زمن الأسئلة السبعة الكبرى

زمن الأسئلة السبعة الكبرى

الأربعاء - 7 شعبان 1441 هـ - 01 أبريل 2020 مـ رقم العدد [15100]
إميل أمين
- كاتب مصري

اعتبر الرقم سبعة في الكثير من الحضارات والثقافات، وربما كذلك في العديد من الأديان، رمزاً للكمال، ومن هنا يطرح العالم من حولنا سبعة أسئلة تبدو جوهرية في استشراف المشهد العالمي الحالي، وفي ظل جائحة «كورونا»، التي لا يعلم إلا الله مساراتها ومساقاتها، وإلى أين ستمضي بالجنس البشري.
أولاً: من الرابح الأكبر جيوسياسياً من أزمة «كورونا»؟
يمكن القطع بداية أن النموذج الآسيوي الكونفوشيوسي هو الرابح في مقابل النسق الأرسطي الغربي، وعملياً الصين وروسيا وجهتا طعنات لقلب الغرب الأوروبي والأميركي معاً.
ثانياً: من الخاسر الأكبر من أزمة «كورونا»، بصورة أكثر تحديداً؟
المؤكد أن القارة الأوروبية انكشفت أوراقها بشكل غير طبيعي، وقد تذهب رياح «كورونا» الهوجاء بهيكلها البنيوي المسمى الاتحاد الأوروبي، وحين تنجلي العاصفة ستضحى أمام حقيقة صعود سريع ومخيف للمطالبين بالعودة إلى حدود الدولة الوطنية، وغسل الأيادي من التحالفات الكبرى، والانكفاء إلى داخل الأوطان.
ثالثاً: هل تفوق النموذج الآسيوي على الأوروبي؟
لوجيستياً بلا أدنى شك أثبت النموذج الآسيوي أنه قادر على امتصاص الصدمات بشكل أكبر مما رأيناه على الجانب الأوروبي، وربما الأميركي، هذا النجاح لم يتوقف عند حدود الصين وروسيا فقط، بل امتد إلى دولة مثل كوريا الجنوبية، التي استطاعت عمل كشف طبي وصحي لأكثر من أربعمائة ألف شخص، الأمر الذي عجزت عنه الأنساق الأوروبية حتى الساعة.
أما أخلاقياً فإذا ثبت أن الصين بريئة ولم ترتكب جرماً أخلاقياً أي أنها لم تتعمد إخفاء أخبار «كورونا» وانتشارها على أراضيها، فسوف يصبح النموذج الآسيوي مثالاً حياً على التضامن الإنساني في أوقات المحن الإنسانية الكبرى، أما إذا ثبت أن في الأمر خدعة ما موصولة بالسعي إلى تسنم العالم وإزاحة الغرب أوروبياً أو أميركياً عن طريقها لتبسط سيطرتها على العالم، ساعتها سيخسر النموذج الآسيوي أي مكتسبات إنسانوية، وسيعود التعاطف إلى الرجل الأبيض من جديد، والأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت لتبيان الحقائق من الأكاذيب، لا سيما في ظل اللغط الإعلامي السائد حول العالم.
رابعاً: هل أثبتت الصين قدرتها على قيادة العالم؟
بالمطلق لا، فقد عمقت أزمة «كورونا» من الشكوك حول دور الصين في المجتمع الدولي، وبخاصة في ظل غياب حالة الشفافية، التي لا بد أن يتمتع بها من يسعى لقيادة العالم وريادته.
لكن في كل الأحوال أثبتت تجربة الوباء الأخير أن الصين باتت فاعلة بدرجة أو بأخرى، في رسم خريطة العالم الجديد، وأنها أضحت رقماً صعباً، لا يمكن تجنبه بحال من الأحوال، مهما يكن توجهها السياسي أو الآيديولوجي.
خامساً: هل انتهت العولمة بصورتها القديمة، ودخلت الإنسانية في مرحلة مغايرة من عولمة مختلفة؟
حكماً عولمة العرابين لهذا النسق الكوني تعثرت كثيراً وتخلفت أكثر، ويصعب تصور أن العالم سيمضي في أثرها من جديد، بعد أن أثبتت النماذج البراغماتية غير المستنيرة، عدم قدرتها بل تهافتها على مواجهة الجائحة بصورة مجتمعية إنسانية، فيما نجحت بعض الدول القومية كل على حدة في مواجهة الخطر الداهم.
هنا قد يكون التصور الأقرب موصولاً بعالم متعدد الأقطاب والرؤى والتوجهات، أي عالم من التوازنات الإنسانية التي تعيد للإنسان مركزه الحقيقي وسط هذا الكون بوصفه القضية وبوصفه الحل أيضاً.
سادساً: هل ضعفت فرصة إعادة انتخاب ترمب رئيساً لأميركا مرة ثانية؟
ربما تكون علامة الاستفهام هل ستجري تلك الانتخابات من الأصل إذا ظل انتشار «كورونا» على هذا النحو المخيف والمرعب؟
وفي كل الأحوال نجاح ترمب أو فشله سيعتمد على مقدرته على إدارة هذه الأزمة، والخروج منها بأميركا عند أدنى مستوى من الخسائر البشرية والمالية.
سابعاً: هل ستخرج البشرية أقوى أم أضعف من هذه المحنة؟
الجواب عند الشعوب قبل الحكومات، والجميع مدعو لتغيير وجه العالم الحالي، فإما النجاة معاً أو الغرق سوية لا سمح الله.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة