موريتانيا: مرشحو المعارضة يواجهون معضلة «التزكية»... والحل بيد أحزاب الأغلبية

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية

ولد الغزواني في أثناء تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري اليوم الجمعة (صحافة محلية)
ولد الغزواني في أثناء تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري اليوم الجمعة (صحافة محلية)
TT

موريتانيا: مرشحو المعارضة يواجهون معضلة «التزكية»... والحل بيد أحزاب الأغلبية

ولد الغزواني في أثناء تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري اليوم الجمعة (صحافة محلية)
ولد الغزواني في أثناء تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري اليوم الجمعة (صحافة محلية)

دخلت موريتانيا أجواء السباق الانتخابي للفوز بمنصب رئيس الجمهورية، مع بقاء شهرين فقط على موعد الانتخابات الرئاسية، المرتقبة يوم 29 يونيو (حزيران) المقبل، خاصة حينما تقدم الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني بملف ترشحه إلى المجلس الدستوري، اليوم الجمعة.

ويحكم ولد الغزواني (67 عاماً) موريتانيا منذ 2019 بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية آنذاك، متقدماً في الجولة الأولى على مرشحي المعارضة بنسبة 52 في المائة، لكنه يسعى اليوم لتكرار الفوز نفسه من أجل نيل ولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات.

الرئيس الموريتاني يدلي بصوته في الانتخابات الماضية (الشرق الأوسط)

وإن كان ولد الغزواني قد ترشحَ للانتخابات الرئاسية السابقة بصفة مستقلة، دون أن يكون محسوباً على حزب سياسي محدد، فإنه رغم ذلك حظي بدعم ائتلاف من الأحزاب السياسية، يشكل تيار الأغلبية الحاكمة، وتعززت هذه الأغلبية خلال سنوات حكمه الخمس بأحزاب أخرى كانت في المعارضة.

ومن ثم، فإن ولد الغزواني يترشح لهذه الانتخابات في وضعية سياسية مريحة، حيث إن ائتلاف الأحزاب السياسية الداعمة له يستحوذ على أغلبية مريحة في البرلمان، بعد فوز ساحق في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي المقابل تمر المعارضة بواحدة من أسوأ فتراتها بسبب الخلافات الداخلية وضعف الأداء.

* مرشحون محتملون

حتى الآن أعلنت ست شخصيات سياسية نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية، لكن لتحقيق ذلك فإن كل مرشح سيكون بحاجة إلى تزكية مائة مستشار في المجالس المحلية، من بينها خمسة عمد، وفق ما ينص عليه القانون الموريتاني، وهو شرط كثيرًا ما كان مرشحو المعارضة يعجزون عنه بسبب هيمنة الأحزاب الموالية للسلطة على المجالس المحلية، لكن هذه الأحزاب توفر التزكيات لمرشحي المعارضة من أجل ضمان سير الانتخابات.

الرئيس الموريتاني محاط بحرسه أمام مبنى المجلس الدستوري (صحافة محلية)

غير أن الجديد هذه المرة هو أن الأحزاب الموالية للسلطة عقدت اجتماعاً مساء أمس (الخميس)، واشترطت التوقيع على «ميثاق شرف» من أجل السماح للعمد والمستشارين البلديين المحسوبين عليها بتزكية مرشحي المعارضة.

وأوضحت هذه الأحزاب في بيان صحافي أن الهدف من ميثاق الشرف ضمان سير الانتخابات في جو من الهدوء، بعيداً عن كل ما من شأنه أن «يمس الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، والثوابت القانونية والأخلاقية، ويخدش في مصداقية ديمقراطيتنا».

كما اشترطت الأحزاب أن يمتلك المرشح «قاعدة شعبية، برهن عليها حصوله على مستوى مهم من ثقة الشعب الموريتاني؛ كانتخابه نائباً في البرلمان، أو ترشيحه من طرف حزب سياسي له تمثيله الانتخابي المعتبر»، وبذلك يسقط بعض المرشحين الشباب والوجوه الجديدة في الساحة السياسية.

وبذلك يتأكد تحكم أحزاب الأغلبية في قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية، حيث إن الحزب المعارض الوحيد، الذي خرج من الانتخابات المحلية الأخيرة بمائة مستشار بلدي، هو حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وهو الحزب «الإخواني» الذي لا ينوي الترشح للرئاسيات، لكنه ما يزال يبحث عن مرشح لدعمه.

وليس من مصلحة أحزاب الأغلبية أن يتقلص عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية، وخاصة أنها شبه محسومة لصالح ولد الغزواني، لذا فإن أحزاب الأغلبية تحاول التحكم فيما بعد الانتخابات، خشية تكرار تجربة 2019، حين وقعت أحداث عنف في مناطق متفرقة من البلاد، بسبب رفض مرشحي المعارضة لنتائج الانتخابات، والتحدث عن تزوير.

* تحديات الشباب

ولد الغزواني، الذي أعلن ترشحه للانتخابات، أول من أمس الأربعاء، في رسالة مكتوبة موجهة للموريتانيين، دافع فيها بقوة عن حصيلة خمس سنوات من حكمه، لكنه تعهد بأن تكون مأموريته الثانية «للشباب ومن أجل الشباب».

ولا يأتي هذا الشعار من فراغ، فخلال السنوات الثلاث الأخيرة هاجر عشرات الآلاف من الشباب الموريتاني إلى الولايات المتحدة، في رحلة طويلة وخطيرة عبر دول أميركا الجنوبية، وصولاً إلى حدود المكسيك والولايات المتحدة، وعدد من هؤلاء الشباب تحولوا إلى ناشطين معارضين على وسائل التواصل الاجتماعي.

مواطنة موريتانية تسجل بياناتها بأحد مراكز تسجيل الناخبين في العاصمة نواكشوط (الشرق الأوسط)

ومع تصاعد وتيرة الخطاب المعارض في أوساط الشباب الموريتاني على وسائل التواصل الاجتماعي، تستعد كتلة انتخابية جديدة من الشباب للتصويت في هذه الانتخابات للمرة الأولى في حياتها، وستكون حاسمة بشكل كبير.

وفي نقاشاته على وسائل التواصل الاجتماعي، يركزُ الشباب الموريتاني على البطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويرجع كل ذلك إلى انتشار الفساد في الإدارة، وذلك ما دفع ولد الغزواني في رسالة ترشحه إلى التأكيد أنه سيعمل في ولايته الثانية على الضرب بيد من حديد، وسيواجه بكل قوة وصرامة مسلكيات وممارسات الفساد.



قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».