تشكل التغييرات المناخية خطراً على قطاع الأعمال في العالم؛ لكن تقارير الشركات كشفت أن ظاهرتي التصحر والجفاف على وشك أن تصبحا مصدر القلق الأكبر.
على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، استمرت «لجنة السياسات الإنمائية» تطالب الشركات والمستثمرين بالكشف عن تأثير أعمالهم على البيئة، وكذلك تأثير البيئة على أعمالهم. وقد بيَّن زميلي في وكالة أنباء «بلومبرغ»، كريستوفر فليفيل، كيف ترى بعض الشركات البريطانية غير الربحية تلك التغيرات على أعمالها، في ضوء الخسارة الكبيرة التي حلت بكثير من المشروعات الشهر الماضي.
في عام 2018، تقدمت أكثر من 7000 شركة بتقارير بيئية إلى «لجنة السياسات البيئية»، وكشف أكثر من 2100 تقرير منها عن المخاطر التي تواجه الأمن المائي، و455 تقريراً عن مخاطر التصحر.
للوهلة الأولى، يبدو موضوع الأمن المائي أقل أهمية من التغييرات المناخية، فيما تأتي الغابات في مرتبة أقل. لكن المقارنة هنا ليست عادلة، إذ إن العدد المؤكد للشركات التي استجابت لقضية الأمن المائي والغابات لا يعكس بصدق خطورة تلك المشكلات على الشركات؛ لأن عدد الشركات المعرضة لتلك الأنواع من المخاطر أقل من عدد الشركات المعرضة لخطر التغييرات المناخية.
وبحسب ما كتبته سلطانة بشير، مديرة إدارة الغابات بـ«لجنة السياسات الإنمائية» في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هناك فهم عام أن التغيير المناخي يمثل قضية عالمية ذات تأثير على جميع الشركات، فيما تمثل مخاطر الأمن المائي والتصحر منحى حقيقياً بالنسبة لبعض الشركات دون البعض الآخر استنادا إلى بعض العوامل منها طبيعة العمل، والجغرافيا. وبالنظر إلى طبيعة تلك المخاطر الثلاثة، ولحقيقة أنها ليست قابلة للتطبيق عالمياً، فهناك أساليب محدودة نستطيع من خلالها التفكير في التقارير الكاشفة التي تصدرها هذه الشركات. وأحد هذه الأساليب هو معدل الاستجابة، وهو مفيد؛ لأن استطلاعات لجنة السياسات الإنمائية لا تستهدف سوى الشركات التي ترى أنها الأكثر تأثراً بخطر محدد.
فبحسب لجنة السياسات الإنمائية عام 2018، طالبت اللجنة بتقارير تكشف عن المخاطر المتعلقة بالمياه من نحو 5000 شركة من أكبر شركات العالم وأكثرها تعرضاً للتأثيرات المذكورة». ومن هذا الرقم استجاب نحو 2100 شركة، بواقع 40 في المائة.
وطالبت لجنة السياسات الإنمائية كذلك بتقارير كاشفة عن حالة الغابات من 1595 شركة، تحديداً «الشركات الأكثر تأثراً بظاهرة التصحر والأكثر قدرة على مواجهتها». وقد وردت ردود من 455 شركة، بواقع 28 في المائة.
هناك طريقة أخرى للاطلاع على عمليات الكشف، وذلك بمعرفة طريقة معالجة الشركات للمخاطر المتعلقة بالمياه والغابات، سواء خطرها على الشركات أو خطر الشركات عليها، استناداً إلى عدد الشركات التي قامت بعمليات الكشف العام الماضي، مقارنة بأول عام تلقت فيه «لجنة السياسات الإنمائية» استجابات.
وبهذه الطريقة بدت المخاطر المتعلقة بأمن المياه قريبة الشبه بمخاطر التغييرات البيئية. واستمرت «لجنة السياسات الإنمائية» تجمع تقارير كاشفة عن التغييرات المناخية طيلة 16 عاماً، وتقارير عن مخاطر المياه طيلة تسع سنوات. وفي غضون تسع سنوات ارتفع عدد الشركات التي تقدمت بتقارير عن التغييرات المناخية بواقع 1500 في المائة، والشركات التي تكشف التهديدات التي تواجه أمن المياه بواقع 1100 في المائة. وخلال سبع سنوات ارتفع عدد الشركات التي تكشف عن المخاطر المناخية 11 ضعفاً، والشركات التي تكشف عن مخاطر تضاؤل مساحات الغابات ازداد بواقع 355 في المائة.
بصرف النظر عن حجم الموضوع، فإن مزيداً من الكشف عن التهديدات التي تواجه البيئة وأمن المياه والغابات أمر رائع، حتى وإن لم تكن التهديدات بتلك الضخامة.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
11:32 دقيقه
TT
الشركات الأميركية ومواجهة التهديدات البيئية
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
