تدهور حاسة الشم قد يشير إلى تراجع الحالة الصحية العامة

حاسة الشم يمكن أن تكون مؤشراً مفيداً لمستويات الصحة العامة لدى كبار السن (أ.ف.ب)
حاسة الشم يمكن أن تكون مؤشراً مفيداً لمستويات الصحة العامة لدى كبار السن (أ.ف.ب)
TT

تدهور حاسة الشم قد يشير إلى تراجع الحالة الصحية العامة

حاسة الشم يمكن أن تكون مؤشراً مفيداً لمستويات الصحة العامة لدى كبار السن (أ.ف.ب)
حاسة الشم يمكن أن تكون مؤشراً مفيداً لمستويات الصحة العامة لدى كبار السن (أ.ف.ب)

حذّرت دراسة جديدة من أن تدهور حاسة الشم قد يكون علامة على تراجع الحالة الصحية العامة للشخص.
ووفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة «جونز هوبكنز» بالولايات المتحدة، وشملت أكثر من 1000 من كبار السن تم فحص قدراتهم الشمية وتقييم حالتهم الصحية والبحث في المشكلات التي يعانون منها.
ووجد الفريق أن أولئك الذين كانوا أكثر ضعفاً بشكل عام ولديهم تراجع شديد في معايير الصحة البدنية العامة لديهم أيضاً تدهور ملحوظ في حاسة الشم.
وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «علم الشيخوخة»: «تشير النتائج إلى أن حاسة الشم يمكن أن تكون مؤشراً مفيداً لمستويات الصحة العامة لدى كبار السن، ونحن ندعو إلى تضمين اختبار حاسة الشم في الفحوصات الصحية الروتينية للأشخاص، لأن ذلك قد يسهم في التنبؤ بمدى تدهور صحة أولئك الأشخاص في مرحلة الشيخوخة».

من جهته، قال الدكتور نيكولاس روان، الأستاذ المساعد في جراحة الرأس والرقبة من جامعة «جونز هوبكنز»، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «غالباً ما تشمل الفحوصات الروتينية اختبارات لتقييم الرؤية والسمع، ومن السهل أيضاً إجراء اختبار شم بسيط يستغرق دقائق فقط، والذي يمكن استخدامه كأداة قيمة لتقييم مخاطر الضعف أو تدهور الصحة في الشيخوخة».
وأضاف: «على سبيل المثال، إذا فشل شخص ما في اختبار الشم، فربما يحتاج هذا المريض إلى تحسين تغذيته أو الخضوع لفحص عصبي أو طبي أكثر دقة».
وسبق أن ذكرت دراسة سابقة أن انخفاض قدرة الفرد على الشم هي علامة مبكرة شائعة على التدهور المعرفي.
ومع ذلك، تشير النتائج الجديدة إلى أن تدهور حاسة الشم لا يؤثر فقط على الدماغ بل على الحالة الصحية للجسم كله.



قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
TT

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني المقبل، وذلك عبر ثلاث نجمات يتصدرن بطولتها وهن يسرا ومنى زكي ومنة شلبي، ويواجهن من خلالها مشكلات تتعلق بالخيانة الزوجية والضغوط المجتمعية التي تواجه المرأة، والجرائم التي قد ترتكبها.

وتترقب يسرا عرض مسلسل «قلب شمس» الذي يعيدها للدراما بعد غياب عامين منذ مسلسل «روز وليلى» الذي عُرض 2024، ويشاركها بطولة «قلب شمس» المخرج محمد سامي بصفته ممثلاً لأول مرة، وهو أيضاً مؤلف ومخرج المسلسل الذي تدور أحداثه في 12 حلقة، ويشارك في بطولته كل من درة، وسوسن بدر، وإنجي المقدم، ومحمود قابيل، ومنة فضالي، ومن إنتاج مها سليم، وتدور الأحداث في إطار اجتماعي تشويقي رومانسي ويركز على الأسرة والعلاقات الإنسانية من خلال بطلته شمس التي تواجه أزمات عدة، وتطل الفنانة إلهام شاهين في ظهور خاص عبر مشهد واحد، ويغني المطرب بهاء سلطان شارة البداية والنهاية للمسلسل، الذي من المقرر عرضه ديسمبر (كانون الأول) القادم عبر منصة «يانغو بلاي».

يسرا والمخرج محمد سامي والممثل عمر شريف في كواليس تصوير مسلسل «قلب شمس» (الشركة المنتجة)

بينما ينطلق عرض مسلسل «طالع نازل» من بطولة منى زكي ومحمد شاهين 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويفتح المسلسل ملف العلاقات الزوجية بحسب «برومو» العمل الذي طرحته منصة «شاهد» التي تنفرد بعرضه حصرياً، حيث يُخبر محمد شاهين زوجته «نور» التي تؤدي دورها منى زكي بزواجه من أخرى قبل عامين وأن زوجته الجديدة تعرف بزواجه، وتسأله في ظل صدمتها لماذا لم يخبرها برغبته أن يكون مع امرأة أخرى فيقول لها إنه يريد أن يكمل معها حتى لو اختار أن يكمل مع الأخرى.

ويؤدي محمد شاهين شخصية موسيقي ناجح، فيما تؤدي منى زكي شخصية سيدة أعمال، وتبدو حياتهما مستقرة، ويتفقان على عدم الإنجاب برغم أن الزوجة تخفي رغبة عميقة في إنجاب طفل، لكن حياتها تنهار فجأة على وقع اعتراف زوجها بزواجه سراً، فتخوض صراعاً نفسياً بين حبها وكرامتها يدفعها إلى الانتقام.

ويشارك في بطولة المسلسل مريم الخشت، وليلى عز العرب، وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

منة شلبي في مسلسل «عنبر الموت» (الشركة المنتجة)

ويلتقي الثنائي المؤلفة مريم نعوم والمخرج كريم الشناوي مع الفنانة منة شلبي من خلال مسلسل التشويق والإثارة «عنبر الموت» الذي تعرضه حصرياً منصة «شاهد» 12 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، ويعرض العمل لقصة حقيقية وقعت بمدينة الإسكندرية أواخر التسعينات وتحولت لقضية رأي عام، بعدما تم اتهام ممرضة تدعى عايدة بقتل أحد المرضى عمداً ومحاولة قتل 30 مريضاً آخرين بعقار مميت، وتؤدي منة شلبي شخصية «نادية» المتهمة بقتل المرضى، ويشارك في بطولة المسلسل علي قاسم، ورشدي الشامي، وبسمة، وأحمد خالد صالح، وحليم الجندي.

وبحسب الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين فإن وجود ثلاثة من النجمات في موسم «الأوف سيزون» يؤكد قوة جذب هذا التوقيت لأعمال درامية، وأنه صار أفضل من توقيت رمضان الذي «لا يسمح بمشاهدة جيدة لكثرة الأعمال المعروضة التي لا يحظى بعضها بمشاهدات أصلاً ويتعرض وصناعه للظلم، وفق قوله. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البطلات الثلاث قدمن في أعمالهن كثيراً من قضايا وهموم المرأة، وقد نجحن في تقديمها عبر قصص متباينة في أعمال سابقة». مشيراً إلى أن «قضايا المرأة عديدة وتتطلب أعمالاً فنية أكثر بشرط أن تُقدم بإتقان، وهو ما يعول عليه أولاً في السيناريو والمعالجة التي يقدمها، الأمر الذي سيتضح مع عرض هذه المسلسلات».

وترى الناقدة صفاء الليثي أن «الرهان الأكبر في وجود نجمات كبار يكون على السيناريو ومدى قدرته على طرح جديد وجيد بعيداً عن المباشرة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود هؤلاء النجمات الثلاث يضمن وجود أعمال تتسم بالعمق والألق الفني بذكائهن الفني وقدرتهن على اختيار الأفضل»، وتابعت: «بالنسبة للثنائي مريم نعوم وكريم الشناوي أثق بأن مسلسل (عنبر الموت) سيتضمن دراسة جيدة للشخصيات وللحادث المستمد منه العمل، وأتوقع أن يميل محمد سامي للميلودراما في مسلسله مع يسرا»؛ لافتة إلى أن العبرة بالمشاهدة وليس بالتوقعات.

وبعيداً عن هذه الأعمال الدرامية الثلاثة، تنتظر مسلسلات أخرى دورها في العرض بموسم «الأوف سيزون» من بينها «طاهر المصري» لخالد النبوي، و«ظروف غامضة» لأمير كرارة، و«قتل اختياري» لأحمد خالد صالح وركين سعد، و«شاهد قبل الحذف» لتارا عماد وعلي الطيب.


نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
TT

نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

لطالما حلم العلماء بفهم الطريقة التي يصنع بها الدماغ الذكريات والمشاعر والسلوكيات، وكيف يمكن لعضو لا يتجاوز وزنه نحو 1.3 كيلوغرام أن يخزن تجارب الطفولة، ويولد مشاعر مثل الفرح والحب والغيرة، ويتحكم في وظائف حيوية لا تتوقف، من نبضات القلب إلى التنفس ودورة النوم.

وعلى مدى قرون، حاول الباحثون فك هذا اللغز البيولوجي. وخلال القرن العشرين، تمكنوا من تحديد مناطق في الدماغ ترتبط بوظائف مختلفة، ما وفر أساساً مهماً لفهم طريقة عمله، لكن الأدوات المتاحة آنذاك ظلت محدودة؛ إذ لم يكن بالإمكان تحديد دور خلية عصبية بعينها في توليد شعور أو سلوك محدد، أو إثبات العلاقة السببية بين نشاطها وما يحدث في الدماغ.

وهنا جاءت أبحاث الأميركي كارل ديسيروث والألمانيين بيتر هيغيمان وجيورج ناغل، الذين حصلوا على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، لتحدث تحولاً جوهرياً في هذا المجال. فقد قادت اكتشافاتهم إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي، ما فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك.

وقالت مؤسسة نوبل السويدية المانحة للجائزة إن هذا العمل «أرسى الأساس لعصر جديد في علم الأعصاب»؛ إذ أتاح للباحثين تحديد الدوائر العصبية التي تتحكم في «ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة»، بل والتحكم فيها، بما يساعد على دراسة الاضطرابات العصبية والنفسية.

*مفتاح التحكم في الخلايا العصبية:

بدأت القصة بفضول علمي لدى بيتر هيغيمان لفهم كيفية استجابة طحالب وحيدة الخلية تُعرف باسم «كلاميدوموناس» للضوء وسباحتها باتجاه مصدره. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اكتشف هيغيمان وجيورج ناغل بروتين «تشانيل رودوبسين»، القادر على الاستجابة للضوء وتحويله إلى إشارة كهربائية. وأظهر الباحثان أن إدخال هذا البروتين إلى خلية يجعلها حساسة للضوء، ما فتح الباب أمام استخدام الضوء للتحكم في النشاط الخلوي.

لكن تحويل هذه الفكرة إلى أداة لدراسة الدماغ تطلب خطوة إضافية، جاءت على يد كارل ديسيروث، الذي أدخل الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الحساس للضوء إلى الخلايا العصبية لدى الفئران، ثم استخدم الضوء للتحكم في نشاطها. وبحلول نحو عام 2007، تمكن ديسيروث وزملاؤه من استخدام الضوء للتحكم في حركة شوارب الفئران، في واحدة من اللحظات التأسيسية لعلم البصريات الوراثي.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها لا تكتفي بإظهار ارتباط منطقة معينة من الدماغ بوظيفة ما، بل تتيح للباحثين التدخل في نشاط خلايا محددة وتشغيلها أو إيقافها، ثم مراقبة النتائج. وبذلك أصبح بالإمكان دراسة الدوائر العصبية المسؤولة عن وظائف وسلوكيات محددة، واختبار علاقات السبب والنتيجة بدقة لم تكن ممكنة من قبل.

وقال أندريا بينوتشي، أستاذ علم الأحياء وعلم النفس التجريبي في جامعة كوين ماري في لندن، إن العثور على طريقة لدراسة دور مناطق محددة من الدماغ في الوظائف العقلية «غيّر الطريقة التي ندرس بها الدوائر العصبية المختلة في الاضطرابات النفسية».

وأضاف بينوتشي أن «القدرة على تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ أو إسكاتها باستخدام ضوء الليزر فتحت الباب أمام مستوى غير مسبوق من الدقة»، حسب شبكة «سي إن إن».

وأتاح ذلك للباحثين دراسة كيفية تحكم دوائر عصبية بعينها في وظائف وسلوكيات متعددة، من بينها تناول الطعام والتفاعل الاجتماعي والعدوانية، كما ساعد على فهم كيفية تشكل ذكريات محددة، بما في ذلك ذكريات الخوف.

«علم البصريات الوراثي» يتيح للعلماء التحكم في نشاط الخلايا العصبية بالضوء لفهم كيفية عمل الدماغ (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

وقالت آنا ويديل، أستاذة في معهد كارولينسكا وعضو لجنة نوبل لعلم وظائف الأعضاء أو الطب، إن أبحاث الفائزين أتاحت إمكانات جديدة لرسم خريطة تحدد الخلايا المسؤولة عن وظائف معينة، وكذلك الخلايا التي يتواصل بعضها مع بعض.

وأضافت ويديل أن العلماء كانوا يملكون في السابق «خرائط تشريحية وارتباطات بين مناطق الدماغ ووظائفها»، لكن علم البصريات الوراثي وفر أداة يمكنها تقديم «علاقات السبب والنتيجة»، وتحديد الخلايا المسؤولة بدقة عن وظائف وسلوكيات وحتى مشاعر وذكريات معينة. ويعكس هذا التحول أهمية التقنية في دراسة أمراض الدماغ أيضاً؛ فمعرفة الخلايا التي تعمل بصورة طبيعية تمثل الخطوة الأولى، ثم يمكن مقارنة نشاطها عندما يختل عمل الدماغ، وتحديد الخلايا والدوائر التي يتغير نشاطها في المرض.

وقالت ويديل إن دراسة الحيوانات لفهم كيفية عمل الدماغ الطبيعي تتيح للباحثين استكشاف ما يحدث عندما يختل عمله، في حالات مثل الخرف والصرع والإدمان، مشيرة إلى أن فهم الخلايا النشطة في هذه الأمراض لدى الفئران يمكن أن يساعد في تحديد الأماكن التي ينبغي البحث فيها لدى البشر.

*من علوم أساسية إلى تطبيقات علاجية

على الرغم من أن أبحاث العلماء الثلاثة انطلقت من علوم أساسية تهدف إلى فهم كيفية استجابة الخلايا للضوء، فإن آثارها تجاوزت المختبرات ومهدت الطريق أمام مجال طبي ناشئ يُعرف باسم «العلاج بعلم البصريات الوراثي».

ومن أبرز الأمثلة على ذلك محاولة استخدام التقنية لاستعادة جزء من البصر لدى أشخاص فقدوه بسبب التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين.

وفي إحدى التجارب، نُقلت التعليمات الجينية اللازمة لإنتاج بروتين «تشانيل رودوبسين» إلى الخلايا العقدية في شبكية عين رجل فقد بصره، باستخدام فيروس غير ضار لنقل المادة الوراثية.

ثم زُوّد الرجل بنظارات خاصة تلتقط صوراً للعالم المحيط به وتحولها إلى إشارات ضوئية، قبل إسقاطها على شبكية العين. وبهذه الطريقة، أمكن تنشيط الخلايا التي أصبحت حساسة للضوء وإرسال إشارات كهربائية إلى الدماغ، متجاوزة بذلك الخلايا التي دمرها المرض.

ورحب البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل بسويسرا، والذي شارك في قيادة هذه الدراسة، بالإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل. وقال: «هذه أخبار رائعة حقاً. آمل أن يساعد ذلك في تعزيز جميع الجهود المبذولة في مجال استعادة البصر باستخدام علم البصريات الوراثي، لإعادة البصر إلى المرضى المصابين بالعمى»، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولا تقتصر الآفاق العلاجية المحتملة لعلم البصريات الوراثي على استعادة البصر؛ فكلما تمكن الباحثون من تحديد الخلايا والدوائر العصبية التي يختل نشاطها في مرض معين، أصبح من الممكن تصور تدخلات أكثر استهدافاً. وقد أسهمت التقنية بالفعل في فهم آليات أمراض عصبية مثل باركنسون والصرع، إلى جانب اضطرابات ترتبط بخلل دوائر دماغية محددة، بينها الاكتئاب والإدمان والخرف.

وبينما لا يزال الطريق طويلاً قبل تحويل كثير من هذه التطبيقات إلى علاجات متاحة على نطاق واسع، تمثل القدرة على التحكم في نشاط خلايا عصبية محددة بالضوء خطوة مهمة نحو فهم أدق للدماغ، وربما تطوير طرائق جديدة لعلاج بعض الاضطرابات التي تصيب الجهاز العصبي.


سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
TT

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

يعرف روَّاد مسرح «مونو» سمر صالح عن قرب. فهي التي تستقبلهم عند مدخله، وتؤكد حجوزاتهم وتسلّمهم بطاقاتهم بلطافة وخفَّة ظلّ. فسمر، المضيافة التي تتنقَّل في أرجاء المسرح بحيوية لمساعدة الآخرين، وصاحبة الابتسامة الدائمة والأذن التي تحفظ أصوات المتصلين، تحوَّلت اليوم إلى ممثلة.

ومن خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة، فتجمع في مونولوغها بين الحلو والمر، والمعاناة والكوميديا.

تُعرض المسرحية على خشبة «مونو» في بيروت، من بطولة سمر صالح، ويرافقها غسان قوجة في أداء تعبيري إيمائي. وهي من إنتاج مسرح «شغل بيت» وإخراج شادي الهبر.

كتب ديمتري ملكي المسرحية انطلاقاً من قصة سمر الواقعية. فصاحبة البشرة الداكنة، المولودة لأم إريترية وأب من صعيد مصر، واجهت تحديات كثيرة في حياتها. ووضعها المخرج شادي الهبر تحت الضوء بعدما لاحظ موهبتها التمثيلية، ورأى ضرورة إخراج تجربتها إلى النور. فقصة سمر تشبه حكايات كثيرات ممن تعرّضن للتنمّر والتمييز العنصري بسبب لون بشرتهن.

نجحت سمر في تحقيق حلمها بالوقوف على الخشبة في عمل تكون فيه البطلة المطلقة. فكانت ديفا حقيقية، أدّت دورها بإتقان، وعبّرت عن معاناة دفنتها لسنوات في أعماقها. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تُشكِّل المسرحية محطة مضيئة في مشواري المهني. فقد درست التمثيل وتمنيت دائماً أن أحظى بفرصة حقيقية، بعدما اقتصرت تجاربي على أعمال تجريبية خلال دراستي. وعندما اكتشف شادي موهبتي وأصغى إلى قصتي، التي كنت أمرّر أيضاً مقاطع منها عبر (تيك توك)، عرض علي هذا العمل». وتضيف: «ترددت في البداية، قبل أن أقرر خوض التجربة من باب علاج جروح لازمتني منذ الصغر. فكانت مرحلة شُفيت خلالها من آلامي، بعدما فتحت باب الماضي على مصراعيه».

قدّمت سمر صالح أداءً مسرحياً يمزج بين الكوميديا والوجع (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تفاجئنا سمر بموهبة فنية متعددة الجوانب. فقد عرفت كيف تتحكم بلعبة المونولوغ، وهي من التجارب الصعبة لأي ممثل، مهما بلغت خبرته. كما أوصلت رسالتها حول التمييز العنصري والتنمّر بعفوية وبساطة، ونقلت المواجهات والتحديات القاسية التي عاشتها إلى الخشبة بأسلوب مباشر. وتحدثت بصراحة عن خيباتها العاطفية، وعن علاقتها المضطربة ببلد وُلدت وعاشت فيه، لكنه تنكّر لها.

أما التنمّر الذي تعرّضت له فكان يؤذيها، لكن والدتها ريتا كانت تضمد جراحها بحنانها وقوتها، فاستلهمت منها الصلابة. وكانت لها نبع حنان وحضناً تختبئ فيه، وبلسماً لجراحها.

وبدت علامات التأثر على وجوه عدد من الحاضرين، خصوصاً عندما دعت سمر والدتها إلى اعتلاء الخشبة لتهديها العمل، في لفتة تكريمية لها. وكانت المعانقة بين الأم وابنتها مؤثّرة، تركت بصمتها لدى الجمهور الذي تابع أداء سمر باهتمام، مكتشفاً موهبة تمثيلية لدى سيدة الضيافة والاستقبال في «مونو».

وتشير سمر إلى أنها، في بداية التحضيرات للمسرحية، كانت تتأثر كلما استمعت إلى رسالة صوتية لوالدتها طلب شادي إدراجها في العرض. وتقول: «بكيت عندما سمعتها للمرة الأولى».

وتضيف: «لكنني استعدت قوتي وقررت خوض التجربة، لأن أمي حفرت في القوة ولا يمكنني أن أخذلها. واليوم، عندما اعتلت الخشبة معي، لم تكن الدنيا تسعني من سعادتي العارمة تجاه امرأة عانت الكثير وربّت أولادها رغم محاربة المجتمع لها».

«درجة تانية» تُقدَّم على مسرح «مونو» في بيروت (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تروي سمر قصة لقاء والدتها بوالدها في لبنان. فقد كانت ريتا تعمل مساعدة للراحلة صباح، التي تعرّفت إليها في مصر وطلبت منها أن تعمل مرافقة لها في بيروت. أما والدها، الذي كان يعمل في السعودية، فغادر عمله متوجهاً إلى بيروت بحثاً عن فرصة جديدة، وهناك التقى بريتا، وتزوجا بعد قصة حب جميلة. وشاركت ريتا ممثلة في فيلم «حسناء وعمالقة» إلى جانب ابنة صباح، هويدا، فكانت هي أيضاً نجمة وديفا في نظر محبيها وكل من تعرّف إليها.

وتعترف سمر بأن المسرح المرتكز على المونولوغ ليس بالأمر السهل، ولذلك عدّته باباً لمواجهة نفسها. وتقول: «كان علي أن أتحدى نفسي وأخرج كل ما خبأته في باطني. وفلحت في ذلك، لأنني أشعر وكأنني أزحت ثقلاً كبيراً عن كاهلي».

وبرزت لمسات المخرج شادي الهبر في العناصر البصرية والصوتية، إذ مزج حكاية سمر بالفانتازيا، واستعان بموسيقى وأغانٍ عربية وأجنبية تواكب محطات حياتها وتحمل رسائل إنسانية. كما أفسح لها المجال للتعبير عن غضبها وألمها بالصراخ ورفع الصوت، في عرض يمتدّ لـ60 دقيقة.