الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

انشقاقات تربك صفوف المعارضة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 وبقائه في السلطة لأعوام مقبلة، لافتاً إلى أنَّ حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وضع خططاً مستقبلية تمتدّ حتى عام 2071.

وقال إردوغان، البالغ من العمر 72 عاماً، إنه أمضى في العمل السياسي 50 عاماً، وإنَّه سيواصل خدمة تركيا ما دام باقياً على قيد الحياة. وفي كلمة ألقاها ليل الجمعة إلى السبت، بمناسبة احتفال حزب «العدالة والتنمية» بذكرى مرور 25 عاماً على تأسيسه: «أنا طيب إردوغان، أكملت 50 عاماً في السياسة، وإذا منحني الله العمر والصحة فسأواصل لسنوات كثيرة أخرى النضال من أجل خدمة تركيا. وبدعاء شعبي العزيز وتأييده، سأواصل العمل بحب من أجل هذا البلد، وما دامت الروح في هذا الجسد فلن ينطفئ هذا الحب».

ولفت إردوغان إلى دور الشباب في مستقبل تركيا، قائلاً: «هناك جيل شاب قادم يُتقن اللغات، ويقرأ العالم جيداً، ويدرك تاريخه، ويتمسَّك بإيمانه ووطنه. أعظم إنجازاتي كان بناء المناخ الذي سينشأ فيه هذا الجيل».

خطة الترشح للرئاسة

وبينما ذكَّر إردوغان بأن «الشعب هو مَن أسَّس هذا الحزب»، معرباً عن شكره لمَن شاركوا في تأسيسه، ومَن عملوا تحت مظلته منذ تأسيسه وحتى الآن، عدَّ أنَّ مسيرة الحزب لا تزال في بدايتها. وقال: «نحن في البداية فقط، وهذه الحركة، وهؤلاء الكوادر، وهؤلاء الشباب وأبناؤهم وأحفادهم سيقودون تركيا. أولاً إلى 2053 ثم إلى 2071، وسيواصل الحزب ترك بصمته على مستقبل تركيا مثلما فعل خلال السنوات الـ25 الماضية».

إردوغان متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه خلال الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيسه (الرئاسة التركية)

وصدرت من قبل تأكيدات من جانب رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، وكذلك من قيادات «العدالة والتنمية» بأنَّ إردوغان هو المرشَّح الرئاسي للحزب والتحالف في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولا يحقُّ لإردوغان، بموجب الدستور الحالي لتركيا الذي وُضع عام 1982 وتعرَّض للتعديل أكثر من مرة، خوض الانتخابات المقبلة لاستنفاده مرات التَّرشُّح. وحتى يكون مرشحاً من جديد، إما أن يتم تعديل الدستور، أو طلب تجديد الانتخابات من البرلمان بتوقيع 360 نائباً (من أصل 600 نائب).

ورغم بدء العمل على مشروع دستور جديد للبلاد من جانب حزب «العدالة والتنمية» بتكليف من إردوغان، فإنَّ الخيار الثاني يُعدُّ الأقرب للتطبيق. وتحدَّث عنه صراحة كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الذي رجَّح إجراء الانتخابات في أبريل (نيسان) 2028 بدلاً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) من العام ذاته. وعدّّ أنَّها لن تكون انتخابات مبكرة، بينما تحدَّثت قيادات أخرى في الحزب، منهم نائب رئيسه لشؤون الانتخابات، علي إحسان ياووز، عن إجرائها في خريف عام 2027.

السلام مع الأكراد

تطرَّق إردوغان، في كلمته خلال الاحتفال الذي حضره حشد من أنصار حزبه إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» - التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» - مؤكداً أهمية تعزيز الأخوة والوحدة الوطنية في تركيا.

البرلمان التركي وافق على قانون يسمح بدمج عناصر حزب العمال الكردستاني في المجتمع التركي (رويترز)

وقال إنَّ حكومته تعمل على حلِّ قضية الإرهاب بشكل كامل؛ بهدف ترك تركيا والمنطقة خاليتين من الإرهاب للأجيال القادمة، لافتاً إلى أنَّه في هذا الصدد أقرَّ البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي». وأضاف: «نحن لا نُنهي مشكلة الإرهاب فحسب، بل نقلب أيضاً المخطَّطات الإمبريالية التي تعمل على زعزعة استقرار تركيا من الداخل رأساً على عقب».

واستعرض إردوغان الإنجازات التي حقَّقتها حكومات حزبه على مدى 24 عاماً في الحكم، قائلاً إنَّها جلبت «أكبر الاستثمارات والمشروعات في تاريخ تركيا؛ وحقَّقت إنجازات كبيرة في الاقتصاد والصحة والتعليم والنقل»، وإن تركيا تقدَّمت من المرتبة الـ21 بين الاقتصادات الأكبر في العالم إلى المرتبة الـ16 عالمياً، والسادسة أوروبياً عام 2025.

وأضاف أن «تركيا (...) أصبحت قادرة على تصنيع سفنها الحربية، وطائرتها المسيّرة، ومروحياتها، ودباباتها، وصواريخها، وغواصاتها بنفسها».

استقطاب نواب من المعارضة

أعلن إردوغان انضمام 3 نواب، اثنان من حزب «الجيد» القومي، وواحد من حزب «المستقبل»، ليرتفع عدد نواب حزب «العدالة والتنمية» إلى 280 نائباً، بينما انضمّ 7 رؤساء بلديات من المعارضة إلى الحزب الحاكم.

إردوغان مع نواب ورؤساء بلديات من المعارضة انضموا إلى حزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

وتنتقد أحزاب المعارضة ما تقول إنه «عمليات ضغط وتهديد وإغراءات» من جانب حزب «العدالة والتنمية» من أجل انتقال النواب ورؤساء البلديات.

وعلق رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، عبر حسابه في «إكس» على انتقال نائبَين إلى «العدالة والتنمية»، عادّاً أنَّ حزبه يتعرَّض للهجوم من اتجاهات مختلفة. وكتب قائلاً: «بما أنَّهم يهاجموننا من كل جانب، فاعلموا أننا على الطريق الصحيح».


مقالات ذات صلة

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الألماني ليروي ساني مهاجم غلاطة سراي التركي (يويفا)

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

أبدى الألماني ليروي ساني، مهاجم غلاطة سراي التركي، عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية البرتغالي سيرغيو كونسيساو مدرب الاتحاد السابق على رادار طرابزون سبور (نادي الاتحاد)

كونسيساو ومارسيلينو على رادار تدريب طرابزون سبور

يواصل نادي طرابزون  سبور التركي رحلة البحث عن مدرب جديد للفريق، وذلك بعد رحيل المدير الفني السابق فاتح تكة عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستهدفه «قريباً جداً» إذا رصدت تطورات تثير قلقها.

ويقع الموقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة، ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب النشاط في الموقع عن كثب.

وأضاف: «قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً»، مضيفاً: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

ووصف ترمب المواجهة المستمرة مع إيران بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ودافع عن نائب الرئيس جي دي فانس الذي رفض، الخميس، استخدام تعبير «حرب» لوصف القتال مع طهران.

وقال ترمب إن الضربات الأميركية أصبحت «متقطعة»، مضيفاً: «كثيرون لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً لأنها أمر تافه بالنسبة إلينا. إنها ليست شيئاً كبيراً».

«ضربات متقطعة»

وكان فانس قد صرح في إحاطة بالبيت الأبيض، الخميس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية»، وتجنب تحديد ما إذا كانت المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأطلقت إيران النار على الكويت، الخميس، رداً على جولات من الضربات الأميركية استهدفت إيران في وقت سابق من الأسبوع، رغم حديث فانس عن غياب «اشتباكات مسلحة جارية».

وكلف الصراع دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 37.5 مليار دولار، وأسفر عن مقتل 18 من أفراد القوات الأميركية، وفق حصيلة أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب إن الخسائر الأميركية تبقى أقل بكثير من تلك التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروب سابقة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) على الضربات الجوية ولم تنشرا قوات برية داخل إيران.

وقارن ترمب الحرب بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، قائلاً: «في فنزويلا لم نفقد أحداً. وفي هذا، فقدنا 18 شخصاً».

وأضاف: «وفي فيتنام فقدنا 100 ألف شخص. وفي صراعات أخرى، فقدنا عشرات الآلاف».

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني الأميركي أن 58 ألفاً و220 من أفراد القوات المسلحة الأميركية قتلوا خلال حرب فيتنام.

ولدى سؤاله عن وصف المواجهة بأنها «أمر تافه» رغم سقوط قتلى أميركيين، تمسك ترمب بتوصيفه، وقال إن الأهم هو أن الولايات المتحدة حققت «نجاحاً كبيراً» ومنعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها لو امتلكته، فربما لم تكن واقفاً هنا».

وهاجم ترمب خصومه السياسيين عبر منصته «تروث سوشيال»، وكتب أن «مجانين اليسار الراديكالي، والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون أن «تخسر» الولايات المتحدة الحرب مع إيران على أن يحقق الرئيس «النصر لأميركا».

وأضاف أن هؤلاء «أشخاص مرضى جداً» يعانون مما سماه «متلازمة اضطراب ترمب»، مستخدماً التعبير الذي يكرره عادة في مهاجمة خصومه.

وكان ترمب قد كتب في منشور آخر هذا الأسبوع أن إيران أصبحت «رسمياً دولة فاشلة» و«ميتة»، زاعماً أنها لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية أو عملة مستقرة، وأنها لا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها.

الحصار البحري

وقال ترمب إن القوات الأميركية دمرت رادارات وطائرات وأصولاً عسكرية إيرانية أخرى قرب مضيق هرمز، وكرر ادعاءه بأن واشنطن أصبحت تسيطر على الممر الاستراتيجي وتسمح للسفن التجارية بالعبور.

كما قلل من الأهمية المستقبلية للمضيق بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى العمل على خطوط أنابيب ومسارات نقل برية جديدة في المنطقة يمكن أن تقلل الاعتماد عليه.

وقال: «هناك الكثير من البدائل التي يجري إنشاؤها لمضيق هرمز. مضيق هرمز لم يعد كما كان».

وأشار إلى تطوير خطوط أنابيب لنقل النفط من دون المرور بالمضيق، وتحدث عن مسار بري عبر سوريا قال إن شاحنات تستخدمه بالفعل لنقل الخام.

وأضاف: «سينتهي الأمر بإيران، إذا لم تصبح ذكية، ذكية جداً، بمضيق هرمز لم يعد ضرورياً إلى حد كبير».

وقال فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن، لشبكة «فوكس نيوز»، إن طهران تعتمد بصورة متزايدة على الألغام البحرية بعد أن أخفقت هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات على السفن التجارية في تحقيق التأثير الذي أرادته.

ورأى نديمي أن إيران تبدل تكتيكاتها في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أما الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فقال إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.

وأضاف فوتيل: «هدفهم هو جعل الأمر مؤلماً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحصار الأميركي المشدد على إيران بدأ، وفق واشنطن، يخنق صادراتها النفطية إلى الصين.

وكتب بيسنت: «منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها، لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين».

وأضاف أن المخزونات «لا يمكن تعويضها» مع تراكم النفط الخام على متن سفن عالقة داخل المضيق، معتبراً أن «شريان صادرات إيران يجري قطعه».

وتابع: «نفط عالق، وقدرات تخزين محدودة، وإيرادات تتقلص بسرعة».

وتندرج تصريحات بيسنت ضمن توسيع إدارة ترمب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تجمع بين العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى تستهدف شبكات التمويل ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وتشكل عائدات النفط إحدى قنوات النقد الأجنبي الأساسية لإيران، بينما تراهن الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والحصار والعقوبات المالية لتقليص الموارد المتاحة لطهران.

وكان بيسنت قد أعلن في الأيام الأخيرة تشديداً إضافياً للعقوبات المالية على الكيانات المرتبطة بإيران، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى قطع ما تبقى من قنوات تمويل تستخدمها طهران.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن إيران أصبحت في «موقع ضعيف للغاية» عسكرياً واقتصادياً نتيجة الضغوط الأميركية.

ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إن طهران قد تحاول إظهار أنها «بخير»، لكن أوضاعها العسكرية والاقتصادية تشير إلى عكس ذلك.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها ترمب «عسكرياً واقتصادياً» دفعت إيران إلى «موقف بالغ الصعوبة»، محذراً من ضغوط أميركية إضافية إذا واصلت طهران رفض التخلي عن طموحاتها النووية وما سماه «عدوانها الإقليمي».


هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

تعرضت ناقلة إيرانية، السبت، لهجوم قرب جزيرة خرج في الخليج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، في أحدث واقعة تستهدف قطاع الطاقة وسط الحرب والحصار الأميركي المفروض على صادرات طهران النفطية.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن القوات الأميركية استهدفت الناقلة، وأن أربعة صواريخ أصابت السفينة في منطقة قريبة من مرسى جزيرة خرج.

ونقلت الوكالة عن مراسلها في الجزيرة ومصادر محلية أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، وأن عملية إجلاء طاقم الناقلة جارية.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الهجوم. كما لم ترد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على طلب للتعليق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد نشر في 31 أغسطس (آب) عبارة من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بمقطع فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، قال فيها إن جزيرة خرج «ستُسوّى بالأرض». وتوعدت السلطات الإيرانية برد قوي إذا تعرضت الجزيرة لهجوم.

وتعد إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». وقبل الحرب، كانت نحو 90 في المائة من صادراتها من النفط الخام تمر عبر جزيرة خرج، لكن تدفقات الخام توقفت منذ بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية الإيرانية في منتصف أبريل (نيسان).

وكان ترمب قد قال في 11 يونيو (حزيران) إنه يريد السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يعلن لاحقاً تأجيل تنفيذ تهديده بشن عملية عسكرية أميركية على الجزيرة.

وجاء ذلك قبل أيام من توقيع واشنطن وطهران، في 17 يونيو، اتفاقاً مؤقتاً كان يهدف إلى إنهاء الحرب.

ومن شأن أي هجوم أميركي على خرج أن يزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني والاقتصاد الأوسع، اللذين يتعرضان بالفعل لتداعيات الحصار البحري الأميركي.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران إلى حد بعيد مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.