ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

حجر كريم ضخم يحمل تاريخاً حافلاً… ويحيط به جدل واسع حول كيفية وصوله إلى العائلة المالكة البريطانية

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
TT

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية. فهذه الماسة، التي تتوسط جواهر التاج البريطاني، ليست مجرد قطعة فاخرة، بل رمزٌ معقَّد لتاريخ طويل من الاستعمار والمطالبات بالاسترداد. وقد تجدَّد النقاش حولها مؤخراً بعد دعوات جديدة لإعادتها إلى الهند، حيث استُخرجت في الأصل.

دعوة جديدة تعيد القضية إلى الواجهة

صرّح عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، يوم الأربعاء، بأنه يشجِّع الملك البريطاني تشارلز على إعادة ماسة «كوه نور» - التي تزن 105.6 قيراط - إلى الهند، وذلك وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا التصريح خلال زيارة الدولة التي قام بها الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، حيث أمضيا يومهما الثالث في نيويورك. وقال ممداني للصحافيين قبل لقائه بالملك: «لو تحدثتُ إلى الملك على انفراد، لربما شجَّعته على إعادة ماسة كوه نور».

وكان ممداني، وهو أميركي من أصل هندي، يتحدث قبيل مشاركته في مراسم إحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم لقائه لاحقاً بالملك تشارلز في المناسبة نفسها، لم يتضح ما إذا كانت هذه القضية قد طُرحت خلال حديثهما. من جهته، امتنع قصر باكنغهام عن التعليق، كما لم يؤكد مكتب العمدة حدوث أي نقاش بهذا الشأن.

وقد أعادت هذه التصريحات إحياء الجدل القديم حول الماسة، التي تطالب الهند منذ سنوات طويلة بإعادتها من بريطانيا.

موقع «كوه نور» في جواهر التاج البريطاني

تحتل ماسة «كوه نور» مكانة بارزة ضمن جواهر التاج البريطاني منذ عام 1911، عندما رُصّعت في صليب يتصدر تاج الملكة ماري. وفي عام 1937، استُبدلت بها نسخة طبق الأصل، بعد نقل الماسة الأصلية إلى تاج الملكة الأم بمناسبة تتويجها إلى جانب الملك جورج السادس.

وفي سياق متصل، اختارت الملكة كاميلا تجنُّب الجدل المرتبط بالماسة، إذ ارتدت تاج الملكة ماري بعد تعديله وإزالة النسخة المقلدة منه، لتصبح بذلك أول قرينة ملك منذ القرن الثامن عشر تعيد استخدام تاج في مراسم التتويج.

أما تاج الملكة الأم، فقد صُنع عام 1937 للملكة إليزابيث، قرينة الملك جورج السادس، لارتدائه خلال حفل التتويج في 12 مايو (أيار) من العام نفسه. ويتميَّز التاج بغطاء مخملي أرجواني وحواف من الفرو، وهو مرصّع بنحو 2800 ماسة مثبتة في إطار بلاتيني، تتوزع في أنماط من الصلبان والمستطيلات.

كما يضم التاج ماسات كبيرة أخرى، من بينها ماسة أهداها سلطان تركيا إلى الملكة فيكتوريا عام 1856. ومع ذلك، تبقى ماسة «كوه نور» الأكثر إثارةً للجدل، إذ تتوسط الصليب الأمامي للتاج على قاعدة بلاتينية قابلة للفصل.

أصل الماسة ورحلتها عبر الإمبراطوريات

استُخرجت ماسة «كوه نور» من الهند، وتُعد من أكبر الماسات المصقولة في العالم، إذ يبلغ وزنها 105.6 قيراط (21.12 غرام). ويعود أول ذكر مكتوب لها إلى عام 1628، خلال عهد الإمبراطورية المغولية، حين كانت مرصّعة في عرش الطاووس الخاص بالإمبراطور شاه جهان، إلى جانب ياقوتة تيمور.

لاحقاً، استولى الحاكم الفارسي نادر شاه على الماسة عندما غزا دلهي عام 1739 ونهب المدينة، حاملاً معه كنوزاً هائلة، من بينها عرش الطاووس.

ومنذ ذلك الحين، تنقلت «كوه نور» بين حكام آسيا الوسطى، إلى أن استقرّت في يد الحاكم السيخي رانجيت سينغ عام 1813، بحسب ما أورده كتاب «كوه نور: تاريخ أشهر ماسة في العالم» للمؤرخين أنيتا أناند وويليام دالريمبل. وقد أعاد سينغ الماسة إلى الهند قبل وفاته عام 1839.

كيف وصلت إلى بريطانيا؟

في تلك الفترة، كانت شركة الهند الشرقية البريطانية قد وسَّعت نفوذها في شبه القارة الهندية، وكانت تنظر إلى «كوه نور» بوصفها رمزاً للقوة والهيمنة الاستعمارية. غير أن البريطانيين لم يحصلوا على الماسة إلا عام 1849.

خلال هذه المرحلة، سُجِنَت راني جيندان، الزوجة الصغرى لرانجيت سينغ ووالدة آخر مهراجا، وهو ابنها دوليب سينغ الذي كان يبلغ من العمر عشر سنوات. وبعد سنوات من الاضطرابات، وجدت الأم وابنها نفسيهما الوحيدين الباقيَيْن في ترتيب ولاية عرش البنجاب.

ووفقاً لأناند ودالريمبل، أُجبر دوليب سينغ على توقيع وثيقة قانونية عدّلت معاهدة لاهور، تنازل بموجبها عن ملكية الماسة للبريطانيين، إضافة إلى التخلي عن جميع مطالباته بالسيادة. وبذلك، انتقلت «كوه نور» إلى الملكة فيكتوريا.

إعادة صقل الماسة وتغيُّر شكلها

عُرضت الماسة في «المعرض الكبير» في لندن عام 1851، لكنها لم تُثر إعجاب الجمهور بسبب بساطة مظهرها. وعلى إثر ذلك، أمر الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، بإعادة صقلها وتلميعها.

وقد أدى ذلك إلى تقليص حجمها إلى نحو النصف، لكنه زاد من بريقها ولمعانها، لتأخذ الشكل الذي تُعرف به اليوم.

تُقدَّر قيمة ماسة «كوه نور» بما يتراوح بين 140 و400 مليون دولار أميركي، غير أن قيمتها الحقيقية تبقى غير محددة، إذ يُنظر إليها على أنها قطعة لا تُقدَّر بثمن، نظراً لما تحمله من رمزية تاريخية وسياسية.

ومنذ استقلال الهند عام 1947، دأبت الحكومات الهندية المتعاقبة على المطالبة باستعادة الماسة. وكان آخر هذه المطالب في عام 2016، حين أعلنت نيودلهي أنها ستبذل قصارى جهدها لاسترجاعها.


مقالات ذات صلة

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

أوروبا الشرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور غرب لندن (رويترز)

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

‌قالت شرطة لندن إن أكثر من 20 من أفرادها المكلفين بحماية العائلة ​المالكة أوقفوا عن العمل بعد اتهام بعضهم بالنوم في قلعة وندسور، وترك مواقعهم من دون مراقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام طار فرحاً بعد الفوز (أ.ب)

الأمير ويليام يبكي فرحاً... وأستون فيلا ينهي انتظاراً أوروبياً دام 44 عاماً

تُوّج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي بعد فوزه الكبير على فرايبورغ بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أُقيم على ملعب توبرَاش في اسطنبول.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».


شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
TT

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

بهدف حماية البيئة واستعادة التوازن الطبيعي بعد حرائق مدمِّرة، أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون سنّ العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

ونقلت «بي بي سي» عن السلطات المُشرفة على شاطئ بونتا مولينتيس، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسردينيا، إنّ حرائق الغابات التي اجتاحت الشاطئ والكثبان الرملية وموقف السيارات العام الماضي دفعتها إلى فرض حدّ أقصى يبلغ 150 زائراً في الوقت نفسه.

وأوضحت بلدية فيلاسيميوس أنّ «الحد من التأثير البشري وضمان حماية هذا الإرث للأجيال المقبلة بات أمراً ضرورياً».

وتجذب شواطئ سردينيا الشهيرة أعداداً كبيرة من الزوار منذ سنوات، ولا يُعدُّ شاطئ بونتا مولينتيس الوحيد الذي يسعى إلى فرض قيود خلال موسم الصيف الحالي.

وفي هذا السياق، وقَّع رئيس بلدية فيلاسيميوس، جيانلوكا ديسي، في وقت سابق من هذا الشهر، قراراً رسمياً يفرض رسوماً إلزامية قدرها 10 يوروهات على كل زائر يصل إلى الشاطئ براً، في حين يدفع القادمون بالقوارب 5 يوروهات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُقتصر دخول المركبات إلى شاطئ بونتا مولينتيس على 70 سيارة يومياً حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سيصبح الحجز المسبق إلزامياً لزيارة الشاطئ، وفق القرار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس بلدية فيلاسيميوس.

كما تُحظر المظلات الشمسية على جميع الزوار، باستثناء العائلات التي لديها أطفال دون سنّ العاشرة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وجاء في الإشعار الرسمي أن «النظام البيئي في بونتا مولينتيس يُعدّ من أكثر النظم البيئية قيمة في منطقتنا، لكنه أيضاً من أكثرها هشاشة».

وكان مرتادو الشاطئ قد اضطروا إلى الفرار بالقوارب خلال حرائق الغابات التي اندلعت أواخر يوليو (تموز) 2025، بعدما وصلت النيران إلى حافة المياه وتصاعدت سحب الدخان الأسود فوق البحر التيراني، فيما احترقت عشرات السيارات في موقف الشاطئ.

ولم تلقَ القواعد الجديدة ترحيباً من الجميع. فقد تساءل أحد سكان سردينيا، في تعليق عبر صفحة بلدية فيلاسيميوس على مواقع التواصل الاجتماعي، عما إذا كان الزوار سيضطرون قريباً إلى «استئجار» أطفال صغار أو أشخاص مسنين لزيارة الشاطئ، مشيراً إلى أنّ الحلّ الوحيد لتعافي الموقع من آثار الحرائق يتمثّل في إغلاقه لسنوات.

ويصف الموقع السياحي الرسمي لسردينيا شاطئ بونتا مولينتيس بأنه «إحدى جواهر فيلاسيميوس»، إذ يقع عند طرف رأس برّي بارز يمتد داخل الساحل الجنوبي للجزيرة.