طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

الرئيس الأميركي قال إنه سيعلنه «جزءاً من أراضي الولايات المتحدة»... ومسؤول في البيت الأبيض يعتبرها «مُزحة»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

صعّدت إيران والولايات المتحدة، السبت، الحرب الكلامية بشأن إدارة مضيق هرمز، إذ زعمت طهران أن الممر «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً» وأن فتحه وإغلاقه بقرار منها، بعد تلويح الرئيس دونالد ترمب بإعلانه «أرضاً أميركية».

وجاءت المواقف بعدما قال ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران»، قبل أن تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وقال ترمب خلال كلمة في مركز ديفيد إس. ماك للتدريب والاستخبارات في مقاطعة ناسو بولاية نيويورك: «بعد أن نكمل هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة شديدة، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة».

وكان الرئيس الأميركي قد كرر خلال الأيام الماضية أن واشنطن تسيطر على المضيق «بالكامل».

وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»، الجمعة: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف: «لا نسمح للسفن بالدخول إلا إذا أردنا لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وحذر إيران من شن هجمات جديدة، قائلاً: «إذا ضربوا، فسنرد بقوة أكبر مائة مرة».

كما أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن الضغط على إيران ضروري لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وطلب من الأميركيين تقبل دفع «قليل من المال الإضافي» مقابل البنزين باعتباره ثمناً لمنع «دولة شريرة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وأدت هجمات مماثلة إلى انهيار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان).

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وكان يفترض أن تمهد لمفاوضات بشأن تسوية دائمة، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى، و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

«لن يُفتح إلا بأمر إيران»

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً».

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي». وأضاف أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى غريب آبادي أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، مضيفاً أن مضيق هرمز «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وقال إن طهران ستواصل، بحسب تعبيره، «فرض الحصار» إلى أن تقبل الولايات المتحدة «حقيقة الهزيمة».

وفي موقف آخر، ربط حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية في وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات ترمب بمشروع يناقشه البرلمان الإيراني بشأن المضيق.

وقال نوش آبادي لوكالة «إرنا» الرسمية إن تصريحات الرئيس الأميركي «سخيفة ومضحكة ومثيرة للجدل»، وإنها موجهة للاستهلاك الداخلي.

وأضاف أنها تمثل «رد فعل انفعالياً» على مشروع «العمل الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي»، الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان الإيراني.

وقال نوش آبادي إن توجه إيران وسلطنة عُمان نحو إعداد آلية لإدارة المضيق خلال فترة السلام سيؤدي، وفق تقديره، إلى «تثبيت مواقف إيران عملياً».

وأضاف أن ترمب يواجه «مأزقاً استراتيجياً»، واتهمه بمحاولة جذب الاهتمام العالمي عبر «ادعاءات واهية».

الاتصالات ليست مفاوضات

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إيسنا» عنه قوله إن قطر وباكستان على اتصال بإيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها عبرهما. لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل حالياً على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول لاحقاً إلى مسار نهائي.

وكان المستشار السياسي للمرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر قد طرح الأسبوع الماضي مجموعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز.

وشملت الشروط وقف «الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق»، ورفع العقوبات المفروضة على إيران.

وطالب ذو القدر أيضاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

هجمات متواصلة

وأعلنت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم ليل الجمعة.

وكانت الإمارات اتهمت إيران، الجمعة، بالوقوف خلف هجمات أخرى استهدفت سفينتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء عبورهما المضيق.

وتقول طهران إنها تتفاوض مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار مؤقت جديد لحركة السفن عبر المضيق.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن استكمال هذه الترتيبات لن يعني إعادة فتح المضيق بالكامل ما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً.

وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وقالت إن الطرفين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية بين الطرفين اللذين تعود عداوتهما إلى عقود، تواصلت الهجمات في مضيق هرمز، ما يبرز استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة في المنطقة. وتفرض الولايات المتحدة من جانبها حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقبل الحرب، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر مضيق هرمز. ومنذ اندلاع الخلاف بشأن الممر المائي، ارتفعت الأسعار مراراً، ما زاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.

وتسعى إيران إلى السيطرة على المضيق، وفرض رسوم على عبوره، وهي صلاحيات لم تكن تمارسها قبل الحرب، وتعارضها الولايات المتحدة بشدة.

وأدى إغلاق هرمز إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين، ما يشكل تحدياً سياسياً لترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هذا الأسبوع إن أولوية واشنطن في الحرب مع إيران هي إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وأشارت طهران الأسبوع الماضي إلى أنها اتفقت مع عُمان على مسار لعبور السفن عبر المضيق، وأن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة على ترتيبات لإدارة الممر المائي بصورة مشتركة.

وقال ترمب أمام مؤيديه، الجمعة: «نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية منذ بدء الحصار.وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.


مقالات ذات صلة

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

مرور 6 سفن فقط بمضيق هرمز يوم الثلاثاء

أظهرت بيانات شحن أن ست سفن لشحن السلع عبرت مضيق هرمز، أمس الثلاثاء، مقارنة مع تسع سفن في اليوم السابق ومع متوسط يبلغ نحو 12 سفينة في عشرة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
TT

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)
قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد، فيما لوّح مسؤول بارز في «الحرس الثوري» بالكشف عن «مفاجآت جديدة» إذا استمرت الهجمات على إيران.

وقال جهانشاهي، خلال تفقد وحدات الفرقة المدرعة الـ16 في قزوين غرب طهران، إن القوات البرية تحافظ على «وجود نشط» على الحدود، وإن وحداتها في حالة استعداد كامل لحماية الأراضي الإيرانية، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف: «بالنسبة للقوات المسلحة، فإن احتمال تهديد بنسبة واحد في المائة يُعامل على أنه تهديد كامل بنسبة 100 في المائة؛ لذلك نتمتع في جميع الظروف باستعداد كامل لمواجهة جميع التهديدات».

وقال إن وحدات القوات البرية نقلت خلال جولات القتال الأخيرة الأفراد والمعدات والذخائر إلى مواقعها تحت النيران، وفي وقت كانت تحركاتها تخضع للمراقبة بواسطة الطائرات المسيّرة والطائرات والأقمار الاصطناعية.

«مفاجآت جديدة»

وبالتوازي، حذر رمضان شريف، مستشار القائد العام لـ«الحرس الثوري»، من استخدام قدرات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران.

ونقلت «إرنا» عنه قوله: «إذا أصر العدو على خطأ الحسابات واستمرار عدوانه، فعليه أن يستعد لمشاهدة مفاجآت إيرانية جديدة وفريدة».

وأشار شريف إلى إعلان «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، معتبراً ذلك نموذجاً لـ«الردع النشط والتكنولوجي».

صورة نشرها «الحرس الثوري» لمسيّرة أميركية تحت الماء قال إنه استولى عليها في مضيق هرمز، 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/سباه نيوز)

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تجمع معلومات حساسة.

وقال شريف إن المنطقة تخضع لمراقبة «دقيقة وشاملة ولحظة بلحظة»، لافتاً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي أشاد بقائد بحرية «الحرس الثوري» علي عظمايي على خلفية العمليات الأخيرة في الخليج ومضيق هرمز.

تصعيد متواصل

وتأتي تصريحات الجاهزية مع تصاعد المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران. وأعلنت «سنتكوم»، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية قالت إنهما استهدفا سفينة حربية أميركية.

ورد «الحرس الثوري» بالإعلان عن استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات، من دون تأكيد مستقل.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».


هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

 الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
TT

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

 الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها في شمال الخليج وخليج عُمان.

وأضافت الهيئة أنها لم تتمكن حتى الآن من تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية، مشيرة إلى أن السلطات المختصة تحقق في الحوادث.

ودعت البحارة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري وتوخي الحذر مع استمرار تغير الوضع العملياتي.

وفي إشعار منفصل، قالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن حادث يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز، تعرضت خلاله السفينة لواقعة مرتبطة بالنشاط العسكري الجاري في المنطقة.

ولم تقدم الهيئة تفاصيل عن هوية السفينة أو طبيعة الأضرار، وقالت إن السلطات على علم بالحادث والتحقيقات مستمرة.

سفينة تميل قبالة الإمارات

وأصدرت الهيئة تحذيراً آخر بشأن حادث وقع على بعد 24 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء راشد في الإمارات.

وقالت إن ربان ناقلة أبلغ عن مشاهدة سفينة مائلة أثناء رسوها، وربما كانت المياه تتسرب إليها بعد تعرضها لهجوم بمقذوف مجهول المصدر.

ودعت السفن المارة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب، فيما تواصل السلطات التحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

وفي المياه الإقليمية العراقية، قال مسؤولان في الموانئ إن ناقلة النفط «نيو أندروس»، التي ترفع علم بنما وتحمل نحو مليوني برميل من زيت الوقود العراقي، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة.

وأضاف المسؤولان أن قوارب إنقاذ عراقية أخمدت حريقاً اندلع على متن الناقلة، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو وفيات.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الحادث العراقي من بين الوقائع التي أشارت إليها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في تحذيرها بشأن السفن التجارية في شمال الخليج.

تصعيد بحري

وتأتي التحذيرات بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، أربع منها في خليج عُمان والخامسة قرب جزيرة خرج، بعد هجومين بصواريخ باليستية قالت إنهما استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين السابقين.

وقالت «سنتكوم» إن السفينة الأميركية تفادت الهجومين، وإن أطقم الناقلات الإيرانية تلقت أوامر بمغادرتها قبل استهدافها وإخراجها من الخدمة.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، أنه هاجم سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج رداً على الضربات الأميركية، كما قال إنه استهدف عشر سفن أخرى حاولت عبور منطقة في مضيق هرمز وصفها بأنها «محظورة وغير آمنة».

ولم تؤكد مصادر مستقلة المزاعم الإيرانية بشأن إصابة السفن التي أعلن «الحرس الثوري» استهدافها.

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً أطقم ناقلات في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متن سفنها، مهددة باستهدافها رداً على الضربات الأميركية على الناقلات الإيرانية.

وتواصل إيران فرض قيود على الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية.


إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس ​الشرقية بوجوب إغلاقها، وبأن الدبلوماسيين المعيّنين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً.

وأضاف المصدران أن الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيون البريطانيون المقيمون ‌في رام ‌الله، يتعين ​عليهم المغادرة ‌خلال ⁠سبعة ​أيام.

وقال وزير ⁠الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، إنه يتعيّن على بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، المعتمَدة لدى السلطة الفلسطينية؛ رداً على فرض بريطانيا عقوبات على ⁠المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت ‌فرنسا وكندا ‌أيضاً، إلى جانب بريطانيا، ​إنهما ستحظران استيراد ‌السلع من المستوطنات.

وقال ثلاثة مصادر ‌إن الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تتوقع العقوبات، من المقرر أن تجتمع، اليوم الأربعاء، لمناقشة ردّها على الدول التي ‌أيدت أيضاً الإجراء البريطاني.

ولدى فرنسا والسويد، اللتين أيّدتا الإجراء البريطاني، قنصليات أيضاً في القدس معتمَدة لدى السلطة الفلسطينية.

وأجبرت إسرائيل، في السابق، مكاتب دبلوماسية على الإغلاق في رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية. ولدى كندا ​مكتب في ​رام الله.