حمد الماجد
كاتب سعودي وهو عضو مؤسس لـ«الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية». أستاذ التربية في «جامعة الإمام». عضو مجلس إدارة «مركز الملك عبد الله العالمي لحوار الأديان والثقافات». المدير العام السابق لـ«المركز الثقافي الإسلامي» في لندن. حاصل على الدكتوراه من جامعة «Hull» في بريطانيا. رئيس مجلس أمناء «مركز التراث الإسلامي البريطاني». رئيس تحرير سابق لمجلة «Islamic Quarterly» - لندن. سبق أن كتب في صحيفة «الوطن» السعودية، ومجلة «الثقافية» التي تصدر عن الملحقية الثقافية السعودية في لندن.
TT

رأي على هامش حوار

توتر الزميل عبد الله بن بخيت من ثناء مستحق أضفاه الدكتور تركي الحمد على الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، واصفاً إياه: «كان إيمانه قلبياً وليس لسانياً»، تعليقاً على عبارة بليغة لمصطفى محمود ألحقها د. تركي بتغريدته قال د. محمود فيها: «إذا جاءك المهموم فأنصت له، وإذا جاءك المعتذر فأصفح عنه، وإذا جاءك المحتاج فأنفق، ليس المهم أن يكون في جيبك مصحف بل المهم أن يكون في أخلاقك آية».
لم يكن مصدر توتر ابن بخيت اعتراضاً على كلام مصطفى محمود، حينها سيبدو المشهد منطقياً بغض النظر عن صوابية الاعتراض أم خطئه، لأنه يندرج تحت وجهة النظر، المشكل أن الاعتراض هو على مبدأ الاستشهاد بنص للدكتور مصطفى محمود ثم لا يهم بعدها المحتوى. يقول عبد الله بن بخيت مخاطباً تركي الحمد: «هذا الرجل يا أبا طارق هو المؤسس الحقيقي لما سمي الإعجاز العلمي، وهو أول من خلط الدين بالعلم، أي أن هذا الرجل هو أحد مؤسسي الصحوة التي أفسدت الحرث والنسل في البلاد العربية»، وحسب علمي فلا أعرف أن الدكتور مصطفى محمود انتمى لجماعة «الإخوان المسلمين» لا حركياً ولا فكراً، وأيضاً لن أدخل في جدل حول انتماء الدكتور مصطفى محمود للصحوة من عدمه، لأن تحرير مصطلح الصحوة أصلاً شائك متشابك، فمنهم من يحصره في رموز الحركات الإسلامية السياسية ومنهم من يجعله فضفاضاً فيضمون إليه كل من يتقاطع مع فكر الحركات الإسلامية، حتى لو سبقهم بعشرات السنين مثل جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده، بل حتى لو سبق ولادة رموز الصحوة بقرون، وهذا خطأ لأننا لو أخذنا بهذا المبدأ فهذا يعني الدخول في متاهة فكرية لا تنتهي من التخبطات.
وكذلك الحال مع الدكتور مصطفى محمود، فإن كانت حركات الإسلام السياسي احتفت ببعض نتاجه العلمي، فهذا لا يعني حرمان الناس من درره التي لاقت قبولاً ورواجاً عند جماهير العالم العربي، كتلك التي استشهد بها الدكتور تركي الحمد الذي أصاب حين قال: «فأن يكون الموقف من اتجاه الرجل هو الرفض لا يعني أن كل ما يقوله خطأ، وأن ترفض تياراً معيناً، لا يعني أن ترفض كل ما يقول به المنتمون إلى هذا التيار»، بل إن هذا المبدأ ينطبق حتى على الشيطان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب».