فردناندو غوغليانو
TT

الخطوة المنطقية التالية تجاه التكامل الأوروبي

تعهد قادة منطقة اليورو العام الماضي باتخاذ خطوات لاستكمال تأسيس الاتحاد الأوروبي المالي. وتشترك 19 دولة في عملة واحدة وبنك مركزي واحد، لكنهم لا يزالون يفتقدون جميع الآليات التي تمكنهم من التعامل مع الاختلالات والصدمات الكبيرة. وفي الوقت الذي تتطلع فيه الدول الأعضاء إلى زيادة التحويلات وإلى شبكة أمان موحدة للبنوك، يشعر آخرون بالقلق من تقديم الدعم للمتباطئين ومن تشجيع المخاطر المعنوية.
وينظر لنهاية يونيو (حزيران) المقبل باعتباره الفرصة الأخيرة لـ«المجلس الأوروبي» للاتفاق على أجندة إصلاحات. وسيشرع الساسة لاحقاً في حشد قواهم قبل انتخابات «البرلمان الأوروبي» في الربيع المقبل. ومع ظهور القوى الأوروبية المتشككة في جدوى العملة الأوروبية الموحدة، سيكون لغالبية الأحزاب شهية ضعيفة للتفاوض بشأن الإصلاحات المؤسساتية في المرحلة السابقة للانتخابات.
ولن يقول القادة الساسة ما يمكن اعتباره نجاحاً في يونيو المقبل، لكنني سأجادل في أن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت منطقة اليورو ستوافق على خريطة طريق للتأمين المشترك على الودائع؛ لأن من شأن ذلك أن يظهر أن الحكومات الأوروبية تتطلع إلى المضي قدماً في دعمها لبعضها بعضاً في وقت الأزمات. لقد وُضع مقترح تأسيس نظام تأمين مشترك في جدول أعمال الاتحاد الأوروبي منذ وافق قادة الاتحاد الأوروبي على نقل مسؤولية السياسات المصرفية من مستوى الدول إلى مستوى الاتحاد الأوروبي عام 2012. ويستند هذا المشروع، الذي يشار إليه باسم «الاتحاد البنكي الأوروبي»، إلى ثلاث دعائم أساسية، هي: الإشراف المشترك للبنوك الكبرى، وتحديد إطار لتقليص عمليات الإقراض الفاشلة، وعمل محفظة أوروبية مالية لضمان الودائع حتى 100 ألف يورو (122 ألف دولار أميركي). ورغم أن منطقة اليورو قد اتخذت أول خطوتين، فقد بدا أن الخطوة الثالثة بعيدة المنال. فألمانيا، وغيرها من الدول منخفضة الديون مثل هولندا، تخشى تعرض الدول الأضعف في الاتحاد الأوروبي للاضطرابات في قطاعها المصرفي.
لكن تلك المخاوف ليست في محلها، فلألمانيا وهولندا تاريخ حديث مليء بالأزمات المصرفية. وسوف يفيدهما التأمين المشترك على الودائع مثلما يفيد إيطاليا وإسبانيا، وسوف تساهم شبكة الأمان المشتركة في طمأنة جميع المودعين على أنهم سيستردون أموالهم في الأزمات؛ مما يساعد على تقليص مخاطر عمل البنك في دول الاتحاد الأوروبي كافة.
وحتى الآن، فإن الدول الرافضة هذا المقترح تبدو غير مقتنعة بهذا الجدل. وقد تقدمت المفوضية الأوروبية بمقترح طموح لـ«نظام التأمين على الودائع الأوروبية»، لكنها سرعان ما خففته بدرجة كبيرة بهدف الوصول إلى حالة إجماع.
ويناقش القادة طرقاً أخرى لتعزيز قدرات الاتحاد المالي قبيل انعقاد القمة المقبلة. وهناك اتجاه لمساندة «صندوق القرارات» الذي يعد أحد أعمدة الاتحاد المصرفي التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى مساعدة البنوك التي تمر بأزمات. وسيكون رأسمال البنك 55 مليار يورو سيصلها تدريجاً. وسيكون من نتائج تلك مساندة «صندوق القرارات»، مثلاً، الحصول على المال من صندوق «آلية الاستقرار الأوروبي» الأكبر والمسؤول عن إنقاذ منطقة اليورو مالياً. وحينئذ سيكون للاتحاد الأوروبي سلطة التعامل مع البنوك الكبرى التي تمر بأزمات (وإن كان في حالة البنوك الكبرى مثل «دويتش بنك» هناك قلق من تأثير الفشل على بقية النظام المالي). هناك فكرة أخرى تتمثل في تحويل صندوق «آلية الاستقرار الأوروبي» إلى مؤسسة أكثر مرونة قادرة على تمويل الدول من دون إخضاعها لتعديلات مالية أو لمنظومة كاملة من الإصلاحات الهيكلية.
في الحقيقة، لن يتسبب أيٌّ من المقترحين بإنجاح أو إفشال القمة. فأي تغييرات في صندوق «آلية الاستقرار الأوروبي» لن تكون أكثر من إعادة تسمية، وقد وافق القادة بالفعل على فكرة تعزيز صندوق «آلية الاستقرار الأوروبي» منذ وقت طويل. وعلى أي حال، فإن دورها في جلب المزيد من المخاطر المشتركة بين الحكومات سيكون محدوداً؛ لأن الصندوق سيتدخل فقط في حال تكبد المساهمون والمستثمرون خسائر كبيرة، وذلك من خلال عملية يطلق عليها «المشاركة في تحمل الأعباء».
إن خريطة الطريق للتأمين على الودائع المشتركة تمثل العلامة التي يحتاج إليها المستثمرون للاقتناع بأن «منطقة اليورو» جادة بشأن الاندماج الكامل. لن يحدث ذلك دفعة واحدة، فبحسب ماريو كونتنو، رئيس مجموعة وزراء المالية بدول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الربيع الحالي الذي عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي، فإن التأمين على الودائع يمكن أن يفعّل مبدئياً إلى جانب صناديق الدول من خلال آلية للتأمين المشترك. وسوف يستدعى المال الأوروبي فقط عندما تنضب الأموال في صناديق الدول. ومن الممكن أيضاً تقليل المخاطر الناجمة عن إساءة الدول لاستخدام شبكة الأمان.
- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»