غالبية كليات أميركا تعيش رعب تدهور ترتيبها

غالبية كليات أميركا تعيش رعب تدهور ترتيبها

السبت - 2 جمادى الأولى 1444 هـ - 26 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [16069]
كولين دايفر
* العميد السابق لكلية القانون بجامعة بنسلفانيا والرئيس السابق لـ«ريد كوليدج»

الأسبوع الماضي، أصدرت كلية الحقوق بجامعة ييل، بياناً صادماً يفيد بأنها لن تشارك بعد الآن في التصنيفات المؤثرة التي تنشرها سنوياً مؤسسة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت». ونظراً للأهمية الضخمة المنسوبة إلى التصنيف من قبل المتقدمين للالتحاق بالجامعات والخريجين المحتملين، أثار قرار كلية الحقوق التابعة لجامعة ييل موجات من الصدمة عبر مختلف أرجاء قطاع المحاماة، بل وعلى مستوى التعليم العالي كله.
ومع ذلك، سرعان ما سارت على النهج ذاته كليات الحقوق في هارفارد وبيركلي وجورج تاون وكولومبيا وستانفورد وميتشيغان. والتساؤل هنا: هل ستنضم الجامعات التي تنتمي إليها هذه الكليات إلى حملة المقاطعة؟ هل ستفعل الكليات والمدارس المهنية الأخرى نفس الشيء؟ هل يمكن أن تكون هذه بداية النهاية لتصنيفات الجامعات؟
بالتأكيد، آمل ذلك.
منذ ظهورها عام 1983، نمت تصنيفات الكليات والجامعات في الولايات المتحدة واكتسبت نفوذاً هائلاً. وتعرضت هذه القوائم لعقود من الانتقادات الشديدة ـ من صحافيين ورؤساء جامعات، بل ووزير التعليم الأميركي ـ باعتبار أن المنهجية التي تعتمد عليها تتجاهل الطابع المميز للكليات الفردية وتدفع المؤسسات إلى التخلي عن الأولويات والمبادئ لصالح أي تعديلات ستدفعها إلى الارتفاع درجة أو اثنتين.
وقد تجاهلت «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» الاعتراضات المتكررة حول أن نظام النقاط الخاص بها، الذي يعتمد على بيانات لم يجرِ التحقق منها، يمكن التلاعب به. جدير بالذكر أن جامعة كولومبيا قدمت إحصاءات مبالغ فيها، لتفوز بالمركز الثاني في قائمة «أفضل الجامعات الوطنية» لعام 2022، وهذا مجرد أحدث وأبرز مثال على هذه الظاهرة.
ورغم ما يبديه جميع المعلمين المحترفين تقريباً من ازدراء تجاه هذا التصنيف، لم يجرؤ سوى القليل فقط من الكليات، قبل الأسبوع الماضي، على الانسحاب. وقد عاقبتها «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» من خلال الخروج بإحصاءات خاصة بها لإدخالها في قائمة الترتيب. يذكر أنه بعد انسحاب «ريد كوليدج» (التي كنت رئيساً سابقاً لها) عام 1995، تراجع ترتيبها من أعلى إلى الربع الأخير في القائمة. أما جامعة كولومبيا، التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب التناقضات الواضحة في البيانات التي قدمتها، فقد قررت عدم تقديم بيانات لقائمة التصنيف الأخيرة، ليتراجع موقعها من 2 إلى 18.
من جهتها، تمكنت «ريد كوليدج» من النجاة من سقوطها ـ بل والازدهار بعد ذلك ـ من خلال التمسك بموقفها المتمرد بفخر، باعتباره دليلاً على التزامها الشرس بالصرامة الفكرية. وحتى الآن، لم يتضح تأثير خفض تصنيف كولومبيا في الفترة الأخيرة. لكنّ اثنين من الطلاب رفعا بالفعل دعاوى قضائية زعما فيها أن درجة تصنيف الجامعة المبالغ فيها هي ما دفعهما إلى الالتحاق بها تحت تأثير ادعاءات كاذبة.
وعلى ما يبدو، تعيش غالبية الكليات في رعب من تدهور ترتيبها، وذلك لسبب وجيه. وتكشف أبحاث علمية باستمرار أن التراجع الكبير في قائمة تصنيف عام واحد يرتبط بانحسار أعداد المتقدمين للالتحاق بالجامعة أو الكلية المعنية في العام التالي. ومثلما أخبرني رئيس إحدى الكليات ذات مرة: «أكره التصنيف، لكن نزع السلاح من جانب واحد محض انتحار».
بالتأكيد فإن استبعاد كليات الحقوق في جامعتي هارفارد وييل وغيرهما من كليات الحقوق من الدرجة الأولى، على سبيل المثال، أصعب بكثير عن استبعاد «ريد كوليدج» أو «سانت جونز كوليدج»، ذلك أن المجموعة الأولى من كليات الحقوق تحظى بذروة الهيبة والثروة والنفوذ. وبالتالي، من المستحيل تجاهل أفعالها.
واللافت أن أسباب مقاطعتها التصنيف ليست مجرد مراوغات حول منهجية الترتيب أو الإحصائيات غير الموثوقة.
وتكهن بعض المراقبين بأن قرار المقاطعة للتصنيف من جانب كليات الحقوق سالفة الذكر قد يخفي خلفه دوافع أخرى، مثل الرغبة في الالتفاف على قرار المحكمة العليا المنتظر الذي يحظر التفضيلات العرقية للقبول بالجامعات، أو أن هارفارد (رقم 4) وبيركلي (رقم 9) غير راضيتين ببساطة عن ترتيبهما الحالي، وإن كان هذا لا يفسر موقف جامعة ييل التي تأتي في المرتبة الأولى.
ومع ذلك، فإن مخاطر التعرض للعقاب من قبل المؤسسة القائمة على التصنيف كبيرة للغاية، بما يوجب علينا تصديق ما صرح به عمداء الكليات المنسحبة، وبالتالي تركيز انتباهنا على الحجج التي تقوم عليها اعتراضاتهم، بدلاً من التكهن حول دوافعهم.
يعتمد هذا التصنيف على مقاييس «انتقاء للطلاب»، مثل درجات الاختبار الموحدة لدخول الفصول الدراسية، وبالنسبة لبعض كليات الدراسات العليا، معدل قبول المدرسة. وشجع ذلك مكاتب القبول بالجامعات على إعطاء وزن أكبر لدرجات الاختبارات، وتوسيع برامج اتخاذ القرار المبكر الملزمة وزيادة المساعدات المالية القائمة على مزايا الطالب بشكل كبير (بدلاً من توجيه المساعدات المالية على أساس الحاجة) ـ وهي ممارسات تميل لصالح المتقدمين الأكثر ثراءً، وغالباً ما يكون ذلك على حساب أقرانهم ذوي الدخل الأقل.
* العميد السابق لكلية القانون بجامعة بنسلفانيا
والرئيس السابق لـ«ريد كوليدج»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو