تنسيق تونسي - جزائري - ليبي في مكافحة الإرهاب والتهريب والهجرة

محادثات بين وزارات الداخلية حول المعابر والحدود

القمة الثلاثية التونسية - الجزائرية - الليبية رفعت نسق التنسيق الأمني خاصة في المناطق الحدودية (الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية)
القمة الثلاثية التونسية - الجزائرية - الليبية رفعت نسق التنسيق الأمني خاصة في المناطق الحدودية (الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية)
TT

تنسيق تونسي - جزائري - ليبي في مكافحة الإرهاب والتهريب والهجرة

القمة الثلاثية التونسية - الجزائرية - الليبية رفعت نسق التنسيق الأمني خاصة في المناطق الحدودية (الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية)
القمة الثلاثية التونسية - الجزائرية - الليبية رفعت نسق التنسيق الأمني خاصة في المناطق الحدودية (الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية)

كشفت مصادر تونسية وليبية وجزائرية لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات الأمنية والسياسية في البلدان الثلاثة رفعت مستوى التنسيق الأمني والسياسي بينها في أعقاب الاجتماع التشاوري الذي نُظم الاثنين الماضي في قصر الرئاسة في قرطاج بين الرؤساء قيس سعيد وعبد المجيد تبون ومحمد المنفي، بحضور ثلة من كبار المسؤولين في البلدان الثلاثة.

وقد أوصى الاجتماع الثلاثي بإحداث «آليات متابعة جديدة» للمحافظات الحدودية، وبتطوير الشراكة الأمنية والاقتصادية، والتحرك المشترك لمواجهة المخاطر الأمنية التي تتسبب فيها الاضطرابات في بلدان جنوب الصحراء للبلدان المغاربية، ومن بينها استفحال معضلات تهريب البشر والممنوعات وبينها المخدرات.

وزيرا داخلية تونس وليبيا خلال اجتماع أمني قبل أسابيع قرب المعبر الحدودي المشترك «رأس جدير» (أرشيفية - وسائل إعلام تونسية)

بلدان جنوب الصحراء

وحسب المصادر نفسها، فإن «خطوات عملية» بدأت بعد لقاء قرطاج حول مراقبة الحدود البرية والبحرية للبلدان الثلاثة، لا سيما في سياق جهود «التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة، ولتهريب السلع والأموال والمخدرات وآلاف المهاجرين غير النظاميين القادمين من بلدان جنوب الصحراء».

في هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن محادثات مسؤولي البلدان الثلاثة تشمل «التنسيق الأمني لمراقبة حركة المسافرين والسلع والتهريب على طول مئات من الكيلومترات من الحدود الصحراوية المشتركة»، أو ما يعبر عنه بـ«المثلث الحدودي» في منطقة غدامس التي يعد الخبراء الاقتصاديون أنها غنية جداً بالثروات الباطنية، وأن معابرها يمكن أن تتطور من «بؤرة للتهريب والجريمة المنظمة» إلى «منطقة حرة للتجارة وللشراكة بين البلدان الثلاثة» بمجرد أن تتحسن الأوضاع الأمنية في ليبيا من جهة والتحكم في «مسار آلاف المهاجرين غير النظاميين الأفارقة».

الرئيس التونسي في زيارة قبل أشهر لأحد مراكز تجمع المهاجرين الأفارقة غير النظاميين في مدينة صفاقس... بعد مواجهات بينهم وبين قوات الأمن التونسية (أرشيفية)

محادثات أمنية تونسية - ليبية

في نفس السياق، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أن الوزير التونسي كمال الفقي أجرى محادثة جديدة مع نظيره في حكومة طرابلس عماد الطرابلسي حول «الأوضاع الأمنية والإدارية والترتيبية في معبر (رأس جدير) الحدودي»، والذي تقدر المصادر أنه «يستخدم سنوياً من قبل ما لا يقل عن 6 ملايين مسافر في الاتجاهين، وأن قيمة السلع التي تعبره تقدر بمليارات الدولارات».

وحسب نفس المصادر، تقرر «إعادة فتح معبر (رأس جدير) في أقرب الأوقات»، دون الإعلان عن تاريخ محدد.

وكان رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ووزير الداخلية الليبي عماد الطرابلسي أعلنا أواخر شهر رمضان الماضي عن «خطوات أمنية وسياسية وإدارية لإعادة فتح المعبر قبل عيد الفطر». لكن الخلافات بين «لوبيات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية ليبية وصراعات نفوذ بين العاصمة طرابلس، و(قوى ضغط من منطقة ميناء وبلدية زوارة غرب البلاد) عطلت هذه العملية».

تجمع مهاجرين غير نظاميين قرب ميناء صفاقس وسط تونس (أرشيفية)

وقد تسلم اللواء عبد الحكيم الخيتوني رئيس الغرفة الأمنية الليبية المشتركة أوائل الشهر الحالي مهام تأمين المعبر الحدودي التونسي - الليبي «رأس جدير» من رئاسة هيئة أركان الجيش الليبي. وأعلن عن تكليفه «فتح المعبر». لكن الأزمة راوحت مكانها.

لذلك كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن «قمة تونس المغاربية الثلاثية المصغرة» ناقشت في «أجواء من الصراحة والوضوح والحميمية» مساء الاثنين الماضي مسألة «تأمين إعادة فتح معبر (رأس جدير)» لأسباب عديدة من بينها «التصدي لاستفحال مظاهر الانفلات الأمني والتهريب والهجرة غير النظامية».

آلاف المهاجرين غير النظاميين

وفي سياق رفع حالة التأهب الأمني والسياسي، أسفرت المشاورات الثلاثية الجزائرية - الليبية - التونسية عن توصيات بـ«تشديد الخناق ضمن تحرك تشارك فيه البلدان الثلاثة» لمنع دخول عشرات آلاف المهاجرين والمسلحين من بلدان الساحل والصحراء لمنطقة شمال أفريقيا، باعتبارها «محطة عبور» نحو سواحل جنوب أوروبا.

وكشف وزيرا خارجية تونس نبيل عمار، والجزائر أحمد عطاف، أن سلطات تونس والجزائر وطرابلس شرعت في متابعة مقررات «الاجتماع الثلاثي الرئاسي» الذي نُظم الاثنين الماضي بأبعاده الأمنية والتنموية، وبينها قضايا أمن المياه وتنمية المناطق الحدودية المشتركة.

كما أعلنا أن «الاجتماع الثلاثي ليس بديلاً عن آليات الاتحاد المغاربي» الذي يشمل كذلك المملكة المغربية وموريتانيا. لكن مبادرة الدعوة إليه فرضتها التحديات الأمنية والتنموية والسياسية التي تواجه المنطقة في مرحلة «تعذر فيها عقد قمة مغاربية خماسية وتفعيل مئات المقررات التي صدرت منذ قمة مراكش 1989 عن الرؤساء والوزراء والخبراء من الدول الخمس».

ولعل من أبرز التحديات الأمنية التي ضغطت للتعجيل بالتنسيق الأمني بين تونس وليبيا والجزائر ما وصفه إعلاميون تونسيون بـ«تضخم أعداد المهاجرين الأفارقة في غابات محافظة صفاقس وفي العاصمة تونس».

في الوقت نفسه، أكدت بلاغات رسمية عن مؤسسات أمنية وقضائية تونسية، اندلاع أعمال عنف جديدة بين المهاجرين الأفارقة وقوات الأمن ومواطنين تونسيين، وجرت إيقافات بسببها في جهة صفاقس.

إيقاف تكفيريين وتجار مخدرات

من جهة أخرى، أعلنت مصادر أمنية تونسية إيقاف عشرات المتهمين الجدد بالتهريب والاتجار في المخدرات، أو بالانتماء إلى «تنظيم إرهابي» وإلى «التكفيريين»، بعضهم من محافظات نابل بمنطقة الساحل وصفاقس ومدينة تطاوين الحدودية مع ليبيا والجزائر في أقصى الجنوب التونسي.


مقالات ذات صلة

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.