7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

عملية ضرورية لوظائف الرئة واستمرار الحياة

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء
TT

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

7 حقائق عن التنهّد وتنفس الصعداء

يمكنك ربط «التنهّد (Sigh)» بكثير من الأمور والأحداث، مثل «شهقة التوتر» عند معايشة لحظات من الضغط النفسي، أو الشعور بالإحباط، أو فزع الرهبة. وفي أوقات أخرى قد يتنهّد المرء نتيجة الشعور بالارتياح، ويكون هذا «تنفس الصعداء» بالنسبة إليك.

وقد لا يفكر البعض في التنهّد بوصفه شيئاً صحياً مفيداً وضرورياً، أو لا يلقي له بالاً، أو قد يتساءل: لماذا نفعل ذلك؟ ولكن الواقع العلمي الذي يُشدد على ذكره كثير من الباحثين الطبيين هو: «التنهّد أمر حيوي لوظيفة الرئة، وبالتالي للحياة».

وإليك الحقائق الصحية السبع التالية عن التنهّد:

1- ربما تكون معلومة طريفة، ولكنها حقيقة، وهي أن المرء الطبيعي يتنهّد دون أن يشعر بذلك مرة كل 5 دقائق. وهذا يعني 12 تنهيدة في الساعة خلال فترة اليقظة.

والتنهّد في الأصل نمط معين من التنفس، يجري خلاله عدد 2 من الشهيق المتتابع؛ أحدهما أولي سطحي، والآخر تكميلي أعمق، ثم زفير طويل كامل واحد.

ويوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا: «التنهد هو تنفس عميق، ولكنه ليس نفساً عميقاً طوعياً. يبدأ الأمر أنفاساً طبيعية، ولكن قبل الزفير، تأخذ نفساً ثانياً فوقه»، وهو ما يؤدي إلى دخول الرئتين كمية مضاعفة من الهواء خلال عملية التنهّد، مقارنة مع عملية التنفس العادي طوال الوقت. وتوضح الدكتورة آنا هايبورن، الطبيبة النفسية بـ«قسم المركز العصبي العضلي» في «كليفلاند كلينك» قائلة: «عادة يتضمن التنهد أخذ شهيق ثانٍ قبل إخراج الزفير الطويل. وفي كثير من الأحيان، يتبع ذلك توقف في التنفس، يُعرف أحياناً باسم (انقطاع النفس التالي للتنهد (Post-Sigh Apnea)؛ أي فترة من الاسترخاء عن التنفس بعد الزفير الطويل».

2- ربما تتساءل: لماذا يتم التنهّد دون أن نشعر، وهل هو ضروري؟ حسناً؛ من الضروري في الواقع أن تتنهّد؛ لأن عملية التنفس الواحدة مطلوب منها أن تعمل على ملء 500 مليون كيس هوائي صغير داخل الرئتين. وهي الأكياس التي تُسمى «الحويصلات الهوائية (Alveoli)».

والمطلوب لإتمام عملية التنفس وضمان قيام الرئتين بوظائفهما، إبقاء هذه الحويصلات الهوائية مفتوحة مع الشهيق، ليتم تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون فيما بين الدم والهواء الذي يدخل إلى الرئتين. ولذا من المهم ألا يستمر انكماش وإغلاق تلك الحويصلات الهوائية بعد الزفير، بل «تشغيل» جميع أجزاء الرئتين مع الشهيق التالي.

ولكن مع مرور الوقت والتنفس «العادي» (غير العميق) من قبلنا في غالب الأوقات، تنهار هذه الأكياس الهوائية التي إذا تركت دون إعادة انتفاخ فستؤدي في النهاية إلى إضعاف وظائف الرئة في إتمام عمليات تبادل الغازات تلبية لحاجة الجسم، وتتجمع السوائل داخلها، وتزداد بالتالي فرص انكماش أجزاء من الرئة ونمو الميكروبات فيها.

ومن خلال «التنهّد الفسيولوجي» الضروري والطبيعي (الذي نفعله لا شعورياً)، تنفتح الحويصلات الهوائية وتستمر عملية التنفس الطبيعي لـ«تشغيل» جميع أجزاء الرئتين.

مركز التنفس في الدماغ

3- التنفس في الأساس «سلوك تلقائي (Automatic Behavior)». ويقع مركز التحكم الرئيسي فيه داخل مجموعة من الخلايا العصبية في «جذع الدماغ (Brain Stem)»، وتحديداً ضمن ما يُسمى «مجمع ما قبل بيتزينجر (Pre-Bӧtzinger Complex)». وإضافة إلى احتواء مركز التنفس في الدماغ على خلايا عصبية مهمتها العمل مصدراً «منظماً (Pacemaker)» لاستمرار إيقاع إجرائنا عملية التنفس بطريقة وبسرعة منتظمة طوال الوقت، أي ما بين 12 و20 مرة في الدقيقة، فإن مركز التنفس في الدماغ يتحكم أيضاً في نوع التنفس الذي نقوم به.

ويوضح البروفسور مارك كراسنو، أستاذ الكيمياء الحيوية وباحث «معهد هوارد هيوز الطبي» في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «مركز التنفس في الدماغ يتحكم أيضاً في نوع التنفس الذي نقوم به. إنه يحتوي أعداداً صغيرة من أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، يعمل كل منها مثل زر تشغيل، ليقوم بتشغيل نوع مختلف من أنواع التنفس. زر واحد يبرمج التنفس المنتظم، وآخر للتنهدات، والبعض الآخر يمكن أن يكون للتنفس خلال التثاؤب، والشم، والسعال... وربما حتى الضحك والبكاء».

4- حددت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا وستانفورد (نشرت في عدد 8 فبراير/ شباط 2016 من مجلة «نتشر Nature»)، مجموعتين صغيرتين من «الخلايا العصبية (Neurons)» في جذع الدماغ، هي المسؤولة عن تحويل الأنفاس الطبيعية إلى تنهّدات.

ويوضح البروفسور جاك فيلدمان، أستاذ علم الأعصاب في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا عضو «معهد أبحاث الدماغ» بجامعة كاليفورنيا: «التنهّد ينظمه عدد قليل من الخلايا العصبية ذات الصلة بالسلوك البشري البدائي». والجيد في الأمر هو أنه لا يتعين علينا أن نفكر بوعي في القيام بالتنهّد الفسيولوجي الضروري، الذي يتكرر منا دون أن نشعر طوال الوقت. ولمزيد من التوضيح، التنهّد، بوصفه نمطاً معيناً من التنفس، يحدث بسبب نشاط جزيئات بروتينية (ببتيدات عصبية Neuropeptides تُمكّن خلايا الدماغ من التحدث بعضها مع بعض)، تعمل على إرسال إشارة إلى «مجمع ما قبل بيتزينجر» (في مركز التنفس)، وتطلب منه بدء شهيقين عميقين متتاليين وزفير طويل.

5- اتضاح هذه المسارات الجزيئية بوصفها منظمات مهمة لعملية التنهّد، ومحددات جوهرية في دائرة التحكم بعملية التنهّد، قد يجعل من الممكن الآن العثور على أدوية تستهدف هذه المسارات للتحكم في التنهّد.

ويقول البروفسور فيلدمان: «عندما تنهار الحويصلات الهوائية، تضعف قدرة الرئة على تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. والطريقة الوحيدة لفتحها مرة أخرى هي التنهّد. إذا لم تتنهّد كل 5 دقائق، فسوف تنهار الحويصلات الهوائية ببطء، مما يسبب فشل الرئة. وهذا هو السبب وراء معاناة المرضى الذين يعانون من (رئة حديدية Iron Lungs) مبكرة من مثل هذه المشكلات؛ لأنهم لم يتنهّدوا مطلقاً». وهو ما يحدث أيضاً مع التقدم في العمر أو وجود أمراض في الرئة أو ما بعد جلطات السكتة الدماغية. وفي المقابل يقول: «يمكن أن تكون القدرة على الحد من منعكس التنهّد مفيدة في اضطرابات القلق وغيرها من الحالات النفسية التي يصبح فيها التنهّد المُفرط منهكاً. وتظل الآلية الكامنة وراء الجذور العاطفية للتنهّد الواعي لغزاً». ويضيف موضحاً: «هناك بالتأكيد عنصر من عناصر التنهّد يتعلق بالحالة العاطفية. وعندما تشعر بالتوتر، على سبيل المثال، فإنك تتنهّد أكثر. ربما تكون الخلايا العصبية في مناطق الدماغ التي تعالج المشاعر هي التي تؤدي إلى إطلاق الببتيدات العصبية التنهّدية، لكننا لا نعرف ذلك».

التنهّد العاطفي

6- تشير الدكتورة هايبورن إلى أن «الحالات العاطفية السلبية، مثل الخوف والقلق والحزن، ترتبط في الواقع بالتنهّد في كثير من الأحيان». ولذا تضيف أنه ليس من المستغرب أن يرتبط التنهّد غالباً بمشاعرنا.

على سبيل المثال، يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «هل سبق لك أن أطلقت تنهيدة وشعرت بتحسن؟ يمكن أن يكون التنهّد مُخففاً فعالاً للقلق في بعض الأحيان. ويفترض بعض الخبراء أن الأشخاص الذين يواجهون مواقف مثيرة للقلق قد يتنهّدون من أجل الحصول على راحة مؤقتة من الضيق. ووجدت دراسة أجريت عام 2022 (عدد أبريل/ نيسان 2022 من مجلة علم النفس البيولوجي Biological Psychology» لباحثين من هولندا والولايات المتحدة)، أن التنهّد كان مرتبطاً بالاستجابات العاطفية مثل الإثارة والقلق والألم». وتؤكد دراسات عامي 2010 و2015 ذلك أيضاً. وذكرت أن المرء أكثر عُرضة للتنهّد أكثر من المعتاد إذا كان يعاني من حالات مثل القلق، أو «اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)»، أو نوبات الهلع المتكررة، أو مشكلات في الجهاز التنفسي، أو خلل في النطق.

7- مع ما تقدم من الأهمية الصحية العالية لحدوث عملية «التنهّد الفسيولوجي» الضرورية لضمان بقاء عمل الحويصلات الهوائية في الرئتين، يبقى لدى الباحثين تساؤلات حول إفراط حدوث ذلك. وتقول الدكتورة هايبورن في الإجابة عن سؤال: هل التنهّد صحي؟: «بالنسبة إلى الجزء الأكبر، يمكن أن يكون التنهّد شيئاً جيداً. ولكن في حين أن التنهّد عادة ما يكون طريقة جسدك للتخلص من بعض الثقل العاطفي، فإن التنهّد المفرط قد يصبح عبئاً على نظامك. هل تتذكر كيف ذكرنا من قبل أن هناك توقفاً في التنفس تصاحبه تنهيدة؟ هذا هو الجزء الذي يمكن أن يصبح مقلقاً بمرور الوقت». وتوضح الدكتور هايبورن: «عندما يستمر التنهّد المتكرر لفترة طويلة - إما بسبب التوتر لفترة طويلة وإما بسبب اضطراب القلق - فإنه يمكن أن يؤدي في الواقع إلى تفاقم القلق والتوتر والذعر. وهذا لأنه يمكن أن يعزز فرط التنفس وزيادة الاستجابة للضغط النفسي». بمعنى آخر؛ إذا كنت تتنهّد كثيراً، ولا تعوضه عن طريق التنفس العميق والتنفس المدروس، فقد يكون ذلك علامة على الإجهاد العقلي أو، في بعض الحالات، على مشكلة تنفسية كامنة. ولذا تجب عليك مراجعة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعاني من أعراض مع التنهّد المتكرر مثل ضيق في التنفس، أو دوخة، أو دوار، أو الشعور المفرط بالتوتر أو القلق، أو الشعور المستمر بالاكتئاب وانخفاض الطاقة أو اليأس.

التنهّد نمط معين من التنفس: شهقتان سطحية وتكميلية أعمق... ثم زفير طويل كامل واحد

فوائد متعددة للتنهّد واستخدامات علاجية متنوعة

أجرى الدكتور آندرو هوبرمان، عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد، أبحاثاً رائدة حول دور التنهدات الفسيولوجية في تنظيم نظامنا العصبي وسلامتنا العاطفية. وأشار إلى أن فوائد التنهّد تتجلى في 3 جوانب.

- الجانب الأول منها يتعلق بعملية إعادة الضبط بعد الإجهاد والتوتر؛ لأن التنهدات الفسيولوجية تعمل بمثابة زر إعادة ضبط لجهازَينا التنفسي والعصبي. وعندما نشعر بالتوتر أو القلق، فإنه يمكن أن يصبح نمط تنفسنا سطحياً وسريعاً، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشاعر التوتر لدينا. وتساعد التنهدات الفسيولوجية على مواجهة ذلك عبر تعزيز التنفس الأعمق والأكثر استرخاءً.

- الجانب الثاني يتعلق بتحسين تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الرئتين؛ لأن الشهيق المزدوج الذي يتبعه زفير طويل يساعد على إزالة ثاني أكسيد الكربون المتبقي من الحويصلات الهوائية ويسهل امتصاص الأكسجين. وهذا يضمن أن خلايانا تتلقى الأكسجين الذي تحتاجه للقيام بوظيفتها على النحو الأمثل.

- الجانب الثالث يتعلق بتنظيم الضبط العاطفي. ويوضح ذلك بإشارته إلى أن التنهّدات الفسيولوجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنظيم العاطفي. على سبيل المثال، عندما تشعر بالإرهاق أو القلق؛ فإن أخذ نفس عميق (الذي غالباً ما يتبين أنه تنهيدة فسيولوجية) يمكن أن يساعدك على استعادة رباطة جأشك وتقليل شدة المشاعر السلبية.

وبوصفها تطبيقات عملية؛ يبدو أن فهم الأهمية الفسيولوجية للتنهّد له آثار عملية في الحياة اليومية العادية، وكذلك لإدارة التوتر والقلق، مثل ممارسة «التنفس الواعي (Mindful Breathing)»، أي القيام بدمج الأنفاس العميقة والمتعمدة في روتين تنفسك اليومي. ويمكن أن تكون هذه التمارين بسيطة، مثل التوقف للقيام ببضعة أنفاس عميقة خلال يوم حافل، أو ممارسة تمارين التنفس الواعي. وكذلك استخدام التنفس العميق في حالات التوتر لاستعادة التوازن العاطفي، وأيضاً لجلب الاسترخاء ضمن ممارسات «تقنيات الاسترخاء (Relaxation Techniques)» في «التأمل (Meditation)» واليوغا، والتي غالباً ما تتضمن التنفس العميق والمتحكم فيه للحث على الاسترخاء والهدوء.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.