الفسفور... احرص على تناوله من المنتجات الغذائية الطبيعية

مضافاته إلى أنواع الأطعمة تتسبب بأضرار في الكليتين

الفسفور... احرص على تناوله من المنتجات الغذائية الطبيعية
TT

الفسفور... احرص على تناوله من المنتجات الغذائية الطبيعية

الفسفور... احرص على تناوله من المنتجات الغذائية الطبيعية

عرض باحثون من جامعات كل من ماساتشوستس لويل ونورث كارولينا ونيو هامبشاير وفيرجينيا وديوك، في دراسة لهم، جانباً من نتائج «دراسة جاكسون للقلب (JHS)»، حول علاقة مستوى الفسفور في الجسم بمدى كفاءة وظائف الكلى لدى الأصحاء من الناس، وليس فقط مرضى الكلى.

الفسفور المضاف
ووفق ما نشر ضمن عدد 4 أغسطس (آب) الماضي من «المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية (Am J Clin Nutr)»، أفاد الباحثون، في خلفية الدراسة، بأن التناول العالي للفسفور له آثار سلبية على وظائف الكلى، لكن ذلك التأثير السلبي يختلف تبعاً لمصادر دخول الفسفور الجسم. ومصادر الفسفور في الجسم إما الفسفور الطبيعي الموجود في المنتجات الغذائية الطبيعية، وإما الفسفور المُضاف الذي يعزز به بعض أنواع الأطعمة التي يتناولها المرء. وهذا الفسفور المُضاف تمتصه الأمعاء بكميات عالية، مقارنة بالفسفور الطبيعي. لذا ذكر الباحثون في نتائج دراستهم أن الأمر الضارّ بالكلى هو الفسفور المُضاف، وليس الفسفور الطبيعي الموجود في المنتجات الغذائية الطبيعية.
و«دراسة جاكسون للقلب» هي متابعة طويلة الأمد (بدأت منذ 25 سنة) لمعرفة تأثير العوامل البيئية والوراثية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأميركيين من أصل أفريقي.
وضمن مراجعتهم الطبية بعنوان «الدور المتنامي للفسفور في صحة الإنسان»، المنشورة في عدد 15 أبريل (نيسان) 2021 من مجلة «أبحاث التغذية المتقدمة Adv Food Nutr Res»، قال باحثون كنديون إن «تناول الفسفور من قبل عامة السكان في جميع أنحاء العالم يقارب ضعف الكمية المطلوبة للحفاظ على الصحة. وتُعزى هذه الزيادة إلى المضافات الغذائية المحتوية على الفوسفات، في الأطعمة المصنعة التي يشتريها المستهلكون».
وتتوافق نتائج «دراسة جاكسون للقلب» مع التقرير الحديث لـ«المجلس الدولي للمُضافات الغذائية (IFAC)»، المستند إلى نتائج دراستين علميتين نُشرتا هذا العام في مجلة المغذيات «Nutrients»، حول محتوى الفسفور في الأطعمة وتأثيرات تناول الفسفور الغذائي على صحة الإنسان ووظائف أعضائه.

تناول ضار
وقال الباحثون في ملخص نتائج الدراسة الأولى: «كان تناول الفسفور الغذائي في الولايات المتحدة أكبر باستمرار من الكمية المنصوح بها يومياً (RDA). ويفيد كثير من الدراسات بارتباط ارتفاع تناول الفسفور مع مخاطر صحية لدى الأشخاص الأصحاء ولدى المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة». وأضافوا أن ثمة انخفاضاً في تناول الفسفور المُضاف خلال السنوات الماضية. ولكن تظل المشروبات الغازية وعدد من المخبوزات الحلوة (الكعك، والفطائر، واللفائف، والبسكويت) وأنواع من الجبن، تمثل مصدر 45 في المائة من نسبة الفسفور المضاف.
والدراسة الأخرى بعنوان: «ارتباط الفسفور الكلي والمضاف والطبيعي مع المؤشرات الحيوية للحالة الصحية والوفيات لدى البالغين الأصحاء في الولايات المتحدة». وقال الباحثون في ملخصها: «ارتبطت مستويات الفوسفات المرتفعة في الدم، والمعروفة باسم (فرط فوسفات الدم Hyperphosphatemia)، بالتغيرات في الحالة الصحية، وبالتأثيرات الضارة الملحوظة على صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الكلى». وأضافوا: «توفر النتائج تباين المآخذ الصحية بين الفسفور الطبيعي والمضاف. وارتبطت زيادة تناول الفسفور المضاف بانخفاض مستويات الكولسترول الحميد (أو الكولسترول الثقيل HDL) عند كل من الرجال والنساء. في حين كان تناول الفسفور الطبيعي مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 3 في المائة».

الفسفور الطبيعي
* عنصر ضروري: ويُصنف الفسفور (Phosphorus) بعد الكالسيوم بصفته أكثر المعادن (Minerals) وفرة في الجسم. ورغم أنه موجود في كل خلية من خلايا الجسم، فإن معظمه (85 في المائة) يتركز في العظام. ويستخدمه الجسم لبناء عظام وأسنان قوية، وللحفاظ على توازن الحالة الحامضية الطبيعية في الدم (Blood pH)، وهي عملية حيوية على درجة عالية من الأهمية الصحية.
ويدخل الفسفور ضمن ضبط عمل الكليتين، ولتوصيل الأكسجين إلى الأنسجة، وتحويل الطعام إلى طاقة، وإنتاج المركبات الكيميائية التي يستخدمها الجسم لتخزين الطاقة. وله دور حيوي في الحفاظ على عمل الأوعية الدموية. وكذلك ينظم الفسفور الوظيفة الطبيعية للأعصاب والعضلات؛ بما في ذلك القلب، وتحديداً في ضبط انقباضات العضلات، وتقليل آلام العضلات بعد التمرين الرياضي، وضبط إيقاع نبض القلب، وتسهيل سرعة التوصيل داخل شبكة الأعصاب. كما يلعب دوراً مهماً في كيفية استخدام الجسم الكربوهيدرات والدهون. كما أنه عنصر أساسي في مكونات المركبات التي تحتوي على الكولسترول بأنواعه. هذا كله بالإضافة إلى أنه ضروري في إنتاج البروتين اللازم لنمو الخلايا والأنسجة وصيانتها وإصلاحها، وهو أيضاً لبنة أساسية في بناء الحمض النووي للجينات الوراثية.
* الأطعمة الغنية بالفسفور: ويوجد الفسفور الطبيعي بشكل أساسي في الأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللحوم والدواجن والأسماك الطبيعية (طازجة أو مجمدة) والجبن الطبيعي ومنتجات الألبان الطبيعية، وكذلك في الحبوب الكاملة والفول والعدس والمكسرات. فيما يوجد بكميات أقل في الخضراوات والفواكه.
وعند تناول الإنسان منتجات غذائية طبيعية يحصل الجسم على كمية الفسفور التي يحتاج إليها من خلال وجبات الغذاء اليومية.
* احتياجات الجسم: وللتوضيح، فإن كمية الفسفور التي يحتاج إليها الجسم من الطعام، تعتمد على مقدار العمر. والأطفال والمراهقون ما بين 9 سنوات و18 سنة أعلى احتياجاً له. وتحديداً؛ فإن احتياجهم ضعف احتياج البالغين. والبالغون يحتاجون إلى 700 مليغرام (ملغم) في اليوم. ولكن وفق ما تفيد به الإحصاءات الطبية، يبلغ متوسط تناول الشخص البالغ الفسفور بالولايات المتحدة، وفي مناطق كثيرة من العالم، نحو 1400 ملغم في اليوم؛ أي ضعف الكمية المطلوبة، والسبب الرئيسي لذلك، كما يفيد الباحثون من «كلية هارفارد للطب»، هو تناول الأطعمة التي يضاف إليها الفسفور خلال عملياتها الإنتاجية، من خلال التعزيز باستخدام المضافات الغذائية الفوسفاتية.
* أطعمة الفسفور المضاف: وتشمل الأطعمة الشائعة التي تحتوي الفسفور المُضاف كلاً من: الجبن ومنتجات الألبان الأخرى، والمشروبات الغازية غامقة اللون، ومواد المخابز، واللحوم المصنعة، والأطعمة السريعة، والأطعمة الجاهزة، والمشروبات المعلبة والمعبأة.
وهذا الفسفور يضاف إلى الطعام على شكل مادة مضافة أو مادة حافظة (الفسفور غير العضوي Inorganic Phosphorus) في الأطعمة. والإشكالية الصحية لهذا الفسفور غير العضوي (الذي يضاف إلى الأطعمة الطبيعية)، هي أن كميته تفوق حاجة الجسم، وأنه يُمتص بالكامل في الأمعاء. وبجانب تسبب هذا الامتصاص الكامل له في رفع كمية الفسفور بالجسم، فإن هذا الفسفور المضاف يتسبب، من الناحية الصحية، في تأثيرات فسيولوجية سلبية داخل الجسم، تختلف عن التأثيرات الصحية الإيجابية للفسفور العضوي الطبيعي الموجود في المنتجات الطبيعية. لذا تشير الإحصاءات العالمية إلى أن غالبية الناس يتناولون كميات فائضة من الفسفور.
والسبب الآخر لزيادة امتصاص الأمعاء الفسفور من الأطعمة، وارتفاع كميته في الجسم، هو عدم تناول الأطعمة المحتوية كميات كافية من الكالسيوم؛ لأن وجود الكالسيوم في الطعام، ووجوده بكميات كافية في الجسم، يُقلل امتصاص الأمعاء الفسفور ويُسهّل إزالة فائض الفسفور إلى خارج الجسم. كما تتسبب أمراض ضعف الكلى في زيادة تراكم الفسفور بالجسم. ومع ذلك، يمكن أن تتسبب بعض الحالات الصحية (مثل السكري) أو تناول أدوية خفض حموضة المعدة، في انخفاض مستويات الفسفور في الجسم بشكل كبير. ويمكن أن تتسبب مستويات الفسفور المرتفعة جداً أو المنخفضة جداً في حدوث مضاعفات طبية.

مرضى الكلى والحرص على نظام غذائي منخفض الفسفور

> تقول راشيل ماجوروفيسز، خبيرة التغذية والحمية في «مايو كلينك»: «الفسفور هو أحد المعادن التي توجد بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُضاف كذلك إلى العديد من الأغذية المُصنّعة. وعند تناول الأطعمة المحتوية الفسفور، يدخل معظم كمية الفسفور الدم، ثم تتخلص الكُلى السليمة من الفسفور الزائد في الدم. ولكن في حالة عجز الكُلى عن أداء وظيفتها على نحو سليم، قد يزداد مستوى الفسفور في الدم؛ الأمر الذي تنجم عنه زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وضعف العظام وألم المفاصل».
ولذا تختلف احتياجات الجسم من الفسفور وفقاً لمدى كفاءة عمل الكُلى. والمصابون بضعف الكلى (خصوصاً في المرحلة النهائية من مرض الكُلى)، أو الذين يُجرى لهم غسل الكُلى، يلزمهم الحد من تناول الفسفور. ولكن قد يكون من الصعب الالتزام بذلك؛ حيث تحتوي جميع الأطعمة تقريباً على نسبة معينة من الفسفور.
وتوضح راشيل ماجوروفيسز: «توصي الإرشادات الحالية بتناول الأطعمة الطبيعية بدلاً من المصنعة التي يُضاف إليها عنصر الفسفور. وقد يضيف بعض الشركات الغذائية مركبات الفسفور إلى الأطعمة المُصنعة من أجل زيادة سُمكها أو تحسين مذاقها أو منع حدوث تغيّر للونها أو الحفاظ عليها. والجسم يمتص الفسفور من الأطعمة الطبيعية بنسبة أقل، مقارنة بالأغذية المُصنعة، إلى جانب أن الأطعمة الطبيعية أفضل تغذية على الإطلاق».
وتضيف: «وعلى مدى سنوات عديدة، كان الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحد من تناول الفسفور يُنصحون بتقليل تناول بعض الأغذية الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات... وغيرها من الأغذية النباتية. ولكن كشفت الأبحاث مؤخراً عن أن ذلك لم يكن ضرورياً».
وفي المقابل تنصح بالخطوات التالية: «تُعد أفضل طريقة للحد من الفسفور في الأنظمة الغذائية هي التقليل من تناول الأطعمة الغنية به، بما في ذلك:
- الوجبات السريعة، والأطعمة التي تباع في محطات الوقود... وغيرها من الأطعمة المعلبة، والأطعمة سهلة التحضير.
- الجبن الأميركي، والجبن المطبوخ القابل للدهن المعبأ في عُلب، ومنتجات الجبن المُعدّة على شكل قوالب.
- اللحوم الطازجة أو المجمدة التي يُضاف إليها بعض النكهات أو السوائل للحفاظ على رطوبتها.
- مشروبات الكولا والبيبر (Pepper) الغازية، وكثير من أنواع المياه المنكّهة، والشاي المعبأ في زجاجات أو عُلب، ومشروبات الطاقة أو المشروبات الرياضية، والعديد من الكوكتيلات المسحوقة التي تُمزج بالماء لإعداد المشروبات».
وإذا واجه المريض صعوبات في ذلك، فإنها تنصح بـ:«استشارة اختصاصي تغذية معتمد للمساعدة في وضع خطة غذائية تلبي احتياجاتك الشخصية؛ إذ يمكنه ضمان حصولك على القدر الكافي من العناصر الغذائية أثناء اتباعك توصيات الطبيب المعالج الطبية».

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».


60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.