تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا»

أسيمي غويتا زعيم الحكومة العسكرية في مالي (يمين) مجتمعاً مع مسؤولين روس من بينهم السفير إيغور غروميكو بقصر كولوبا في باماكو - مالي. الصورة نشرت 28 أبريل الحالي (رويترز)
أسيمي غويتا زعيم الحكومة العسكرية في مالي (يمين) مجتمعاً مع مسؤولين روس من بينهم السفير إيغور غروميكو بقصر كولوبا في باماكو - مالي. الصورة نشرت 28 أبريل الحالي (رويترز)
TT

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

أسيمي غويتا زعيم الحكومة العسكرية في مالي (يمين) مجتمعاً مع مسؤولين روس من بينهم السفير إيغور غروميكو بقصر كولوبا في باماكو - مالي. الصورة نشرت 28 أبريل الحالي (رويترز)
أسيمي غويتا زعيم الحكومة العسكرية في مالي (يمين) مجتمعاً مع مسؤولين روس من بينهم السفير إيغور غروميكو بقصر كولوبا في باماكو - مالي. الصورة نشرت 28 أبريل الحالي (رويترز)

التاريخ يعيد نفسه في مالي. فقبل 14 عاماً، تمكن تنظيم «النصرة» الإرهابي المسلح التابع لـ«القاعدة» من السيطرة على شمال البلاد وكانت فصائله تتجه جنوباً لمحاصرة العاصمة باماكو، وهو ما يحصل اليوم، حيث التنظيم نفسه و«جبهة تحرير أزواد» المنبثقة عن أتنية «الطوارق» والساعية للانفصال عن السلطة المركزية، اقتربا من باماكو التي يسعيان لفرض الحصار عليها؛ تمهيداً لاقتحامها وتشديد الخناق على حكومة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الجنرال أسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري المالي في الكرملين 23 يونيو الماضي (رويترز)

الأربعاء، أكد محمد المولود رمضان، الناطق باسم «جبهة أزواد»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس أن «النظام سيسقط عاجلاً أم آجلاً». ووفق قراءته، فإن النظام القائم منذ الانقلابين العسكريين في عامي 2020 و2021 «لن يقوى على الصمود».

لكن ثمة فارقاً بين ما حصل سابقاً وما يحصل راهناً. فقبل 13 عاماً، طلب رئيس مالي، وقتها، من فرنسا التدخل لمنع المسلحين من السيطرة على باماكو، وجاءت استجابة الرئيس فرنسوا هولند سريعاً جداً؛ إذ عجَّل بإرسال قوة مسلحة سميت «سرفال» نجحت في وقف تقدم المهاجمين نحو العاصمة، ثم استعادت المدن الشمالية الواحدة تلو الأخرى. وفي عام 2014، تحولت «سرفال» إلى قوة «برخان» التي بقيت عاملة في مالي لمحاربة المسلحين والإرهابيين من كل نوع، وقد فاق عديدها خمسة آلاف رجل مدعومين بقوة جوية ومعدات قتالية ثقيلة.

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

إلا أن التعبئة السياسية ضد الوجود الفرنسي التي أطلقها الانقلابيون أفضت، في نهاية المطاف إلى انسحاب القوة الفرنسية من مالي عام 2022، ولاحقاً من النيجر وبوركينا فاسو وتشاد، أي من كل ما يسمى «بلدان الساحل». واستبدل الانقلابيون قوة أخرى روسية بالقوة الفرنسية وصلت إلى باماكو تحت مسمى «فاغنر» وتغير اسمها لاحقاً، بعد مقتل قائدها أفغيني بريغوجين، في حادث سقوط طائرته في رحلتها من موسكو إلى سان بطرسبرغ، صيف عام 2023 إلى «أفريكا كوربس».

انسحاب روسي

ومع تسارع الأحداث، أعلن المتمردون الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها»، مضيفاً: «لقد انتصرنا في جميع المواجهات التي خضناها مع الروس». وأضاف: «ليس لدينا مشكلة خاصة مع روسيا، ولا مع أي دولة أخرى. مشكلتنا تكمن مع النظام الحاكم في باماكو». وقال إن المتمردين ينظرون سلباً إلى التدخل الروسي. وأضاف أن الروس «دعموا من ارتكبوا جرائم خطيرة ومجازر، دمّروا مدناً وقرى ودمروا مراكز صحية ومدارس ومصادر مياه».

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وأكدت وزارة الدفاع الروسية هذا الأسبوع أن مقاتلي «فيلق أفريقيا» المُرسلين لدعم المجلس العسكري في مالي، أُجبروا على الانسحاب من كيدال. وقال رمضان إن الروس طلبوا ممراً آمناً للانسحاب. وأضاف أن «الروس وجدوا أنفسهم في خطر. لم يكن هناك مخرج... محاصرين من جميع الجهات، طلبوا منا إيجاد حل». وتابع: «عندما أدركوا أنهم لا يستطيعون الصمود أمام قواتنا وقوتنا النارية، طلبوا الانسحاب». وأكد أن المتمردين يعتزمون الآن السيطرة على غاو وتمبكتو وميناكا عقب السيطرة على كيدال.

إحراج فرنسي

أما اليوم، فإن باريس تراقب عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة التي كانت، خلال عقود، الأقرب إليها. فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج. ولعل ما يبرز الإحراج الفرنسي أن باريس انتظرت ثلاثة أيام قبل أن تعلق على سيطرة مقاتلي «جبهة أزواد» والإرهابيين يوم 25 الحالي على مدينتي كيدال وغاو الاستراتيجيتين، وعلى مناطق واسعة شمال البلاد، وحتى الاقتراب من باماكو ومن مطارها. ولم يأت التعليق في بيان رسمي أو في تصريح وزاري، بل جاء على لسان دبلوماسي أفاد بأن باريس «قلقة» من التطورات الجارية في مالي، وأنها تدين بأشد العبارات «أعمال العنف المرتكبة بحق المدنيين»، وتعرب عن «تضامنها مع الشعب المالي».

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وأخيراً، أعرب الدبلوماسي المذكور عن رغبة فرنسا في «إرساء سلام واستقرار دائمين في مالي» من غير الإشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى الحكومة أو المجلس العسكري. وفي السياق عينه، ذكر المصدر الدبلوماسي أن الحكومة «تولي اهتماماً أيضاً بأمن رعاياها» الموجودين في مالي وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحذر.

والأربعاء، دعت فرنسا رعاياها إلى مغادرة البلاد «في ​أقرب وقت ممكن» عقب التطورات الميدانية المقلقة حتى داخل باماكو. وبانتظار مغادرتهم مالي، دعتهم إلى البقاء ⁠في منازلهم والحد من تنقلاتهم واتباع تعليمات السلطات المحلية مع إبقاء أقاربهم على اطلاع على أحوالهم.

ويقيم في مالي، وفق الخارجية الفرنسية، 4198 شخصاً، حسب أرقام العام الماضي. ولا تزال السفارة الفرنسية في باماكو مفتوحة، والمرجح جداً أن تعمد باريس إلى تقليص أعداد العاملين فيها بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

حقيقة الأمر أن باريس تستشعر العجز إزاء التطورات الجارية في باماكو؛ إذ إن وسائل التأثير المتوافرة لديها ضئيلة للغاية، لا، بل إنها تكاد تكون معدومة. ومنذ البداية نبَّهت فرنسا من أن ميليشيا «فاغنر» التي نشرت ما يزيد على 2000 عنصر لن تتمكن من الوقوف بوجه الحركات المسلحة والانفصالية، بل إن مهمتها الحقيقية هي حماية النظام وليس المواطنين. وثمة من يرى اليوم في باريس أن ما يحصل حالياً كان مرتقباً، وأن رحيل «أفريكا كوربس» لن يتأخر. ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الثلاثاء عن دبلوماسي آخر قوله إن «الهجمات غير المسبوقة تعني فشل القوات المالية وحليفتها الميليشيا الروسية» في السيطرة على الوضع، وفي حال تواصل هجومهم من الشمال إلى الجنوب فهذا يعني «العودة إلى سيناريو عام 2013».

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

البحث عن وسائل جديدة

رغم طلاقهما، نجح الجانبان، المالي والفرنسي، بعد مرحلة التوتر الكبرى بينهما التي رافقت وتبعت خروج القوة الفرنسية، في التفاهم على الحد الأدنى من العلاقات «المعقولة». وبرز ذلك من خلال السماح لفريق من المخابرات الفرنسية بالبقاء في باماكو من ضمن أطر السفارة الفرنسية. وحصلت باماكو على الشيء نفسه في سفارتها بباريس. وتفيد مصادر واسعة الإطلاع في باريس بأن التعاون «المخابراتي» بين الطرفين كان «جيداً» لحاجة كل منهما إلى الآخر.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)

بيد أن العلاقات تدهورت مجدداً العام الماضي بعد أن ألقت السلطات المالية القبض على عميل للمخابرات الخارجية الفرنسية، اسمه «يان ف» بتهمة المشاركة في محاولة انقلابية لإسقاط الجنرال أسيمي غويتا والتآمر على أمن البلاد مع ضباط ماليين، الأمر الذي نفته باريس بقوة. وبطبيعة الحال، ألقي العميل المشار إليه في السجن ورفضت باماكو طلب باريس المتكرر بالسماح له بالعودة إلى فرنسا. وحاولت باريس الاستعانة بوسطاء للضغط على باماكو ومن بينهم المغرب. إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل، وتحدثت مصادر عدّة عن تضارب في المواقف لجهة تحديد خط الواجب اتباعه في العلاقات مع مالي.

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

هكذا، تجد فرنسا نفسها اليوم في وضع غير مريح: فهي من جهة لا تستطيع غض النظر عن تطورات الوضع في مالي؛ نظراً لتأثيراته على بلدان الساحل الأخرى وعلى المصالح الفرنسية المباشرة إنْ الأمنية أو الاقتصادية. ذلك أن سيطرة المسلحين على هذا البلد الذي تحيط به سبعة بلدان (موريتانيا، والسنغال، وغينيا، وساحل العاج، وبوركينا فاسو والنيجر، وخصوصاً الجزائر) قد تتحول قنبلة متفجرة في حال سيطر عليه المسلحون الساعون لتوسيع تأثيرهم في منطقة الساحل وأبعد منها، أي في منطقة لباريس مصالح وشراكات كبرى فيها. ومن جهة ثانية، تبحث باريس عن «أدوات» تمكّنها من التأثير على مجرى الأحداث وهي تعي أن الأدوات السابقة التي استخدمتها مراراً من خلال التدخل المباشر لم تعد فاعلة، في حين أطراف أخرى إقليمية مثل الجزائر أو دولية مثل الولايات، المتحدة روسيا والصين حاضرة وجاهزة لملء الفراغ الذي خلفته فرنسا وراءها.


مقالات ذات صلة

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

الجزائر وواشنطن يوقعان اتفاقيات لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الكونغو تعلن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «إيبولا» إلى 710

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الكونغو تعلن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «إيبولا» إلى 710

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

​أظهرت بيانات حكومية أمس السبت أن عدد حالات ‌الإصابة ‌المؤكدة ​بفيروس ‌إيبولا ⁠في ​جمهورية الكونغو الديمقراطية ⁠ارتفع إلى 710 حالات، ⁠من ‌بينها 149 ‌وفاة. وجاء ​في ‌تقرير ‌ميداني وثّق 21 حالة ‌جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين ⁠الماضية ⁠أن هذا العدد يشكل إجمالي الحالات المؤكدة حتى يوم ​الجمعة.


وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)
TT

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)

توفي جنرال نيجيري سابق ومتحدث باسم وزارة الدفاع في الأسر بعدما خُطف، الشهر الماضي، في شمال غربي نيجيريا، وفق ما أعلن الجيش وحكومة ولاية كاتسينا، السبت.

وخُطف اللواء المتقاعد رابِع أبوبكر وزوجته قبل نحو أسبوعين على يد مشتبه بانتمائهم لعصابات خطف مقابل فدية.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أبوبكر وزوجته خُطِفا في أثناء توجُّههما من مسقط رأسه ماتازو إلى حفل زفاف في عاصمة ولاية كاتسينا التي تبعد نحو 90 كيلومتراً، عندما تعرضا لكمين.

وأعلنت رئاسة أركان الدفاع في بيان وفاة أبوبكر «في الأسر عقب خطفه».

وأكدت حكومة ولاية كاتسينا أن الوفاة نجمت عن مضاعفات مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، قائلة إنه «رغم الجهود المتواصلة والمتكاتفة... لتأمين إطلاق سراحه سالماً، انتهى الأمر بهذه المأساة».

تُعد كاتسينا إحدى الولايات في شمال غربي نيجيريا ووسطها التي تنشط فيها عصابات إجرامية تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتخطف ركاباً في أثناء تنقّلهم على الطرق السريعة، وتهاجم قرى وتخطف سكاناً، وتنهب منازل ثم تحرقها.

وشغل أبوبكر منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع في نيجيريا بين أغسطس (آب) 2015 و مارس (آذار) 2017 قبل أن يتقاعد.

وكان ثاني جنرال متقاعد يُخطف في ولاية كاتسينا، حيث كثّف قطاع الطرق هجماتهم رغم جولات من مفاوضات سلام ترعاها حكومة الولاية مع المجتمعات المحلية.

وفي فبراير (شباط) 2025، خُطف مهارازو تسيغا وهو عميد متقاعد، من منزله مع 9 سكان آخرين. واحتُجز لمدة 56 يوماً قبل أن يُطلق سراحه بعدما جمع أصدقاؤه مالاً لدفع فدية، بحسب ما ذكروه.


«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مرحلة سياسية جديدة تنتظرها إثيوبيا مع الإعلان عن عقد «المنتدى الشامل للحوار» في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وسط تحديات أمنية مع إقليمي تيغراي وأمهرة وانتقادات من المعارضة.

المنتدى الذي يستمر 3 أسابيع، بمشاركة ممثلين عن الأقاليم الفيدرالية، يرى خبير في الشأن الإثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيدفع للتحرك نحو مصالحة وطنية وخفض النزاعات، مشدداً على أن عدم مشاركة بعض القوى والجماعات المسلحة في هذا الحوار قد يخلق تحديات، «لكن الحل الأمثل هو الانخراط في الحوار الأول من نوعه في تاريخ البلاد».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

وشهدت إثيوبيا، التي تتجه لإعلان فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات العامة التي أجريت في 1 يونيو (حزيران) الحالي، أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

محطة «مفصلية»

وتستعد إثيوبيا لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل، مع الإعلان عن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، السبت.

وأعلن رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفسور مسفن أرايا، بحسب الوكالة، أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى الوطني قد اكتملت بنجاح، وذلك عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.

ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بـ«مشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا»، دون توضيح هل سيكون هناك تمثيل للمعارضة والمناهضين لرئيس الوزراء آبي أحمد أم لا.

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدوره، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، أن المنتدى الذي سيشارك فيه مغتربون إثيوبيون بالخارج في أكثر من 9 دول حول العالم، سيدفع إلى التحرك نحو المصالحة الوطنية وترك النزاعات. وأكد أن «جزءاً كبيراً ممن يحرصون على اللحمة الوطنية في إثيوبيا ومن ينشدون الصالح العام يرون أن الحوار الوطني هو الحل الأسمى والأكبر للأزمات الراهنة مهما كانت الخلافات».

فرصة لإنهاء التهديدات

وتراهن أديس أبابا على أن يمثل هذا المنتدى فرصة لإنهاء للخلافات بدلاً من الصراعات، وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المنتدى الوطني المقبل يمثل «إحدى أكثر عمليات التشاور السياسي أهمية في التاريخ الإثيوبي الحديث، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول العالم نتيجة تصاعد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية، ومحاولة جادة لمعالجة الخلافات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلاً من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي».

وهذا يتماشى مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

والجمعة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية، مقال رأي لمسؤولين بالبلاد أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، داعياً إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وحول مدى قبول المعارضة أو إقليم تيغراي بالمشاركة في هذا الحوار، أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان أن «هناك أعداداً كبيرة من المواطنين في تيغراي، وفي إقليم أمهرة، وفي أوروميا، وفي الأقاليم الأخرى، يشاركون بنشاط في هذا الحوار الوطني الواسع الذي يناقش معظم الملفات الشائكة الحالية في البلاد، ولم ينحز لقضية على حساب أخرى، ولم يفضل ملفاً على آخر، بل فتح باب التحاور في كافة الملفات بلا استثناء».

واعترف أن «هناك جزءاً بسيطاً من المعارضين المسلحين لا سيما في الإقليم لم ينخرط بعد في مثل هذه الحوارات الوطنية الشاملة أو في خطوة الإصلاح هذه، وذلك سعياً وراء مصالح أو نقاط خاصة بهم».

وحذر زيدان من «عدم انخراط كافة العناصر والقوى في المنتدى ما قد يُصعّب بعض الأمور عما هي عليه»، مؤكداً أن الحل الأنسب والسيناريو الأفضل لحل الأزمات الشاملة في البلاد هو هذا الحوار الوطني، خاصة وهو الأول من نوعه تاريخياً في البلاد، ويتناول تسوية النزاعات مثل بعض الحساسيات الدينية، أو الحساسيات العرقية، أو حتى القبلية.