قطر: «اتمعن على كيفك»!

قطر: «اتمعن على كيفك»!

الثلاثاء - 1 شوال 1440 هـ - 04 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14798]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
ثلاث قمم تبحث مواضيع في غاية الجدية عن مسائل خطيرة. ثلاث قمم حضرها زعماء الخليج والعالم العربي والعالم الإسلامي ليتباحثوا ويناقشوا تحديات تواجههم في منتهى الخطورة والجدية، ومع انعقاد هذه القمم في أقدس بقاع الأرض في مكة المكرمة شرفها الله، وفي أقدس الشهور وأشرفها شهر رمضان المبارك، وفي العشر الأواخر منه.
مع كل ذلك لم يستطع وفد نظام الانقلاب في قطر إلا أن يضيف لمسته «الكاريكاتورية» على المشهد بانسحابه الخالي من اللباقة خلال كلمات الوفود، وبعد ذلك إصداره بياناً خالياً من المنطق يوضح فيه موقفه الرافض لبيانات القمم، حيث قال إنه لم يكن لديه الوقت الكافي «للتمعن» فيما جاء في بيانات القمم، وجاء البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية التابعة لنظام الانقلاب في قطر بعد مرور يومين على انقضاء القمم. وتحول هذا الخبر إلى مادة للضحك والسخرية ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لتضيف عليها التعليقات والمقاطع الطريفة التي تستهزئ بموضوع جاد للغاية مثل قمم مكة الثلاث، ليأتي وفد نظام الانقلاب في قطر ليضيف الفقرة الهزلية المضحكة.
لا أعلم تحديداً من الذي يدير سياسة العلاقات العامة في نظام الانقلاب في قطر، لكنه حتماً يستحق جائزة على الفن والإبداع الذي يخرج من عقليته.
في عالم التسويق هناك لفظ مهم وهو «التموضع» Positioning، ويعني ما هو الوضع الذي ترغب في تقديم نفسك أو بلادك أو منتجك، وما يفعله نظام الانقلاب في قطر هو عمل ممنهج على تركيز فكرة إنها دولة هزلية تعشق أن تغرد خارج السرب عملاً بمقولة «الشريك المخالف» و«خالف تذكر». قطر تمكنت من تحويل كلمة جادة في اللغة العربية مثل «تمعن» إلى نكتة لا تنتهي، وباتت هذه الكلمة ملهمة للسخرية، فتسمع «متى آخر مرة تمعنت فيها؟» أو «أنا معزوم على السحور وبعدها حتمعن» وقطر تتمعن وهي راغبة، وشعار الحملة السياحية الجديدة لقطر سيكون تعال وتمعن عندنا.
نشكر وفد نظام الانقلاب في قطر على منحنا مساحة جديدة من النكات تضاف لسجله الكوميدي. ولا أجد أفضل من تعليق أحد الأصدقاء السوريين الذي كان يتابع انسحاب وفد نظام الانقلاب من القمة في مكة، والبيان الذي صدر منهم لاحقاً فقال: «شو موفقين ها لأولاد!».
يحكم على الدول من خلال سياساتها وقراراتها ومواقفها التي تعكس قيمها وأخلاقها، إذا ما كانت تجنح مع العدل والجماعة أم أنها خنجر خيانة في خاصرة الأشقاء. قطر جعلت من الإجابة عن هذا السؤال في غاية السهولة. والتاريخ بات محملاً بعدد كافٍ من المواقف القطرية لمعرفة طباع وأخلاق هذا النظام.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة