسعادة الكاتب،وشكرا لصحيفة الشرق الأوسط

تركي براك المجلاد
البلد: 
الدمام
27/10/2015 - 11:37

الاختلاف مع الملالي في إيران اختلاف عقيدة ومذهب، فشتان ما بين الإسلام السني المعتدل من أهل السنة والجماعة وبعض متطرفي المذهب الشيعي حيث يتم غسل الأدمغة من خلال الحسينيات وادعاء المظلومية والبكاء والعويل ليل نهار واتهام أهل السنة بالباطل وكذلك سب بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي عقيده ومذهب متخندق منغلق على نفسه لا يرضى بالرأي الآخر أبدا فهو يضع نصب عينيه إقتلاع الطرف الآخر من أهل الإسلام ورميهم بالتهم جزافا وقذفهم بأبشع الألقاب والأوصاف التي تخدش الحياء ولا تدخل عقل لبيب، فنظام الملالي أسوأ من بعض أنظمة الأحزاب السياسية الأخرى والجمهوريات المضطربة والدكتاتورية فهو يريد أن يلغي الجميع ويبقي نفسه هو الوحيد وهو الذي على حق وغيره على باطل

تركي براك المجلاد
البلد: 
الدمام
27/10/2015 - 11:53

تتمه: وقد اشعلت إيران والمليشيات التابعة لها المنطقة بالنيران وكل ما تنطفئ لها نار وتخمد لها فتنة أشعلت الأخرى وشاغلت المنطقة وأهلها، فهي لا تريد حسن الجوار والتعايش السلمي مع جيرانها العرب على ضفاف الخليج العربي، وعلى العكس من ذلك أهل الخليج يكنون للإيرانيين والشعب الإيراني كل احترام وتقدير فهم إخوتنا في الإسلام وليس بيننا وبينهم عداوة أو ثأر كما يشاع من بعض متطرفي المذهب لإبقاء الزعامة الدينية والمصلحة من المقلدين في الأخماس وغيرها، فكل زعيم ديني ينعق ويشتم ويسب بلداننا لا لشيء وإنما لغاية في نفس يعقوب، رغم أننا نتميز بمذهبنا السني المعتدل والهادي الذي ينشر الخير في كل أصقاع العالم فيرونه ندا لهم ويسحب البساط منهم.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
27/10/2015 - 14:31

الحقيقة التي يجب إيصالها للعرب..لكن لماذا إنتظر سعادة الوزير كل هذا الوقت؟لماذا لم يقلها قبل سنوات؟ولماذا هذا الوقت بالذات يا سي غزالي؟ولماذا لم تقلها مثلا قبل ظهور القاعدة وإخواتها في الشام وفي أرض ملكة سبأ؟الناس ملت يا سي غزالي من الجهاديين الذين يفتقرون الي ثقافة التسامح وقبول الآخر الذي يختلف معهم في العقيدة او في الرأي.لو جاء مقالك هذا قبل ظهور القاعدة مثلا لأخذت بما تسميها الحقيقة،وحديثك هذا يذكرني بكتابات الكاتب الفلسطيني الذي كان يدافع عن القاعدة وزعيمها الراحل في صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن،كان يحاول إقناع الجمهور العربي بسياسة القاعدة المتميزة في نظره،وكذلك حاول ان يقنع الغرب بآرائه المؤيدة لسياسة القاعدة.وفي النهاية إكتوي العالم بأجمعه بسياسة القاعدة الذي أحرقت العالم بحقدها وجهلها.وكلنا رأينا كيف سقط زعيم القاعدة الجهادي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة