علماء توصلوا لتحديد علامات ارتجاج الدماغ من ميكروبيوم الأمعاء

بعد دراسة أُجريت على لاعبي كرة القدم الأمريكية

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
TT

علماء توصلوا لتحديد علامات ارتجاج الدماغ من ميكروبيوم الأمعاء

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)

توصلت دراسة حديثة إلى إمكانية تحديد علامات الإصابة بارتجاج الدماغ من خلال الأمعاء. وذكرت الدراسة التي أعدها باحثو «هيوستن ميثوديست»، أن الإصابة الجسدية في الدماغ تؤثر على وظائف المخ، وعادةً ما تكون صعبة التشخيص وذات أضرار جسيمة على الدماغ والجسد، إلا أنه تبين أنه يمكن تحديد علامات الإصابة بارتجاج في مكان لم يكن في الحسبان وهي الأمعاء، وتحديداً من خلال ميكروبيوم الأمعاء.

ووجدت الدراسة التي أُجريت على لاعبي كرة القدم الأميركية في دوري الجامعات الأول خلال موسم رياضي، انخفاض نوعين من البكتيريا الموجودة عادةً بكثرة في الأمعاء في عينات البراز التي تم جمعها من اللاعبين الذين شُخصوا بالارتجاج، بالمقارنة مع تلك الموجودة في العينات المأخوذة من الأفراد الأصحاء. ووجدت الدراسة أيضاً من خلال العينات التي جُمعت، ارتباطاً بين البروتينات في الدم المرتبطة بإصابات الدماغ الرضحية، ونوع بكتيري مرتبط بإصابة الدماغ.

كرة القدم الأميركية من أكثر الرياضات التي تحدث فيها إصابات ارتجاج الدماغ (أ.ب)

وتقول الدكتورة صونيا فيلابول، عالمة أعصاب في مستشفى «هيوستن ميثوديست» التي قادت الدراسة بالتعاون مع قسم ألعاب القوى وعلوم المعلومات في جامعة «رايس»: «باستطاعتنا اليوم أن نقول للمريض إننا لم نجد أي شيء غريب في صور الأعصاب (neuroimaging) ولم تُظهر تحاليل الدم أي شيء مثير للريبة، ولكن يبدو أن هنالك نقصاً في البكتيريا المفيدة لتحفيز الجهاز المناعي (immune system recovery)، لذا ننصح بأن تأخذ قسطاً من الراحة حتى تتحسن».

ويعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة أظهرت أنه يمكن تطوير اختبار تشخيصي بسيط لتتبع تأثير الارتجاج، وتحديد متى يكون من الآمن العودة إلى روتين الحياة اليومية. وسيكون مثل هذا الاختبار تقدماً كبيراً، إذ لا يوجد حالياً اختبار تشخيصي محدد وموضوعي لارتجاج الدماغ. وتتسبب حركة الدماغ داخل الجمجمة في إصابة الخلايا العصبية، ولكنها لا تتسبب عادةً في كسرٍ بالجمجمة أو نزيف أو تورم في الدماغ، ولا تظهر الإصابات الخلوية المجهرية في اختبارات التصوير كالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. لذلك، يعتمد الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الارتجاجات بشكل حصري، على الأعراض الموصّفة ذاتياً مثل الرؤية الضبابية، والدوخة، والغثيان، والصداع.

مستشفى هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول الدكتور غافين بريتز، مدير معهد «هيوستن ميثوديست للأعصاب» والمؤلِّف المشارك في الدراسة: «نظراً لاحتمال إصابة الأفراد الذين لا تظهر عليهم أي أعراض بإصابات دماغية خفيفة، تؤثر على صحتهم الإدراكية القصيرة وطويلة الأجل، تبرز الحاجة إلى مؤشرات بيولوجية إرشادية تدعم تشخيص إصابة الدماغ. وتوضح هذه الدراسة الإمكانات التشخيصية الهائلة لدراسة ميكروبيوم الأمعاء، بوصفه انعكاساً لتغيرات طفيفة في الجهاز العصبي المركزي».

ولفحص الإمكانات التشخيصية للأمعاء، نظر الباحثون في عينات الدم والبراز واللعاب التي جُمعت من 33 لاعباً، أربعة منهم تم تشخيصهم بإصابة بارتجاجات شديدة. كما تم إجراء اختبارات إضافية على اللاعبين الذين يعانون من الارتجاج. وتبين في اللاعبين المصابين انخفاض شديد في بكتيريا الأمعاء من نوع أوباكتيريوم ريكتال (Eubacterium rectale) وأنيروستيبس هاردوس (Anaerostipes hadrus). كما لاحظ الباحثون في اللاعبين المصابين بآثار ارتجاجية فرعية، انخفاض البروتينات المرتبطة بإصابات الدماغ في الدم وأنواع بكتيريا أوباكتيريوم ريكتال (Eubacterium rectale) في البراز.

تكثر إصابات ارتجاج الدماغ في ملاعب كرة القدم (أ.ب)

العلاقة بين الدماغ والأمعاء

يركز مختبر الدكتورة فيلابول حالياً بشكل حصري تقريباً على تحليل ميكروبيوم الأمعاء، الذي قد يبدو كأنه منطقة غير عادية بالنسبة إلى عالمة أعصاب حتى تدرك ما تبحث عنه. وتتضمن محفظتها دراسات تبحث في الميكروبيوم في نماذج الفئران لمرض ألزهايمر، وتحليل تغيرات الميكروبيوم في مرضى السكتة الدماغية النزفية للتنبؤ بالسكتات الدماغية المستقبلية، والبحث عن فيروس كوفيد طويل الأمد في ميكروبيوم الأمعاء، فضلاً عن التعاون مع كلية «بايلور للطب» لتصميم علاجات بروبيوتيك في نماذج حيوانية للحوادث الشديدة.

وتضيف فيلابول أن هناك صلة بين الجراثيم الموجودة في الأمعاء واستجابة الدماغ للصدمات أو حتى الأمراض التنكسية العصبية. بعد حدوث ارتجاج أو حادث، غالباً ما يكون أول شيء يحدث في غضون أجزاء من الثانية هو التقيؤ. ويحدث هذا بسبب العصب المبهم الذي يربط الدماغ بالمعدة مباشرةً.

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)

والاتصال الثاني منهجي. تتسبب الإصابات بالتهاب، مما يؤدي إلى إرسال السيتوكينات (cytokines) والميتابولايتس (metabolites) المنتشرة في الدم، وبالتالي حدوث التهاب في جميع أنحاء الجسم. مما يتسبب في حدوث تغيرات في القناة الهضمية، حيث يتبخر بعض البكتيريا في غضون ساعات إلى أيام.

والاتصال الثالث والأبطأ، ألا وهو التمثيل الغذائي. وتشرح الدكتورة فيلابول: «يَحدث دسباقتريوز الأمعاء (Dysbiosis) الذي يُعدّ خللاً في النبيت الجرثومي المعوي، والذي يقلل من قدرة امتصاص العناصر الغذائية ويسبِّب نقص الفيتامينات، عندما لا تعود البكتيريا الجيدة. وبالتالي لا تُنتج مضادات الأكسدة المضادة للالتهابات لمساعدة الجسم على التغلب على الصدمة، وتبدأ البكتيريا السيئة في التراكم، وإطلاق السموم وزيادة الالتهاب، التي تنتشر من خلال الدم والدماغ مرة أخرى. والاتصال ثنائي الاتجاه، لذا يمكنك الوقوع في حلقة ردود فعل سيئة يصعب الخروج منها».

من وجهة نظر تطورية، تعد المعدة مهمة جداً للبقاء، وحسّاسة للمخاطر. ويمكن أن تكون الجهاز الأول والأخير الذي يسجل مشكلة. وتقول الدكتورة فيلابول: «إلى أن يعود ميكروبيوم الأمعاء إلى طبيعته، لا يمكننا أن نجزم بمعافاة المريض. وهنا تكمن الإفادة في دراسة القناة الهضمية، إذ إنها لا تكذب. ولهذا السبب هناك اهتمام كبير باستخدامها لأغراض التشخيص».

يعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة أظهرت أنه يمكن تطوير اختبار تشخيصي بسيط لتتبع تأثير الارتجاج (غيتي)

سد الفجوة التشخيصية

يمثل تحليل ميكروبيوم القناة الهضمية تصحيحاً للطبيعة الغامضة والذاتية لاختبار التأثير المعرفي (cognitive effect testing)، التي يهملها الرياضيون عند عدم الإبلاغ عن الأعراض بشكل متكرر. وتشير التقديرات إلى أنه تم الإبلاغ عن حالة واحدة فقط من كل تسع حالات ارتجاج شديدة الأعراض، مما يجعل الثماني الأخرى عُرضة للمزيد من الإصابات أو الالتهابات.

إدراكاً لضرورة تطوير اختبار أكثر موثوقية، حدد الباحثون العشرات من المؤشرات الحيوية لإصابات الدماغ. إلا أنه حتى الآن، ثبت أنه من الصعب تطوير اختبار دم حساس بدرجة كافية لاكتشاف هذه الزيادات الطفيفة في تركيزات البروتين، واستخدامه على نطاق تجاري موسع.

ونظراً لأن الدراسة تمكنت من تشخيص إصابة الارتجاج الشديد في مجموعة صغيرة (أربعة لاعبين من أصل 33)، سيحتاج الباحثون إلى النظر في نتائج مجموعة أكبر. وتقول فيلابول: «لا يتمتع النساء والرجال بنفس المناعة أو ميكروبيومات الأمعاء، وبصفتي امرأة وأمّاً لبنات، فإنني أكره أن أكون تلك الباحثة التي تنظر فقط إلى قضايا الرجال بينما تتغاضى عن النساء. لذا أتطلع لدراسة مماثلة قريباً بالتعاون مع لاعبات كرة القدم، اللواتي يعانين أيضاً معدلات عالية جداً من الارتجاج، وجميع المشكلات نفسها عندما يتعلق الأمر بأساليب التشخيص الحالية».


مقالات ذات صلة

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

صحتك تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (رويترز)

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

كشفت دراسة يابانية حديثة أن مجرد تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 7 %.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)

السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يُصاب بها نحو 800 ألف شخص كل عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.