التعايش الصحي مع الأمراض العقلية الخطيرة... آمال تتغلب على التحديات

«مايو» شهر التوعية بالصحة العقلية

شعار شهر الصحة العقلية
شعار شهر الصحة العقلية
TT

التعايش الصحي مع الأمراض العقلية الخطيرة... آمال تتغلب على التحديات

شعار شهر الصحة العقلية
شعار شهر الصحة العقلية

شهر مايو (أيار) هو شهر التوعية بالصحة العقلية والذي كان، منذ إنشائه في عام 1949، بمثابة حجر الزاوية في حملات التوعية للتصدي للتحديات التي يواجهها ملايين الأميركيين الذين يعانون من حالات الصحة العقلية. تلا ذلك اعتراف إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية (Substance Abuse and Mental Health Services Administration (SAMHSA بشهر التوعية بالصحة العقلية في كل عام لزيادة الوعي حول الدور الحيوي الذي تلعبه الصحة العقلية في صحتنا، ورفاهيتنا بشكل عام، وتوفير الموارد والوسائل اللازمة.

يتم في هذا الشهر تكريس الجهود لزيادة الوعي بأهمية الصحة العقلية والعافية في حياة الأميركيين، والاحتفال بالتعافي من الأمراض العقلية، وأيضاً للقضاء على وصمة العار، وتوسيع نطاق الدعم، وتعزيز التعليم العام، والدعوة إلى السياسات التي تعطي الأولوية لرفاهية الأفراد والأسر المتضررة من المرض العقلي.

حقائق

الصحة العقلية هي حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعه المحلي. وهي جزء لا يتجزأ من الصحة والرفاه اللذين يدعمان قدراتنا الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات، وإقامة العلاقات، وتشكيل العالم الذي نعيش فيه.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الصحة العقلية حق أساسي من حقوق الإنسان، وهي حاسمة الأهمية للتنمية الشخصية، والمجتمعية، والاجتماعية، والاقتصادية، ولا تقتصر على غياب الاضطرابات النفسية. إنها جزء من سلسلة متصلة معقدة تختلف من شخص إلى آخر، وتتسم بدرجات متفاوتة من الصعوبة والضيق، وبحصائل اجتماعية وسريرية يُحتمل أن تكون مختلفة للغاية.

يأتي هذا الاهتمام العالمي بالصحة العقلية، وإقامة شهر سنوي للتوعية بها من خلال توفر حقائق رئيسية عن الصحة العقلية، منها:

• للصحة العقلية قيمة جوهرية وأساسية، وهي جزء لا يتجزأ من رفاهنا العام.

• تتأثّر الصحة النفسية بتفاعل معقد بين الضغوط ومواطن الضعف الفردية، والاجتماعية، والهيكلية.

• ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن الصحة النفسية أو العقلية، فهي أمر بديهي، ومُلِح.

• هناك استراتيجيات ميسورة التكلفة، وفعالة، ومجدية لتعزيز الصحة النفسية، وحمايتها، واستعادتها.

حملات داعمة

تحتفل المنظمة الوطنية الأميركية للوعي الوطني حول الأمراض العقلية National Awareness on Mental Illness (NAMI) في هذا العام بشهر التوعية بالصحة العقلية من خلال حملة تعزز فيها الحوارات المفتوحة، وتنمي التعاطف لدعم الأقران على المستوى الوطني، وتوفر المعلومات، وإحالات الموارد والدعم للأشخاص الذين يعانون من حالة صحة عقلية، وأفراد أسرهم، ومقدمي الرعاية، ومقدمي خدمات الصحة العقلية. تدافع هذه الحملة أيضاً عن أهمية إزالة وصمة العار عن الصحة العقلية من خلال تطبيع ممارسة تخصيص لحظات لتحديد أولويات رعاية الصحة العقلية دون الشعور بالذنب، أو الخجل.

وتشمل اعتلالات الصحة العقلية الاضطرابات النفسية، وحالات الإعاقة النفسية الاجتماعية، فضلاً عن الحالات النفسية الأخرى المرتبطة بالضيق الشديد، أو ضعف الأداء، أو خطر إيذاء النفس. ومن المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون باعتلالات الصحة العقلية من تدنّي مستويات الراحة النفسية، ولكن لا يحدث هذا دائماً، أو بالضرورة.

المعرّضون للاضطرابات العقلية

من الذي يتأثر بحالات الصحة العقلية؟ تقول الدكتورة أنيتا إيفريت (Anita Everett)، دكتوراه في الطب والعلاج السلوكي مديرة مركز خدمات الصحة العقلية في إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية، جلينوود مريلاند أميركا: إن شهر مايو هو شهر التوعية بالصحة العقلية، وهو تذكير جيد بأهمية الصحة العقلية، وتأثيرها على رفاهيتنا. يمكن أن تؤثر حالات الصحة العقلية على أي شخص، بغض النظر عن الجنس، أو العمر، أو العرق، أو مستوى الدخل.

تشير البيانات الحديثة إلى التأكيد على أن أمتنا تواجه أزمة صحة نفسية غير مسبوقة بين الأشخاص من جميع الأعمار، والخلفيات، بما في ذلك الأطفال الصغار، وكبار السن. لوضع هذا في الاعتبار، فإن من المحتمل أن واحداً على الأقل من كل خمسة أشخاص بيننا يكون قد عانى من القلق، أو الاكتئاب، أو غيرهما من حالات الصحة العقلية في العام الماضي.

وتضيف الدكتورة أنيتا أن الخبر السار هنا هو أن حالات الصحة العقلية قابلة للعلاج. وكما يتضح من العديد من الشخصيات، من مختلف الطبقات، الذين تحدثوا بصراحة عن تجاربهم، فإن الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي يمكنهم أن يعيشوا حياة سعيدة، ومنتجة. وهذا يشمل الأمراض العقلية الخطيرة، مثل الاضطراب ثنائي القطب، والاضطراب الاكتئابي الشديد، والفصام، والتي يمكن أن تتداخل مع حياة الشخص، وقدرته على أداء وظائفه. وكما هو الحال مع الحالات الطبية، مثل مرض السكري، مع العلاج المبكر والمتسق يمكن للأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة إدارة حالاتهم، والتغلب على التحديات، والتمتع بحياة هادفة، ومنتجة.

فاعلية العلاج

تتساءل الدكتورة أنيتا إيفريت: هل كنت تشعر بالقلق من أنك، أو أحد أفراد أسرتك، قد تعاني من مرض عقلي؟

وتجيب: لا بأس، فأنت لست وحدك. يمكنك الحصول على المساعدة المتخصصة، فعلاج المرض العقلي فعال، والمساعدة لا تستغرق سوى مكالمة هاتفية. إن الصحة العقلية تعد جزءاً مهماً من الصحة العامة والرفاهية، إلا أن المرض العقلي يؤثر على ملايين الأشخاص وأسرهم في جميع أنحاء العالم، إنه مرض شائع، ولكن في كثير من الأحيان لا يتم علاجه.

قبل جائحة كوفيد - 19، كان هناك نحو واحد من كل خمسة بالغين يعاني من مرض عقلي. ومما لا شك فيه أن الوباء أثر على حالة الصحة العقلية وجعل المرض النفسي أكثر شيوعاً. من النادر ألا تتأثر الأسرة بحالة صحية عقلية يمكن أن تتداخل مع القدرة على العمل، والنوم، وتناول الطعام، والاستمتاع بالحياة.

أشكال الاضطرابات العقلية

تشمل اضطرابات الصحة العقلية القلق، الاكتئاب، الاضطراب العاطفي الموسمي، أو الأمراض الأكثر خطورة، مثل الاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الشديد، والفصام، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وغيرها. ولسوء الحظ، فإن معظم الأشخاص المصابين بمرض عقلي لا يحصلون على خدمات الصحة العقلية التي يحتاجون إليها. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بمرض عقلي من أعراض تشمل مجموعة من المشاعر، أو العواطف، أو التجارب، بما في ذلك: تغيرات المزاج – الحزن – القلق – التهيج - الطاقة المنخفضة – الأوهام – الهلوسة - ومشكلات النوم.

ليس من السهل دائماً اكتشاف المرض العقلي. ولا يحتاج الشخص إلى ظهور كل هذه الأعراض، ربما ظهور واحد أو اثنين منها فقط يكفي.

أما علاج المرض العقلي، فمثله مثل العديد من الحالات الصحية، يتطلب تشخيصاً متخصصاً، وكلما كان في وقت مبكر، كان ذلك أفضل... إن العلاج متاح وناجح. لقد أظهرت الأبحاث أن علاج الأمراض العقلية فعال. ومن خلال العلاج المناسب يستطيع الأشخاص إدارة مرضهم، والتغلب على التحديات، وعيش حياة منتجة.

درء الانتحار

الانتحار... هل يمكن منعه؟ يودي الانتحار بأرواح وحياة ثمينة، ويمكن أن يمس الانتحار أي شخص، في أي مكان، وفي أي وقت، ويدمر الأسرة، وحتى المجتمعات بأكملها. ولكن هذا ليس أمراً حتمياً، فهناك أمل في منع الانتحار، وتقديم الدعم لأولئك الذين يعانون من الأزمات، ويشعرون بالوحدة، ولديهم أفكار انتحارية -سواء كانوا يمرون بأزمة أم لا–، فعليهم التحدث إلى من يثقون بهم.

إن الأشخاص في منتصف العمر (البالغين فوق سن 45 عاماً)، وخاصة الرجال، لديهم أعلى معدل انتحار مقارنة بالمجموعات الأخرى. فثمانون في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن الانتحار في الولايات المتحدة تحدث بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاماً. الرجال الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فما فوق لديهم أعلى معدل من أي مجموعة أخرى. وتساهم عوامل كثيرة في هذا الخطر، بما في ذلك العزلة، وتاريخ العنف، والوصول إلى الوسائل المميتة.

في أميركا، وُجد من الدراسات المرجعية أن الشباب الأميركيين من الهنود الحمر -وخاصة في السهول الشمالية- معرضون لخطر الانتحار بشكل كبير مقارنة بالمجموعات الأخرى. في حين أن العديد من عوامل الخطر هي نفس تلك التي تؤثر على مجموعات أخرى، يواجه الشباب الهنود الأميركيون تحديات إضافية، مثل الصدمة التاريخية، والضيق الثقافي، والفقر، والعزلة الجغرافية، والانتحار في المجتمع الذي يمكن أن يسبب زيادة التوتر.

كما وُجد أن الشباب الذين يعيشون في ألاسكا يتأثرون بشكل كبير بالانتحار، ويتصارعون مع وصمة العار، والصمت. في عام 2017، سجلت ألاسكا ثاني أعلى معدل انتحار في العالم. لكن جهود الوقاية والمعرفة الجديدة تحرز تقدماً في مواجهة التحديات، مثل مشكلات الصحة العقلية، وتعاطي المخدرات.

التعايش مع الأمراض العقلية

الأمراض العقلية هي اضطرابات تؤثر على تفكير الشخص و/ أو مزاجه و/ أو سلوكه، ويمكن أن تتراوح من خفيفة إلى شديدة. وفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية (the National Institute on Mental Health)، يعيش ما يقرب من واحد من كل خمسة بالغين مع مرض عقلي.

الأمراض العقلية الخطيرة (Serious Mental Illness (SMI تُطلق على المرض العقلي الذي يتداخل مع حياة الشخص وقدرته على أداء وظائفه. ومن خلال العلاج المناسب المبكر والمتسق، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة (SMI) إدارة حالاتهم، والتغلب على التحديات، والعيش حياة ممتعة هادفة ومنتجة.

هناك أنواع كثيرة من الأمراض العقلية الخطيرة. وأكثرها شيوعاً ما يلي:

الاضطراب ثنائي القطب، هو اضطراب في الدماغ يسبب تغيرات شديدة في مستويات المزاج، والطاقة، والنشاط. يعاني الأشخاص من نوبات هوس يشعرون فيها بالسعادة الشديدة، أو البهجة والنشاط. عادةً ما يعانون أيضاً من نوبات اكتئاب يشعرون فيها بالحزن العميق، وانخفاض الطاقة.

اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD)، يُعد أحد الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً. تختلف الأعراض من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل الحزن، واليأس، والقلق، والتشاؤم، والتهيج، وعدم القيمة، والتعب. تتعارض هذه الأعراض مع قدرة الشخص على العمل، والنوم، وتناول الطعام، والاستمتاع بحياته.

الفصام، هو اضطراب عقلي مزمن وشديد يجعل الناس يفسرون الواقع بشكل غير طبيعي. قد يعاني الأشخاص من الهلوسة، والأوهام، والتفكير المضطرب للغاية، وانخفاض القدرة على العمل في حياتهم اليومية.

رغم المفاهيم الخاطئة الشائعة، فإن وجود مرض عقلي خطير (SMI) ليس خياراً، أو ضعفاً، أو عيباً في الشخصية. إنه ليس شيئاً «عابراً»، أو يمكن «قطعه» بقوة الإرادة. الأسباب المحددة غير معروفة، ولكن هناك عوامل مختلفة يمكن أن تزيد من خطر إصابة شخص ما بمرض عقلي، بما في ذلك تاريخ العائلة، وكيمياء الدماغ، وأحداث الحياة المهمة، مثل التعرض لصدمة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة.

اعتلالات الصحة العقلية تشمل أيضاً الاضطرابات النفسية وضعف الأداء أو خطر إيذاء النفس

الصحة العقلية في عالم متغير

إن العالم يتغير باستمرار -للأفضل أو للأسوأ- وقد يكون من الصعب التعامل مع كل ما يجري من حولنا. في حين أن المجتمع أصبح أكثر راحة في مناقشة الصحة العقلية، فلا يزال من الصعب معرفة «من أين نبدأ» عندما يتعلق الأمر بالعناية بالرفاهية.

في شهر مايو من هذا العام، تقدم منظمة الصحة العقلية الأميركية Mental Health America (MHA) Organization مساعدات عديدة من أجل:

التعرف على كيفية تأثير الحياة الحديثة على الصحة العقلية من خلال موارد جديدة للتنقل في عالمنا المتغير.

التصرف من خلال إنشاء مجموعة أدوات للتكيف الخاص بكل شخص حتى يتمكن من إدارة التوتر، والمشاعر، والمواقف الصعبة.

الدفاع عن تحسين الصحة العقلية للفرد، والأسرة، والأصدقاء، والمجتمع ككل.

وعليه، فأي شخص يعاني من ضغوط عالم اليوم، أو يشعر بالوحدة، أو يتساءل عما إذا كان بإمكانه أن يشعر بالتحسن، فهذا هو المكان والوقت الذي يبدأ فيه.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

بات من الصعب الهروب من سيل الإعلانات واللافتات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للعلاج بالضوء الأحمر؛ إذ يطلق الكثير منها ادعاءات مدوية مروجاً...

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

في أعقاب اليوم العالمي للصحة، تتجدد الدعوة العالمية للنظر إلى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف يقيم الأطفال مفهوم اللعب؟

كيف يقيم الأطفال مفهوم اللعب؟

على الرغم من أن اللعب يُعد أمراً أساسياً لنمو الأطفال على المستويات النفسية والإدراكية والعاطفية، فإن مفهوم اللعب (play) نفسه في الأبحاث العلمية، يتم تعريفه...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟
TT

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 26 مارس (آذار) الماضي بمجلة التقارير العلمية «Scientific Reports»، فإن تحليل بيانات المسح الوطني في الولايات المتحدة لفحص الصحة والتغذية «NHANES»، أظهرت أن البالغين الذين يتناولون كميات أكبر من السكر لديهم احتمالية أكبر للإصابة بحصى المرارة، وهو ما يُضيف دليلاً جديداً على أن النظام الغذائي اليومي قد يلعب دوراً مهماً في صحة المرارة.

وفي التفاصيل، جرى تحليل بيانات 8975 مشاركاً في المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية للفترة من 2017 إلى 2023، وتمت ملاحظة أن كل زيادة قدرها 100 غرام يومياً في إجمالي استهلاك السكر ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى المرارة بنسبة 41 في المائة. وتُبرز هذه النتائج أن استهلاك السكر المفرط يشكل عامل خطر محتمل وقابل للتعديل. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الطولية والتحليلية لتأكيد العلاقة السببية وتوضيح الآليات البيولوجية الكامنة وراء ذلك.

أمراض المرارة

وتُعدّ أمراض المرارة مشكلة صحية واسعة الانتشار ومتزايدة عالمياً. وعلى سبيل المثال، تفيد الإحصائيات من الولايات المتحدة بأن أكثر من 20 مليون أميركي (6.3 مليون رجل، 14.2 مليون امرأة) ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و74 عاماً، يُعانون من حصى المرارة. وتُعدّ حصى المرارة أكثر شيوعاً بين النساء، حيث تُصاب بها أكثر من 25 في المائة من النساء فوق سن الستين. ويخضع نحو 500000 شخص في الولايات المتحدة الأميركية لعمليات استئصال المرارة سنوياً بسبب المرض. وعالمياً، ارتفعت حالات الإصابة بأمراض المرارة والقنوات الصفراوية إلى أكثر من 251 مليون حالة بحلول عام 2021 بوتيرة متزايدة في السنوات التالية.

وحصى المرارة عبارة عن تكتلات صلبة تشبه الحصى بالفعل. وتتشكل بشكل غير طبيعي داخل كيس المرارة. ولحسن الحظ، لا يعاني معظم المصابين بحصى المرارة من أعراض مزعجة ولا يحتاجون إلى علاج من أجلها. ومع ذلك، في بعض الحالات، تُسبب حصى المرارة ألماً أو مضاعفات أخرى، ويجب آنذاك علاجها. وعادةً ما يكون ذلك باستئصال المرارة بالكامل مع حصياتها.

حقائق علمية

ولأنها مشكلة صحية شائعة، إليك الحقائق التالية:

1. يتكون الجهاز الصفراوي من الكبد والمرارة والقنوات الصفراوية. وتُنتج الكبد سائل الصفراء الذي تخزنه المرارة. وعندما يصل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة، تُفرز المرارة سائل الصفراء في القنوات الصفراوية ليصب في مجرى الأمعاء ويمتزج مع الطعام.

والمرارة (Gallbladder) من الناحية التشريحية عضو يشبه الكيس على شكل كمثريّ. ويبلغ طولها نحو 7.5 إلى 15 سم، وتقع المرارة في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أسفل الكبد، أي أسفل أو خلف الحافة السفلية للجانب الأيمن من القفص الصدري مباشرةً. وتنقسم المرارة إلى ثلاثة أجزاء تشريحية رئيسية: القاع، والجسم، والعنق. وتتمثل الوظيفة الأساسية للمرارة في تخزين وتركيز سائل الصفراء (Bile)، وهو سائل بُنّي مخضرّ تُنتجه الكبد. والمرارة ذات جدار عضلي يجعلها قابلة للانقباض (لإفراغ السائل الموجود فيها) والانبساط (لاستيعاب السائل الذي يصل إليها من الكبد).

وتتحد القنوات الصفراوية (Bile Ducts) لتُشكّل القناة الصفراوية الجامعة (Common Bile Duct). وتربط القناة المرارية (Cystic Duct) عنق المرارة بالقناة الصفراوية الجامعة. كما تلتقي القناة المرارية بالقناة البنكرياسية (Pancreatic Duct) قبل أن تصب في الأمعاء الدقيقة. ويُعدّ هذا التركيب أساسياً لفهم حركة حصى المرارة وتكوّنها.

2. تُنتج الكبد نحو 600 ملّيلتر يومياً من سائل الصفراء. ومن مهمات سائل الصفراء حمل مجموعة من الفضلات والمواد الكيميائية التي يريد الجسم إخراجها عبر الكبد، إلى خارج الجسم مع البراز. كما أن سائل الصفراء يحتوي على كميات عالية من الكوليسترول الذائب المُراد إخراجه من الجسم أيضاً. وكذلك فإن سائل الصفراء مهم وضروري في عمل الجهاز الهضمي، حيث يلعب دوراً محورياً في هضم وامتصاص الأطعمة الدهنية، وأيضاً في امتصاص عدد من الفيتامينات المهمة التي تُصنف بأنها الذائبة في الدهون (فيتامينات: إيه A، وكيه K، ودي D، وإي E). وتسترخي المرارة بين الوجبات، مما يسمح بتدفق سائل الصفراء إليها لتخزينه وتركيزه. ومع تناول الطعام، تستشعر الأمعاء الدقيقة وجود الدهون الموجودة في الطعام، مما يؤدي إلى انقباض المرارة وتفريغ جزء من محتوياتها من سائل الصفراء في الأمعاء. وبعد بضع ساعات، تسترخي المرارة وتبدأ بتخزين سائل الصفراء مرة أخرى. ووجود سائل الصفراء يُكسب البراز لونه البُني الطبيعي من خلال تكسير البيليروبين. أما نقص توفر سائل الصفراء مع مزيج الطعام في الأمعاء، الذي ينتج غالباً عن انسداد القنوات الصفراوية أو أمراض الكبد أو حصى المرارة، فيؤدي إلى براز شاحب أو بلون الطين أو أبيض.

حصى المرارة

3. حصى المرارة بالأساس هي ترسبات متصلبة من أحد، أو مجموعة، مكونات توجد في العصارة الصفراوية. ولأن العصارة الصفراوية تستقر لفترة أطول في كيس المرارة، فإن احتمالات تكوين حصى المرارة يكون أعلى فيها. وتتراوح أحجام الحصى من حبيبات بحجم الرمل إلى كرات الغولف، أو كبيرة بحجم المرارة نفسها. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منها أصغر من 2.5 سم. وهي نوعان رئيسيان: حصى الكوليسترول (صفراء اللون)، وحصى الصبغة (بُنية داكنة/سوداء، تتكون من صبغة البيليروبين). ويُعد نوع حصى المرارة مهماً لأن حصى الكوليسترول تستجيب بشكل أفضل للعلاجات غير الجراحية مقارنةً بحصى الصبغة. وتُشكل حصى الكوليسترول نحو 80 في المائة من أنواع حصى المرارة. بينما تُشكل حصى الصبغة نحو 20 في المائة من أنواع حصى المرارة.

4. الظروف الشائعة المرافقة لتكوين حصى المرارة تشمل ارتفاع نسبة الكوليسترول في العصارة الصفراوية، أو ارتفاع مستويات البيليروبين، أو عدم إفراغ المرارة بشكل كامل لفترات طويلة. ولكن الخبراء الطبيون لا يعرفون على وجه اليقين سبب تكوّن حصى المرارة، حيث قد يعاني البعض من ارتفاع غير طبيعي في تركيز الكوليسترول و/أو الكالسيوم في العصارة الصفراوية، ومع ذلك لا تتكون لديهم حصى المرارة. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة:

- الجنس: حصى المرارة أكثر شيوعاً لدى النساء.

- العمر: يزداد خطر الإصابة بحصى المرارة مع التقدم في السن. ويُعدّ هذا المرض نادراً جداً لدى الأطفال، ولكنه يصبح أكثر شيوعاً تدريجياً مع مرور الوقت، خصوصاً بعد سن الأربعين.

- التاريخ العائلي والوراثة: حصى المرارة أكثر شيوعاً في بعض العائلات، مما يشير إلى أن الوراثة تلعب دوراً في تكوّن حصى المرارة.

- عوامل أخرى: قد تزيد بعض الحالات من خطر الإصابة بحصى المرارة، بما في ذلك الحمل واستخدام أدوية تحتوي على الإستروجين (مثل حبوب منع الحمل)، والسمنة، وفقدان الوزن السريع (بمن في ذلك المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية لإنقاص الوزن)، وقلة النشاط البدني، وداء السكري، وفقر الدم المنجلي (وغيره من الحالات المرتبطة بالتدمير السريع لخلايا الدم الحمراء، كما هو الحال لدى المرضى الذين لديهم صمامات قلب ميكانيكية)، وتليف الكبد أو التندب الشديد في الكبد.

5. حصى المرارة لا تتكون فقط في كيس المرارة نفسه، بل قد تتكون تلك الحصى في القناة الصفراوية، والمعروفة أيضاً باسم «تحصّي القناة الصفراوية Choledocholithiasis». ويعاني نحو 10 - 15 في المائة من المصابين بحصى المرارة من وجود حصى في القناة الصفراوية أيضاً. وتتأثر عملية خروج حصى المرارة من المرارة نفسها إلى تلك القناة، بعديد من العوامل، ومنها حجم الحصى وعددها، وتشريح الجهاز الصفراوي. وتكون الحصى الأكبر حجماً أكثر عُرضة للتسبب في الانسداد، فيما قد تمر الحصى الأصغر حجماً بسهولة أكبر.

وقد يؤدي وجود الحصى في القناة إلى مشكلات صحية خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها فوراً، لأنها قد تسد التدفق الطبيعي لسائل الصفراء، وتسبب مضاعفات موضعية وغير موضعية، خطيرة، مثل العدوى وصفار اليرقان والتهاب البنكرياس (Pancreatitis). وللتوضيح، قد تنحشر حصى المرارة في عدة أماكن في أثناء تحركها عبر الجهاز الصفراوي.

وتشمل المواقع الشائعة لذلك ما يلي:

- القناة المرارية، حيث يمكن أن تسدها الحصى وتسبب التهاب المرارة.

- القناة الصفراوية المشتركة، حيث يمكن أن تسبب الحصى اليرقان، وقد تؤدي إلى عدوى أو التهاب البنكرياس.

- حليمة فاتر Ampulla Of Vater (حيث تلتقي القناة الصفراوية بالقناة البنكرياسية)، مما قد يسبب التهاب البنكرياس.

ولذا يؤثر موقع الحصى على الأعراض والعلاج المطلوب.

المضاعفات والتشخيص

6. قد يؤدي عدم علاج حصى المرارة إلى مشكلات صحية خطيرة، إما في المرارة وإما في أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي. ومن أهم ذلك:

- التهاب المرارة: يُعد التهاب المرارة من المشكلات الشائعة الناتجة عن حصى المرارة غير المعالجة. ويحدث هذا الالتهاب عندما تسد حصوة القناة المرارية، مما يُسبب العدوى والالتهاب. وتشمل الأعراض ألماً شديداً وحمى وغثياناً. وإذا لم يُعالَج التهاب المرارة بسرعة، فقد يتفاقم ويؤدي إلى الغرغرينا أو حدوث ثقب في المرارة.

- التهاب الأقنية الصفراوية: قد تُسبب حصى المرارة في القناة الصفراوية التهاب الأقنية الصفراوية، وهي عدوى خطيرة قد تؤدي إلى الإنتان، وهو عدوى خطيرة تنتشر عبر الدم في الجسم. وتشمل الأعراض اليرقان والحمى والألم.

- التهاب البنكرياس: قد تُسبب حصى المرارة أيضاً التهاب البنكرياس. وهذا مؤلم للغاية وقد يُهدد الحياة. وتشمل الأعراض ألماً شديداً وغثياناً وقيئاً. ومن الضروري الحصول على مساعدة طبية فورية للسيطرة على الأعراض ومنع حدوث مضاعفات.

- اليرقان: يُعدّ اليرقان مشكلة أخرى ناتجة عن حصى المرارة غير المعالجة. وهو عبارة عن اصفرار الجلد والعينين بسبب انسداد القنوات الصفراوية. وقد يكون اليرقان علامة على مشكلة خطيرة، ويتطلب فحصاً طبياً. ويعتمد العلاج على سبب اليرقان، وقد يشمل إزالة حصى المرارة أو إجراءات أخرى.

7. تصوير البطن بالأشعة ما فوق الصوتية كافٍ في الغالب لتشخيص وجود حصاة المرارة. ولكن الكشف عن مكان وجود حصى المرارة في تفرعات القناة الصفراوية، يتطلب مزيجاً من تقنيات التصوير المتقدمة والفحوصات المخبرية الدقيقة. ومن ذلك:

- التصوير بالموجات فوق الصوتية: غالباً ما يكون الخيار الأول لأنه آمن ويُمكنه الكشف عن الحصى والانسدادات.

- تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP): ويُعطي صوراً واضحة للقنوات الصفراوية والبنكرياسية، مما يُساعد على الكشف عن الحصى وغيرها من المشكلات.

- التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (EUS): ويَستخدم كلاً من التنظير الداخلي والموجات فوق الصوتية للحصول على صور تفصيلية للقناة الصفراوية والمناطق المحيطة بها.

- الفحوصات المخبرية: وتشمل اختبارات وظائف الكبد وإنزيمات الكبد، ومستويات البيليروبين، وعدد خلايا الدم البيضاء.

وباستخدام التصوير الطبي والفحوصات المخبرية معاً، يستطيع الأطباء تحديد حصى المرارة في القناة الصفراوية بدقة، ومن ثمّ وضع خطة العلاج الأمثل.

طرق متعددة لمعالجة حصى المرارة

يفيد أطباء «مايوكلينك» أنه لن يحتاج معظم الأشخاص المصابين بحصوات المرارة، التي لا تُسبِّب أعراضًا، إلى علاج. وسوف يُحدِّد طبيبكَ ما إذا كان علاج حصوات المرارة يستند إلى الأعراض ونتائج فحوصات التشخيص.

وقد يُوصِي طبيبكَ بأن تنتبه إلى أعراض مضاعفات حصوات المرارة، مثل شدة الألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن. وإذا ظهرتْ مُؤشِّرات وأعراض حصوات المرارة في المستقبل، فمن الممكن إخضاعكَ للعلاج".

وبالعموم، تشمل خيارات علاج حصوات المرارة إما العملية الجراحية أو تناول أدوية تفتيت حصى المرارة.

ويقول أطباء مايوكلينك: "قد يُوصِي طبيبكَ بإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة بالمنظار؛ نظرًا لتكرار الإصابة بحصوات المرارة. وما إن تتم إزالة المرارة لديكَ، ستتدفَّق الصفراء مباشرة من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة، بدلًا من تخزينها في المرارة. وخلال العملية، تدخل الأدوات الجراحية الخاصة وكاميرا الفيديو الصغيرة من خلال شقوق في بطنك أثناء استئصال المرارة بالمنظار. ويُنفخ بطنك بغاز ثاني أكسيد الكربون لتوفير مساحة للجراح للعمل باستخدام الأدوات الجراحية.

ولستَ بحاجة إلى المرارة لتعيش، ولن تُؤثِّر إزالة المرارة على القدرة على هضم الطعام، ولكن قد تُسبِّب الإسهال، الذي عادةً يكون مؤقَّتًا".

ويضيف أطباء كليفلاندكلينك قائلين ان:" استئصال المرارة Cholecystectomy هو الحل الوحيد الموثوق به طويل الأمد لحصى المرارة. وهو من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا في العالم، ويُجرى عادةً بالمنظار. ويمكنك العيش بصحة جيدة بدون مرارة، حيث يتدفق سائل الصفراء مباشرةً من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة.

وفي بعض الأحيان، لا يكون بعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج حصى المرارة في حالة صحية تسمح بإجراء جراحة استئصال المرارة. في هذه الحالات، لذا يُعد فغر المرارة Cholecystostomy أحد البدائل. وتُجرى هذه العملية البسيطة بإدخال قسطرة في المرارة لتصريف سائل الصفراء، ما يُتيح إزالة الحصى الموجودة بداخلها".

وبالنسبة لأدوية تفتيت حصى المرارة يقول أطباء مايوكلينك:" قد تُساعد الأدوية التي تتناولها عن طريق الفم في تفتيت حصوات المرارة. ولكن قد يستغرق الأمر شهورًا أو سنوات حتى يتمكَّن العلاج من تفتيت حصوات المرارة بهذه الطريقة، ومن المحتمَل أن تتكوَّن الحصوات مرة أخرى إذا توقفْتَ عن تناوُل العلاج.

وفي بعض الأحيان قد تكون الأدوية غير مفيدة. توُعَدُّ أدوية حصوات المرارة غير شائعة الاستخدام، ويقصر استخدامها على الأشخاص الذين لا يُمكن إخضاعهم للجراحة". ويوضح أطباء كليفلاند كلينك ذلك بقولهم:" لا تُجدي أدوية مثل أورسيدول وتشينوديول نفعًا إلا مع حصوات الكوليسترول الصغيرة التي لم تُسبب أي مضاعفات بعد. وقد يستغرق إذابتها شهورًا أو سنوات، وغالبًا ما تعود. ولا تُعد هذه الطريقة عملية لعلاج حصوات المرارة لمعظم الناس. ولكن قد توجد حالات محدودة تكون فيها الأدوية مفيدة كإجراء مؤقت أو وقائي. إذا لم تكن مرشحًا مناسبًا لجراحة حصوات المرارة، فسيناقش طبيبك توصياته معك ".

* استشارية في الباطنية


أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

مع ذلك، قد تقلل بعض الأطعمة والمكملات الغذائية -مثل السكر، والحمضيات، والأطعمة المصنعة، والأطعمة شديدة الحرارة- من فعاليتها، وقد يُساعد تناول البروبيوتيك مع الطعام بدلاً من تناوله على معدة فارغة على تقليل الحموضة، وزيادة فعاليته.

وذكر الموقع أن هناك أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك.

السكر

تجنب تناول البروبيوتيك مع الأطعمة السكرية، مثل البسكويت، والمعجنات، والحلوى، والمشروبات الغازية، فالسكر قد يزيد من التهاب الأمعاء، ويرفع من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مع مرور الوقت. وقد ارتبط اتباع نظام غذائي غني بالسكر بانخفاض تنوع ميكروبيوم الأمعاء.

ويدعم التنوع الكبير للبكتيريا النافعة في الأمعاء الصحة العامة، والمناعة. ومع مرور الوقت، يُغذي السكر البكتيريا الضارة في الأمعاء، وقد يُبطل السكر فوائد البروبيوتيك، مما يحرمك من الحصول على فوائدها الصحية.

الحمضيات

تقدم الحمضيات -مثل البرتقال، والليمون الحامض والليمون الأخضر- فوائد صحية عديدة، بما في ذلك تعزيز المناعة، ومع ذلك، تُعد هذه الفواكه حمضية، مما قد يضر بالبروبيوتيك، وقد يؤدي تناول البروبيوتيك مع الأطعمة الحمضية إلى قتل الكائنات الحية الدقيقة، مما يقلل من فعاليتها.

تجنب تناول البروبيوتيك مع مشروبات الحمضيات، مثل عصير البرتقال، والليموناضة، وإذا كنت تستمتع بتناول الحمضيات في الصباح، ففكر في تناول البروبيوتيك في المساء.

الأطعمة المصنعة

تجنب تناول البروبيوتيك مع الأطعمة المصنعة، مثل رقائق البطاطس، والأطعمة المقلية، والبيتزا المجمدة، وتحتوي الأطعمة المصنعة بكثرة على سكريات مضافة، ومواد حافظة تضر بصحة الأمعاء مع مرور الوقت، ومثل السكر، تُحفز الأطعمة المصنعة التهاب الأمعاء، مما يُلحق الضرر بالبكتيريا النافعة.

وقد يمنعك اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة من الشعور بفوائد البروبيوتيك عند إضافة البروبيوتيك إلى نظامك الغذائي، فيُنصح بتقليل تناول الأطعمة المصنعة.

الزبادي مصدر رائع للكالسيوم والبروتين والبروبيوتيك (كانفا)

الأطعمة والمشروبات الساخنة

قد يؤدي خلط البروبيوتيك مع الأطعمة والمشروبات الساخنة جداً، مثل القهوة، إلى الإضرار بالكائنات الحية الدقيقة الموجودة في البروبيوتيك.

تجنب تناول البروبيوتيك مع دقيق الشوفان الساخن، أو الحساء، أو الفلفل الحار، لأن هذه الأطعمة قد تقلل من فعاليته، وكما هو الحال مع الأطعمة الحمضية، قد تؤدي الأطعمة الساخنة إلى تكسير البروبيوتيك قبل وصوله إلى القولون، وإذا كنت تتناول البروبيوتيك على شكل مسحوق أو كبسولات، فلا تخلطه أبداً مع مشروب ساخن.

الإفراط في تناول الكافيين

قد يُقلل استهلاك كميات كبيرة من الكافيين من فعالية البروبيوتيك، فالقهوة مشروب ساخن وحمضي قد يقتل البروبيوتيك، كما أن مصادر الكافيين الأخرى -مثل مشروبات الطاقة والشاي- قد تُلحق الضرر بالكائنات الحية الدقيقة الموجودة في البروبيوتيك، فيُنصح بتقليل كمية الكافيين اليومية عند البدء بتناول البروبيوتيك.


العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

العلاج المنزلي بالضوء الاحمر
العلاج المنزلي بالضوء الاحمر
TT

العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

العلاج المنزلي بالضوء الاحمر
العلاج المنزلي بالضوء الاحمر

بات من الصعب الهروب من سيل الإعلانات واللافتات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للعلاج بالضوء الأحمرRed light therapy؛ إذ يطلق الكثير منها ادعاءات مدوية مروجاً لمنافع عظيمة، تشمل الحصول على بشرة أكثر تماسكاً وصفاء وشباباً. ولكن، هل الأمر مجرد ضجة إعلانية، أم أن العلاج بالضوء الأحمر قادر حقاً على الوفاء بوعوده؟

علاج فعّال

تقول الدكتورة راشيل رينولدز، الرئيسة المؤقتة لقسم الأمراض الجلدية في مركز «بيت إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد، إن هذا العلاج فعال بالفعل، رغم أنها كانت في السابق من المتشككين في فوائده. وتضيف: «كنت أظن أن هذا مجرد أحدث صيحة لاستنزاف أموال الناس، لكن هناك دراسات طبية موثوقة تدعمه».

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعرف هذا العلاج طبياً باسم «التعديل الحيوي الضوئي – Photobiomodulation»، وكان يُسمى سابقاً «العلاج بالليزر منخفض المستوى low - level laser light therapy «. ويتضمن استخدام أجهزة تبعث ضوءاً أحمر أو ضوءاً قريباً من الأشعة تحت الحمراء يوجه نحو الجلد.

يتوفر هذا العلاج في عيادات أطباء الجلد، أو عبر وفرة واسعة من الأجهزة المنزلية، التي يستخدم الكثير منها مصابيح «ليد LED» أو ليزر منخفض المستوى يُعدّ آمناً للاستخدام المنزلي بحسب الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية «AAD». ومع ذلك، يمكن أن تكون النسخ المنزلية باهظة الثمن، حيث تكلف الأقنعة والقبعات والعصي الضوئية في المعتاد، بضعة مئات من الدولارات أو أكثر. وتقول الدكتورة رينولدز: «عندما أتحدث مع المرضى حول تجديد حيوية البشرة والعناية بها، أجد أنهم يسألون بصورة متزايدة عن العلاج بالضوء الأحمر».

النتائج المتوقعة: قبل وبعد

كيف يعمل العلاج بالضوء الأحمر؟ يُعتقد أنه يحفز «الميتوكوندريا» - وهي محطات الطاقة الصغيرة داخل الخلايا - لتقليل الالتهاب وتعزيز إنتاج الكولاجين، وهو البروتين البنائي الذي يجعل البشرة أقوى وأكثر مرونة.

ورغم أنه ليس حلاً سحرياً لمشاكل البشرة، فإن الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية تذكر أن الأبحاث تشير إلى قدرة هذا العلاج على المساعدة.

وتقول الدكتورة رينولدز: «إنه فعال في مجموعة واسعة من الحالات»، مضيفة أن العلاج غير جراحي ويتطلب حداً أدنى من وقت التعافي. وتتابع: «أعتقد أننا سنشهد طلباً أكبر من قِبل الأشخاص الذين بدأت تظهر عليهم علامات شيخوخة الجلد ويرغبون في محاولة عكسها قليلاً».

علاج آمن

خلافاً للأشعة فوق البنفسجية التي قد تسبب سرطان الجلد، لم يظهر العلاج بالضوء الأحمر مخاطر مماثلة. فهو معتمد من إدارة الغذاء والدواء «FDA» ويُعدّ آمناً، مع آثار جانبية طفيفة قد تشمل احمراراً مؤقتاً في الجلد. ومع ذلك، تشير الدكتورة رينولدز إلى أن العلماء لم يحددوا بعد المدة المثالية لكل جلسة علاجية - أي «الجرعة» المثلى - أو الجرعات المناسبة لمختلف مشاكل البشرة.

إضافة إلى ذلك، ونظراً لاختلاف شدة الإضاءة في الأجهزة المنزلية المتنوعة، يصعب تحديد مقدار التعرض الذي يحصل عليه الشخص بدقة. وتقول الدكتورة رينولدز: «المنتجات المتاحة من دون وصفة طبية قد تكون أقل فاعلية، ومن الصعب معرفة أي جهاز سيكون الأنسب للشراء».

في المقابل، توضح الدكتورة رينولدز أن النسخ المهنية (في العيادات) «من المرجح أن تمتلك القدرة على التحكم في الجرعة بصورة أفضل، وتوفير نطاق أوسع من الجرعات التي يمكن معايرتها حتى تناسب الحالة التي تخضع للعلاج».

نصائح طبية

سواء كنت تراجع طبيب جلدية أو تكتفي بالاستخدام المنزلي، فإن الانتظام في جلسات الضوء الأحمر ضروري لتحقيق النتائج. كما أن هذا العلاج يُكمل، ولا يحل محل التدابير الأخرى للعناية بالبشرة، بما في ذلك الحماية الصارمة من الشمس، وتناول الغذاء الصحي، والحصول على قسط كاف من النوم، وترطيب البشرة بانتظام.

وتختم الدكتورة رينولدز بقولها: «لكي تكون هذه الأجهزة فعالة، يجب استخدامها عدة مرات في الأسبوع لمدة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر. الأمر يتطلب المثابرة والاستمرارية، ولن يكون حلاً سريعاً لأي شخص».

وتقترح الدكتورة رينولدز النصائح التالية للاستخدام الآمن والفعال لمنتجات العلاج بالضوء الأحمر المنزلية:

- ابحث عن جهاز يحمل علامة «معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، ما يعني أن الإدارة تعدّه آمناً.

- تجنب استخدامه إذا كنت تعاني من حالة حساسية للضوء، مثل الذئبة، أو إذا كنت تتناول أدوية حساسة للضوء، مثل بعض المضادات الحيوية.

- ارتدِ واقياً للعينين إذا كانت تعليمات الجهاز توصي بذلك. وتقول الدكتورة رينولدز: «تأكد من عدم دخول الضوء إلى عينيك، وإذا كانت هناك واقيات، فاستخدمها».

- استشر طبيب الجلدية مسبقاً إذا كانت بشرتك داكنة، فقد تكون أكثر حساسية للضوء المرئي، مثل الضوء الأحمر، ما قد يؤدي إلى ظهور بقع داكنة. وتضيف الدكتورة رينولدز: «ينبغي على أصحاب البشرة الداكنة البدء بالتعرض إلى جرعات أقل».

* رسالة هارفارد الصحية

خدمات «تريبيون ميديا»