البرهان يثير غضب «ثوار السودان»

ردوا عليه بالقول إن «المجد للساتك وليس للبنادق»

صورة تداولها سودانيون عبر المنصات رداً على البرهان
صورة تداولها سودانيون عبر المنصات رداً على البرهان
TT

البرهان يثير غضب «ثوار السودان»

صورة تداولها سودانيون عبر المنصات رداً على البرهان
صورة تداولها سودانيون عبر المنصات رداً على البرهان

أثار تمسك القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بالبندقية والقتال (ضد «قوات الدعم السريع») وإعلانه انتهاء عملية التغيير السلمي، موجة غضب عارمة بين القوى الشبابية ولجان المقاومة والمعارضة السياسية، التي قادت الاحتجاجات في «ثورة ديسمبر» (كانون الأول) التي أسقطت في أبريل (نيسان) 2019 نظام حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير، واشتعلت موجة احتجاج واسعة على منصات التواصل الاجتماعي السودانية.

وقال البرهان في خطاب جماهيري، الثلاثاء، إن عهد إغلاق الطرق وهتافات «المجد للساتك» (إطارات السيارات التي أشعلها المشاركون في الثورة) قد انتهى، وإن المجد أصبح لـ«البندقية» وحدها، وهي إشارة إلى أن دور التغيير السلمي المدني قد انتهى، وأن التغيير لن يتم إلاّ عبر البندقية والقتال، وهو ما رفضه «ثوار» يقاتلون الآن مع الجيش ضد قوات «الدعم السريع»، تحت ذريعة الوقوف مع المؤسسة الوطنية.

فاعلية الإطارات

وأثناء الثورة الشعبية ضد نظام الإسلاميين، كان الثوار يحرقون إطارات السيارات على الطرقات، ويستخدمونها «متاريس نارية» في تعطيل آليات أجهزة الأمن والشرطة التي كانت تطارد المحتجين والمعتصمين. وأثبتت تلك الإطارات فاعليتها؛ ما دفع الثوار إلى رفع شعار «المجد للساتك».

وكذلك جاءت عبارة «المجد للشوارع» في خطاب لرئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، أحد قادة «تحالف قوى إعلان الحرية والتغير» التي قادت الثورة ضد نظام عمر البشير؛ إذ قال في مخاطبة ثورية: «إنها عبارة رددها مراراً ضمن ما أسماه سياق الصمود السلمي المقاوم للاستبداد».

وفور صدور تصريحات البرهان في بورتسودان، الثلاثاء، شُنت عبر منصات التواصل الاجتماعي السودانية حملة ضخمة، تحولت «ترينداً سودانياً»، لا سيما على «فيسبوك» يعزز من العبارة، وينتقد قائد الجيش على تصريحاته، ويعدّها «ردة» وتبشيراً بالحرب والقتال، والوعد باستبداد قادم يستبعد الثوار والمدنيين في المرحلتين الحالية والمقبلة.

ضجة المنصات

وضجَّت المنصات بالتلاسن والمشاجرات بين مؤيدي الجيش، وبين القوى المدنية التي قادت الاحتجاجات. ففي حين عدّ مناهضو التصريحات الهدف من الحرب هو «القضاء» على ثورة ديسمبر، وإعادة الإسلاميين للسلطة مجدداً، تحت نيران البنادق، أشار مؤيدو الجيش إلى أن الحرب «جبَّت ما قبلها».

وكذلك استخدم الشباب الثائر إطارات السيارات بكثافة في مقاومة انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه في رئاسة المجلس السيادي قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لكن باندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، حملت أعداد كبيرة منهم البنادق للقتال إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع».

وردد نشطاء على التواصل الاجتماعي بصورة كثيفة لعبارة «المجد للساتك»، وأعادوا نشر صور ومقاطع فيديو لإطارات السيارات المحترقة، أيام الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات، ومقاومة أجهزة أمن نظام «الإنقاذ»، وردد بعضهم هتاف الثوار الشهير: «المجد للساتك، يا برهان جاينك جوة نحن الثورة ونحن القوة».

صوت الجماهير

بينما قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري، ياسر عرمان، في مقال: «المجد للساتك، ونعم لثورة ديسمبر، ولا لحرب أبريل»/نيسان، عدَّ المتحدث باسم حزب المؤتمر السوداني سقوط القناع عن «حقيقة الحرب». وتابع: «إنها ليست من أجل الوطن أو الكرامة، وإنما من أجل السلطة»، وإن البرهان لا يخشى البندقية؛ لأنها أداته، لكنه يخشى «صوت الجماهير وثورة ديسمبر وشعاراتها».

وتحدث عشرات الآلاف من المغردين على منصات التواصل الاجتماعي، عن ثورة ديسمبر وأدواتها، مؤكدين على أنها «باقية وستنتصر»، في حين أبدت لجان المقاومة – تنظيمات شبابية – قادت الاحتجاجات ضد نظام البشير وضد انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) - رفضها ما أسمته سخرية من الثورة وشعاراتها، وظهر بعض الذين اختاروا القتال منهم مع الجيش وهم يحملون بنادقهم ليندّدوا بالتصريحات.

استهزاء بالثورة

وقالت تنسيقية لجان مقاومة الديوم الشرقية، في بيان، إن الاحتجاجات السلمية هي التي أوصلت البرهان للحكم، وصنعت له المجد، في حين قالت لجان أم درمان إن خطاب قائد الجيش «استهزاء بثورة الشعب، وتحقير لأدوات نضاله، وإن (المجد للساتك)»، بينما قالت لجان مقاومة صالحة: «لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة، ولا شيء يعلو على اللساتك والمتاريس».

وجدد رئيس حزب المؤتمر السوداني المنضوي لتحالف «صمود» الرافض الحرب عبارته التي سخر منها قائد الجيش: «المجد للمتاريس، والمجد للساتك، وكل من أشعل اللساتك ناراً واشتعل، عاش السودان وطناً حراً أبياً، يسع الجميع».

3 ثورات

ودأب السودانيون طوال فترة ما بعد استقلال بلادهم، يقاومون الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية والانقلابات العسكرية، عبر الاحتجاجات السلمية التي يستخدمون فيها المتاريس، ويحرقون إطارات السيارات، وحدث هذا خلال ثلاث ثورات أطاحت انقلابات عسكرية، أولها انقلاب الفريق إبراهيم عبود الذي أطيح به فيما عرفت بثورة «أكتوبر» 1964، وانقلاب المشير جعفر النميري بـ«انتفاضة مارس (آذار)/ أبريل 1985، وأخيراً أطاحوا انقلاب الفريق عمر البشير بثورة ديسمبر 2018، وأفلحت كذلك في إفشال انقلاب أكتوبر 2021، الذي يعدّ في نظر المحللين سبباً رئيساً في حرب 15 أبريل 2023.

وللسودانيين ولع بالعمل المدني من أجل التغيير، ويغنون له ويعدّونه طريقهم للخلاص، وغنى مغنوهم وشعراؤهم للمتاريس، ولا يزال الكل يحفظ عن ظهر قلب «نشيد المتاريس» في ثورة أكتوبر للفنان الراحل محمد الأمين: «المتاريس التي شيدتها في ليالي الثورة الحمراء هاتيك الجموع... وبنتها من قلوب وضلوع وسقتها من دماء ودموع، سوف تبقى شامخات في بلادي، تكتم الأنفاس في صدر الأعادي».


مقالات ذات صلة

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

شمال افريقيا مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)1989، واسترداد الأموال العامة» استئناف نشاطها

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)

لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وقَّع أكثر من 1700 أكاديمي من السودان وبريطانيا مذكرة موجهة للحكومة البريطانية يطلبون فيها مراجعة سياسة حظر منح تأشيرات الدراسة للطلاب السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي (1830 - 1962). ويأتي هذا الاحتفال في وقت تمرُّ فيه العلاقات مع مستعمر الأمس بامتحان في غاية التعقيد، وسط محاولات متعثرة للخروج من أزمة حادة خيَّمت على الروابط الثنائية منذ أشهر طويلة.

النواب الجزائريون خلال التصويت على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر الماضي «البرلمان»

وزاد من صعوبة المشهد التوجُّه نحو سنِّ نسخة قوية من «قانون الاستعمار» في الجزائر، التي تضمَّنت في مسوداتها الأولى مواد حادة ضد الطرف الآخر، قبل أن يتم التراجع عن كثير منها في النسخة النهائية؛ ما يعكس، حسب ملاحظين، «صعوبةً بالغةً في تجاوز آلام الماضي، وفشل محاولات بناء روابط طبيعية طوال العقود الستة الماضية».

يُخصص هذا اليوم في الجزائر «عيداً للنصر»، الذي يوافق 19 مارس (آذار) 1962 كتاريخٍ لانتهاء المفاوضات حول الاستقلال بين ممثلي «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية»، ووفد عن الحكومة الفرنسية.

وفد الحكومة المؤقتة الجزائرية قبيل انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

وفي هذه المناسبة، أكد الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أن الاستقلال «سُقي بأنهار من الدماء»، منتقداً «الوجه القبيح للاستعمار»، ومذكِّراً بتضحيات الشعب الجزائري لاسترجاع حريته. وأبرز أن «جيل اليوم يواصل ملاحم الرعيل الأول عبر معركة البناء والتشييد»، ومتعهداً بـ«الوفاء لوديعة الشهداء والتمسُّك برسالتهم الوطنية».

وأوضح تبون أن الهيمنة الاستعمارية على بلاده أبرزت «وجه الاستعمار الاستيطاني الظالم، الخالي من كل القيم الإنسانية، المنغمس في القتل والتدمير والنهب، والمُجسِّد لأبشع مظاهر العدوان والهمجية. لكن في النهاية هذا الاستعمار نفسه ارتجف وتزعزع أمام قوة الحق وأمام سنن الكون، التي أنصفت عبر التاريخ طالبي الحرية، التي جعلها الله أساس الإنسانية».

وشدَّد تبون على أن «ذكرى الثورة المجيدة لا تُمحى أبداً... ثورة قادها أبطال آمنوا إما بحياة حرة كريمة، أو بموت في سبيل الشهادة، واحتضنها شعب متمسِّك بجذوره في أرضه وغيور على هويته». كما أشاد بـ«انخراط الشعب في الكفاح المسلح منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 إلى غاية انتزاع النصر بعد مآسٍ ودمار في كل مكان، وأرض محروقة ونهب ممنهج».

وفد الحكومة الفرنسية في مفاوضات استقلال الجزائر (صحف فرنسية)

وبحسب تبون تواجه الجزائر حالياً تحديات مرتبطة بـ«بناء صمودها الاقتصادي، وتعزيز حصون سيادتها في سياق إقليمي ودولي غير مستقر»، موضحاً أنها «رسمت طريقها وجعلت من بين أولوياتها تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني عبر إنجازات كبرى مهيكلة ومتكاملة، في إطار مشروع تنموي استراتيجي طموح ومتعدد الأبعاد»، مشيراً إلى أنه «مشروع يتجسَّد على أرض الواقع بفضل إرادات وطنية صادقة وجهود متضافرة، حريصة على الحفاظ على مصالح الدولة وخدمة الشعب، تؤمن بجزائر منتصرة بمشاركة الجميع، وتتحقَّق فيها آمال الجزائريات والجزائريين».

احتفالات في العاصمة

أشرف على تنظيم الاحتفالات وزير المجاهدين عبد المالك تاشريفت، ووالي الجزائر العاصمة عبد النور رابحي، إلى جانب مجاهدين ومسؤولين مدنيين وعسكريين، حيث تمَّ رفع العلم ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء بوسط المدينة. وأكد الوزير في كلمة أن المناسبة «تجسيد للوفاء لتضحيات الشهداء»، مشدداً على مواصلة مسار البناء وترسيخ مكاسب الاستقلال. كما دعا إلى «الحفاظ على وحدة الوطن والعمل الجماعي لخدمة الجزائر»، مع التأكيد على «دور جيل الاستقلال في بناء دولة قوية».

من احتفالات عيد النصر بالجزائر العاصمة (وزارة المجاهدين)

يذكر أن «اتفاقات إيفيان»، التي جرت بسويسرا، أنهت حرباً شرسةً بين جيش التحرير الوطني والقوات الاستعمارية استمرت 7 سنوات (1954-1962)، وأسفرت عن سقوط نحو 1.5 مليون شهيد جزائري، إضافة إلى آلاف الضحايا من الجانب الفرنسي، وخلَّفت جراحاً عميقة لا تزال آثارها قائمةً.

وشملت الاتفاقات، إلى جانب وقف القتال، تنظيم مرحلة انتقالية لنقل السيادة إلى الجزائر، ورسم ملامح العلاقات المستقبلية بين البلدين. كما نصَّت على نقل السلطة إلى الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال، وتنظيم استفتاء شعبي لتأكيده، جرى في 1 يوليو (تموز) 1962، وأُعلنت نتائجه في 5 من الشهر ذاته، حيث صوّت أكثر من 99 في المائة من الجزائريين لصالح الاستقلال.

الوفد الجزائري وهو يستعد لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

ومن بين البنود البارزة أيضاً حرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الملف الذي أصبح اليوم من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين. فقد تصاعد التوتر في العامين الأخيرين، على خلفية الدعم الفرنسي لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، إلى جانب قضايا أخرى مثل الهجرة في إطار «اتفاق 1968»، الذي يُنتقد في فرنسا بوصفه يمنح امتيازات للجزائريين، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادة رعاياها المقيمين بصفة غير قانونية. كما تشمل الخلافات «اتفاق 2007» المتعلق بإعفاء بعض المسؤولين من التأشيرة بين الجانبين.

ويميِّز ذكرى «عيد النصر» هذه السنة إطلاق قانون يخص تجريم الاستعمار جرى تداوله نهاية 2025 بالغرفة البرلمانية السفلى، في وقت شهدت فيه العلاقات مع فرنسا تصعيداً حاداً. ويعد سَنُّه، بحسب قطاع واسع من الملاحظين، بمثابة حلقة من حلقات هذا التوتر، وهو نص تشريعي يهدف أساساً إلى التعامل مع الاستعمار بوصفه «جريمة دولة» وتثبيت ذلك قانونياً، مع توثيق الانتهاكات مثل القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية (1960 - 1966).

وزير المجاهدين وذوي الحقوق (الوزارة)

وفي صيغته الأولى، كان القانون يتضمَّن مطالب واضحة موجهة لفرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مادية شاملة للضحايا. لكن خلال مناقشته في الغرفة البرلمانية العليا ثم في الصيغة النهائية (مارس 2026)، تم حذف هذين البندين (الاعتذار والتعويض العام) بعد خلافات داخل البرلمان. وفُهم من هذه الخطوة أنَّ الجهات العليا في البلاد هي مَن أمرت بـ«صيغة منقَّحة» للنصِّ؛ للحفاظ على خط الرجعة في العلاقة مع فرنسا.


ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
TT

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

بعد أن كانت مصر تتوقع قفزة في معدلات السياحة الوافدة هذا العام، أصبح هناك الآن تخوف من تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود على حركة السفر من دول خليجية.

ورغم التطمينات الحكومية، يؤكد خبراء في هذا القطاع على ضرورة التحوط بإجراءات عاجلة لزيادة نسبة السياحة الوافدة أو حتى الحفاظ عليها، مشيرين إلى تأجيل رحلات وإلغاء حجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية تراجع عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب تداعيات الحرب. وناقشت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أبرز الانعكاسات الاقتصادية للحرب.

أجانب خلال زيارة أحد المعالم الأثرية في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وأشارت الحكومة في إفادة، هذا الأسبوع، إلى «تأثيرات محتملة على معدلات نمو الاقتصاد»، إلى جانب «تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية».

رسائل طمأنة

كانت السياحة المصرية قد سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.

وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة»، وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.

وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة»، وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها الحكومة المصرية، يرى الخبير السياحي المصري حسام هزاع ضرورة «التحوط بإجراءات عاجلة؛ لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية المقبلة»، ويقول: «المهم وضع خطة ترويج للمواسم المقبلة، تضمن تحقيق المستهدف من حركة السياحة للبلاد».

يُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل (وزارة السياحة المصرية)

ومع ذلك، فإنه لا يلمس تأثيراً كبيراً للحرب الإيرانية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الحجوزات لم تُلغَ، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من دول الخليج العربي».

وأضاف: «هناك شركات سياحة أجنبية أجَّلت رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، ولم تلجأ لخيار الإلغاء».

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خصوصاً القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بوضوح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأميركية، عاداً ذلك أنه يعكس «وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن».

شركات السياحة

في المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي «تأثراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب الحرب الإيرانية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إلغاءات لرحلات عدّة، خصوصاً التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية»؛ مشيراً إلى أن توقُّف الملاحة الجوية بسبب الحرب يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة كان بسبب البيان التحذيري الصادر عن الخارجية الأميركية للرعايا الأميركيين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول - كانت مصر من بينها - في بداية حرب إيران.

ويضيف: «هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق من السفارة الأميركية بالقاهرة يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة».

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل. وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 في المائة العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.


إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
TT

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي المصري ومسؤول في الهلال الأحمر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (طالباً عدم الكشف عن هويته) بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر، وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.

وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، ومن بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

كذلك أظهرت لقطات سيارات إسعاف تنتظر استقبال مرضى فلسطينيين قادمين من قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث.

وقالت إن الحركة عبر المعبر ستُستأنف بالتنسيق مع مصر، بشرط موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت مراقبة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات).

وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح، مطلع فبراير.

وفُتح المعبر الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين خلال الحرب مع «حماس»، أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير. غير أن الدولة العبرية أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 منه.

وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة إسرائيل بعد أيام، بهدف السماح بدخول محدود للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود.

وبالنسبة للعديد من أهالي غزة المرضى والجرحى، كان رفح ممراً حيوياً لتلقي الرعاية الطبية في مصر، كما أنه من بين السبل القليلة للم شمل العائلات.

لكن رغم إعادة فتحه، الشهر الماضي، لم يُسمح إلا لعدد قليل من الفلسطينيين بالعبور.

وبحسب ثلاثة من مسؤولي الحدود المصريين، كان الحد الأقصى للدخول إلى مصر 50 مريضاً يُسمح لكل منهم بمرافقَين اثنين كحد أقصى، مع تحديد عدد الأشخاص المسموح بعودتهم إلى غزة بـ50 شخصاً أيضاً.

وأفاد الأشخاص الذين عادوا أثناء فترة إعادة فتح المعبر الوجيزة في فبراير بأنهم خضعوا لإجراءات أمنية مكثّفة وعمليات استجواب.